أحمد مراد: أرسم المشهد عادة قبل شخصيات وأحداث الرواية

يعتبر أن روايته المرشحة لجائزة البوكر «رواية نفسية» بالدرجة الأولى

أحمد مراد وروايته
أحمد مراد وروايته
TT

أحمد مراد: أرسم المشهد عادة قبل شخصيات وأحداث الرواية

أحمد مراد وروايته
أحمد مراد وروايته

يعلن يوم الثلاثاء المقبل، التاسع والعشرين من هذا الشهر، في احتفال في أبوظبي، عن اسم الفائز بـ«الجائزة العالمية للرواية العربية»، التي باتت تعرف بـ«بوكر العربية»، من ضمن ستة روائيين مرشحين لها ضمن القائمة القصيرة. وكانت «ثقافة» قد نشرت حوارات مع خمسة من المرشحين للجائزة، وهم: أحمد السعداوي، وعبد الرحيم لحبيبي، وخالد خليفة، وإنعام كجه جي، ويوسف فاضل. وهنا حوار مع مرشح آخر هو الروائي المصري أحمد مراد، الذي يتناول في «الفيل الأزرق» (دار «الشروق»، 2012)، عمله المرشح للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) لهذا العام، عوالم غامضة يتداخل فيها السحر والشعوذة والطب النفسي والإدمان في إطار سردي سوريالي يلتبس فيه على القارئ الفصل بين الحلم والواقع.
ردود الفعل هذه المرة جاءت متضاربة حول «الفيل الأزرق» على عكس «فيرتيغو» و«تراب الماس». فعلى الرغم من اتساع مقروئيتها فإن نزوع ثالثة روايات أحمد مراد نحو اللامعقول والخيال وجه أصابع الاتهام إلى الكاتب بالابتعاد عن هموم المجتمع المصري، لا سيما أن البلاد تمر بظروف سياسية واجتماعية واقتصادية مقلقة. البعض صنف العمل تحت باب «الفن للفن»، وهو ما رفضه الكاتب معتبرا «(الفيل الأزرق) رواية واقعية.. كل التابوهات التي تحدثت عنها تحدث في المجتمع العربي يوميا ونعيشها منذ قرون».
وصول العمل إلى القائمة القصيرة للبوكر لم يخل من إشارات التعجب والاستفهام خصوصا أن تهمة التأثر بأفلام الإثارة الهوليودية ومؤلفات دان براون وستيفن كينغ التشويقية طالما لاحقت الكاتب الشاب، وهو ما نفاه قائلا إنه «يملك أسلوبه الخاص»، وإن «استخدام الجريمة كحدث محوري محرك في الكتابة أمر أقدم من كل الأسماء التي ذكرتها».
* ما الذي أراد أحمد مراد أن يقوله في «الفيل الأزرق»؟
- الفيل الأزرق رواية نفسية في المقام الأول.. حوار مُستفز للقارئ أكشف به الجانب المظلم من نفسياتنا.. حجر يلقى في ماء راكد فيكشف ما تحته، مُجادلة مع شيطاننا الداخلي حين يتحدث.. أو أنفسنا الأكثر شرا أحيانا!! أناقش الحب في ثلاث علاقات متشابكة أغلبنا يمر بها: زوجة.. عشيقة.. حبيبة لم يظفر بها البطل. زيف المشاعر.. الغُفران. ماذا لو لم يغفر الإنسان لنفسه أخطاءها؟ وكيف ستكون دنياه؟ كل ذلك في إطار من الإثارة حركته جريمة غامضة.
* من أين استقيت شخصيات «الفيل الأزرق».. وهل عنبر «8 غرب» موجود فعلا؟
- عنبر «8 غرب» بالفعل موجود في مستشفى العباسية للصحة النفسية، ووصفه مطابق تماما لما كتبت.. الشخصيات من الألف للياء لا تمت للواقع بصلة، وإن كانت تفاصيلها لها جذور من حيث البناء النفسي أو الهيكل الاجتماعي، وبالطبع بالنسبة للبطل وتفاصيل حرفته كطبيب.
* قلت في أحد اللقاءات إن الواقعية في الأدب هي من أصعب أنواع الكتابة. بعكس «فيرتيغو» و«تراب الماس» تغوص «الفيل الأزرق» في عالم الهلوسات والأحلام والصور السوريالية المتمردة على الواقع. كيف ترى هذه النقلة في مسيرة أحمد مراد الروائية؟
