حكم قضائي يجيز لقيادي إسلامي ليبي محاكمة الحكومة البريطانية

بلحاح يطالب بتعويضات سخية واعتذار من سترو وجهاز مخابرات البلاد

جاك سترو - عبد الحكيم بلحاج
جاك سترو - عبد الحكيم بلحاج
TT

حكم قضائي يجيز لقيادي إسلامي ليبي محاكمة الحكومة البريطانية

جاك سترو - عبد الحكيم بلحاج
جاك سترو - عبد الحكيم بلحاج

سمحت المحكمة العليا في بريطانيا أمس لعبد الحكيم بلحاج، وهو زعيم سابق لأحد الأحزاب السياسية في ليبيا، وأحد زعماء الميلشيات المسلحة بمقاضاة الحكومة البريطانية ووزير خارجيتها السابق جاك سترو.
وادعى بلحاج الذي ترأس الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة لسنوات قبل الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011 أنه عانى لسنوات من أنصار القذافي بعد أن سلمه جواسيس بريطانيون وأميركيون إلى ليبيا، كما اتهم عملاء من المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بخطفه في تايلاند عام 2004 هو وزوجته فاطمة التي كانت وقتها حاملا، ثم نقلوهما بطريقة غير مشروعة إلى طرابلس بمساعدة جواسيس بريطانيين.
ورفضت المحكمة العليا في بريطانيا طعنا من الحكومة لمنعه من اتخاذ إجراءات قانونية، بما يمهد الطريق أمامه هو وزوجته للمطالبة بتعويض من سترو وجهاز الأمن البريطاني (إم آي 5)، وجهاز المخابرات (إم آي 6)، ومدير بارز سابق في المخابرات والإدارات الحكومية المعنية، إلا أن بلحاج قال إنه سيتخلى عن القضية إذا تلقى تعويضا رمزيا قدره جنيه إسترليني واحد (1.21 دولار)، واعتذارا من كل الأطراف المعنية بعدما كان يطالب بمليون جنيه إسترليني تعويضا.
وقالت سابنا مالك، المحامية التي تمثل بلحاج: «نأمل في أن يرى الآن المدعى عليهم في هذه القضية أنه من المناسب الاعتذار لموكلينا، والاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت حتى يتسنى لهم طي هذه الصفحة من حياتهم والمضي قدما».
وقالت شركة المحاماة إن وثائق عثر عليها عقب الإطاحة بالقذافي أظهرت تواطؤ بريطانيا في قضيته، لكن سترو، الذي كان وقتها وزيرا للخارجية في حكومة توني بلير، قال في المقابل إنه تصرف طوال الوقت بما يتسق مع القانون البريطاني والقانون الدولي، وأضاف في بيان: «لم أشارك قط بأي طريقة في تسليم أو احتجاز دول أخرى لأي شخص بطريقة غير مشروعة».
ويقول بلحاج، الذي بات من رجال السياسة في الوقت الحالي، وكان من قيادات المقاتلين الذين ساعدوا في الإطاحة بالقذافي، إنه احتجز في الصين في البداية قبل نقله إلى ماليزيا، ثم إلى موقع سري تابع لـ«سي آي إيه» في تايلاند، وبعدها نقل جوا عبر جزيرة دييغو غارسيا البريطانية في المحيط الهندي إلى طرابلس؛ لأن بريطانيا والولايات المتحدة كانتا وقتها حريصتين على بناء علاقات طيبة مع القذافي، حيث سجن إلى أن أفرج عنه في 2010.
وتبين الوثائق أن المخابرات البريطانية الخارجية (إم آي 6) تواصلت عام 2004 مع نظام القذافي بشأن مصير المعارضين الذين فروا من البلاد، وتشير إلى أن البريطانيين ساعدوا النظام الليبي ليتم اعتقال الزوجين في بانكوك على يد المخابرات الأميركية. وفي إحدى هذه الوثائق يقول مارك آلن، مدير مكافحة الإرهاب، في خطاب موجه إلى المسؤولين في المخابرات الليبية، إن القبض على بلحاج لم يكن ليتم لولا مساعدة المخابرات البريطانية.
