أجور خرافية ومبالغ فلكية... إلى متى ستدوم فقاعة الكرة الصينية؟

مخاوف تجتاح أوروبا من قدرة مارد آسيا على تجريد أنديتها من ألمع نجومها

النجم الأرجنتيني كارلوس تيفيز حظي باستقبال حاشد لدى وصوله إلى مدينة شنغهاي الصينية - باتو آخر المنضمين إلى القافلة الصينية («الشرق الأوسط»)
النجم الأرجنتيني كارلوس تيفيز حظي باستقبال حاشد لدى وصوله إلى مدينة شنغهاي الصينية - باتو آخر المنضمين إلى القافلة الصينية («الشرق الأوسط»)
TT

أجور خرافية ومبالغ فلكية... إلى متى ستدوم فقاعة الكرة الصينية؟

النجم الأرجنتيني كارلوس تيفيز حظي باستقبال حاشد لدى وصوله إلى مدينة شنغهاي الصينية - باتو آخر المنضمين إلى القافلة الصينية («الشرق الأوسط»)
النجم الأرجنتيني كارلوس تيفيز حظي باستقبال حاشد لدى وصوله إلى مدينة شنغهاي الصينية - باتو آخر المنضمين إلى القافلة الصينية («الشرق الأوسط»)

من داخل جناح فندقي فخم يطل على نهر هوانغبو في شنغهاي، بمقدور الرجل الذي يوصف حاليًا بأنه أعلى لاعبي كرة القدم عالميًا من حيث الأجر، التطلع إلى بحر من ناطحات السحاب داخل بلد أصبح يشكل السوق الأضخم إنفاقا بمجال انتقالات لاعبي كرة القدم.
كان كارلوس تيفيز قد وصل العاصمة المالية للصين، الأسبوع الماضي، وأقام في فندق «ماريوت لون» ذي النجوم الـ5 وبصحبته 19 مرافقًا. وتشير أنباء إلى أن راتبه من ناديه الجديد، شنغهاي شينهوا، يتجاوز 600.000 جنيه إسترليني أسبوعيًا.
عن هذا، علق أسطورة كرة القدم الأرجنتينية، دييغو مارادونا، بقوله: «هذا مبلغ مروع»، لكنه دافع عن اللاعب الأرجنتيني في مواجهة الانتقادات التي تعرض لها بأنه أعطى المال أولوية أكبر عن كرة القدم، واستطرد مؤكدًا أن: «كارلوس لم يحتل على أحد ولم يخدع أحدًا، وإنما ببساطة قبل عرضًا فلكيًا».
ويأتي انتقال نجم مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي السابق إلى النادي الأبرز في شنغهاي مقابل 71.6 مليون جنيه إسترليني باعتباره أحدث صفقة في سلسلة من الصفقات الصادمة على امتداد الـ12 شهرًا الأخيرة والتي شهدت تقدم الصين بعروض مالية هائلة لاستقدام بعض الأسماء الكبرى بمجال كرة القدم، ومن المؤكد أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من هذه الصفقات. من جانبه، أكد فرنك دينغ، رئيس «ذي بلو ديفيلز»، أكبر مجموعة من مشجعي نادي شنغهاي شينهوا، أن: «الجماهير سعيدة للغاية، فهذا يعني أننا سنشاهد مباريات رائعة طوال الوقت».
وقد بلغت القوة الشرائية للأندية الصينية في الوقت الحالي حدًا عظيمًا لدرجة أنه أصبح من النادر أن يمر يوم من دون ظهور شائعات حول اقتراب نجم دولي من الانتقال إلى الصين. في هذا الصدد، قال كاميرون ويلسون، المحلل المعني بكرة القدم والمقيم في شنغهاي منذ أمد بعيد ويتولى إدارة موقع «وايلد إيست فوتبول» الإلكتروني: «إنهم يملكون المال. الأمر بهذه البساطة. إن الصين تعشق دومًا أن تملك أكبر وأغلى الأشياء في العالم، وهذا هو السبب وراء إقدامهم مثل هذه الصفقات في الوقت الراهن». وأعرب ويلسون عن اعتقاده بأن الصين في طريقها لتحطيم الرقم القياسي العالمي في المقابل المادي لانتقال اللاعبين الذي تحقق العام الماضي وبلغ 89.3 مليون جنيه إسترليني في صفقة بيع بول بوغبا إلى مانشستر يونايتد. وأصبح البرازيلي ألكسندر باتو أحدث النجوم المنتقلين للدوري الصيني الثري بتعاقده مع تيانجين كوانجيان من فياريال الإسباني الثلاثاء الماضي. وسيلعب باتو (27 عاما) تحت إشراف بطل العالم السابق الإيطالي فابيو كانافارو، وينضم إلى لاعب الوسط البلجيكي إكسل فيتسل المنتقل إلى تيانجين من زينيت الروسي الشهر الماضي بصفقة كبيرة. وغرد باتو في حسابه على موقع «تويتر» حيث ظهر في صورة إلى جانب كانافارو: «أنا سعيد لأن أكون جزءا من عائلة تيانجين كوانجيان».