- «الفيل الأزرق» رواية واقعية، لا بوليسية ولا رواية إثارة همَّها من قتل وكيف قتل. كل التابوهات التي تحدثت عنها تحدث في المجتمع العربي يوميا ونعيشها منذ قرون: الحب الحقيقي.. العشق المحرم.. السحر.. المخدرات.. الهلوسات.. أما الصور السوريالية فهي مستمدة مما يراه الإنسان تحت تأثير العقاقير المهلوسة.. فقط هي مكتوبة بطريقة تخدم دراما الرواية وخط سيرها المرسوم رغم خيالها الجامِح.. النقلة بالنسبة لي هي منطقة جديدة أستكشفها وأستمتع بها أولا لكي تمتع القارئ من بعدي.. لغة وتركيب جديد تمنيت أن يثيرا القارئ.
* بعض النقاد اتهموا «الفيل الأزرق» بافتقادها للهم الاجتماعي أو الإنساني، وصنفوها تحت مسمى «الفن للفن»، على عكس «فيرتيغو» التي تناولت ظاهرة الفساد بين رجال الأعمال في مصر. ما تعليقك على ذلك وهل تحمل الرواية هما اجتماعيا معينا؟
- وهل الحب والغفران والعلاقات بين الرجل والمرأة وجنوح المجتمع العربي للسحر والتأثر الشديد به ليست هموما اجتماعية؟ هل الجريمة باسم الحب ليست من صميم الهموم الاجتماعية؟ ظاهرة الفساد في مصر أخذت حقها في روايتين سابقتين لي وهي ليست فقط كل الهموم الحياتية.
* تتجه الرواية في نهايتها إلى عالم السحر والشعوذة بصورة تتعارض مع الدقة العلمية التي نلاحظها في البداية. ما تعليقك على ذلك؟
- لا تعارض بين السِحر والعِلم. هما عالمان موجودان. خطان متوازيان يتقاطعان أحيانًا عبر التاريخ، ومن الصعوبة إلغاء أحدهما على حساب الآخر. الرواية مكتوبة بتكنيك الصدمة، لذلك لم يكن علي أبدا أن أمهّد للقارئ ما سوف يواجهه مع البطل.. التمهيد يفسد المتعة حقا.
* يلاحظ في «الفيل الأزرق» استخدامك ضمير المتكلم بدلا من راو يتلو الأحداث. حدثنا عن هذه التقنية والأثر الذي تتركه على العمل..
- استخدام ضمير المتكلم جاء ليصنع التوحد مع البطل كي لا يسبقه القارئ بخطوة فيعرف ما لم يعرفه البطل بعد، لتحدث المفاجآت الدرامية في توقيتها المناسب.. وهو أسلوب يسمح للقارئ بسماع الصوت الداخلي في رأس البطل مما يعطي بعدا ثالثا للشخصية.. ويسمح أيضا بتشكيك القارئ في الأفكار وإعمال ذهنه مع النص.
* في «الفيل الأزرق» هناك لعبة تصويرية تستند إلى مسح الحدود الفاصلة بين الحلم والواقع، الأمر الذي يترك القارئ في حيرة بصرية. ما هو الأثر الذي تركه أحمد مراد المصور السينمائي على أحمد مراد الروائي؟
- وضع الشك في نفس القارئ كان يستوجب مَسح الحدود بين الحلم والواقع وكسر كل محاولة من القارئ لأن يدرك أين هي الأرض وأين السقف حتى يتوحد تمامًا مع البطل، بالإضافة للصدمات الكلامية التي تصبح أعمق وتحقق مع الوصف البصري تأثيرا يشبه تأثر البطل بالمخدر العجيب. أنا في العادة أرسم الحدث أو المشهد ثم أصور مكانه - إذا وجد - بالكاميرا أو أتخيله رسما قبل أن أضع شخصياتي وأحداث الرواية في قالبه.. أدرس جيدا ما سأكتبه ليلا ثم أكتبه في الصباح الباكر بعد أن أكون ألممت تماما بالتفاصيل.