ولم تؤكد الحكومة ولم تنف أيضا صحة هذه الوثائق، لكن المحكمة العليا رفضت بإجماع القضاة، محاولة الحكومة وقف إجراءات التقاضي، قائلة إن «الماغنا كارتا تقف في صف بلحاج وزوجته».
من جانبه، اعترف السفير البريطاني بيتر مليت بفشل المجلس الذي يترأسه فائز السراج، وأعلن تأييده للمرة الأولى بشكل رسمي وعلني لإجراء تعديلات على اتفاق الصخيرات، المبرم نهاية العام قبل الماضي بالمغرب برعاية الأمم المتحدة.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح، الذي التقى السفير البريطاني، أمس، قوله إن ميليت أقر بفشل المجلس الرئاسي للسراج في أداء المهام المطلوبة منه، موضحا أنه (السفير البريطاني) يؤيد أيضا التعديل الجديد على اتفاق الصخيرات، بما في ذلك تشكيل مجلس رئاسي جديد يضم ثلاثة أعضاء، وأن يكون رئيس الوزراء من غير الموجودين حاليًا، وكشف النقاب عن أن السفير البريطاني وعد بالتعاون مع الأمين العام الجديد للأمم المتحدة لتغيير مبعوثها في ليبيا، مارتن كوبلر، لكونه فشل هو الآخر في مهمته، مضيفا أن ميليت اعترف بأن «الاتفاق السياسي لا قيمة قانونية له ما لم يضمن في الإعلان الدستوري».
ونقل عقيلة عن السفير البريطاني تأكيده احترام بلاده «إرادة الشعب الليبي والدستور، وما يتفق عليه الليبيون فسيجد الدعم من بريطانيا».
وكان السفير البريطاني قد وصل صباح أمس لمدينة طبرق، مقر مجلس النواب بأقصى الشرق الليبي، حيث ناقش مع عدد من أعضاء مجلس النوّاب الاتفاق السياسي، وما ترتب عليه من أزمات نظير عدم التزام بعض أطرافه بمخرجات هذا الاتفاق، إضافة إلى الآلية الجديدة لاختيار المجلس الرئاسي الجديد، وإمكانية إجراء بعض التعديلات على الاتفاق السياسي قبل تضمينه بالإعلان الدستوري.
من جهة أخرى، ظهر المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، مجددا، وهو يتابع سير المعارك من غرفة عمليات الكرامة بقاعدة بنينا الجوية في شرق البلاد، ويشرف على عمليات تحرير بنغازي بتطهير آخر معاقل الإرهاب. وقال مكتب حفتر إنه اجتمع بآمر غرفة «عمليات الكرامة» العميد عبد السلام الحاسي، وآمر قاعدة بنينا الجوية العميد طيار محمد منفور، حيث أشاد بانتصارات قوات الجيش والشباب المساند له بتطهير منطقة بوصنيب، ومحاصرة الإرهاب في آخر معاقله بقنفودة، كما ناقش حفتر مع عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية الموالية لمجلس النواب، في مقر القيادة العامة للجيش، المستجدات على الساحة المحلية والدولية، وذلك بحضور علي القطراني نائب السراج المقاطع لجلسات مجلسه الرئاسي، ورئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبد الرزاق الناظوري.
إلى ذلك، أعلن حفتر رفضه أي مساعدات إنسانية من إيطاليا إلى ليبيا قبل رحيل الجنود الإيطاليين من مدينة مصراتة وكل أنحاء البلاد، وفقا لما قاله مسؤوله الإعلامي.
وفي غضون ذلك، علق أعضاء مجلس النواب عن المنطقة الجنوبية عضويتهم في المجلس، وهددوا باتخاذ إجراءات تصعيدية في حال عدم قيام الجهات التنفيذية بدورها وإيجاد حلول للوضع المعيشي المتردي والمشكلات التي يعانيها سكان المنطقة.
وقال الأعضاء الـ16، في بيان لهم، إنهم قرروا تعليق عضويتهم احتجاجًا على عجز المسؤولين عن إيجاد حلول لما وصفوه بـ«الوضع المزري الذي يعيشه الليبيون في الجنوب».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.