ورجحت الصحف الإسبانية تقاضي فياريال 18 مليون يورو (19 مليون دولار أميركي)، مقابل لاعب أنفق 3 ملايين فقط لضمه من كورنثيانز البرازيلي في يوليو (تموز) الماضي. هذا وسيتقاضى باتو 10 ملايين يورو جراء الصفقة. وسجل لاعب ميلان الإيطالي وتشيلسي الإنجليزي السابق 6 أهداف في 24 ظهورا مع فياريال. وكان باتو أحد أبرز المواهب الصاعدة في عالم كرة القدم عندما تعاقد مع ميلان بعمر السابعة عشرة عام 2007. وبرغم تسجيله 63 هدفا في 150 مباراة مع العملاق الإيطالي، إلا أن ظهوره الأول في أوروبا عكرته الإصابات، قبل عودته إلى كورنثيانز في 2013. وأعير اللاعب إلى ساو باولو وتشيلسي قبل انتقاله إلى فياريال الصيف الماضي.
وأنفقت الأندية الصينية مبالغ باهظة نهاية العام المنصرم لضم لاعبين من أمثال صانع الألعاب البرازيلي أوسكار والمهاجمين الأرجنتيني إيزيكييل لافيتزي وكارلوس تيفيز والنيجيري جون أوبي ميكل. وفي سعي للحد من ظاهرة الإنفاق على اللاعبين، والتي لقيت انتقادات في الصين من وسائل الإعلام والمشجعين، أمرت السلطات مطلع الشهر الماضي بالشروع في ضبط صارم للإنفاق غير العقلاني» من قبل الأندية. وأشار متحدث باسم الهيئة العامة للرياضة التابعة للحكومة، إلى أنه يتعين اتخاذ خطوات ضد «الاستثمار غير العقلاني» في كرة القدم، وإلى أن الحكومة «ستحدد معايير وستمنع التعاقدات الباهظة وتقوم بوضع ضوابط منطقية لأجور اللاعبين».
وفي الوقت الذي أثار التدفق الذي يبدو لانهائيًا للمال الفرحة في نفوس الصينيين، فإنه أجج في الوقت ذاته المخاوف من أن تسفر رغبة الصين الشرهة في الاستحواذ على نجوم كرة القدم، واستعدادها في تقديم عروض تفوق كل منافسيها للوصول إلى هدفها، عن تجريد بطولات الدوري الأوروبية من ألمع نجومها. عن ذلك، حذر مدرب تشيلسي، أنطونيو كونتي، الشهر الماضي بعد رحيل أحد لاعبيه، أوسكار، إلى الصين، من أن: «السوق الصينية خطر يتهددنا جميعًا». جدير بالذكر أن الأوضاع كانت مغايرة تمامًا عندما بدأ فرنك دينغ، 42 عامًا، قصة حبه لشنغهاي شينهوا عام 1993. في وقت كان النادي يوشك أن يصبح عضو مؤسس في أول بطولة دوري للمحترفين في الصين. في ذلك الوقت، كانت الصين تحتل مرتبة متأخرة عن إسبانيا واحتلت المركز التاسع عالميًا من بين أكبر اقتصادات العالم، في وقت كان الازدهار المستقبلي المذهل لشنغهاي لا يزال في طوره الأول فحسب.
في ذلك الوقت، كان الملعب الخاص بالنادي هو استاد هونغكو الذي يعود تاريخ بنائه إلى 40 عامًا سابقة (أعيد بناؤه عام 1999 ليصل إلى قدرته الاستيعابية الحالية البالغة 33.000 متفرج). أما أشهر لاعبي الفريق فكان الصيني فان زهيي الذي انتقل لاحقًا إلى جنوب لندن بعدما ضمه كريستال بالاس إليه مقابل 700.000 جنيه إسترليني. أما شنغهاي شينهوا فكان في صفوفه القليل من الأجانب، ويذكر دينغ أنه كان به «ثلاثة من روسيا».
