«الشفافية الدولية»: انعدام المساواة يغذي الفساد الممنهج

مسؤولة بـ«المنظمة» لـ «الشرق الأوسط»: تحسن عربي وحيد عام 2016 في تونس

مظاهرات في البرازيل ضد الفساد العام الماضي (رويترز)
مظاهرات في البرازيل ضد الفساد العام الماضي (رويترز)
TT

«الشفافية الدولية»: انعدام المساواة يغذي الفساد الممنهج

مظاهرات في البرازيل ضد الفساد العام الماضي (رويترز)
مظاهرات في البرازيل ضد الفساد العام الماضي (رويترز)

أصدرت منظمة الشفافية الدولية أمس الأربعاء تقريرها السنوي حول «مؤشر مدركات الفساد» في دول العالم لعام 2016. والذي أظهر ازدياد الانحدار العالمي للدول على المؤشر، ما يبعث للقلق حول مدى انتشار وضخامة حجم الفساد في القطاع العام حول العالم.
وأظهر التقرير أن «الفساد الممنهج وأوجه انعدام المساواة الاجتماعية، يعزز أحدهما الآخر في شتى أنحاء العالم، الأمر الذي يؤدي إلى خيبة أمل الشعوب في المؤسسات السياسية، ويوفر أرض خصبة لصعود قيادات سياسية شعبوية». مشيرا إلى «غياب تكافؤ الفرص للجميع»، وأكد أن «الفساد يغذي انعدام المساواة، والعكس صحيح، مما يهيئ لحلقة مفرغة بين الفساد والتوزيع غير المتساوي للسلطة في المجتمع، والتوزيع غير العادل للثروة».
وبحسب التقرير، أحرزت 69 في المائة، من بين 176 دولة مشمولة بمؤشر مدركات الفساد لعام 2016، أقل من 50 نقطة على مقياس يبدأ من صفر (حيث معدلات الفساد عالية للغاية)، إلى مائة (حيث تخلو الدولة من الفساد)؛ مما يُظهر انتشار وضخامة حجم الفساد في القطاع العام حول العالم.
ويزيد هذا العام عدد الدول التي انحدرت على المقياس عن الدول التي تحسن الوضع فيها؛ ما يُظهر الحاجة إلى التحرك العاجل لمكافحة الفساد. وقال خوزيه أوغاز، رئيس الشفافية الدولية: «يعاني الناس في بلدان كثيرة من الحرمان من الاحتياجات الأساسية وينامون جوعى كل ليلة بسبب الفساد»، وأضاف: «ليس لدينا وقت كثير... لا بد من مكافحة الفساد على الفور؛ حتى تتحسن حياة الناس في مختلف أنحاء العالم».
وتُظهر قضايا الفساد الكبرى حول العالم من البرازيل إلى أوكرانيا كيف يؤدي التواطؤ بين الشركات والساسة إلى حرمان الاقتصادات الوطنية من مليارات الدولارات من العائدات، التي حُوّلت إلى جيوب القلة على حساب الأغلبية. موضحا أن «هذا النوع من الفساد الكبير الممنهج ينتهك حقوق الإنسان، ويحول دون التنمية المستدامة، ويغذّي الإقصاء الاجتماعي».
وتحت عنوان «الشعبوية دواء سام»، قال التقرير: «طفح كيل الناس من وعود الساسة الجوفاء والكثيرة حول مكافحة الفساد، وتحول الكثيرون نحو ساسة شعبويين وعدوا بتغيير النظام وكسر حلقة الفساد والمحسوبية... لكن الأرجح أن هذا الاختيار لن يؤدي إلا إلى زيادة حجم المشكلة».
وأوضح التقرير هذا العام أن أداء كل من الدنمارك ونيوزيلندا هو الأفضل بواقع 90 نقطة، تليهما فنلندا (89 نقطة) ثم السويد (88 نقطة). وقال التقرير: «رغم أنه لا تخلو دولة تمامًا من الفساد، فإن المُشترك بين الدول التي تتصدر الترتيب هو وجود حكومات شفافة، وحرية صحافة، وحريات مدنية، ونظم قضائية مستقلة».
وللعام العاشر على التوالي، كانت دولة الصومال هي الأدنى ترتيبًا على المؤشر، إذ أحرزت هذا العام 10 نقاط فحسب. وتحتل دولة جنوب السودان ثاني أسوأ مركز بـ11 نقطة، تليها كوريا الشمالية (12) وسوريا (13). كما وشهدت الدول بمناطق النزاعات - لا سيما في الشرق الأوسط - أكبر قدر من الانحدار هذا العام.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قالت كندة حتر، المستشارة الإقليمية للمنطقة العربية في منظمة الشفافية الدولية التي تتخذ من برلين مقرا لها: «تونس هي البلد العربي الوحيد الذي تحسن على المؤشر بأكثر من 3 درجات هذا العام، ويعد هذا التقدم نتيجة لعدة خطوات اتخذتها الحكومة والبرلمان من خلال إقرار حزمة من القوانين، مثل قانون حق الحصول على المعلومة وإعطاء سلطة أكثر للقضاء في محاسبة قضايا الفساد الكبير. بينما تقبع ليبيا وسوريا واليمن في الحروب والنزاعات الداخلية، والتي تواجه تحديات بالفساد وخصوصا تمويل الإرهاب».
وأوضحت المسؤولة أن «المصادر التي يعتمد عليها المؤشر كثيرة وتختلف من دولة إلى أخرى، إلا أنها متنوعة من حيث الاهتمامات بقياس الفساد». كما شددت على أن «قبول الفساد الصغير في معظم الأحيان، مثل الواسطة والمحسوبية والرشى الصغيرة، هو بحد ذاته عامل من عوامل الضعف في مكافحة الفساد. فإذا المجتمع كان يقبل الواسطة ويرفض الرشوة لدى المسؤول فإن هذا السلوك متناقض... الفساد فساد سواء كان صغيرا أم كبيرا ويجب محاربته على المستويات كافة».