* هناك حضور مكثف لمفردات باللغة الإنجليزية في العمل. أليس هذا غريبا على رواية في الأدب العربي.. وما قصة «السمايلي فيس»؟
- السمايلي فايس من مفردات الحياة حاليا.. واقع نعيشه من خلال مواقع التواصل الاجتماعية والهواتف المحمولة.. من لا يعرفه كتعبير صامت عن الابتسام؟ اللغة الإنجليزية تتوغل في المجتمع العربي كله لكن لغتنا العربية تهضمه في داخلها باقتدار لتصنع منها كلمات عربية مفهومة ومُعربة.. إنه سحر العربية.
* البعض يشير إلى تأثر أسلوب أحمد مراد السردي بكتاب أميركان مثل دان براون وستيفن كينغ، وبأفلام الجريمة والغموض الهوليودية. أين تضع نفسك في سياق هؤلاء الكتاب، وإلى أي حد يختلف أحمد مراد عنهم؟
- بالطبع هي أسماء كبيرة أحترمها كما أحترم كل من يكتب في الوطن العربي وأقدر تجربته.. لكن استخدام الجريمة كحدث محوري محرك في الكتابة أمر أقدم من كل الأسماء التي ذكرتها.. ألا تعد رواية «اللص والكلاب» للأديب الكبير نجيب محفوظ رواية إثارة رغم الإسقاطات المجتمعية والتشريح الدقيق لنفسيات الأبطال؟ لا أنكر قراءتي لكل ما هو مترجم من الآداب العالمية، وأتفهم استغراب القراء والنقاد من ذلك الأدب الذي ما زلنا لا نتعامل معه بشكل كاف.. لكنني أملك أسلوبي، وبدايات قراءاتي كانت مع رواد الأدب العربي وعلى رأسهم نجيب محفوظ وغيره من العظماء.. أما أين أضع نفسي فللقارئ أن يقرر.
* في «الفيل الأزرق» هناك تفصيل علمي دقيق للأمراض النفسية وأنواع المسكرات لدرجة أن البعض يصفها بموسوعة في المشروبات الروحية. من أين استقيت هذه المعلومات، وهل على الروائي أن يتوخى الدقة العلمية في الكتابة؟
- استقيتها من تجارب الآخرين وحيواتهم المتباينة ومشاعرهم تجاه إدمانهم للجنس وللمخدرات وللخمور. أنا مستمع جيد، وأعرف أنه من الصعب إقناع القارئ الآن بأنني لا أدخن حتى السجائر.. بالطبع على الروائي أن يتوخى الدقة العلمية في الكتابة ما دامت تخدم العمل ومطلوبة دراميا.
* كم من الوقت استغرقت كتابة «الفيل الأزرق»، وما هي المراحل التي مرت بها عملية الكتابة؟
- «الفيل الأزرق» استغرقت نحو عامين بين البحث في الطب النفسي وعلم قراءة لغة الجسد وتعلم البوكر وقراءة تاريخ الجبرتي والمقابلات النفسية بداخل قسم «8 غرب» للحالات الخطرة، وبين الكتابة اليومية.. ثم أخذ التعديل نحو 3 أشهر إضافية.
* هل توقعت وصول «الفيل الأزرق» إلى القائمة القصير للجائزة العالمية للرواية العربي (البوكر)، وهل تعتقد أنها ستقوي من حظوظ أدب الجريمة في مصر والبلاد العربية؟
- لم أتوقع نتيجة البوكر وسعدت بها كثيرا لأنها جائزة مرموقة ومعترف بها عربيا ودوليا ولها فضل كبير في اكتشاف الأعمال الجيدة. مع اعتراضي على كلمة أدب الجريمة كتصنيف لـ«الفيل الأزرق»، البوكر تقوي من فرص الكتابة الأدبية وتصنع حالة كاملة من الشغف بالقراءة والكتابة والتجويد طوال العام.
* إلام تعزو ارتفاع مقروئية أدب أحمد مراد؟
- إلى ذائقة القارئ التي أرادت الغوص في العوالم الغريبة بأسلوب يمسها، أسلوب تفهم لغته وتتفاعل معها.. ومحاولتي المضنية في تقديم ما هو قريب من هموم القارئ وأفكاره التي لا يناقشها مع نفسه أحيانا.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».