اليوم، وبعد قرابة عقدين من الازدهار الاقتصادي تشكل الصين الاقتصاد رقم اثنين عالميًا، وأصبحت هناك حركة غزو عالمي للدوري الصيني الممتاز المؤلف من 16 ناديا. جاءت أولى الخطوات المهمة على هذا الصعيد عام 2011 مع انتقال لاعب خط الوسط الأرجنتيني داريو كونكا إلى نادي غوانغجو إفرغراند. وفي هذا الصدد، أوضح ويلسون أنه: «كان لاعبًا من الطراز الممتاز وكان بمقدوره اللعب في أي من بطولات الدوري الممتاز الأوروبية الكبرى بسهولة». وبعد ذلك، جاء الدور على نجمي تشيلسي نيكولاس أنيلكا وديديه دروغبا اللذين استقبلتهما الصين استقبال الأبطال بعد رحيلهما عن تشيلسي مفضلين اللعب في صفوف شنغهاي.
وشهد العام الماضي عددًا من الصفقات بالغة الضخامة، مع دفع شنغهاي إس آي بي جي، المنافس المحلي لشنغهاي شينهوا، 52 مليون جنيه إسترليني مقابل ضم أوسكار و45 مليون جنيه إسترليني مقابل ضم البرازيلي هالك، مع ظهور تقارير تفيد بتلقي كل منهما أكثر من 320.000 جنيه إسترليني. كما انتقل المهاجم الإيطالي غراتسيانو بيليه من ساوثهامبتون إلى جينان، حيث يلعب حاليًا في صفوف شاندونغ لونينغ ويتقاضى 260.000 جنيه إسترليني أسبوعيًا.
جدير بالذكر أنه منذ توليه السلطة عام 2012، عمد الرئيس الصيني الجديد شي جين بينغ إلى تشجيع الخطوات الرامية لتحويل الصين - التي تحتل المرتبة الـ81 في ترتيب الـ«فيفا» للمنتخبات - إلى قوة عالمية بمجال كرة القدم، بحيث تتمكن نهاية الأمر من استضافة والفوز ببطولة كأس العالم. إلا أن الأموال الضخمة التي تنفقها الأندية على استقدام لاعبين أجانب أثارت الدهشة داخل بكين، في وقت يشن الرئيس حملات قوية لمحاربة الفساد واتباع سياسات تقشف. وهذا الشهر، تعهدت السلطات بالتصدي لـ«الاستثمارات غير العقلانية» والأندية التي «تحرق الأموال» على نجوم أجانب برواتب مبالغ فيها.
وكان مدرب نادي مانشستر يونايتد، البرتغالي جوزيه مورينيو، قال إنه رفض «عرضا كبيرا» لتدريب أحد الأندية الصينية. إلا أن البرتغالي البالغ من العمر 54 عاما، أكد أنه ليس في موقع المنتقد لأي لاعب أو مدرب يقدم على الانتقال إلى المارد الآسيوي، حيث أنفقت الأندية خلال الأشهر الماضية، عشرات ملايين الدولارات لاستقطاب لاعبين من أندية أوروبية وأميركية جنوبية.
وتكتسب تصريحات مورينيو بعدا إضافيا لكونها تأتي بعد أيام من إلقائه بظلال من الشك حول مستقبل قائد فريقه المهاجم واين روني، والذي تحدثت تقارير صحافية عن وجود اهتمام صيني بضمه. وقال المدرب البرتغالي: «سبق لي رفض عرض كبير للانتقال إلى الصين، إلا أنني لا أنتقد أي شخص يقرر القيام بذلك». وأضاف: «هذا هو خيارهم، حياتهم. هم الوحيدون القادرون على تحديد ما يحتاجون إليه في مستقبلهم. المدربون الآخرون في الدوري الإنجليزي الممتاز وجهوا انتقادات (للمنتقلين)، لكنني لست ناقدا».
ويتولى مدربون معروفون كالسويدي زفين غوران إريكسون والبرازيلي لويز فيليبي سكولاري، تدريب أندية صينية. وعلى صعيد اللاعبين. إلا أن مورينيو لم يخف جاذبية الإنفاق الصيني بالنسبة إلى اللاعبين، قائلا إنه «قلق» من احتمال انتقال لاعبين يدربهم إلى ناد صيني. وقال: «إذا كنت تفاوض أحد لاعبيك على عقد جديد، وتعرض عليه خمسة ملايين جنيه إسترليني سنويا، لكن هم يعرضون عليه 25 مليونا، تكون حينها أمام مشكلة كبيرة». واعتبر أن «اللاعب قد يرضى بالخمسة ملايين إذا كان يفضل كرة القدم، أو الـ25 مليونا إذا كان يفضل المال». وأشار إلى أنه «من المستحيل» مجاراة العروض الصينية في أوروبا، معتبرا أنه «في نهاية المطاف، اللاعب الذي يرغب في الرحيل هو ربما اللاعب الذي لا ترغب في الاحتفاظ به».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.