معاطف شتوية بتفاصيل درامية

تتغير البيئة وأحوال الطقس وتبقى شعبيته دافئة

من «فندي» ريزورت 2017  -  من «فندي» ريزورت 2017  -  من عرض «ديلبوزو» لربيع وصيف 2017  -  من «روبرتو كافالي»  -  من اقتراحات «غوتشي» لهذا الموسم
من «فندي» ريزورت 2017 - من «فندي» ريزورت 2017 - من عرض «ديلبوزو» لربيع وصيف 2017 - من «روبرتو كافالي» - من اقتراحات «غوتشي» لهذا الموسم
TT

معاطف شتوية بتفاصيل درامية

من «فندي» ريزورت 2017  -  من «فندي» ريزورت 2017  -  من عرض «ديلبوزو» لربيع وصيف 2017  -  من «روبرتو كافالي»  -  من اقتراحات «غوتشي» لهذا الموسم
من «فندي» ريزورت 2017 - من «فندي» ريزورت 2017 - من عرض «ديلبوزو» لربيع وصيف 2017 - من «روبرتو كافالي» - من اقتراحات «غوتشي» لهذا الموسم

في الوقت الذي يعاني فيه بعض نساء العالم من قتامة فصل الشتاء وطوله أشهرا، يتوق إليه بعض نساء العالم. سبب هذا التوق لا يعود إلى حبهن لقتامته وبرودته أو رغبة في المشي تحت أمطاره، بل إلى حبهن لدفء أزيائه وخاماته. فالمتعارف عليه في أوساط الموضة عموما، أن أزياء موسمي الخريف والشتاء أكثر تنوعا وإبداعا من تصميمات موسمي الربيع والصيف. فهذه الأخيرة قد تكون منطلقة وخفيفة على الجسم والنظر، إلا أن خطوط الأولى أكثر جمالا وترفا، سواء تعلق الأمر بالأقمشة أو بالتصميمات والألوان، التي لم تعد تقتصر على الداكنة، وباتت تشمل درجات فاتحة، فضلا عن تفتحها بالورود وغناها بالتطريزات وغيرها من التفاصيل التي كانت منذ عقد تقريبا حكرا على الصيف أو على مناسبات المساء والسهرة.
ولأنه «أول شيء يشد العين عند وصولك إلى أي مكان أو موعد، فمن الضروري أن يكون أنيقا ولافتا على حد سواء» حسب قول المصممة إميليا ويكستيد. ويوافقها الرأي معظم المصممين على أن المعطف أهم قطعة ترتبط بالشتاء، ما يجعلهم يصبون فيها كل ما يمتلكونه من قدراته إبداعية حتى يأتي متميزا ومختلفا في كل مرة. هذا الموسم مثلا جاء مبتكرا في كثير من تفاصيله، إلى حد يغني عن فستان أنيق في مناسبة مهمة، أيا كان أسلوب المرأة وذوقها. وهذا ما يجعله ينال إقبال حتى المرأة العربية، رغم أن بيئتها لا تتطلبه طويلا. الطريف أنها لا تكتفي به من الصوف أو من خامات مخلوطة تأخذ بعين الاعتبار اعتدال طقس المنطقة، بل هي أكثر من يُنعش سوق معاطف الفرو. تبريرها أنها تُسافر كثيرا إلى أوروبا وغيرها، وبالتالي تحتاج إلى خامات دافئة تحميها من لسع البرد، لا سيما أنها غير معتادة عليه، وقلما تعترف بأن ما تطرحه دار «فندي» دافع قوي لإقبالها هذا. فالدار التي يتولاها كارل لاغرفيلد وسيلفيا فندي تحرص أن تُحول الفرو إلى خامة تبدو أحيانا وكأنها حرير مطرز أو دانتيل مبطن، بفضل التقنيات التي يخضع لها للتخفيف من سمكه وثقل وزنه، من دون التأثير على وظيفته الأساسية، حتى وإن كانت المرأة تعيش في أقاصي سيبيريا.
أما في الغرب والمناطق الباردة، حيث يبدأ الخريف والشتاء رسميا من أكتوبر (تشرين الأول) إلى فبراير (شباط)، فإن المعطف قطعة وظيفية تتركز على منح الدفء والوقاية من الأمطار أو الثلوج أولا، ثم توفير الأناقة ثانيا، أي أنه ليس قطعة كمالية، بغض النظر عن توفر وسائل المواصلات المريحة، التي يمكن أن تأخذ المرأة من بيتها إلى وجهتها من دون تعرضها للمطر أو الثلوج على الإطلاق. لكن من الواضح حسب أرقام المبيعات ومنظر الأنيقات في شوارع أوروبا، باستثناء لندن التي ينشط فيها المناهضون لاستعمالات