إحباط عملية انتحارية يعيد هاجس التفجيرات إلى لبنان

توقيف لبناني يشتبه في علاقته بـ«داعش» بعد إفشال مخططه بتفجير مقهى في بيروت

قوات أمن قرب مقهى «كوستا» حيث ألقي القبض على متشدد بحوزته حزام ناسف في شارع الحمراء ببيروت أمس (إ.ب.أ)
قوات أمن قرب مقهى «كوستا» حيث ألقي القبض على متشدد بحوزته حزام ناسف في شارع الحمراء ببيروت أمس (إ.ب.أ)
TT

إحباط عملية انتحارية يعيد هاجس التفجيرات إلى لبنان

قوات أمن قرب مقهى «كوستا» حيث ألقي القبض على متشدد بحوزته حزام ناسف في شارع الحمراء ببيروت أمس (إ.ب.أ)
قوات أمن قرب مقهى «كوستا» حيث ألقي القبض على متشدد بحوزته حزام ناسف في شارع الحمراء ببيروت أمس (إ.ب.أ)

عاد الهاجس الأمني إلى الواجهة في لبنان بعد إحباط عملية انتحارية مساء أول من أمس في منطقة الحمراء بالعاصمة بيروت، وهي إحدى أبرز المناطق المعروفة باكتظاظها وانتشار المطاعم والمقاهي في شوارعها التي يقصدها اللبنانيون، خصوصا في سهرات آخر الأسبوع.
وبعدما كان لبنان شهد في السنوات الأخيرة تفجيرات عدّة، تعد هذه العملية الأولى من نوعها في عهد الرئيس ميشال عون والحكومة التي يرأسها سعد الحريري، والتي أكدت منذ اليوم الأول العمل للمحافظة على الاستقرار الأمني الذي كان بدوره محط تركيز واهتمام في جولة عون العربية.
وأكدت مصادر أمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هناك جهوزية أمنية عالية، وهي مستمرة منذ ما قبل أعياد نهاية العام نتيجة معلومات كانت قد كشفت عن إمكانية استهداف بعض المناطق اللبنانية، وأثبتت نجاحها في مرّات عدّة، بخاصة لجهة التركيز على العمليات الاستباقية». وأوضحت المصادر أن هذا العمل، يتم إما عبر تدابير أمنية ظاهرة أو عبر أعمال استخباراتية، مشددة على أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية الثلاثة؛ شعبة المعلومات في الأمن الداخلي، واستخبارات الجيش، والأمن العام، يساعد في نجاح هذه الجهود. وأكدت كذلك أن التوافق السياسي الذي أدى إلى انتخاب رئيس ومن ثم تأليف حكومة، شكّل عاملا أساسيا في تحصين لبنان سياسيا وأمنيا على حد سواء. وحول ما إذا كانت «عملية الحمرا» قد أعادت الهاجس الأمني إلى الواجهة من جديد، قالت المصادر: «لا شك في أن الهم الأمني في لبنان كان ولا يزال موجودا؛ إنما الأجهزة الأمنية له دائما بالمرصاد»، مذكرة بما قاله رئيس الحكومة سعد الحريري، بأن لبنان لا يزال في عين عاصفة الإرهاب، ومؤكدة في الوقت عينه أن «هناك ارتياحا لبنانيا وغربيا وعربيا للجهود الأمنية التي تبذل للمواجهة».
وكانت معلومات قد توفّرت لدى القوى الأمنية قبل نحو 5 أشهر تشير إلى أن «داعش» ينوي استهداف مناطق ومراكز حيوية في لبنان في العاصمة بيروت، منها منطقة الحمرا، بحيث عملت الأجهزة الأمنية على تكثيف الرصد والمراقبة وتمكنت من إحباط بعض العمليات وتوقيف عدد من الأشخاص الذين ينتمون إلى تنظيمات إرهابية.
وكانت قيادة الجيش اللبناني قد أصدرت بيانا قالت فيه إنه «في عملية نوعية ومشتركة بالتنسيق مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، أحبطت قوة من مديرية المخابرات نحو الساعة 10.30 من مساء السبت، عملية انتحارية في مقهى (كوستا) في منطقة الحمرا، أسفرت عن توقيف الانتحاري المدعو عمر حسن العاصي الذي يحمل بطاقة هويته، حيث ضبطت الحزام الناسف المنوي استخدامه ومنعته من تفجيره. وقد حاول الموقوف الدخول عنوة إلى المقهى ما أدى إلى وقوع عراك بالأيدي مع القوة العسكرية، ونقل على الأثر إلى المستشفى للمعالجة».
وأفادت بأنه نتيجة كشف الخبير العسكري على الحزام الناسف الذي كان بحوزة عاصي، تبين أنه يحتوي على 8 كيلوغرامات من مواد شديدة الانفجار، بالإضافة إلى كمية من الكرات الحديدية وذلك بهدف إيقاع أكبر خسائر بالأرواح.
ومنذ لحظة إلقاء القبض على عاصي بدأ الجيش اللبناني مداهمات في شرحبيل في صيدا، جنوب لبنان، حيث يسكن عاصي، الذي أشارت معلومات إلى أنه يعمل ممرضا في أحد مستشفيات صيدا، وتمكن من مصادرة جهاز الكومبيوتر الخاص به وأوقف شقيقيه وعددا من أقاربه من آل بخاري وآل حبلي للتحقيق معهم، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.
