البنوك العالمية تضغط بـ«ورقة» مغادرة «مدينة المال» بعد البريكست

فرنسا أول المستفيدين من ترك بريطانيا للسوق الموحدة

مخاوف بعد تلويح قطاع المال بورقة مغادرة العاصمة البريطانية لندن عقب انفصالها عن الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
مخاوف بعد تلويح قطاع المال بورقة مغادرة العاصمة البريطانية لندن عقب انفصالها عن الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

البنوك العالمية تضغط بـ«ورقة» مغادرة «مدينة المال» بعد البريكست

مخاوف بعد تلويح قطاع المال بورقة مغادرة العاصمة البريطانية لندن عقب انفصالها عن الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
مخاوف بعد تلويح قطاع المال بورقة مغادرة العاصمة البريطانية لندن عقب انفصالها عن الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

في أعقاب خطاب رئيسة الوزراء تيريزا ماي، الذي أقلق السوق المالية، أول من أمس، أعلن أكبر بنك عالمي عن نيته ترك السوق البريطانية، حيث قال ستيوارت غاليفر، الرئيس التنفيذي لبنك «إتش إس بي سي» أمس الأربعاء، إن «البنك سينقل الموظفين المسؤولين عن تحقيق نحو 20 في المائة من إيرادات المعاملات المصرفية في بريطانيا إلى باريس، بعد الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي».
وقال غاليفر في مقابلة على هامش اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «لن ننتقل في العام الحالي، وربما ليس في العام المقبل أيضا»، مضيفا: «سننتقل خلال عامين تقريبا عندما يصبح الانفصال البريطاني فعليا». مشيرا إلى أن «إتش إس بي سي»، وهو أكبر بنوك أوروبا، يمتلك كل التراخيص التي يحتاجها لمثل هذا الانتقال، وأنه سيحتاج فقط لتأسيس ما يطلق عليه «شركة قابضة وسيطة» في فرنسا؛ وهي خطوة تستغرق شهورا فقط.
وحقق قسم الخدمات المصرفية العالمية والأسواق في بنك «إتش إس بي سي»، الذي تنتمي له الوظائف التي سيتم نقلها، أرباحا بواقع 384 مليون دولار في بريطانيا في عام 2015؛ وفقا لبيانات للشركة.
وبالنظر إلى تصريحات غاليفر، يرى مراقبون أنه لا يمكن الحسم إذا ما كان القطاع المالي في بريطانيا يرى بالفعل أنه من الأفضل مغادرة البلاد من أجل الحفاظ على مصالحه، أم أنها ورقة ضغط للحصول على أفضل العروض من الحكومة البريطانية في مرحلة التفاوض للانفصال عن الاتحاد الأوروبي، عبر تهديدات غير مباشرة للمملكة المتحدة بنزع تاجها بوصفها مركزا ماليا عالميا، حتى أن عاصمتها لندن لُقبت بـ«مدينة المال».
وكان غاليفر أحد أهم رؤساء البنوك على مستوى العالم الذين تحدثوا عن تداعيات التصويت لصالح انفصال بريطانيا، وقال في أعقاب إعلان نتيجة استفتاء يونيو (حزيران) الماضي، إن البنك قد ينقل نحو ألف وظيفة إلى باريس، بالتزامن مع خطط بريطانيا لترك سوق الاتحاد الأوروبي الموحدة تحت ضغوط «البريكست».
وقال غاليفر: «إن الوظائف المراد نقلها تغطيها التشريعات الأوروبية التي سنحتاجها لإتمام عملية النقل، وفي حالتنا سنذهب إلى فرنسا»، وقد لمح غاليفر سابقا بهذا التحول، لكن التصريحات هذه المرة بدت «أكثر دقة» بأن فرنسا لها الأسبقية كمقر مستهدف على دول الاتحاد الأوروبي.