بيسنت: لا قلق بشأن سندات الخزانة الأميركية رغم تهديدات ترمب لأوروبا

سكوت بيسنت في مقر البيت الأميركي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ ب)
سكوت بيسنت في مقر البيت الأميركي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ ب)
TT

بيسنت: لا قلق بشأن سندات الخزانة الأميركية رغم تهديدات ترمب لأوروبا

سكوت بيسنت في مقر البيت الأميركي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ ب)
سكوت بيسنت في مقر البيت الأميركي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ ب)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إنه لا يشعر بالقلق حيال أي عمليات بيع محتملة لسندات الخزانة الأميركية، على خلفية تهديدات إدارة ترمب بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين الرافضين لمحاولات الولايات المتحدة الاستحواذ على غرينلاند.

وخفّف بيسنت من شأن الانتقادات التي أطلقها القادة الأوروبيون تجاه مخططات واشنطن بشأن غرينلاند، وما إذا كانت هذه القضية قد تدفع المستثمرين المؤسسيين في أوروبا، مثل صناديق التقاعد الدنماركية، إلى التخلّي عن سندات الخزانة الأميركية، وفق «رويترز».

وقال بيسنت للصحافيين، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «استثمار الدنمارك في سندات الخزانة الأميركية، شأنه شأن الدنمارك نفسها، لا يُعتد به»، واصفاً الاستثمار الدنماركي في هذه السندات بأنه ضئيل جداً. وأضاف: «لست قلقاً على الإطلاق. وكما ذكرت، بصفتي وزير الخزانة، أتابع مزادات سندات الخزانة لدينا من كثب. لقد شهدنا مستويات قياسية من الاستثمار الأجنبي».

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الثلاثاء، أن أوروبا لن تخضع للتنمر أو الترهيب بشأن غرينلاند، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى دراسة استخدام أداة مكافحة الإكراه المعروفة بشكل غير رسمي باسم «بازوكا التجارة».

وردّ بيسنت على ماكرون، واصفاً تصريحاته بأنها «تحريضية»، وقلّل من شأن إعلان فرنسا سعيها لإجراء مناورات لحلف الناتو في غرينلاند، قائلاً: «إذا كان هذا كل ما على الرئيس ماكرون فعله، في ظلّ الضغوط على ميزانية فرنسا، فأقترح عليه أن يركز على قضايا تهمّ شعبه».

وأشار بيسنت أيضاً إلى أن بريطانيا تُخيّب آمال الولايات المتحدة بخططها للتنازل عن سيادتها على أرخبيل تشاغوس، داعياً منتقدي سياسة إدارة ترمب تجاه غرينلاند إلى التريّث والتفكير قبل اتخاذ أي موقف. وأضاف: «لماذا لا يجلسون وينتظرون وصول الرئيس ترمب ليستمعوا إلى حجته؟ لأنني أعتقد أنهم سيقتنعون».

