«النصرة» في طريقها لأن تصبح اللاعب الأكبر والمعارضة السورية تخشى سيطرتها على الشمال

«هيئة تحرير الشام» كيان جديد يضمها مع فصائل معارضة... وحركة «الأحرار» مهددة بالتفكك

«النصرة» في طريقها لأن تصبح اللاعب الأكبر  والمعارضة السورية تخشى سيطرتها على الشمال
TT

«النصرة» في طريقها لأن تصبح اللاعب الأكبر والمعارضة السورية تخشى سيطرتها على الشمال

«النصرة» في طريقها لأن تصبح اللاعب الأكبر  والمعارضة السورية تخشى سيطرتها على الشمال

خلعت «جبهة النصرة» ثوبها الجديد «فتح الشام»، لتلبس ثوبا جديدا هو «هيئة تحرير الشام»، في محاولة للسيطرة على الشمال السوري، وذلك بعد أيام من المواجهات العنيفة مع فصائل المعارضة السورية في أكثر من منطقة. وكان أول تداعيات هذا الثوب الجديد اهتزاز عنيف ضرب حركة «أحرار الشام» كبرى الحركات المسلحة المعارضة، التي كانت احتمت فيها الفصائل الصغيرة قبل أيام هربا من حملة «النصرة» العسكرية.
وبعد ساعات قليلة على إصدار «فتح الشام» وأربع فصائل أخرى بيانا يعلن الاندماج في جسم جديد يحمل اسم «هيئة تحرير الشام»، أعلن القيادي البارز في «الأحرار»، أبو جابر الشيخ، استقالته من التنظيم تمهيدا لتوليه مسؤولية قيادة الهيئة الجديدة. وقالت المعلومات إن قائد «فتح الشام»، أبو محمد الجولاني، سيكون القائد العسكري العام لـ«الهيئة»، ثم توالت بعدها إعلانات مشابهة لقياديين آخرين يمثلون القوة العسكرية الكبرى في «الأحرار».
والآن يهدد سقوط «الأحرار» بأن يكون الكيان المتشدد الجديد هو المسيطر شبه الوحيد لضعف فصائل الجيش السوري الحر مقارنة بـ«النصرة» وحلفائها، ما قد يؤدي إلى صبغ منطقة المعارضة في الشمال السوري بـ«اللون الأسود» أي لون تنظيم القاعدة، كما حذر معارضون سوريون. وهذا الأمر يجعل منطقة عمل قوات المعارضة السورية المدعومة من تركيا تحت اسم «درع الفرات» هي المنطقة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة السورية.
من جهة أخرى، مع أن هذا السيناريو لا يزال بعيدا عن التطبيق، يراهن المعارضون السوريون على قدرة ما تبقى من تنظيم أحرار الشام على الصمود واندماجه مع بقية أطياف المعارضة السورية لتحقيق التوازن المنشود.
وكانت خطوة الاندماج في «الهيئة» الجديدة قد خرجت إلى العلن أمس ببيان لتشكيلات «جيش الفتح» و«حركة نور الدين زنكي» و«جيش السنة» و«لواء الحق» و«جبهة أنصار الدين». وبرّر البيان التشكيل الجديد بأنه أنشئ لمواجهة «المؤامرات التي تعصف بالثورة السورية والاحتراب الداخلي الذي يهدد وجودها»، ودعوا التشكيلات المعارضة الأخرى للانضمام إليهم من أجل «أن يكون هذا المشروع نواة تجمع مقدرات الثورة وتحفظ خط سيرها وتحقق أهدافها المنشودة بإسقاط النظام المجرم، وليعش أهل الشام بعزة وكرامة في ظل شريعة الرحمن».
ويأتي الاندماج بين المكوّنات الخمسة تحت قيادة هاشم الشيخ في «أحرار الشام»، الذي كان قد أسس سابقًا «جيش الأحرار»، ثم ألغاه، ليعود فينشق مجددا أمس. ويضم «جيش الأحرار» عددًا من الفصائل والكتائب في الحركة أبرزها «لواء التمكين» المهيمن على مدينة بنش ومحيطها في محافظة إدلب. وفي حين لم يعلن «جند الأقصى» انضمامه إلى التشكيل الجديد، إلا أنه رحب به بما قد يمهد لانضمامه إليه، كما الحزب الإسلامي التركستاني، الذي تردد أنه في طريقه للانضمام إلى «الهيئة» أيضا.
وبعد ساعة واحدة من قيام «الهيئة»، أعلن قائدها أبو جابر الشيخ عن وقف إطلاق النار الجاري بين «فتح الشام» والفصائل الأخرى، كما أعلن الإفراج عن نجل قائد «صقور الشام» الذي أسرته «فتح الشام» في المعركة تعبيرا عن «حسن النية». في المقابل، اتهم رئيس المكتب السياسي لتجمع «فاستقم» زكريا ملاحفجي، الجبهة بـ«محاولة السيطرة على إدلب ومناطق أخرى، لتحويلها إلى إمارة خاصة بها، وهذا يتوافق تمامًا مع فكر (داعش)». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجبهة «ترفض كل الحلول، لأنها تعرف أن أي حلّ سياسي يقود إلى إنهاء أصحاب الفكر المتطرف، ولذلك هم يقاتلون القوى الوطنية التي تختلف معهم فكريا وسياسيا».
