«ديلفو» جوهرة تغلفها بلجيكا بالسرية حفاظًا على نخبويتها

مصممة الحقيبة كريستينا زيللر: يصعب التحكم في انتشارها مع الوقت لكن نستطيع السيطرة على جودتها وتفردها

كريستينا زيللر في مكتبها  -  يتم الانتباه إلى كل شائبة والتخلص منها قبل تحويل القطعة الجلدية للدباغة وقسم التصميم
كريستينا زيللر في مكتبها - يتم الانتباه إلى كل شائبة والتخلص منها قبل تحويل القطعة الجلدية للدباغة وقسم التصميم
TT

«ديلفو» جوهرة تغلفها بلجيكا بالسرية حفاظًا على نخبويتها

كريستينا زيللر في مكتبها  -  يتم الانتباه إلى كل شائبة والتخلص منها قبل تحويل القطعة الجلدية للدباغة وقسم التصميم
كريستينا زيللر في مكتبها - يتم الانتباه إلى كل شائبة والتخلص منها قبل تحويل القطعة الجلدية للدباغة وقسم التصميم

قبل أن تولد «هيرميس» بثماني سنوات، وبلجيكا كملكية دستورية بعام، ولدت «ديلفو» في عام 1829، مما يجعلها أقدم دار إكسسوارات في العالم. صحيح أن اسمها ليس متداولاً في ساحة الموضة، إلا أن الدار تتعمد ذلك خوفًا عليها من الاستهلاك، إضافة إلى أنها كانت - ولا تزال - مفخرة بلجيكا، تمامًا مثلما هي «هيرميس» بالنسبة لفرنسا و«لويفي» لإسبانيا. مصممتها كريستينا زيللر تقول إن أحد أسباب عدم شهرتها يعود إلى شخصيتها البلجيكية التي لا تميل إلى نفش ريشها والتغني بنفسها «بيد أن ما تعرفه أية بلجيكية من الطبقات الأرستقراطية أو العامة أن حقيبة تحمل توقيع (ديلفو) هي أغلى هدية تُقدم عند التخرج، أو عندما تبلغ الفتاة الـ18 من عمرها». فهي تُسجل أهمية المناسبة من جهة، كما تبقى معها إلى الأبد لتورثها لبناتها من جهة ثانية، لا سيما أن تصاميمها كلاسيكية وجلودها فاخرة تتحدى الزمن.
هذا تحديدا ما تشعر به وأنت تتطلع إلى صور التقط بعضها في الخمسينات من القرن الماضي تُزين حائطًا كاملاً في مقرها الرئيسي ببروكسل، وتُعطيك الانطباع كما لو أنها التقطت بالأمس القريب.
مقر الدار تم ترميمه وافتتاحه أخيرًا بمعمار عصري للغاية، بنوافذ عالية تصل إلى السقف، ومساحة شاسعة تشمل الطابق الأرضي، حيث يوجد في جانب منه مخزن يحتوي على كميات هائلة من كل أنواع الجلود المترفة، وفي جانب آخر المعمل الذي تتم فيه عمليات تنفيذ وإنهاء رؤية كريستينا زيللر وفريقها. امرأة لا تستطيع أن تخمن عمرها الحقيقي، وكل ما تشي به، بطولها الفارع وأناقتها اللافتة، أنها قد تكون عارضة أزياء سابقة. في الطابق الأول، حيث توجد مكاتب الرسم والإبداع، استقبلتني بقميص أبيض بسيط وبنطلون أسود واسع يغطي نصف الساق، بينما غطيت أصابعها بخواتم هندسية مبتكرة تذكرك بأننا في بلجيكا، عاصمة التصميم الحداثي. وعلى شماعة خلفها، علقت معطفًا واسعًا لا يقل حداثة من تصميم البلجيكي راف سيمونز.
تكتشف سريعًا أن كريستينا زيللر بالفعل وُلدت في وسط يتنفس الموضة. فوالدتها كانت عارضة أزياء مشهورة في الخمسينات من القرن الماضي، ومنها ورثت جيناتها وحبها للأناقة.
