تحقيقات وشيكة في استخدام نظام الأسد لغاز الكلور السام

مطالبات غربية بتمديد عمل بعثة «الكيماوي».. ودمشق تشدد على أن العملية تنتهي بالتقرير الأخير

سوريون مذهولون بعد غارة جوية  لاحدى طائرات النظام السوري على سوق في قرية الأتارب بمحافظة حلب في الشمال امس، قتلت ما لا يقل عن 27 شخصا، بينهم ثلاثة أطفال، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان
سوريون مذهولون بعد غارة جوية لاحدى طائرات النظام السوري على سوق في قرية الأتارب بمحافظة حلب في الشمال امس، قتلت ما لا يقل عن 27 شخصا، بينهم ثلاثة أطفال، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان
TT

تحقيقات وشيكة في استخدام نظام الأسد لغاز الكلور السام

سوريون مذهولون بعد غارة جوية  لاحدى طائرات النظام السوري على سوق في قرية الأتارب بمحافظة حلب في الشمال امس، قتلت ما لا يقل عن 27 شخصا، بينهم ثلاثة أطفال، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان
سوريون مذهولون بعد غارة جوية لاحدى طائرات النظام السوري على سوق في قرية الأتارب بمحافظة حلب في الشمال امس، قتلت ما لا يقل عن 27 شخصا، بينهم ثلاثة أطفال، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان

بالتزامن مع إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أمس أن سوريا شارفت على تسليم كامل أسلحتها الكيميائية، أشارت مصادر إلى أن المنظمة تدرس إرسال بعثة تقصي حقائق إلى سوريا للتحقيق في تقارير عن وقوع هجوم بغاز الكلور السام، في وقت تتطلع فيه دمشق لانتهاء عمل البعثة الدولية المشرفة على تدمير ترسانتها الكيماوية، رغم أن المسؤولين الغربيين يقولون إنهم يريدون أن يواصل الفريق العمل.
وتقول مصادر مطلعة إن أحمد أوزوموجو مدير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية يملك سلطة فتح تحقيق في مزاعم استخدام أسلحة كيماوية في أي من الدول الأعضاء بما فيها سوريا دون الحاجة إلى طلب رسمي من الدول الأعضاء. وأصبحت سوريا عضوا في المنظمة العام الماضي في إطار اتفاق مع روسيا والولايات المتحدة يقضي بأن تدمر دمشق برنامجها للأسلحة الكيماوية.
وحول ما يدور حول إرسال بعثة لتقصي الحقائق في وقوع هجمات بغاز الكلور السام، قال أحد المصادر لـ«رويترز»: «يدرس المدير العام للمنظمة بمبادرة منه إرسال بعثة تقصي حقائق. لا تزال هناك عدة أسئلة بحاجة إلى أجوبة، مثل الموافقة السورية، وتفويض البعثة، ومشاركة منظمات أخرى مثل منظمة الصحة العالمية». ورفض المتحدث باسم المنظمة مايكل لوهان الإدلاء بتعقيب، بينما تؤكد المصادر أن عددا من الحلفاء الأوروبيين المهمين لواشنطن يدعمون فتح تحقيق في أحدث المزاعم عن استخدام غاز الكلور.
وقال مسؤول بريطاني أمس إن «المؤشرات على استخدام غاز الكلور في القترة بين يومي 11 و13 أبريل (نيسان) الحالي في محافظة حماه تبعث تحديدا على القلق. نعتقد أنه من الضروري فتح تحقيق في التقارير الأخيرة، ونحن نعمل مع أطراف أخرى في المجتمع الدولي لتحديد كيفية عمل ذلك». وسيتعين وضع ترتيبات لتوفير الأمن لتعاون سوريا ومنظمات دولية أخرى بسبب الحرب الأهلية التي خلفت نحو 130 ألف قتيل وأجبرت الملايين على النزوح عن ديارهم. ويعتقد أن غاز الكلور - الذي استخدم أول مرة كسلاح في الحرب العالمية الأولى - استخدم في هجمات في عدة مناطق في سوريا هذا الشهر. وحملت الهجمات كلها نفس الخصائص، الأمر الذي دفع محللين للاعتقاد بأنها جزء من حملة منسقة أسقطت فيها براميل الغاز السام من طائرات هليكوبتر.
ونشر مقاتلو المعارضة صورا ومقاطع فيديو يزعمون أنها تظهر أن الهجمات الأحدث هي أيضا من صنع قوات تعمل تحت إمرة الأسد. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي يوم الاثنين إن واشنطن لديها مؤشرات بأن قوات الحكومة قد تكون استخدمت غاز الكلور في سوريا، وأن هناك حاجة إلى فتح تحقيق.
من جهة أخرى، أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أمس أن سوريا شارفت على تسليم كامل أسلحتها الكيماوية، التي أخرجت 90 في المائة منها من أراضيها حتى الآن. وأعلنت المنظمة في بيان أن «العملية تشمل اليوم (أمس) مجمل المواد الكيماوية التي جرى إخلاؤها أو تدميرها بنسبة 92,5 في المائة».
وقالت المنظمة إن شحنة جديدة غادرت سوريا من مرفأ اللاذقية. وصرحت سيغريد كاغ، منسقة أعمال المنظمة، في بيان: «أشيد بالتقدم الذي تحقق في الأسابيع الثلاثة الماضية. وأشجع السلطات السورية بقوة على إنهاء عمليات التسليم»، إلا أن قسما من المواد التي لا يزال يتوجب تسليمها موجود في موقع قريب من دمشق، ويتعذر الوصول إليه حاليا لأسباب أمنية، حسبما أعلن مصدر قريب من الملف لوكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت سوريا تعهدت بتسليم كل ترسانتها الكيميائية بحلول الـ27 من أبريل، على أن تدمر بشكل كامل بحلول الـ30 من يونيو (حزيران)، وقامت بتسريع العملية في الأسابيع الماضية. وتابعت المنظمة أن 120 طنا من «الأيزوبروبانول» كان يفترض أن تدمرها سوريا بحلول الأول من مارس (آذار) الماضي حدثت بنسبة 93 في المائة.
من جهتها، قالت سوريا إنها تتطلع لانتهاء عمل البعثة الدولية المشرفة على تدمير ترسانتها الكيماوية، رغم أن المسؤولين الغربيين يقولون إنهم يريدون أن يواصل الفريق العمل. وجاء الإعلان السوري بعد أن قالت سيغريد كاغ أمام مجلس الأمن إن الحكومة السورية ينبغي أن تلتزم بالمهلة المقررة، لكن داخل قاعة المجلس قال دبلوماسيون إن وفود الولايات المتحدة ودولا أوروبية عبرت عن قلقها إزاء اتهامات جديدة بأن الحكومة السورية استخدمت غاز الكلور وقالت إنه يجب إجراء تحقيق كامل.
وبعد الجلسة المغلقة التي شاركت فيها كاغ عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، سئل مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري عما يجب أن يحدث فور أن تعلن بعثة الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية عن نقل المواد المرتبطة بالأسلحة الكيماوية السورية إلى خارج البلاد وإغلاق كل المنشآت ذات الصلة، فقال إنه «فور الانتهاء من هذه المهمة سترفع كاغ تقريرا أخيرا إلى المجلس والهيئة التنفيذية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، بينما سيمثل نهاية للعملية برمتها».
لكن السفير البريطاني مارك ليال غرانت قال في مقابلة مع «رويترز» إنه يرى ضرورة استمرار مهمة الأمم المتحدة والمنظمة خلال المستقبل المنظور بسبب الشكوك في أن سوريا أعلنت عن ترسانتها الكيماوية بالكامل. وأضاف: «نرى أن هناك دورا مستمرا للبعثة المشتركة لما بعد إزالة المواد الكيماوية، وهو ما قد يحدث سريعا جدا الآن. وهناك عدد من المهام ينبغي إنجازها، بما في ذلك التحقق من تدمير منشآت الإنتاج». وقال إن «ذلك يعني أن المهمة المشتركة يجب أن تستمر»، مشيرا إلى أن قرار مجلس الأمن الذي نص على تشكيل البعثة لم يحدد مهلة للانتهاء من عملها، مما لا يدع متسعا لروسيا لإنهاء المهمة حتى وإن رغبت في هذا.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.