مرسوم ترمب يُمنى بأول ضربة قضائية

مسؤول في إدارته أكد أن الحائزين البطاقات الخضراء غير معنيين بالحظر

جانب من المظاهرات ضد قرار حظر السفر أمام البيت الأبيض أمس (رويترز)
جانب من المظاهرات ضد قرار حظر السفر أمام البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

مرسوم ترمب يُمنى بأول ضربة قضائية

جانب من المظاهرات ضد قرار حظر السفر أمام البيت الأبيض أمس (رويترز)
جانب من المظاهرات ضد قرار حظر السفر أمام البيت الأبيض أمس (رويترز)

مُني المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنع المسافرين من سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة بأول نكسة قضائية في اليوم التالي لبدء تطبيقه مباشرة.
فقد أصدرت محكمة فيدرالية في نيويورك السبت حكما عاجلا يقضي بمنع السلطات الأميركية من ترحيل أكثر من مائة شخص من العالقين في المطارات الأميركية ولديهم تأشيرات دخول سابقة على قرار المنع. وقوبل قرار المحكمة بالترحاب في المطارات الأميركية الكبرى التي عجت بالمحتجين الغاضبين من المرسوم الرئاسي.
وبعد ساعات من صدور الحكم، أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية امتثالها للأوامر القضائية، وأنها ستسمح بدخول المحتجزين بعد إخضاعهم لفحص أمني مشدد وفقا لقوانين الهجرة وللأمر الرئاسي. وقالت محطة «فوكس نيوز» الأميركية المؤيدة بقوة لقرارات ترمب إن «الحكم الصادر من محكمة استئناف بروكلين في نيويورك وقعته القاضية الفيدرالية آن دونلي، وهي من بين من عينهم الرئيس السابق باراك أوباما في القضاء الفيدرالي».
وقال الاتحاد الأميركي للحريات المدنية الذي تبنى قضية عراقيين اثنين من العالقين في مطار جون كندي: إن الحكم القضائي سيستفيد منه ما بين 100 إلى 200 شخص، لكن البيت الأبيض قال إن 325 ألف مسافر دخلوا الولايات المتحدة يوم السبت، ولم يحتجز منهم سوى 109 مسافرين، من بينهم 24 مسافرا فحسب لا يزالون محتجزين. ونفى رينس بريبوس، كبير موظفي البيت الأبيض، لبرنامج «واجه الصحافة» على محطة «إن.بي.سي» أن يكون الأمر الرئاسي قد تسبب في فوضى، موضحا أن «أغلب هؤلاء الأشخاص سيسمح لهم بالدخول قبل مرور نصف يوم آخر».
وأقر المتحدث بأن من تأخر السماح لهم بالدخول يحملون تأشيرات سليمة أو وثائق لجوء وتم منعهم من دخول البلاد؛ لأن وصولهم إلى المطارات الأميركية جاء بعد توقيع المرسوم الرئاسي يوم الجمعة. وينتمي جميع العالقين إلى الدول الإسلامية السبع المشمولة في مرسوم ترمب، وهي سوريا، والعراق، وليبيا، واليمن، والسودان، والصومال وإيران.
وفي حين ساد اعتقاد في البداية بأن حملة تراخيص الإقامة الدائمة (البطاقة الخضراء) مستهدفون أيضا، أعلن بريبوس أمس لقناة «إن بي سي» أنهم «غير معنيين»، لكنهم قد يخضعون لتدابير أمنية دقيقة لدى وصولهم إلى الولايات المتحدة.

