مهلة أخيرة لجامع للتخلي عن السلطة في غامبيا

الرئيس بارو يؤدي اليمين الدستورية في داكار... ودعم غربي وأممي للتدخل العسكري

الرئيس المنتخب أداما بارو يؤدي اليمين الدستورية في داكار
الرئيس المنتخب أداما بارو يؤدي اليمين الدستورية في داكار
TT

مهلة أخيرة لجامع للتخلي عن السلطة في غامبيا

الرئيس المنتخب أداما بارو يؤدي اليمين الدستورية في داكار
الرئيس المنتخب أداما بارو يؤدي اليمين الدستورية في داكار

أُمهل يحيى جامع رئيس غامبيا المنتهية ولايته، حتى ظهر اليوم (الجمعة) للموافقة على التخلي عن السلطة ومغادرة البلاد، وإلا تحركت القوة التي أرسلتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، ونالت دعما من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والأمم المتحدة بعد إعلانها دخول غامبيا أمس (الخميس).
وقد دخلت القوات السنغالية وقوات أربعة بلدان أخرى من غرب أفريقيا الأراضي الغامبية لإرغام جامع على الرحيل، لأنه يرفض التخلي عن الرئاسة للرئيس الجديد اداما بارو الذي اضطر إلى قسم اليمين في سفارة غامبيا في دكار.
والعملية المسماة «إعادة الديمقراطية» بدأت رسميا بعيد تنصيب بارو والتصويت بالإجماع على قرار في مجلس الأمن الدولي. وقد توقفت لساعات لإفساح المجال أمام «وساطة إقليمية أخيرة» لإقناع جامع بالذهاب إلى المنفى.
وفي دكار، قال مارسيل آلان دو سوزا رئيس المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا: «أوقفنا العمليات ووجهنا إنذارا» حتى ظهر الجمعة (بالتوقيت المحلي وتوقيت غرينتش).
وسيرأس هذه الوساطة في بانغول العاصمة الرئيس الغيني ألفا كوندي، الذي التقى في وقت سابق نظيره الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، الذي قام بالمهمة السابقة لدى يحيى جامع مساء الأربعاء.
وحذر دو سوزا بالقول: «إذا لم يوافق عند الظهر على مغادرة غامبيا بوساطة من الرئيس كاندي، عندئذ ستنتقل القوات إلى التدخل العسكري بكل ما للكلمة من معنى». ووصف العمليات التي تمت حتى الآن بأنها «طلقات تحذيرية». وأضاف: «ليس واردا أن يبقى في منصبه وما نقترحه عليه هو أن يغادر البلاد».
وأكد رئيس المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا أن البلدان الخمسة التي تقوم بالعملية (السنغال ونيجيريا وغانا وتوغو ومالي) سترسل سبعة آلاف رجل. وقد انطلقت من الأراضي السنغالية التي تحيط بالكامل بغامبيا باستثناء شريط ساحلي ضيق.
وأعربت الولايات المتحدة عن دعمها الدبلوماسي للتدخل العسكري في غامبيا الذي قادته دول غرب أفريقيا دعما للرئيس الجديد اداما بارو وإرغام الرئيس المنتهية ولايته يحيى جامع على التخلي عن السلطة، بعد رفضه الإقرار بهزيمته.
وردا على سؤال حول التدخل العسكري لقوات السنغال وأربعة من دول غرب أفريقيا أمس (الخميس) في غامبيا، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي: «ندعمه ونحن على اتصال مع المسؤولين في السنغال». وأضاف: «نعتقد أن الهدف هو المساهمة في تهدئة الوضع المتوتر ومحاولة احترام إرادة الشعب الغامبي».
وأوضح كيربي أن الدعم الأميركي المقدم للمجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا من أجل الدفع باتجاه رحيل جامع عن السلطة هو دعم «دبلوماسي» وأنه لن يتم إرسال أي جنود أميركيين.
وحذر المتحدث باسم الخارجية الأميركية مجددا من خطر اندلاع «نزاع مسلح» بين مناصري كل من بارو وجامع، ناصحا الرعايا الأميركيين بمغادرة غامبيا. وأوضح أن السفارة الأميركية في بانغول «مغلقة مؤقتا».
وأدى بارو اليمين الدستورية في سفارة بلاده بالعاصمة السنغالية دكار بينما دخلت قوات سنغالية إلى غامبيا بتفويض من المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا التي تمارس ضغوطا منذ أسابيع على جامع.
