السودان يطرح خريطة تجارية دولية بعد فك الحظر الاقتصادي

تعاقد مع بيلاروسيا وماليزيا في عدة قطاعات استثمارية

السودان يطرح خريطة تجارية دولية بعد فك الحظر الاقتصادي
TT

السودان يطرح خريطة تجارية دولية بعد فك الحظر الاقتصادي

السودان يطرح خريطة تجارية دولية بعد فك الحظر الاقتصادي

أبرم السودان عقودًا واتفاقات استراتيجية مع دولة بيلاروسيا في كثير من القطاعات الاقتصادية، أمس، بحضور رئيس الدولة ووفود نحو 50 شركة؛ وذلك بعد رفع الحظر الاقتصادي الأميركي على الخرطوم.
وفي إطار انتهاز الفرص الاستثمارية الذي سيوفرها السودان بعد رفع الحظر الاقتصادي، تقدم وفد الغرفة التجارية الماليزية خلال مباحثاته، أمس، بالخرطوم، بطلبات للاستثمار واستيراد سلع الصمغ العربي وزيوت الطعام السودانية، كما أعلن البنك الأفريقي للتنمية عن زيارة رئيسه الخرطوم الأسبوع المقبل، وزيادة مخصصاته للسودان إلى أكثر من مائتي مليون دولار.
وعلى المستوى المحلي، الذي تشهد فيه أروقة الأجهزة الحكومية السودانية والقطاع الخاص، حالة استنفار قصوى، لمرحلة ما بعد الحظر، منذ إعلانه يوم الجمعة الماضي، أحيت وزارة التجارة خريطة طريق السودان للتجارة الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة قبل سنوات وعطلها الحظر الأميركي، وتشمل 31 نشاطًا تؤكد التزام السودان بمعايير تسهيل التجارة العالمية، بما يسهم في تسريع انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية، الذي بالفعل بدأ بتكملة متطلباتها منذ عام 2004، إلا أن الحظر أيضًا كان سببا في عدم دخول السودان المنظمة حتى الآن.
وشكلت وزارة التجارة السودانية لجانا مشتركة مع أصحاب العمل السوداني لإعداد الجوانب الفنية لتسهيل التجارة والأعمال الإلكترونية ومراجعة الأسعار التأشيرية للسلع الاستراتيجية ومستندات التخليص، وصولاً لتبسيط الإجراءات وتطبيق النافذة الواحدة.
وعلى صعيد متصل، أوضح وزير الدولة بوزارة التجارة السودانية ورئيس اللجنة الفنية لتسهيل التجارة والأعمال الإلكترونية، الصادق محمد علي، لـ«الشرق الأوسط»، عقب ورشة عمل مشتركة أول من أمس بالخرطوم مع اتحاد أصحاب العمل، أن الخريطة التجارية للسودان تم تقسيمها على خطوات تنفذ خلال 5 سنوات، وتستهدف تقليل نسبة زمن التخليص للواردات والصادرات بنسبة 40 في المائة، وإزالة التكاليف غير الضرورية لتأكيد التزام السودان بمعايير تسهيل التجارة العالمية.
وأضاف: «تستهدف الخريطة التجارية 10 سلع للصادرات في مرحلتها الأولى هي سلع (القطن، والصمغ العربي، والسمسم، والفول السوداني، والكركدي، والماشية، واللحوم، والخضراوات، والفاكهة، والجلود)».
وعلى صعيد دخول الشركات السودانية في أسواق الأسهم العالمية واستقطاب شركات عالمية لطرح أسهمها في سوق الأوراق المالية السودانية؛ أجاز اجتماع مجلس إدارة سلطة تنظيم أسواق المال، المهام وخطة العمل والميزانية، وذلك في اجتماع خصص لما بعد مرحلة الحظر ترأسه أول من أمس الدكتور بدر الدين محمود، وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، الذي صرح بأن سوق الأسهم السودانية بوضعها الجديد ستعمل على تشجيع رؤوس الأموال في الاستثمار في أسواق المال وإصدار الأسهم والصكوك والشهادات، إضافة إلى دورها في إصدار التراخيص لشركات الوساطة والمحاسبة والإشراف، والتنظيم على الأسواق واستقرارها وإنشاء بورصات السلع وإتاحة فرص الادخار في أسواق المال.
وأَضاف الوزير أن مجلس إدارة سلطة تنظيم أسواق المال سيعمل جاهدا لاستحداث الآليات الجديدة في أسواق المال، واعتماد عقود التمويل المستقبلية، وبناء المحافظ وتقديم الاستشارات في هذا المجال وإدارة الأصول، بجانب استقطاب نماذج الأسواق في الدول النامية والناشئة والاستفادة منها في المجلس.
وفي إطار الشركات الأوروبية والأميركية التي أجرت اتصالات أول من أمس بوزارة النفط بالسودان، أوضح محمد زياد عوض، وزير النفط والغاز لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده تلقت أول من أمس اتصالات من شركات أوروبية وأميركية للاستثمار في قطاع النفط، عقب الإعلان عن القرار، مشيرًا إلى أن قطاع النفط هو أكبر المستفيدين من رفع الحظر لاستفادته من التكنولوجيا الأميركية المتطورة، ومن شأنه أن يفتح المجال أمام الشركات الغربية للتنافس على الحصول على تراخيص للمربعات الخالية البالغ عددها 15 مربعًا، منوها بتوجيهه لإدارة الاستكشاف والإنتاج النفطي للبدء فورًا في تأهيل الشركات وطرح المربعات للمستثمرين.
وأضاف وزير النفط، الذي ترأس الجانب السوداني في اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة مع جمهورية روسيا البيضاء (بيلاروسيا)، أن رفع الحظر من شأنه فتح فرص تدريب متقدمة وتحديث البرمجيات الأميركية التي لم تحدّث منذ 10 سنوات، إضافة إلى استفادة البلاد من التكنولوجيا الأميركية المتطورة في مجال استخراج زيت الصخر في مربع 8 الذي يحتاج إلى هذا النوع من التكنولوجيا.
يذكر أنه فور إعلان الحظر سادت حالة استنفارية في جميع قطاعات الدولة، متزامنة مع حركة دولية من قبل شركات أميركية وأوروبية وخليجية، أجرت اتصالات بمسؤولين ووزراء ورجال أعمال سودانيين خلال اليومين الماضيين، لإعادة طرح مشروعاتهم التي عرضوها قبل سنين، ورغبتهم في العودة والدخول للسودان، بعد فك الحظر أول من أمس.
ويتوقع أن تشهد الفترة المقبلة حراكا اقتصاديا مصرفيا لفتح عدد من فروع المصارف الأجنبية بالبلاد، وبخاصة التي أغلقت فروعها بسبب الحظر الاقتصادي.



ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.