ورغم أن كريستينا درست الصحافة، وبالتالي فهي ليست مصممة أزياء بالمعنى المتعارف عليه، فإن هذا لم يمنع «ديلفو» من الاستعانة بخبرتها الطويلة في مجال الموضة. خبرة اكتسبتها من العمل في دور أزياء كبيرة، مثل موسكينو في الثمانينات، ثم كريستيان لاكروا وكارل لاغرفيلد وجيفنشي. في هذه الأخيرة، عملت لعشر سنوات تقريبًا، وكانت لها يد كبيرة في طرح حقائب حققت نجاحات تجارية، مثل «أنتيغونا» و«باندورا» وغيرهما. تشرح لي أن العمل التجاري والإداري هما خلفيتها المهنية، لكنها تضيف ضاحكة:
«أنا مثل الحرباء، يمكنني أن أتأقلم مع أي وضع جديد. عندما عملت مع كارل لاغرفيلد، مثلاً، كانوا ينادونني بمدام كارلا تفكهًا لأني تقمصت الدور جيدًا، وعندما التحقت بـ(ديلفو)، انتابني شعور غامر بأنها تعكس شخصيتي، وتمثلني إلى حد أني لم أبذل أي مجهود يُذكر للتأقلم معها».
كلما زاد الحديث معها، تتأكد أن «ديلفو» كانت لها نظرة ثاقبة في اختيارها، ليس لما تُمثله من ذوق رفيع فحسب، بل أيضًا لفهمها ما تريده المرأة.
ورغم أن زيللر هي سفيرة الدار، بمعنى أنها تمثل قسم التصميم، فهي لا تدعي أنها مصممة بالمعنى المتعارف عليه. فالدار كما تقول «تتوفر على مصممين متخصصين، فيما تقتصر مهمتي على الإشراف عليهم وقيادتهم». وتتابع بسرعة: «ثم إننا لسنا مطالبين بتقديم تصاميم ثورية بقدر ما نحن مطالبون بتطوير ما هو موجود في أرشيفنا الغني. فنحن نتناقش بشكل منتظم، إن لم نقل يومي، للوصول إلى نتيجة تُرضي كل الأطراف، والأهم من هذا لا ننسى أبدًا أصالة الدار وعراقتها».
تواضعها وعدم ادعائها أنها تطمح لإبداع تصاميم مبتكرة وثورية في عالم التصميم، يشير إلى تشبعها بالثقافة البلجيكية، خصوصًا عندما تضيف أنها أدركت منذ أول يوم التحقت فيه بـ«ديلفو»، في عام 2011، أن مهمتها تنحصر في أخذ الدار إلى مرحلة جديدة، بالبناء على ما هو موجود، بمعنى تطويره و«عصرنته»، لا أكثر ولا أقل.
في الوقت ذاته، لا تخفي أن نقلتها من بيوت أزياء معروفة تمتلكها مجموعات ضخمة لها إمكانيات تسويق عالمية إلى دار لا تعرفها سوى النخبة، كانت شجاعة من قبلها. فهي نفسها لم تكن تعرف عن «ديلفو» سوى أنها دار بلجيكية تصمم حقائب مترفة ونخبوية للغاية، لكن «ما إن قمت بأبحاث عن تاريخها، وتعرفت على مبادئها عن قرب، حتى وقعت في غرامها». وتكرر أن ما شدها أكثر إليها أنها غير مستهلكة، ولا تزال مغلفة بالسرية «مثل جوهرة قيمة لا تتطلب سوى القليل من التلميع والصقل لإخراجها من المحلية»، مضيفة: «وكونها لم تتوسع لتصميم الأزياء، مثل (هيرميس) و(لويس فويتون) يُحسب لها، وليس ضدها». فهذا يعني أن التركيز ينصب على تقديم حقائب متميزة وفريدة من نوعها. أما التحدي بالنسبة لكريستينا حاليًا «فلا يكمن في الانتشار، بل في الاستمرار والحفاظ على النجاح الذي حققناه»، آخذة بعين الاعتبار أهمية ألا تقع في مطب الغرف الحرفي من الأرشيف. فهي تستقي عناصر معينة، مثل الإيزيم أو مسكة اليد، لتطويرها، وتضيف إليها خامات وألوانًا جديدة تُكسبها ديناميكية هي كل ما تحتاجه لدخول المنافسة العالمية. فهي كما تشرح لا تريد أن تقدم تصاميم بطابع الـ«فينتاج» الذي «قد يبدو رائعًا عندما تكون المرأة صغيرة في العشرينات من العمر تسرق معطفًا من خزانة جدتها أو إكسسوارات من صندوقها القديم، لكن هذه ليست هي زبونتنا».