وقالت المصرفية الفرنسية فلورينا آنوك، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «إتش إس بي سي» اشترى بنك «لو كريدي كومرسيال دو فرنس» (بنك الائتمان التجاري بفرنسا) في عام 2002، فأصبح لديهم بنكا عالميا متكاملا في باريس، لذلك كانت أنسب الاختيارات بالنسبة لـ«إتش إس بي سي».
وقال غاليفر تصريحاته بعد فترة وجيزة من إعلان رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، انسحاب المملكة المتحدة من السوق البريطانية الموحدة.
ويخشى القطاع المالي في المملكة المتحدة منذ فترة طويلة من فقدان «حقوق التنقل»، التي تسمح للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالتنقل غير المشروط عبر الحدود، الأمر الذي سيقود إلى بوابة فعلية لوصول الشركات إلى باقي الكتلة الموحدة.
ويصعب بالخروج من السوق الموحدة الاحتفاظ بحقوق التنقل، لكن الخبراء يؤكدون أن بريطانيا ستسعى في جلسات التفاوض «إلى شكل ما» للوصول إلى أسواق الكتلة بشكل يسمح للموظفين أو الشركات بالوصول إلى الكتلة الموحدة والعكس.
ويأمل قطاع المال البريطاني في أن يكون للحكومة ترتيبات على اتفاق انتقالي، يمكّن الشركات من استمرارها في العمل بعد خروج بريطانيا من الاتحاد لعدد من السنوات بعد البريكست.
وارتفع سهم «إتش إس بي سي» بزيادة قدرها 1.89 في المائة، بحلول الواحدة ظهرا بتوقيت غرينتش، مقابل انخفاض بنحو 0.45 في المائة في مؤشر البنوك الأوروبية الأوسع.
وحذرت جمعية المصرفيين البريطانيين في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، من أن المقرضين الدوليين سينقلون أنشطتهم خارج البلاد مع مطلع عام 2017. وفي نفس الشهر عرضت فرنسا في خطوة سابقة للاستفادة من قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، استضافة المنظمين المصرفيين للاتحاد الأوروبي والوكالة الأوروبية للأدوية، بمجرد إتمام البريكست. إضافة إلى تحذيرات شركات مالية كبرى لعدة أشهر قبل الاستفتاء من أنها ستنقل وظائف خارج البلاد إذا كان هناك تصويت على الرحيل، لكن لم يذكر آنذاك تفاصيل عن كم هذه الشركات أو كيف ستذهب أو إلى أين.
ومن المتوقع أن يعلن مزيد من البنوك عن خطط ملموسة في كيفية تكيفها مع البريكست خلال الأشهر المقبلة، بعد خطاب ماي أول من أمس الثلاثاء.
وقال غاليفر إن ظروف الاقتصاد الكلي الآن لا تسمح بتحقيق العائد المتوقع على حقوق المساهمين بنحو 12 إلى 13 في المائة، لذلك تم استهداف معدل 10 في المائة في ظل رياح معاكسة، كانخفاض أسعار الفائدة، والخروج البريطاني من الاتحاد، وتراجع معدلات النمو في أوروبا.
وفي سياق متصل، قال إندريا أوركل، رئيس بنك الاستثمار «يو بي إس»، إن البنك السويسري «سينقل بشكل قاطع بعض موظفيه من لندن إلى دولة داخل الاتحاد الأوروبي بعد الطلاق».
وتعد «يو بي إس» واحدة من أكبر الشركات العالمية في إدارة الثروات الخاصة. وأكد أوركل أنه من المرجح أن تشهد بريطانيا هجرة الوظائف المالية في أعقاب التصويت.
ويعد السؤال الوحيد والباقي الآن هو: «كيف سوف يتعين نقل كثير من الوظائف إلى خارج المملكة؟»، وقال أوركل في مقابلة مع تلفزيون «بلومبيرغ» على هامش منتدى دافوس، إن الشركات ستعتمد إلى حد كبير على الاتفاق بين المملكة والاتحاد، «نعم سيكون هناك نقل لوظائف مالية ومصرفية، هناك مرونة لتقرير مكان النقل، لكن سيكون بالتأكيد هناك تحرك».



«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.