معاناة إنسانية وحرمان عائلات من لمّ الشمل
وكشفت إحدى العالقات في مطار جون كندي، وهي طالبة دكتوراه سودانية تحمل إقامة قانونية في الولايات المتحدة، عن أنها تعرضت لتكبيل، واستمر احتجازها خمس ساعات.
وأوضحت نسرين الأمين (39 عاما) لوكالة «رويترز» أنها استفادت من الحكم القضائي، وتم إطلاق سراحها والسماح لها بالدخول، لكنها تخشى من مغادرة البلاد مرة أخرى، كما تأسف لحرمانها من أمل جمع الشمل مع والديها اللذين كانت تأمل في مساعدتهما في الهجرة إلى أميركا.
وفي الدول ذات الأغلبية المسلمة التي شملها القرار قال أشخاص كانوا يخططون للسفر لزيارة أفراد من عائلاتهم أو العمل أو بحثا عن حياة جديدة بعيدا عن الحروب إن خططهم تعثرت. وقال بعضهم إنه تعرض للإهانة.
وقال نجيد حيدري، وهو أميركي من أصل يمني يعمل مديرا أمنيا في شركة نفط في اليمن، لـ«رويترز» «هذا ليس عدلا، ولا يصح أن تصور مجموعات ضخمة من العرب والمسلمين على أنهم إرهابيون محتملون». وقال حيدري «هذا قرار مروع سيضر الشعب الأميركي أكثر ما يضر أي شخص آخر؛ لأنه يوضح أن هذا الرئيس لا يمكنه التعامل مع الناس، ولا السياسة ولا العلاقات الدولية».
ووصف فارع المسلمي، وهو معلق سياسي يمني تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، ويعمل حاليا في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، القرار بأنه يعاقب آلاف الأشخاص الأبرياء على أمور خارجة عن سيطرتهم، في حين أن الهجمات في الآونة الأخيرة نفذها مواطنون أميركيون تبنوا الفكر المتطرف لا أجانب.
وقال سوداني (34 عاما) فاز بالبطاقة الخضراء في مسابقة: إنه قلق من احتمال منعه من الدخول، مضيفا أن منعه من دخول الولايات المتحدة سيدمر حياته؛ لأنه استقال من عمله في السودان وكان يستعد للإقامة في الولايات المتحدة. وقالت فاريبا، وهي إيرانية – أميركية، طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، وتعيش في نيوجيرزي: إن والديها لن يتمكنوا من زيارتها للاحتفال برأس السنة الإيرانية في مارس (آذار).
وتساءلت «ما خطيئتنا؟ ماذا فعلنا لنستحق مثل هذا الحظر؟». وتابعت قائلة: «هذا الحظر سيدمر حياتنا. شكرا سيدي الرئيس. هل تجعل أميركا عظيمة من خلال إيذاء الأبرياء؟».
وفي بغداد، قالت بيان عادل، وهي طبيبة تعمل في وزارة الصحة العراقية كانت قد تقدمت بطلب تأشيرة دخول للولايات المتحدة لحضور ندوة طبية: إن على الأكاديميين العراقيين زيارة أوروبا بدلا من الولايات المتحدة التي باتت لا ترحب بالوافدين. وقالت: «قرار ترمب للأسف إهانة مشينة، ليس فقط لنا كأكاديميين، بل لكل العراقيين».
واتفق مع هذا الرأي عبد الغفار، وهو أستاذ جامعي (43 عاما) في العاصمة السودانية الخرطوم؛ إذ قال: إنه كان يحاول السفر للولايات المتحدة لدراسات الدكتوراه. وأضاف: «هذا القرار إن طُبق سيكون كارثة... لدي عمل في السودان ولا أرغب في الهجرة للولايات المتحدة، لكن لأدرس فقط هناك. هذا القرار غير منطقي».
وفي بيروت، قالت جومانا غازي (34 عاما)، وهي لاجئة من اليرموك في سوريا تعيش في مخيم برج البراجنة في العاصمة اللبنانية: إن القرار «سيدمر حياة كثير من الناس». وأضافت: «من حقنا أن نقلق على حياة أطفالنا. هذا القرار خاطئ. بالطبع لن نذهب لنفجر أي شيء... كل ما نطلبه هو الأمن والحرية».
وقالت ميرنا، وهي أم أميركية لاثنين يعيشان في سوريا: إن من الواضح أن ترمب «لا يرغب في استقبال مسلمين سوريين... علينا أن نتوقع الأسوأ منه».

تحديات قانونية قد تصل إلى المحكمة العليا
ويتوقع أن يجابه مرسوم ترمب المزيد من الدعاوى القانونية، التي قد ترفع بعضها إلى المحكمة العليا للبت في دستورية القرار، حيث أعلن مسؤولون في ثلاث ولايات أميركية يحكمها الحزب الديمقراطي عزمهم على رفع دعاوى قضائية لإبطال المرسوم الرئاسي.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين في كل من بنسلفانيا وواشنطن وهاواي أنهم يدرسون خيارات قانونية لإبطال المرسوم؛ لأنه «غير دستوري»، من وجهة نظرهم.
وفي تطور مواز، وجهت السلطات الأميركية ممثلة في دائرة الجمارك وحماية الحدود تعميما إلى شركات الطيران كافة، تشير فيها إلى أن الأمر الرئاسي التنفيذي يشمل أطقم الطائرات الواصلين إلى المطارات الأميركية، ومن كان منهم ينتمي إلى إحدى الدول السبع فسيمنع من دخول الولايات المتحدة.
وقال الاتحاد الدولي للنقل الجوي إن السلطات الأميركية أبلغته بأن الحظر لا يشمل الحاصلين على بطاقة الإقامة القانونية الدائمة، أو ما يسمى بالبطاقة الخضراء. لكن مسؤولا في الإدارة الأميركية قال للصحافيين إن «حملة البطاقة الخضراء من مواطني تلك البلاد الدول المعنية إذا كانوا موجودين خارج الولايات المتحدة حاليا، يتوجب عليهم مراجعة إحدى القنصليات الأميركية لإخضاعهم لفحص أمني جديد؛ شرطا لقبول عودتهم إلى الولايات المتحدة». وأكد البيت الأبيض، السبت، أن حملة البطاقات الخضراء الأميركية في حاجة إلى فحص إضافي قبل أن يتمكنوا من العودة إلى الولايات المتحدة.
وكان المرسوم الرئاسي الأميركي بمنع دخول رعايا سبع دول إسلامية من دخول الأراضي الأميركية قد تسبب في إرباك خطوط الطيران وجداول عمل أطقم الطيران. وأعلنت شركات خطوط «طيران الإمارات» و«الاتحاد للطيران» و«الخطوط الجوية القطرية» في وقت سابق عبر مواقعها على الإنترنت، أن المسافرين إلى الولايات المتحدة في حاجة إلى أن يكون معهم بطاقات خضراء أو تأشيرات دبلوماسية لدخول الولايات المتحدة.
ويشمل حظر دخول الولايات المتحدة لمدة 90 يوما حملة جوازات السفر الصادرة من إيران، والعراق، وليبيا، والصومال، والسودان، وسوريا، واليمن.
وردا على إدراج العراقيين في قائمة الحظر، قال برلمانيان عراقيان: إن الحكومة العراقية ستسعى لدى الإدارة الأميركية إلى استثناء رعاياها من الحظر، أو تخفيف أثر قيود السفر الجديدة على العراقيين شرطا لاستمرار التعاون في الحرب ضد «داعش».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».