الجلود الطبيعية، أن هذه التسهيلات لم تؤثر على مكانة الفرو تحديدا، سواء بالنسبة للمصممين الذي يتفننون فيه أو الزبونات اللواتي لا يستغنين عنه. الكشمير أيضا يحتل مكانة مهمة في سوق الترف، إضافة إلى البروكار. بيد أنه لا بد من التنويه بأن تصميم المعطف أكثر ما يعكس شخصية صاحبته، في الغرب على الأقل، ربما لأنها تستعمله لفترات أطول. صور دوقة كامبريدج، كايت ميدلتون، وغيرها من الشهيرات، خير دليل على هذا الأمر. فالدوقة مثلا يغلب عليها التحفظ البريطاني وهو ما ينعكس على اختياراتها، التي يغلب عليها التفصيل المحدد عند الخصر، بينما تضعه مواكبات الموضة أو المتشبهات بمحررات الأزياء، مثل ميلانيا ترامب على أكتافهن. أما المدونات وغيرهن فيفضلنه واسعا ومدورا؛ لأن الفكرة أن يتميزن ويجذبن انتباه الباباراتزي لالتقاط صورهن، ونشرها في المجلات ضمن صفحات «ستريت ستايل». بيد أننا عندما نشير إلى التصميم الكلاسيكي فهذا لا يعني أنه ليس عصريا بل العكس تماما، فهو هنا يكون بمثابة نفس يمكنك ضخه بجرعة شبابية قوية حسب أسلوبك الخاص، مثلا تنسيقه مع حذاء رياضي أو مع حذاء برقبة عالية أو كعب عال بتصميم فني لافت. المهم هنا أنه كلما كان مفصلا على الجسم كلما أخذ وظيفة فستان، مقارنة بالواسع الذي عليك خلعه بمجرد الوصول إلى مكان الحفل. ورغم أن التصميم الأخير عصري للغاية فإنه لا يناسب كل النساء، ولا تزال أرقام المبيعات تشير إلى أن المعطف المحدد عند الخصر أكثر شعبية، لا سيما إذا تميز بتفاصيل جريئة عند الأكتاف والأكمام.
هذا الموسم يبقى التصميم الطويل الذي يغطي الركبة وقد يصل إلى الكاحل أحيانا، السائد والأكثر شعبية، سواء كان بتصميمات مفصلة على الجسم أو واسعة بشكل مبالغ فيه، تماشيا مع الأسلوب الحداثي الذي تُروج له المدرسة البلجيكية. وكلما زادت تفاصيله الفنية سخاء وجرأة كان عز الطلب. فدار «بيربري» مثلا قدمته مفصلا بطريقة كلاسيكية لكن بأكمام منفوخة، بينما اقترحته «برادا» بزخرفات وحواشي من الفرو، و«كافالي» بتطريزات إثنية قوية، وطول يصل إلى الأرض، بينما اقترحه مارك جايكوبس بتصميم رجالي.
وتجدر الإشارة إلى أن قصة المرأة مع المعطف الطويل ليست جديدة، فقد بدأت في القرن التاسع عشر، عندما كانت وسائل المواصلات المتوفرة تقتصر على العربات المفتوحة التي تجرها الأحصنة. وفي القرن العشرين ظل عنوان الترف حسب قصة طريفة نشرتها مجلة «تايم» في عام 1965، جاء فيها أن المصمم أندريه كوريج أصيب بحيرة عندما طلبت منه دوقة ويندسور أن يصمم لها معطفا طويلا. كانت سمعتها تسبقها بأنها أحيانا تنسى أو تتناسى دفع مقابل مادي لما تطلبه، وبما أنه كان يعرف أن المعطف سيكلفه كثيرا، نظرا لطوله وخامته، طلب منها مسبقًا حتى يتجنب الخسارة. غني عن القول إن العلاقة بينهما شابها البرود طوال البروفات التي كانت تجريها معه على المعطف، لكنه على الأقل حصل على ثمن المعطف.
وحتى اليوم لا يختلف اثنان على أن معطفا طويلا يصل إلى الكاحل يشد الانتباه ويبدو رائعا، على شرط أن تتمتع صاحبته بطول فارع، مثل المصممة إميليا ويكستيد التي طرحت مجموعة بهذا التصميم بألوان فاتحة، إضافة إلى جيوب كبيرة تجعلك لا تحتاجين إلى أي شيء آخر. برأيها: «فإن معطفا طويلا له جاذبية خاصة تتحدى الزمن، وخصوصا إذا كان من الكشمير أو خامة مماثلة في الترف». وطبعا كلما كان واسعا زاد حداثة وحيوية.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.