وتابع ملاحفجي، الذي انضمّ تجمعه إلى «أحرار الشام» مؤخرا، أن «الأمور ذاهبة نحو التصعيد، فهم (فتح الشام)، إذا سيطروا على مناطق الشمال، بالتأكيد سيتصالحون مع (داعش)، لأنهم أصحاب فكر واحد»، مبديًا أسفه، لأن «جماعة نور الدين الزنكي تقف معهم في هذه الحرب»، مذكرًا بأن «خلاف الجولاني (أمير النصرة) وأبو بكر البغدادي (أمير «داعش») خلاف على السلطة والإمارة، وليس خلافًا فكريًا».
هذا، وتحاول «فتح الشام» حل أغلب الفصائل العسكرية في محافظتي إدلب وحلب، حيث استولت على مستودعات التسليح التابعة لـ«جيش المجاهدين» و«الجبهة الشامية»، كما أنها تواصل هجماتها على مواقع «ألوية صقور الشام» بجبل الزاوية، رغم إعلان الأخير موافقته على المبادرة الداعية للتحاكم الشرعي.
إلى ذلك حذّر قيادي عسكري في الجيش السوري الحرّ من «إمكانية سيطرة (النصرة) على مناطق واسعة في شمال سوريا». وأكد القيادي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «رفض (النصرة) مبادرة (أحرار الشام) يعني حربًا مفتوحة، وقد وضعت الجميع أمام خيار من اثنين، إما قضاء الجيش الحرّ على هذا التنظيم، وإما أن تنجح (النصرة) في تحقيق هدفها، بتفكيك الجيش الحر وطرده من المنطقة»، مبديًا أسفه لأن «فرصة نجاح مشروع (النصرة) أكبر، لأن المعطيات لا تخدمنا، خصوصًا بعدما خرجنا من معركة حلب منهكين، وانخراطنا في قوات (درع الفرات)». وللعلم، كانت حركة «أحرار الشام»، قد أطلقت ليل الجمعة مبادرة بعنوان «إنقاذ وترشيد مسار الثورة»، بهدف وقف الاقتتال بين الفصائل في محافظتي حلب وإدلب. وقالت في بيان لها: «بعد اعتداءات عناصر (فتح الشام) على بقية فصائل المعارضة، من دون أي مبرر شرعي أو عقلي، فإن الحركة تطرح رؤيتها، قبل أن يغرق مركب الثورة في قتال لا طاقة لأحد به»، داعية إلى «وقف جميع أشكال التحشيد العسكري والاقتتال في جميع المناطق على الفور، ومن ثم العمل الفوري على احتواء جميع مقاتلي الفصائل المنضمة للحركة حديثا، ودمجهم داخل مكونات الحركة بشكل كامل، بما يحفظ المخزون البشري للثوار الشرفاء، من حصول ردات الفعل والتسرب، ومنع بقاء التكتلات وعودة الشتات».
وشددت «أحرار الشام» في بيانها، على «القبول بمبادرة أهل العلم، التي تنص على دعوة قادة الفصائل الموجودة حاليا في الشمال السوري إلى اجتماع عاجل خلال يومين، يتمخض عنه قيادة موحدة للمناطق المحررة تتمثل بمجلس شورى أعلى من قادة الفصائل وأهل العلم، وتمثيل سياسي وقيادة عسكرية ومرجعية شرعية وقضاء». وأوكلت الحركة إلى مجلس الشورى المشكل «مسؤولية إزالة العقبات وردم الفجوات التي أحدثتها الاعتداءات الأخيرة، لينتهي عمله بإعلان اندماج كامل للساحة خلال فترة زمنية قصيرة جدًا، والاتفاق مع قيادة (فتح الشام) على تشكيل محكمة شرعية فورًا، من أجل النظر في أي خصومات أو دماء أو حقوق لأحد طرفي الاقتتال».
وأكدت قيادة «أحرار الشام»، أنه «في حال استمرت الجبهة في تحشيدها العسكري والهجوم على مقرات الحركة في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، وغيرها ورفضها المبادرة المطروحة، فإن الحركة ستبدأ في رد الصيال على دماء عناصرها ومقراتها»، مشددة على أن «النتائج وتبعاتها ستكون على الجبهة التي من تسببت بهذه الحال».
ولم يتأخر ردّ «فتح الشام»، حيث سارعت إلى رفض مبادرة «أحرار الشام». واعتبرت أن «الحل الصحيح هو بتشكيل قيادة عسكرية وسياسية واحدة بقيادة (أمير واحد) توضع بها كل المقدرات المادية والبشرية، ويذوب فيها أغلب الفصائل والتجمعات العسكرية».
ميدانيًا، شهد جبل الزاوية في ريف إدلب، ليل الخميس الجمعة ويوم أمس السبت، معارك عنيفة، بين «فتح الشام» من جهة، و«ألوية صقور الشام» وفصائل أخرى انضوت مؤخرًا تحت راية «أحرار الشام» من جهة أخرى. وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن الجبهة «تمكنت من السيطرة على إحسم بعد طردها سابقًا من المنطقة، إضافة إلى سيطرتها على أجزاء من الدانا»، مشيرًا إلى أن «المعلومات لا تزال متضاربة حول صحة سيطرتها على دير سنبل التي ستمكنها من الوصول إلى قرية سرجة، مسقط رأس قائد ألوية صقور الشام». وأكد أن «الجبهة اعتقلت نجل قائد (صقور الشام) مع عدد من المقاتلين الذين كانوا برفقته، قرب بلدة حرش بينين بريف إدلب».



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».