لكن يبقى السؤال عما إذا كانت ستنجح في الحفاظ على نخبوية الدار وتفردها، وفي الوقت ذاته تحقيق الأرباح. فهذه هي المعادلة التي تسعى إليها مستشهدة بامرأة قابلتها في حفل عشاء في شانغهاي، لم تسمع عن الدار من قبل، لكن خرجت من الحفل وهي معجبة بمبادئ الدار البلجيكية، ولم تُقاوم نشر رسالة على «إنستغرام» في اليوم التالي، تقول فيها: «ديلفو ماركة المرأة التي لا تحتاج إلى ماركة»؛ جملة لخصت بالنسبة لكريستينا ما تقوم عليه الدار منذ بدايتها إلى اليوم.
المتتبع لتاريخ الدار يتبين أنها شهدت عدة تغيرات منذ تأسيسها في عام 1829، لكن تبقى أصالتها وعراقتها على رأس أولوياتها دائمًا.
فقد تخضع معاملها البلجيكية لعمليات تجميل تتجلى في معمارها العصري والآلات الحديثة، إلا أن تقنياتها لا تزال تحترم طرق دباغة تحترفها منذ أكثر من قرن، إلى جانب تقنيات تقليدية خاصة بها لمعالجة الجلود. فهي، مثلاً، لا تزال تتعامل مع كل سنتمتر على حدة، تتخلص من شوائبه حتى لو كانت مجرد نقطة أو خطًا رفيعًا لا تراهما العين المجردة. وتشمل العملية الحقيبة من الداخل والخارج على حد سواء، فيما قد تستغرق أكثر من 25 ساعة من العمل اليدوي عليها، علمًا بأن حقيبة واحدة يمكن أن تتكون من 64 جزء حتى تأتي متكاملة من كل الجوانب، ومن ثم تستحق مكانتها في سوق الترف والرقي. كل هذا من دون مبالغات تستجدي لفت الانتباه لأن الأناقة بالنسبة لـ«ديلفو» ترادف البساطة.
عندما أذكرها بمجموعة «بوسيير ديتوال» Poussière d’étoiles التي طرحتها نهاية العام الماضي، وكانت جريئة بنقشاتها الذهبية والهندسية المستوحاة من الفنان غوستاف كليمت، مشيرة إلى أنها كانت موجهة لأسواق تعشق كل ما يلمع ويشي بالفنية، تسارع بتصحيحي قائلة «كونها تعتمد على أشكال فنية وهندسية يجعلها لا تتعارض أبدًا مع مفهوم الأناقة الراقية التي أقصدها. ثم لا تنسي أنه لا بد من تحقيق نوع من التوازن بين الفني والتجاري، أي أن نبيع حقائبنا حتى تُستعمل وإلا ما الفائدة منها؟ المهم أن النجاح التجاري لا يجب أن يأتي على حساب الذوق، وهذا يعني عدم تسرع النجاح، وتقليد استراتيجيات الآخرين، فنحن نتمتع بشخصيتنا الفريدة».
وتستطرد مبتسمة كما لو أنها تذكرت شيئًا مهمًا: «لقد قرأت جريدة (الشرق الأوسط) هذا الصباح، وشدني موضوع عن الموضة جاء فيه أن البساطة هي قمة الأناقة، وهذا يعني أننا على الموجة نفسها، فما لا يعرفه كثير من الناس أن البساطة أكثر صعوبة من التطريزات وما شابهها». ما ترمي له المصممة أننا قد نعيش حاليًا حركة قوية في الترصيع والزخرفة، لكن يبقى لكل واحد أسلوبه ولغته؛ كان واضحًا أنها تشير إلى «غوتشي» التي تحقق كثيرًا من الأرباح بأسلوبها المائل إلى «الماكسيميلزم»، وهو ما يتنافى مع المدرسة البلجيكية عمومًا وفكرة «ديلفو» عن الأناقة.
