«كيستون إكس إل» يضع نفط «أوبك» في مواجهة الخام الكندي بمصافي تكساس

ترمب يفعّل أول قراراته لتقليص الاعتماد على الطاقة الخارجية

جانب من مشروع خط أنبوب «كيستون إكس إل» الذي توقف العمل فيه خلال حقبة الرئيس السابق باراك أوباما (رويترز)
جانب من مشروع خط أنبوب «كيستون إكس إل» الذي توقف العمل فيه خلال حقبة الرئيس السابق باراك أوباما (رويترز)
TT

«كيستون إكس إل» يضع نفط «أوبك» في مواجهة الخام الكندي بمصافي تكساس

جانب من مشروع خط أنبوب «كيستون إكس إل» الذي توقف العمل فيه خلال حقبة الرئيس السابق باراك أوباما (رويترز)
جانب من مشروع خط أنبوب «كيستون إكس إل» الذي توقف العمل فيه خلال حقبة الرئيس السابق باراك أوباما (رويترز)

رغم الطفرة الهائلة في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، فإن المصافي الأميركية في خليج المكسيك ظلت ملاذا آمنًا للنفط القادم من دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وعلى رأسها السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والعراق وفنزويلا.
والسبب في هذا أن المصافي الأميركية في خليج المكسيك، تلك التي في تكساس وغيرها، متطورة جدًا ومعقدة، وصممت لتكرير النفوط الحامضة، ذات الكبريت العالي، من الكثافة الثقيلة والمتوسطة كالتي تنتجها غالبية دول «أوبك»، فيما كان النفط الصخري من النوع الحلو ذي الكثافة الخفيفة.
لكن كل هذا على وشك أن يتغير... ففي الأسبوع الماضي، وفي أول تحركاته الفعلية لتقليل الاعتماد على نفط «أوبك»، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمرًا تنفيذيًا يسمح لشركة «ترانس كندا» التقدم بطلب لبناء أنبوب «كيستون إكس إل» الذي سينقل النفط الثقيل من كندا إلى المصافي الأميركية في خليج المكسيك.
وبالفعل قدمت شركة «ترانس كندا» المشغلة لخطوط الأنابيب طلبا جديدا إلى وزارة الخارجية الأميركية لبناء خط أنابيب نفط «كيستون إكس إل»، بحسب ما أعلنته الشركة يوم الخميس. وكانت الشركة قد تم رفض طلبها السابق بعد معارضة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما للأنبوب، وصدور حكم قضائي يمنع بناءه.
ومشروع «كيستون إكس إل» هو تمديد جديد لخط أنابيب كيستون الذي بنته شركة ترانس كندا، الذي يعمل منذ عام 2010 في نقل النفط الكندي إلى الولايات المتحدة.
وسيكون مشروع التمديد «إكس إل» المقترح بطول 1900 كيلومتر، وسينقل 830 ألف برميل يوميا من النفط المستخرج من الرمال الزيتية في منطقة ألبرتا الكندية، مرورًا بولاية نبراسكا وسط غرب الولايات المتحدة، إلى مصافي التكرير في ولاية تكساس المطلة على خليج المكسيك. وقد يستغرق بناء الأنبوب سنتين من بدء الإنشاءات بعد الانتهاء من جميع التراخيص؛ أي لن يكون جاهزًا قبل عام 2019 على أقل تقدير.
والسؤال المهم الآن هو «هل سيكون هذا الأنبوب خطرًا كبيرًا على نفط (أوبك)، أم سيكون مجرد أنبوب عادي ينقل النفط من كندا إلى أميركا؟».
يرى المحلل النفطي الدكتور أنس الحجي، أن الخطر ليس في بناء «كيستون إكس إل»، بل في التوجه لبناء أنابيب أخرى موازية له مستقبلاً؛ مما سيزيد من كمية النفط الكندي إلى المصافي الأميركية، وسيقلص ذلك حصة «أوبك» في السوق الأميركية.
ورغم أن التأثير في الحصة السوقية قد يطال دول الخليج العربي بشكل أكبر، إلا أن الحجي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التأثير الأكبر سيطال حصة فنزويلا؛ لأن نفطها من النوع نفسه الذي تنتجه كندا، وبخاصة أن الولايات المتحدة هي السوق التقليدية لفنزويلا؛ لأن مسافة الشحن من فنزويلا إلى هيوستن تبلغ ربع المسافة من الخليج إلى هيوستن.
