«كيستون إكس إل» يضع نفط «أوبك» في مواجهة الخام الكندي بمصافي تكساس

ترمب يفعّل أول قراراته لتقليص الاعتماد على الطاقة الخارجية

جانب من مشروع خط أنبوب «كيستون إكس إل» الذي توقف العمل فيه خلال حقبة الرئيس السابق باراك أوباما (رويترز)
جانب من مشروع خط أنبوب «كيستون إكس إل» الذي توقف العمل فيه خلال حقبة الرئيس السابق باراك أوباما (رويترز)
TT

«كيستون إكس إل» يضع نفط «أوبك» في مواجهة الخام الكندي بمصافي تكساس

جانب من مشروع خط أنبوب «كيستون إكس إل» الذي توقف العمل فيه خلال حقبة الرئيس السابق باراك أوباما (رويترز)
جانب من مشروع خط أنبوب «كيستون إكس إل» الذي توقف العمل فيه خلال حقبة الرئيس السابق باراك أوباما (رويترز)

رغم الطفرة الهائلة في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، فإن المصافي الأميركية في خليج المكسيك ظلت ملاذا آمنًا للنفط القادم من دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وعلى رأسها السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والعراق وفنزويلا.
والسبب في هذا أن المصافي الأميركية في خليج المكسيك، تلك التي في تكساس وغيرها، متطورة جدًا ومعقدة، وصممت لتكرير النفوط الحامضة، ذات الكبريت العالي، من الكثافة الثقيلة والمتوسطة كالتي تنتجها غالبية دول «أوبك»، فيما كان النفط الصخري من النوع الحلو ذي الكثافة الخفيفة.
لكن كل هذا على وشك أن يتغير... ففي الأسبوع الماضي، وفي أول تحركاته الفعلية لتقليل الاعتماد على نفط «أوبك»، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمرًا تنفيذيًا يسمح لشركة «ترانس كندا» التقدم بطلب لبناء أنبوب «كيستون إكس إل» الذي سينقل النفط الثقيل من كندا إلى المصافي الأميركية في خليج المكسيك.
وبالفعل قدمت شركة «ترانس كندا» المشغلة لخطوط الأنابيب طلبا جديدا إلى وزارة الخارجية الأميركية لبناء خط أنابيب نفط «كيستون إكس إل»، بحسب ما أعلنته الشركة يوم الخميس. وكانت الشركة قد تم رفض طلبها السابق بعد معارضة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما للأنبوب، وصدور حكم قضائي يمنع بناءه.
ومشروع «كيستون إكس إل» هو تمديد جديد لخط أنابيب كيستون الذي بنته شركة ترانس كندا، الذي يعمل منذ عام 2010 في نقل النفط الكندي إلى الولايات المتحدة.
وسيكون مشروع التمديد «إكس إل» المقترح بطول 1900 كيلومتر، وسينقل 830 ألف برميل يوميا من النفط المستخرج من الرمال الزيتية في منطقة ألبرتا الكندية، مرورًا بولاية نبراسكا وسط غرب الولايات المتحدة، إلى مصافي التكرير في ولاية تكساس المطلة على خليج المكسيك. وقد يستغرق بناء الأنبوب سنتين من بدء الإنشاءات بعد الانتهاء من جميع التراخيص؛ أي لن يكون جاهزًا قبل عام 2019 على أقل تقدير.
والسؤال المهم الآن هو «هل سيكون هذا الأنبوب خطرًا كبيرًا على نفط (أوبك)، أم سيكون مجرد أنبوب عادي ينقل النفط من كندا إلى أميركا؟».
يرى المحلل النفطي الدكتور أنس الحجي، أن الخطر ليس في بناء «كيستون إكس إل»، بل في التوجه لبناء أنابيب أخرى موازية له مستقبلاً؛ مما سيزيد من كمية النفط الكندي إلى المصافي الأميركية، وسيقلص ذلك حصة «أوبك» في السوق الأميركية.
ورغم أن التأثير في الحصة السوقية قد يطال دول الخليج العربي بشكل أكبر، إلا أن الحجي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التأثير الأكبر سيطال حصة فنزويلا؛ لأن نفطها من النوع نفسه الذي تنتجه كندا، وبخاصة أن الولايات المتحدة هي السوق التقليدية لفنزويلا؛ لأن مسافة الشحن من فنزويلا إلى هيوستن تبلغ ربع المسافة من الخليج إلى هيوستن.
وبحسب أرقام إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن الولايات المتحدة تستورد في المتوسط، حتى أواخر العام الماضي، ما بين 2.7 و2.9 مليون برميل يوميًا من النفط الكندي. وفنزويلا هي ثاني أكبر دولة في «أوبك» مصدرة للنفط إلى السوق الأميركية خلف السعودية، حيث تصدر إليها فنزويلا ما بين 700 و800 ألف برميل يوميًا.
وتظهر الأرقام أن السعودية تصدر أكثر من مليون برميل يوميًا من النفط الخام إلى المصافي الأميركية، أغلبها متركزة في منطقة خليج المكسيك، ويذهب جزء كبير من هذا النفط إلى مصفاة موتيفا في بورت آرثر، التي تمتلكها «أرامكو السعودية»، وتعتبر أكبر مصفاة أميركية بطاقة فوق 600 ألف برميل يوميًا.
ويرى الدكتور سداد الحسيني، مؤسس شركة «حسيني إنرجي لاستشارات الطاقة» أن التخوف على حصة «أوبك» من النفط الكندي الثقيل مبالغ فيها إلى حد كبير، والسبب في ذلك أن النفط الكندي الذي سيذهب إلى خليج المكسيك مع مشروع الأنبوب كان سيذهب إلى آسيا ومناطق أخرى، أو حتى إلى خليج المكسيك، عبر الناقلات وأنبوب آخر سيتجه إلى غرب كندا.
ويضيف في حديثه إلى «الشرق الأوسط»: «الطلب العالمي على النفط ينمو سنويًا فوق المليون برميل يوميًا، وأي إضافة من كندا في حدود 800 ألف برميل يوميًا لن تؤثر في ميزان العرض والطلب كثيرًا».
ويقول الحسيني إن التحدي الأكبر للأنبوب هو الجانب البيئي؛ فالنفط الكندي معروف بأنه غير صديق للبيئة؛ لأنه يتم استخراجه بطريقة التعدين، ويتم تحويله إلى نفط سائل عن طريق التسخين وعمليات صناعية أخرى كلها غير صديقة للبيئة؛ وهذا ما أدى إلى تأخر المشروع.
وكان خط أنابيب «كيستون إكس إل» إحدى نقاط الخلاف الواضحة بين الجمهوريين والرئيس الديمقراطي السابق أوباما، الذي رفض المشروع عام 2015 بعد سنوات من المراجعة بسبب المخاوف من تأثيراته السلبية على ظاهرة التغير المناخي.
لكن في حقيقة الأمر الأضرار البيئية للأنبوب ليست كبيرة كما يصورها المدافعون عن البيئة، حيث قدرت الحكومة الأميركية الانبعاثات الكربونية الضارة الناتجة من مشروع الأنبوب بأقل من واحد في المائة من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في أميركا.
وذكر ديفيد جولدوين، وهو أحد المسؤولين في قسم الطاقة في وزارة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس أوباما، في تصريح لـ«نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي: «لم يكن مشروع (كيستون إكس إل) مؤثرًا في البيئة من الناحية الفعلية، بل من الناحية الرمزية». ولكن، حتى الآن، الرابحون من هذا المشروع هم المصافي الأميركية في خليج المكسيك، التي ستحصل على النفط الكندي بأسعار أقل نظير تراجع تكاليف الشحن، إضافة إلى شركات النفط الثقيل الكندية في ولاية إلبرتا، الذين سيرفعون إنتاجهم، وكذلك منتجو النفط الصخري. ويقول الحجي إن «لتدفق النفط الكندي إلى المصافي في هيوستن نتيجتين حتميتين؛ الأولى أن طلب كندا على البنزين الطبيعي الأميركي، الذي يعد من الغازات السائلة التي توجد في آبار الغاز، سيزيد.. لأنه يستخدم لتمييع النفط الكندي المستخرج من الرمال النفطية. وهذا يعني فائدة مباشرة لمنتجي الغاز الأميركيين».
أما الفائدة الأخرى، فهي «أن وجود النفط الكندي الثقيل والمعدّل مع النفط الصخري الخفيف الحلو، سيمكّن المصافي ومعامل المزج من إنتاج مزيج نفطي مماثل تماما لما يستورد من أي دولة شرق أوسطية، وهذا بدوره سيخفض حصة هذه الدول في الأسواق الأميركية».
وهذه الفائدة الأخرى هي ما يراه الحجي تهديدًا مستقبليًا لنفوط الشرق الأوسط. ويختتم الحجي حديثه قائلاً: «باختصار، بناء هذا الأنبوب، وما يليه، سيكون على حساب جزء من الحصة السوقية للسعودية والكويت والعراق».



محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.


وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الصيني لان فوآن آن، إن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، «تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية».

وذكر الوزير، خلال مشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، أن «الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تتسم بتصاعد الأحادية والحمائية والمخاطر الجيوسياسية، في ظلِّ موجة متزايدة من تراجع العولمة».

وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة»، مؤكداً أن ذلك يعود إلى «تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عنه من تباطؤ في التجارة العالمية وتجزؤ الاقتصاد الدولي».

وأضاف أن «هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية».

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكد أن «أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار ويؤثر سلباً على جهود التنمية»، مشيراً إلى أن «دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي، إلا أن تمثيلها وصوتها في منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية لا يزالان دون المستوى المطلوب».

وأوضح لان فوآن، أن «الصين طرحت مبادرتَي التنمية العالمية والحوكمة العالمية بوصفهما إطاراً لمعالجة هذه التحديات»، داعياً إلى «إطلاق زخم نمو جديد قائم على الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي في المجال التكنولوجي، بما يضمن استفادة الدول النامية من ثورة الذكاء الاصطناعي دون اتساع الفجوة الرقمية».

وشدَّد على «أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية»، مؤكداً التزام الصين بـ«مواصلة الانفتاح، ودعم النمو العالمي، وتقديم مزيد من اليقين لاقتصاد عالمي مضطرب».