من جهتها، أعلنت قيادة الجيش، في بيان آخر لها، عن قيام قوة أمنية بمداهمة المبنى الذي يقطنه عاصي وتوقيف 4 أشخاص من المشتبه بهم، وقد بوشر التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص.
وقد أظهرت الصور التي تم تناقلها للانتحاري خلال وجوده في المستشفى آثار الإصابات ظاهرة على وجهه.
وأمس فرضت القوى الأمنية إجراءات أمنية مشددة في محيط منزل الانتحاري المفترض في موازاة العمل للتوصل إلى تفاصيل أكثر حول العملية والجهة التي تقف خلفها، إضافة إلى تحليل الكاميرات التي كانت تحيط بمقهى «كوستا».
وفيما لفتت بعض المعلومات إلى أن عاصي من مؤيدي الشيخ الموقوف أحمد الأسير، قالت مصادر إعلامية إن عاصي ينتمي إلى «تنظيم داعش»، ونقل موقع «ليبانون 24» معلومات أشار فيها إلى أن الشاب الذي يبلغ 24 عاما من العمر، اعترف: «تلقيت الأوامر من (داعش) مع فتوى دينية من شيخ في مخيم عين الحلوة الفلسطيني»، عادًا عمله التفجيري «عملا في سبيل الله».
وقال إنه قرر تفجير نفسه داخل مطعم في الحمرا لقتل كثير من الناس، وإنه جاء بسيارة «نيسان» مع رفيقين اثنين له، وخبأ الحزام الناسف تحت المقعد. وقال الموقع أنه وبحسب اعترافات عاصي، كان قد حضر قبل يوم من العملية واستطلع شارع الحمرا؛ حيث وجد أن مطعم «كوستا» يوجد فيه أكثر من 50 شخصا على الأقل، فقرر أن يأتي يوم السبت ويفجّر نفسه وبات ليلته في مخيم برج البراجنة، وفي اليوم التالي لبس الحزام الناسف وتوجه نحو شارع الحمراء، لكنه لم يكن يعرف أن 3 سيارات من مخابرات الجيش والمعلومات تراقبه.
ونزل في منطقة شارع الحمرا بعدما لبس الحزام الناسف وتوجه نحو مطعم «كوستا» ليدخله ويفجر نفسه، وما إن اقترب من الدخول إلى مطعم «كوستا» حتى أطبقت عليه عناصر المخابرات والمعلومات، وعندما حاول شد الحزام الناسف لينفجر تم إطلاق النار على كتفه، وقال إن يده سقطت ولم يعد يستطيع شد الحزام، وأمسك عناصر المخابرات والمعلومات بيديه ورجليه وربطوها، وتم نقله إلى المستشفى. وأشار الموقع إلى أن عاصي كان ينوي الانتحار بعد التفجير، لكن خطته فشلت، وقال: «لم أكن أعرف أنني مراقب إلى هذه الدرجة، وأن سيارات لحقت بي من صيدا إلى برج البراجنة وقاموا بتبديل السيارات في اليوم التالي، ولاحقتني (المخابرات والمعلومات) في شارع الحمرا، وأفشلوا مخططي». وأشارت المعلومات إلى أن الموقوف اعترف بأسماء رفاقه من «داعش» في صيدا وعلى رفيقيه الذين اختبآ في برج البراجنة وصبرا في بيروت.
ولاقى إحباط هذه العملية ردود فعل إيجابية من قبل المسؤولين اللبنانيين. ونوه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالعملية الأمنية التي تابع تفاصيلها، مهنئا القوى «التي نفذت العملية الاستباقية، ما أنقذ رواد المطعم من مجزرة محققة». كذلك، هنأ رئيس الحكومة سعد الحريري، الجيش وفرع المعلومات «على إحباط عملية انتحارية وشيكة في شارع الحمراء في بيروت»، فيما وجّه وزير الداخلية نهاد المشنوق تحية إلى شعبة المعلومات واستخبارات الجيش التي «تحافظ على أمن اللبنانيين دائما وأبدًا».
وعدّ وزير الدفاع يعقوب الصراف أن «مثل هذه الإنجازات هي خير دليل على المتابعة الحثيثة للملفات الأمنية والسهر الدائم على أمن الوطن والمواطن».
ورأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن «الأجهزة الأمنية نجحت مرة جديدة في إحباط عملية تفجير داخل أحد مقاهي شارع الحمراء، ونجت لبنان من كارثة، ما يثبت أن الدولة قادرة عندما يكون هناك قرار سياسي واضح بشأن ما». وقال في بيان له: «هذا هو الأمر في ما يتعلق بمواجهة الإرهاب في لبنان، إلى حد أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إنجاز ما عجزت عنه أعتى أجهزة الأمن المشهود لها في كثير من دول العالم».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.