جنبلاط يقود معركة القانون الانتخابي

مصادر في «اللقاء الديمقراطي»: لا استسلام وهناك حوار مع كل المرجعيات السياسية والروحية

جنبلاط يقود معركة القانون الانتخابي
TT

جنبلاط يقود معركة القانون الانتخابي

جنبلاط يقود معركة القانون الانتخابي

يخوض رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط معركة ضد مشروع قانون الانتخاب النسبي من دون حصول إجماع على هذا الموقف داخل الطائفة الدرزية.
ويشكل قانون الانتخاب الهاجس الأكبر لجنبلاط لما ينطوي عليه من دلالات سياسية بالنسبة لزعامته وحجمه ودوره وثقله على صعيد الطائفة والتوازنات في الجبل. وقالت مصادر «اللقاء الديمقراطي» لـ«الشرق الأوسط» إن معركة قانون الانتخاب «بدأت»، مضيفة: «لا استسلام ولا تراجع أو مناورة أو مزايدات، بل هناك حوار جارٍ على قدم وساق مع كلّ المرجعيات السياسية والروحية، ولكن لا نخفي عن أسفنا لمن هدد باللجوء إلى الشارع إذا اعتمد الستين أي القانون الحالي وهذا ما تطرق إليه البعض، ولكن قرارنا الحوار لا التصعيد أو التهديد بالشارع».
ويعتبر عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب نعمة طعمة، أن قانون الانتخاب «يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار السياسي والأمني»، مضيفًا: «واكبت شخصيًا عن كثب اتفاق الطائف ولمست يومها مدى الجهد السعودي الاستثنائي للوصول إلى هذا الاتفاق الذي أوقف الحرب في لبنان كما كنت إلى جانب النائب وليد جنبلاط في الاتصالات التي سبقت مصالحة الجبل التاريخية وما تلاها التي أفضت إلى إعادة التعايش الدرزي - المسيحي إلى الجبل وبين كل شرائح المجتمع اللبناني»، مشددًا على أن «أي مسّ أو محاولات استهداف للنائب جنبلاط إنما يصيب هذه المصالحة في مقتل». ولفت إلى أن الزعيم الجنبلاطي وفي الاستحقاق البلدي «كان مقدّرًا عاليًا خصوصية التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية وكلّ الأحزاب والقوى المسيحية دون أي تدخلات لا من قريب ولا من بعيد، ومن هنا على الجميع أن يقدّروا خصوصيته التي لا تهدف إلى أي منحى مذهبي أو طائفي أو مقعد نيابي بالزائد أو الناقص بل لظروف وطنية ودرزية وسياسية تصب في خانة الاستقرار».
وأعرب النائب طعمة، عن أمله في أن يتحلى الجميع بالوعي وإدراك خصوصية الطائفة الدرزية، لافتًا إلى أن أي قانون انتخابي لا يأخذ هذه الخصوصية بالحسبان، «إنما يؤسس لما لا يحمد عقباه ونحن على ثقة بوعي الرؤساء والقيادات السياسية إذ لمسنا من الرؤساء الثلاثة وكلّ من التقيناهم ولا سيما مع الدكتور سمير جعجع كل التفهم والحرص على عدم إقصاء أي مكون سياسي، فكيف إذن كان بحجم ودور وزعامة وليد جنبلاط»، متوقعًا أن تظهر إشارات إيجابية خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيرًا إلى «اتصالات يومية ولقاءات تحصل في هذا الوقت تتسم بالجدية والعقلانية لأن المزايدات الشعبوية والتصعيد السياسي تجاربهم مريرة على الجميع دون استثناء، وأثبتت كل الوقائع السياسية في لبنان وفي كل الحروب التي شهدناها أنه ليس بمقدور أي حزب أو تيار أو جماعة سياسية أن تلغي هذا الطرف أو ذاك».
وفي السياق عينه، أشار عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب فؤاد السعد لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجولات التي يقوم بها «اللقاء الديمقراطي» تنم عن انفتاح وحوار، مضيفًا: «سبق ودعونا إليه في خضم النزاع السياسي في البلد يوم طلبنا من كل المتخاصمين أن يتحاوروا ويلتقوا وهذا ما طلبناه من حزب الله وتيار المستقبل وسررنا للقاءات التي تجري بينهما دوريًا والتي ساهمت في تنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي». وقال: «هدفنا من هذا الحوار مع كلّ الرؤساء والمرجعيات السياسية والروحية»، لافتًا إلى أنه «سنتابع في الأيام القليلة المقبلة لقاءاتنا مع قيادات سياسية وحزبية ومراجع روحية وكلها تصبّ في إطار شرح وجهة نظرنا من النسبية التي ينادي بها البعض، وصولاً إلى القانون المختلط والأرثوذكسي وسائر القوانين الانتخابية المطروحة».
وشدد السعد على «أننا ننطلق من رفضنا للنسبية وإصرارنا على الستين، نظرًا للواقع السياسي والطائفي السائد في البلد بحيث غابت المشاريع الوطنية والأحزاب العلمانية». لكن مقاربة الأطراف الدرزية الأخرى، تختلف عن أسباب الرفض لدى «اللقاء الديمقراطي»، وأبرزها مقاربة «الحزب الديمقراطي اللبناني» الذي يترأسه الوزير طلال أرسلان. وشدد نائب رئيس الحزب نسيب الجوهري، تمسك الحزب باعتماد النسبية «كقانون انتخابي هو الأمثل لصحة التمثيل ويحقق الإصلاح في البلد»، مؤكدًا: «إننا لا نقبل باعتماد القانون الحالي أي الستين أو أي قانون على شاكلته».
ورأى الجوهري أن أي نظام إصلاحي وديمقراطي متطور في أي بلد، «يظهر من خلال نظامه الانتخابي، وهذا ما نريده في لبنان لأن النسبية كمبدأ تحمل الكثير من الإيجابيات وتوصل أي فرد أو جماعة إلى المجلس النيابي تلقائيًا من خلال اعتماد هذا القانون والذي بدوره يشكل مساحة حوار وانفتاح بين كل المكونات والشرائح الروحية والاجتماعية والعلمانية»، لافتًا إلى أن النسبية سيكون «الخيار الوطني الجامع لكل القوى السياسية برمتها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.