كما شدّد وزير الخزانة الأميركي على أن سياسات «النموّ، النموّ، النموّ» ستظل في صميم أجندة الولايات المتحدة خلال رئاستها الحالية لمجموعة العشرين، مع التركيز على تعزيز الاقتصاد العالمي ومواصلة استقرار الأسواق المالية.


دراسة: الأميركيون يتحملون 96 % من تكلفة رسوم ترمب الجمركية

متسوقون في سوبر ماركت بمدينة نيويورك يوم 26 نوفمبر 2025. (رويترز)
متسوقون في سوبر ماركت بمدينة نيويورك يوم 26 نوفمبر 2025. (رويترز)
TT

دراسة: الأميركيون يتحملون 96 % من تكلفة رسوم ترمب الجمركية

متسوقون في سوبر ماركت بمدينة نيويورك يوم 26 نوفمبر 2025. (رويترز)
متسوقون في سوبر ماركت بمدينة نيويورك يوم 26 نوفمبر 2025. (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على الواردات، يتحملها بشكل شبه كامل المستهلكون الأميركيون، وهو ما يتناقض مع فكرة أن المصدرين الأجانب هم الذين سيتحملون تكلفة هذه الرسوم.

وكشفت الدراسة، التي أجراها «معهد كايل لأبحاث الاقتصاد العالمي»، عن أن 96 في المائة من تكلفة الرسوم الجمركية تحملها المشترون الأميركيون، بينما تحمل المصدرون من الدول الأخرى 4 في المائة فقط من التكلفة.

وأشارت الدراسة إلى زيادة حصيلة الجمارك في الولايات المتحدة بنحو 200 مليار دولار خلال العام الماضي، تمثل بشكل أساسي ضريبة «دفعها بشكل شبه كامل الأميركيون».

ومن خلال تحليل وثائق أكثر من 25 مليون شحنة صادرات إلى الولايات المتحدة بقيمة نحو 4 تريليونات دولار، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، اكتشف الباحثون أنه جرى تحميل الرسوم الجمركية بالكامل على أسعار الواردات، إلى جانب انخفاض في حجم حركة التجارة.

وأشار التقرير إلى أن المستوردين وتجار الجملة الأميركيين شعروا في البداية بهذه التكلفة الإضافية، وبعد ذلك انتقلت إلى المصنعين وتجار التجزئة، الذين يميلون إلى تمرير التكلفة إلى المستهلكين، عبر زيادة الأسعار وتقليل المعروض من السلع.

وتتفق هذه النتائج مع نتائج بحث سابق أعدّته جامعتا هارفارد وييل الأميركيتان، في الوقت الذي يهدد فيه ترمب بفرض رسوم جديدة على الدول الأوروبية في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين أوروبا والولايات المتحدة.


دراسة نمساوية: رسوم ترمب بسبب غرينلاند قد تقلص نمو الاتحاد الأوروبي 0.5 %

يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

دراسة نمساوية: رسوم ترمب بسبب غرينلاند قد تقلص نمو الاتحاد الأوروبي 0.5 %

يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة أصدرها «البنك الوطني النمساوي»، الأربعاء، أن الرسوم الجمركية التي تعهد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرضها على 8 دول أوروبية، لحين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند، ستؤدي في نهاية المطاف إلى خفض النمو الاقتصادي لـ«الاتحاد الأوروبي» بنسبة 0.5 في المائة.

وقال محافظ «البنك المركزي»، مارتن كوخر، في بيان مرفق بمذكرة بحثية بشأن الرسوم المزمعة: «استخدام التهديدات التجارية وسيلة للضغط السياسي يزيد من المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي»، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات ستسرّع التضخم في الولايات المتحدة، وفق «رويترز».

وأضافت الدراسة: «نظراً إلى التأثير المباشر على بعض الدول، فإنّ الآثار على (منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي) أكبر بكثير مقارنة بالنمسا، حيث تبلغ نحو -0.1 في المائة على المدى القصير، و-0.5 في المائة على المدى الطويل».

يُذكر أن النمسا ليست من بين الدول الـ8 التي استهدفها ترمب.