وبحسب أرقام إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن الولايات المتحدة تستورد في المتوسط، حتى أواخر العام الماضي، ما بين 2.7 و2.9 مليون برميل يوميًا من النفط الكندي. وفنزويلا هي ثاني أكبر دولة في «أوبك» مصدرة للنفط إلى السوق الأميركية خلف السعودية، حيث تصدر إليها فنزويلا ما بين 700 و800 ألف برميل يوميًا.
وتظهر الأرقام أن السعودية تصدر أكثر من مليون برميل يوميًا من النفط الخام إلى المصافي الأميركية، أغلبها متركزة في منطقة خليج المكسيك، ويذهب جزء كبير من هذا النفط إلى مصفاة موتيفا في بورت آرثر، التي تمتلكها «أرامكو السعودية»، وتعتبر أكبر مصفاة أميركية بطاقة فوق 600 ألف برميل يوميًا.
ويرى الدكتور سداد الحسيني، مؤسس شركة «حسيني إنرجي لاستشارات الطاقة» أن التخوف على حصة «أوبك» من النفط الكندي الثقيل مبالغ فيها إلى حد كبير، والسبب في ذلك أن النفط الكندي الذي سيذهب إلى خليج المكسيك مع مشروع الأنبوب كان سيذهب إلى آسيا ومناطق أخرى، أو حتى إلى خليج المكسيك، عبر الناقلات وأنبوب آخر سيتجه إلى غرب كندا.
ويضيف في حديثه إلى «الشرق الأوسط»: «الطلب العالمي على النفط ينمو سنويًا فوق المليون برميل يوميًا، وأي إضافة من كندا في حدود 800 ألف برميل يوميًا لن تؤثر في ميزان العرض والطلب كثيرًا».
ويقول الحسيني إن التحدي الأكبر للأنبوب هو الجانب البيئي؛ فالنفط الكندي معروف بأنه غير صديق للبيئة؛ لأنه يتم استخراجه بطريقة التعدين، ويتم تحويله إلى نفط سائل عن طريق التسخين وعمليات صناعية أخرى كلها غير صديقة للبيئة؛ وهذا ما أدى إلى تأخر المشروع.
وكان خط أنابيب «كيستون إكس إل» إحدى نقاط الخلاف الواضحة بين الجمهوريين والرئيس الديمقراطي السابق أوباما، الذي رفض المشروع عام 2015 بعد سنوات من المراجعة بسبب المخاوف من تأثيراته السلبية على ظاهرة التغير المناخي.
لكن في حقيقة الأمر الأضرار البيئية للأنبوب ليست كبيرة كما يصورها المدافعون عن البيئة، حيث قدرت الحكومة الأميركية الانبعاثات الكربونية الضارة الناتجة من مشروع الأنبوب بأقل من واحد في المائة من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في أميركا.
وذكر ديفيد جولدوين، وهو أحد المسؤولين في قسم الطاقة في وزارة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس أوباما، في تصريح لـ«نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي: «لم يكن مشروع (كيستون إكس إل) مؤثرًا في البيئة من الناحية الفعلية، بل من الناحية الرمزية». ولكن، حتى الآن، الرابحون من هذا المشروع هم المصافي الأميركية في خليج المكسيك، التي ستحصل على النفط الكندي بأسعار أقل نظير تراجع تكاليف الشحن، إضافة إلى شركات النفط الثقيل الكندية في ولاية إلبرتا، الذين سيرفعون إنتاجهم، وكذلك منتجو النفط الصخري. ويقول الحجي إن «لتدفق النفط الكندي إلى المصافي في هيوستن نتيجتين حتميتين؛ الأولى أن طلب كندا على البنزين الطبيعي الأميركي، الذي يعد من الغازات السائلة التي توجد في آبار الغاز، سيزيد.. لأنه يستخدم لتمييع النفط الكندي المستخرج من الرمال النفطية. وهذا يعني فائدة مباشرة لمنتجي الغاز الأميركيين».
أما الفائدة الأخرى، فهي «أن وجود النفط الكندي الثقيل والمعدّل مع النفط الصخري الخفيف الحلو، سيمكّن المصافي ومعامل المزج من إنتاج مزيج نفطي مماثل تماما لما يستورد من أي دولة شرق أوسطية، وهذا بدوره سيخفض حصة هذه الدول في الأسواق الأميركية».
وهذه الفائدة الأخرى هي ما يراه الحجي تهديدًا مستقبليًا لنفوط الشرق الأوسط. ويختتم الحجي حديثه قائلاً: «باختصار، بناء هذا الأنبوب، وما يليه، سيكون على حساب جزء من الحصة السوقية للسعودية والكويت والعراق».



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.