من جهته، تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا يؤيد مبادرة المجموعة. وأكد السفير السويدي في المنظمة الدولية أولوف سكوغ الذي يترأس المجلس خلال الشهر الحالي «الدعم الكامل من قبل المجلس» لاداما بارو.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إنه يدعم «القرار التاريخي» لمجموعة غرب أفريقيا. كما أكد أنه «دعم مجلس الأمن بالإجماع لإعادة دولة القانون في غامبيا من أجل احترام إرادة الشعب الغامبي». وعبر عن «قلقه العميق» من رفض جامع تسليم السلطة.
ويدعو القرار، الذي أعدته السنغال، مجلس الأمن إلى تقديم «دعمه الكامل للمجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا في التزامها ضمان احترام إرادة السكان بالوسائل السياسية قبل كل شيء».
ولا يشير النص إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يسمح باستخدام القوة. وقالت روسيا ومصر إن القرار يدعو إلى تسوية الأزمة بطريقة سلمية.
وقد حذرت موسكو من خطر تدخل عسكري.
من جهته، قال مساعد السفير البريطاني بيتر ويلسن: «نأمل في تسوية سلمية للوضع، لكن يبدو بشكل واضح أنه إذا كان الرئيس بارو يطلب مساعدة، فلأنه يملك حق فعل ذلك بصفته رئيسا لغامبيا».
أما السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر، فقد أكد رغبته في أن يشكل القرار «رسالة واضحة» لجامع الذي يرفض مغادرة السلطة «على الرغم من كل الضمانات التي عرضها خليفته لضمان احترامه بصفته رئيسًا سابقًا للجمهورية».
إلى ذلك، تظاهرت مجموعات من الغامبيين الخميس في شوارع بانغول للاحتفال بتنصيب اداما بارو رئيسا بعد أن كانت خالية من الحركة تخوفًا من اضطرابات، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
ومن دون تدخل قوات الجيش المنتشرة في الشوارع، أطلقت مجموعات من المتظاهرين هتافات ابتهاج وسط إطلاق العنان لأبواق السيارات، في حين ارتدى بعضهم قمصانًا كُتِب عليها «غامبيا اختارت»، وهو شعار مؤيدي تغيير النظام.
كما انضم قائد الجيش في غامبيا أسامة بادجي إلى المحتفلين في الشارع بتنصيب بارو رئيسًا، وذلك بعد أن أعلن أن رجاله لن يحاربوا القوات الأفريقية التي دخلت إلى بلاده من السنغال للضغط على يحيى جامع للتخلي عن السلطة.
وظهر بادجي في حي وستفيلد القريب من العاصمة بانغول حيث تجمع أنصار بارو للرقص والاحتفال بتنصيبه في سفارة بلاده في داكار.
وكان قوات من السنغال وأربع من دول غرب أفريقيا قد دخلت، أمس (الخميس)، إلى غامبيا، دعمًا للرئيس الجديد اداما بارو، وإرغام الرئيس المنتهية ولايته يحيى جامع على التخلي عن السلطة بعد رفضه الإقرار بهزيمته.
وأدى بارو الذي ارتدى ملابس بيضاء اليمين الدستورية في سفارة بلاده في دكار قبيل الساعة 17:00 ت.غ. أمام رئيس نقابة المحامين الغامبي شريف تمبادو بحضور عدد من مسؤولي المنظمات الدولية والإقليمية وزوجتيه.
وفي هذه الأثناء، دخلت القوات السنغالية بتفويض من المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا التي تمارس ضغوطًا منذ أسابيع على جامع الذي انتهت ولايته الأربعاء، إلى أراضي غامبيا المجاورة التي تعد 1.8 مليون نسمة.
وقال المتحدث باسم جيش السنغال الكولونيل عبدول لوكالة الصحافة الفرنسية إن القوات «دخلت بعد الظهر (...) من كل مكان» إلى غامبيا التي تشكل جيبًا داخل السنغال مع منفذ ضيق على البحر.
وقال مسؤول آخر في الجيش السنغالي إنه تم الزج بكل قوات المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا من البر والبحر والجو في العملية التي تشارك فيها قوات من نيجيريا وغانا وتوغو ومالي.
وصدر الإعلان بعد دقائق من تبني مجلس الأمن الدولي قرارًا يؤيد مبادرة المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا لدفع جامع للتخلي عن السلطة من دون الموافقة صراحة على استخدام القوة.



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...