اتصالات أوروبية بفريق ترامب لتبديد «سوء التفاهم» حول النووي الإيراني

مصادر أوروبية تحذر من أزمة كبيرة إذا انسحبت الإدارة الجديدة من اتفاق فيينا

مشاورات بين الوفدين الأميركي والإيراني بحضور منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيرينيبفيينا قبل دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير 2016 (غيتي)
مشاورات بين الوفدين الأميركي والإيراني بحضور منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيرينيبفيينا قبل دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير 2016 (غيتي)
TT

اتصالات أوروبية بفريق ترامب لتبديد «سوء التفاهم» حول النووي الإيراني

مشاورات بين الوفدين الأميركي والإيراني بحضور منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيرينيبفيينا قبل دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير 2016 (غيتي)
مشاورات بين الوفدين الأميركي والإيراني بحضور منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيرينيبفيينا قبل دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير 2016 (غيتي)

أفاد مصدر دبلوماسي أوروبي بأن الاتحاد الأوروبي اتصل بشكل غير مباشر بفريق الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، لتبديد أي «سوء تفاهم» بشأن الاتفاق النووي مع إيران الذي ينتقده ترامب بشدة، محذرا من تفجر «أزمة محتملة كبيرة في المنطقة».
وأوضح المصدر الدبلوماسي الأوروبي الذي رفض الكشف عن اسمه، أن الهدف من الاتصالات التي قام بها الاتحاد الأوروبي مع الإدارة الأميركية الجديدة هو شرح «القيمة المضافة لهذا الاتفاق» وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وتابع أن «هناك كثيرا من سوء التفاهم. إنه اتفاق متعدد الأطراف، وهذا يعني أنه في حال أراد طرف الانسحاب منه فإن بإمكان الآخرين القيام بالمثل»، موضحا أن الاتحاد الأوروبي «يعمل يدا بيد مع الصين وروسيا» على هذا الملف.
وقال المصدر الأوروبي أيضا: «نعتبر هذا الاتفاق مهما جدا؛ لأنه أتاح تجنب أزمة محتملة كبيرة في المنطقة».
بدورها, قالت نيكي هيلي، مرشحة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لتولي منصب سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة، إنه سيكون من الأفضل للولايات المتحدة المراجعة المتأنية للاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران عام 2015 وليس الانسحاب منه بشكل منفرد.
وقالت هيلي لمشرعين خلال جلسة تأكيد ترشيحها في مجلس الشيوخ: «أعتقد أنه سيكون من المفيد لنا في هذه المرحلة أن ننظر إلى كل تفاصيل اتفاق إيران، ونرى إن كانوا (الإيرانيون) يمتثلون بالفعل. إذا وجدنا أي انتهاكات فسنتصرف وفقا لهذه الانتهاكات»، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز».وانتقد ترامب الاتفاق النووي مرارا خلال حملته الانتخابية، ودعا إلى إعادة التفاوض بشأنه، إلا أنه منذ انتخابه رفض الكشف عن خططه بهذا الشأن، كما دعا مرشحه لوزارة الخارجية ريكس تيلرسون إلى «مراجعة كاملة» للاتفاق.
وكانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، قد شددت الاثنين على أن الأوروبيين سيلتزمون بهذا الاتفاق «المهم جدا» وعلى الصعيد نفسه صرح مسؤولون أوروبيون وبريطانيون هذا الأسبوع، بأنهم لن يدعموا أي عملية إعادة تفاوض على الاتفاق الذي يفرض قيودا على برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عنها.
وتم التوقيع على هذا الاتفاق في يوليو (تموز) 2015، بين إيران من جهة والقوى الست الكبرى (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا) وفي السادس عشر من يناير (كانون الثاني) 2016، تم رفع قسم كبير من العقوبات الدولية المفروضة على إيران بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ مقابل الحد من برنامجها النووي، كما جاء في الاتفاق الذي وُقع قبل 6 أشهر من ذلك التاريخ.
الثلاثاء، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، في مؤتمر صحافي، أن طهران سترفض «إعادة التفاوض» على الاتفاق النووي الذي أبرمته بلاده مع القوى الكبرى، في حال طلب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ذلك. وصرح روحاني بعد عام على بدء سريان الاتفاق، بأن «الاتفاق النووي اكتمل، وصادق عليه مجلس الأمن الدولي وأصبح وثيقة دولية. إنه اتفاق متعدد الأطراف، ولا معنى لإعادة التفاوض عليه».
وقال روحاني إن ترامب «أدلى بكثير من التصريحات بأن الاتفاق النووي لا يرضيه، وأنه ليس اتفاقا جيدا، وربما هو الاتفاق الأسوأ على الإطلاق» مضيفا أن كلام ترامب «مجرد شعارات، ولا أعتقد أن شيئا سيحدث عندما يدخل البيت الأبيض».
وفي مقابلة له مع صحيفتين أوروبيتين قبل أيام، اعتبر ترامب أن هذا الاتفاق «هو أحد أسوأ الاتفاقات التي وُقعت حتى الآن وأكثرها غباء» متجنبا الحديث حول ما إذا كان سيطلب إعادة النظر فيه.
وكانت الخارجية الإيرانية، أول من أمس، قد قدمت تقريرا إلى البرلمان، كشفت فيه مخاوف إيرانية من تنفيذ ترامب لوعوده بشأن الاتفاق النووي. وبيّن التقرير أن مسار الاتفاق النووي تأثر سلبا بعد إعلان فوز ترامب بالانتخابات، حيث سبب إرباكا في موقف دول وشركات دولية كانت تتجه لإقامة علاقات تجارية مع طهران.
وأوضح التقرير أن أطرافا دولية تترقب موقف ترامب الرسمي من الاتفاق النووي قبل اتخاذ القرار النهائي، بشأن التعاون مع طهران. كما طالبت الخارجية الإيرانية بمواصلة الجانب الإيراني العمل بالتزاماته وفق الاتفاق النووي، وتجنب الأحكام المتسرعة قبل معرفة توجهات الإدارة الأميركية الجديدة.
خلال توصياته، أوضح التقرير وجوب «الحفاظ على جاهزية» إيران، تحسبا لقرارات قد يتخذها ترامب تنص على إعادة النظر في الاتفاق النووي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