الرئيس الأميركي: كل الخيارات مطروحة للرد على إيران

اتهم طهران بابتلاع العراق... ورئيس مجلس النواب يؤيد فرض عقوبات إضافية عليها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال غداء عمل مع رجال أعمال في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال غداء عمل مع رجال أعمال في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الأميركي: كل الخيارات مطروحة للرد على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال غداء عمل مع رجال أعمال في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال غداء عمل مع رجال أعمال في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

واصلت الإدارة الأميركية التصعيد الكلامي ضد إيران أمس، إذ قال المتحدث باسم البيت الأبيض إن تجربة الصاروخ الباليستي التي أجرتها طهران «لن تمر دون رد»، فيما أكد الرئيس الأميركي أن كل الخيارات مطروحة للتعامل مع طهران.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، أمس، إن كل الخيارات «مطروحة على الطاولة» فيما يتعلق بالرد على تجربة الصاروخ الباليستي الإيرانية. وجاء ذلك في رده على سؤال بشأن هل سيبحث خيارات عسكرية للرد على نشاطاتها. بينما أكّد المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر: «سنوافيكم بالجديد بشأن هذه الإجراءات الإضافية لكن بكل وضوح، فإن ما قام به (مستشار الأمن القومي مايكل فلين) كان للتأكد من استيعاب إيران للتحذير، وأن ذلك لن يمر دون رد».
من جهته، أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي بول ريان أنه سيؤيد فرض عقوبات إضافية على إيران، مساندا نهجا أكثر صرامة ضد طهران بعدما أجرت اختبارا على صاروخ باليستي.
وقال ريان خلال مؤتمر صحافي: «سأكون مؤيدا لفرض عقوبات إضافية على إيران. نحن بحاجة لأن تكون لدينا سياسة صارمة بشأن إيران... يجب أن نتوقف عن استرضاء إيران».
وكشف مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترمب أمس الخميس أن الإدارة الأميركية الجديدة بصدد الإعداد لاتخاذ ما وصفه بـ«إجراء مناسب». ونقل موقع «ماكلاتشي دي سي» الإخباري المعروف بقربه من الإدارات الجمهورية عن المسؤول المطلع على المداولات غير العلنية: «نحن ندرس مجموعة كاملة من الخيارات». وأضاف: «نحن في مرحلة التداول وكل شيء مطروح على الطاولة». وتحفظ الموقع على اسم المصدر، نظرا لحساسية الموضوع.
ويتوافق هذا التسريب مع اللهجة الحادة التي خاطب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران، إذ كرس تغريداته الرئيسية ليوم أمس الخميس للتصعيد وقال إن على إيران «أن تكون شاكرة للاتفاق السيئ» الذي وقعته الولايات المتحدة معها. وأضاف ترمب عبر حسابه الشخصي على موقع «تويتر» أن «إيران كانت على وشك الانهيار قبل أن تزودها الولايات المتحدة بطوق نجاة بـ150 مليار دولار»، في إشارة إلى الأرصدة المجمدة التي أتاح الاتفاق النووي الإيراني لإيران فرصة استعادتها.
كما اتهم الرئيس الأميركي، في تغريدة، إيران بـ«الاستمرار في ابتلاع العراق، رغم الـ3 تريليونات دولار التي أهدرتها واشنطن هناك».
وأكد الرئيس الأميركي أن «إيران تسلمت تحذيرا رسميا» بسبب إطلاقها صاروخا باليستيا بعد أن قالت إدارته الأربعاء إنها تبحث كيفية الرد على هذه التجربة. وأضاف: «كان عليهم أن يكونوا ممتنين للاتفاق المريع الذي أبرمته الولايات المتحدة معهم!».
وقبيل ذلك كانت الولايات المتحدة وجهت، على لسان مستشار ترمب لشؤون الأمن القومي مايكل فلين، أول تحذير مكتوب أوضحت فيه طبيعة السلوك الإيراني الذي أثار انزعاجها.
ولخص فلين ذلك في نقطتين تمثلان آخر تطورين ميدانيين وهما: «إطلاق صاروخ باليستي استفزازي»، وثانيهما الهجوم ضد الفرقاطة التابعة للبحرية السعودية. ورغم أن التحذير الموجه لإيران يقل عن «الإنذار» بدرجة واحدة، لكنه أكثر خطورة من التنبيه كونه مكتوبا ويضع الجهة أو الفرد الموجه إليه التحذير تحت المساءلة في حال كرر ما تضمنه التحذير.
ومن اللافت أن التحذير الأميركي ربط بين السلوك الإيراني وحلفائه في المنطقة، معتبرا أن الهجوم على الفرقاطة التابعة للبحرية السعودية تتحمل طهران المسؤولية عنه بسبب استمرارها في دعم ميليشيات في اليمن. ولتأكيد ذلك، تابع مستشار ترمب تحذيره بالقول: «ما كان ينبغي أن يكون واضحا للمجتمع الدولي هو أن سلوك إيران يزعزع في منطقة الشرق الأوسط بأكملها».
إلى ذلك، تحدّى إطلاق الصاروخ الباليستي الأخير قرار مجلس الأمن الدولي 2231، الذي يدعو إيران إلى عدم القيام بأي نشاط يتعلق الصواريخ الباليستية صممت لتكون قادرة على حمل أسلحة نووية، بما في ذلك إطلاق باستخدام هذه التكنولوجيا الصواريخ الباليستية.
وتضمن التحذير كذلك مطالبة إيران بالتوقف عن تهديد أصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وفي خروج عن تقليد حرص عليه جميع رؤساء أميركا تقريبا بعدم انتقاد أو مهاجمة سياسات من سبقهم مباشرة، هاجم مستشار ترمب إدارة الرئيس السابق باراك أوباما متهما إياه بالاستجابة على نحو كبير لما وصفه بـ«الأعمال الخبيثة» لطهران.
من جانبه، كرر الناطق باسم البيت الأبيض خلال مؤتمره الصحافي ليوم الخميس مطالبة إيران بالتوقف عن نقل الأسلحة ودعم الإرهاب وانتهاكات المعايير الدولية. وشدد على أن إدارة ترمب تدين أعمال إيران التي تقوض الأمن والرخاء والاستقرار في المنطقة.
وفي ظل هذا التوتر في العلاقات بين طهران وواشنطن، توقع معلقون أميركيون في محطات التلفزيون الأميركية أن تتراوح الخيارات المطروحة للبحث في طاولة إدارة ترمب في التعامل مع إيران بين توجيه ضربة عسكرية كبيرة مباشرة لطهران، وتوجيه ضربه غير مباشرة لها عن طريق استهداف مصالحها في المنطقة.
ويستدل من يرجح هذا الخيار بالتركيز الأميركي المتصاعد على الدور الإيراني في اليمن، وتضمين التحذير لطهران أعمالا يقوم بها أنصارها في صنعاء. كما يشير كل من يرجح توجيه ضربة للحركة الحوثية إلى عملية الكوماندوز الأميركية الأخيرة ضد «القاعدة» في منطقة تقع وسط اليمن، معتبرين أنها بمثابة رسالة قوية لحلفاء إيران بأن الإدارة الجديدة في واشنطن عازمة على مواجهة كافة المخاطر التي تهدد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة بغض النظر عن منبع أو طبيعة تلك المخاطر. كما أن إدراج إيران واليمن ضمن البلدان السبع المثيرة للقلق، يمكن اعتباره من المؤشرات الإضافية على اختلاف رؤية الإدارة الحالية عن السابقة في ترتيبها للأولويات.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».