في الوقت الذي تتحرك فيه فرنسا لإحياء عملية السلام الفلسطينية وقيادة تحركات دولية في هذا الإطار، يبدو أن السياسة الخارجية الفرنسية تتجه أنظارها للعب أدوار متعددة على جبهات متفرقة.
إعلان الرئاسة الفرنسية عن زيارة فرنسوا هولاند إلى كولومبيا الدولة اللاتينية التي تمر بتجربة إنهاء صراع مسلح عبر السلام، جاءت لتعكس التوجه الفرنسي الجديد للعب دور في الساحة اللاتينية والتواجد في الفناء الخلفي الأميركي.
يبدو جليا أن الحكومة الاشتراكية الفرنسية والتي تختلف تماما من حيث التوجهات عن السياسات الأميركية أرادت أن تنافس في هذا الملف دولا إقليمية وتكون شريكا للحكومة الكولومبية في عملية السلام والتواجد على الأرض عبر مبادرات وخطط دبلوماسية تسمح لفرنسا الاشتراك في متابعة عملية السلام.
ففي الوقت الذي تحاول فيه كولومبيا إحراز تقدم في اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية اليسارية، يمكنها الاعتماد على الدعم المقدم من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي من المقرر أن يزور البلاد خلال الفترة من 22 إلى 24 يناير (كانون الثاني).
وتشهد كولومبيا جدالا جديدًا بشأن تنفيذ اتفاق السلام المبرم بين الحكومة والقوات المسلحة الثورية بعد أربع سنوات من المفاوضات. وتنبع الصعوبات الحالية من التأجيل اللوجيستي لتجمع أعضاء أفراد القوات المسلحة الثورية في 26 منطقة من المقرر أن يسلم فيها أفراد القوات المسلحة الثورية أسلحتهم ليبدأوا رحلة التحول من جنود إلى مواطنين.
وتم الإعلان عن زيارة هولاند الرسمية لكولومبيا لتشمل مقاطعة «كاوكا» الواقعة في جنوب غربي البلاد، وهي المنطقة التي تعتبر إحدى نقاط التقاء الجماعات المسلحة مما يعكس الاهتمام الفرنسي بمعرفة ما يحدث على الأرض. وكانت هذه المنطقة واحدة من المناطق الأكثر تضررًا خلال الصراع، حيث تم تدمير الكثير من البلدات، مما أدى إلى نزوح الآلاف.
وتعكس زيارة هولاند إلى الكولومبيين الدعم الدولي المهم لعملية ما بعد الصراع، ولاتفاق السلام ذاته. ومن شأن هذا الدعم المقدم من المجتمع الدولي أن يساعد كلا من الحكومة الكولومبية، والقوات المسلحة الثورية، في التمسك بهدفهما المتمثل في إقرار سلام حاسم ودائم.
وفرنسا بكونها من الدول الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، سوف تتحقق من وقف إطلاق النار بين الطرفين، ونزع سلاح القوات المسلحة الثورية.
في هذه الأثناء قالت ماريا أنخيلا هولاغوين، وزيرة الخارجية الكولومبية، إن فرنسا كانت دائمًا من الدول التي تقف إلى جانب كولومبيا في المجلس الأمن. وأضافت أنه من المنطقي أنهم يريدون أن يروا كيف سيبدأ التنفيذ في مناطق التقاء المسلحين مع عناصر الجيش والأمم المتحدة.
إضافة إلى ذلك، أعربت فرنسا عن اهتمامها بالتعاون مع كولومبيا في القضايا الإنسانية مثل إزالة الألغام؛ ودعم المشروعات الفرنسية في المجالات الزراعية والصناعية والتي سيعمل فيها المسرحين من عناصر التمرد.
ويوضح فابيان أكونا، الأستاذ والباحث الكولومبي في جامعة خابيريانا في العاصمة الكولومبية بوغوتا، أن زيارة هولاند تعزز بشكل كبير تنفيذ عملية السلام ومن المهم أيضًا ما تقدمه كل من الأمم المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، وفرنسا من للقضية.
يجدر بالذكر أن فرنسا تبدي اهتمامًا بعملية السلام وتدعمها ففي العام 2002 أثناء عملية اختطاف إنغريد بيتانكور، السياسية الشهيرة الكولومبية الحاصلة على الجنسية الفرنسية ومرشحة الرئاسة في ذلك الوقت، تم استغلال بيتانكور، التي اختطفتها القوات المسلحة الثورية واحتجزتها لمدة ستة أشهر، سياسيا في محاولات السلام السابقة.
وصدم اعتقالها الأليم، الذي أوضحته صور مرعبة أظهرت حالتها الصحية السيئة العالم خاصة المجتمع الفرنسي. لهذا السبب في العام 2007 دعا نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي آنذاك، ألبارو أوريبي، الرئيس الكولومبي الأسبق، إلى إطلاق سراح رودريغو غراندا، قائد القوات المسلحة الثورية، مقابل تحرير بيتانكور. وأخيرًا تم إحباط هذه المفاوضات، وأنقذ الجيش الكولومبي إنغريد بيتانكور، و15 آخرين محتجزين لدى القوات المسلحة الثورية العام 2008 في عملية عسكرية كان وقتها الرئيس الحالي للبلاد مانويل سانتوس يشغل منصب وزير الدفاع.
9:44 دقيقه
توجه جديد في سياسات فرنسا الخارجية بأميركا اللاتينية
https://aawsat.com/home/article/831576/%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9
توجه جديد في سياسات فرنسا الخارجية بأميركا اللاتينية
الرئيس الفرنسي سيزور كولومبيا للعب دور في عملية السلام
- بوغوتا: لويزا بوليدو
- بوغوتا: لويزا بوليدو
توجه جديد في سياسات فرنسا الخارجية بأميركا اللاتينية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