ولحسن الحظ أن خريطة الموضة واسعة يمكنها احتواء كل التوجهات، فبينما تحقق «غوتشي» بسخاء تطريزاتها وتوهج ألوانها أرباحًا غير مسبوقة، فإن نتائج «ديلفو» السنوية الأخيرة تؤكد هي الأخرى ارتفاعًا ملموسًا يؤكد أنها تسير في الطريق الصحيح، وبأن هناك سوقا للترف الهادئ تُحركه زبونات يردن منتجات لا مثيل لها وغير مُستهلكة بشكل كبير. لكن هذا لا يعني بقاء الدار نخبوية أو سرية، فهناك استراتيجيات للتوسع العالمي، وإن كانت محدودة ومدروسة. فاليوم الذي سيزيد فيه الإقبال على حقائب «ديلفو» سيأتي لا محالة، وهو ما تطمح إليه كريستينا وتتخوف منه على حد سواء، مشيرة إلى أنها مستعدة له. سلاحها هو تاريخ الدار وحرفيتها قائلة: «قد لا نستطيع التحكم في نوعية الزبونات مع الوقت، لكننا نستطيع التحكم في التصميم والجودة والدقة.. هذه الأشياء لن تتغير ولن نتنازل عنها أبدًا... فنحن لسنا دار ترف فحسب، بل دارا استثنائية في هذا الخصوص».
على هذا الأساس ترفض الدار الاعتماد على الإعلانات التجارية في المجلات وغيرها، فزبوناتها كافيات لنشر اسمها في الأوساط التي تهمها، وهو ما يحول لحد الآن دون أن تتحول «ديلفو» إلى سلعة مستهلكة. ومع ذلك، فإن هذا لم يصد فتيات مجتمع ونجمات من مثيلات أوليفيا باليرمو، وسيينا ميللر، وأليكسا تشانغ، وريهانا وكايتي هولمز، وغيرهن، بالعمل كسفيرات لها بمحض إرادتهن بعد أن أغوتهن تصاميم الدار، لا سيما حقيبة مستلهمة من حقيبة {مارغريتا» الكلاسيكية القديمة كُتبت عليها جمل طريفة ومعبرة مثل «Ceci n’est pas un Delvaux» التي أكدت أن الشخصية البلجيكية ليست جادة أو خجولة دائمًا، بل تتمتع أيضًا بروح نكتة ومرح.
** محطات في تاريخ الدار
* 1829: تأسست على يد شارل ديلفو ببروكسيل
* 1835: ومع انطلاق أول خط سكك حديدية في أوروبا رابطًا بلجيكا بباقي المناطق المجاورة، أصبح السفر جزءًا لا يتجزأ من الثقافة العامة، الأمر الذي كان في صالح ديلفو، صانع حقائب وصناديق السفر آنذاك. وزاد الأمر أهمية في عام 1875، عندما أصبحت بلجيكا تتوفر على أكبر شبكة سكك حديد في العالم.
* 1880: انتبه شارل ديلفو إلى أن المرأة تحتاج لحقائب سفر تحملها، فيها أغراضها الشخصية التي لا تستغني عنها.
* 1908: طرحت لأول مرة حقائب للمرأة بخامات وألوان أنيقة
* في عام 1933: انتلقت ملكية الدار إلى فرانز شوينكير الذي حولها إلى دار إكسسوارات فاخرة و«على الموضة». فقد طرح حقائب يد فريدة شدت انتباه الطبقات الأرستقراطية الأوروبية التي باتت تترقب ما يطرحه في كل موسم. فقد كان أول من بدأ تقليد طرح تصاميم موسمية أسوة بعالم الأزياء، وتحديدًا بـ«الهوت كوتير».
* 1970: بعد وفاة فرانز شوينكير، تولت زوجته سولانج قيادة الدار، وجعلتها أكثر مواكبة للموضة
* 2011: انتقلت ملكيتها لعائلة فونغ من هونغ كونغ، التي تملك حاليا 80 في المائة منها، بينما لا تزال حصة 20 في المائة ملكًا عائليًا.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.