السودان يبدأ تنفيذ خطة «ما بعد الحظر الأميركي»

الخرطوم تعود إلى أسواق المال العالمية

عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)
عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)
TT

السودان يبدأ تنفيذ خطة «ما بعد الحظر الأميركي»

عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)
عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)

يتلهف السودانيون لقدوم يوم الثلاثاء المقبل، ليصبح فك الحظر الأميركي الذي امتد 20 عامًا، واقعًا وبداية لتحقيق تطلعاتهم الاقتصادية، في النهوض مجددًا، مستفيدين من موارد بلادهم الضخمة التي تؤهله ليصبح سلة غذاء العالم، وريادته في توفير السلع ذات الجودة العالية والمنافسة في الأسواق العالمية، بجانب موقعه الاستراتيجي في قارة أفريقيا ومقاصده السياحية الهائلة.
ودخل المسؤولون والوزراء السودانيون من الأمس، مرحلة الاستعداد لهذا اليوم التاريخي، الذي سينقل بلادهم من حالة المحاصرة الاقتصادية الشاملة، إلى الانفتاح، إذ إن القرار الأميركي بفك الحظر، سيطال كل دول العالم التي كانت ترغب في أن تدعم أو تنمي أو تطور من مشاريع في السودان، لكنها تخاف عصا العقوبات.
«الشرق الأوسط» رصدت من الخرطوم مظاهر الفرحة والسرور التي اعتلت وجوه الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال ومواطنين، الذين تحدثوا في منابر ومؤتمرات صحافية، في القصر الجمهوري ووزارات المالية والخارجية والنقل والطرق والجسور والصناعة والتعاون الدولي واتحاد المصارف والإذاعات، مبشرين بمستقبل واعد ونهضة اقتصادية شاملة، بعد فك الحظر، الذي عطل كل مرافق الاقتصاد، مقدمين شكرهم للذين تعاقبوا في ملف رفع العقوبات، آخرهم محافظ البنك المركزي السابق ونائبه.
واعتبر الدكتور بدر الدين محمود وزير المالية والاقتصاد، الذي قطع زيارة للصين بشأن الديون واستثماراتهم في السودان، أن فك الحظر سيفتح المجال واسعًا ليندمج الاقتصاد السوداني في الاقتصاد العالمي، إذ ينص الاتفاق الأميركي على فك الحسابات والأرصدة السودانية المجمدة في الولايات المتحدة الأميركية، وفتح الباب أمام المصارف الوطنية للتعامل مع مثيلاتها العالمية في التحويلات والعملات الحرة خاصة الدولار واليورو، واللذان تستحوذان على 60 في المائة من تجارة العالم، والسماح لمراسلي البنوك العالمية بالتعامل مباشرة دون وسطاء.
كما ينص الاتفاق بفك الحظر وفقًا للوزير، باستخدام المقاصة في البنوك الأميركية في مسألة التحويلات، والاستفادة من البنوك الأميركية التي كانت لها تعاملات خاصة مع السودان، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستقلل من تكلفة العمليات المصرفية، بجانب تسهيلات كبرى في إصدار بطاقات الفيزا كارد، ودخول التكنولوجيا والتقنيات الأميركية في صناعات النقل والسكك الحديدية والطيران والصناعة وغيرها إلى السودان، معربًا عن تقديره للقطاع الخاص السوداني الذي قام بالتحايل على الحظر مما مكنهم من التعايش معه طيلة الـ20 عامًا الماضية.
وأعلن بدر الدين في المؤتمر الصحافي الذي تحدث فيه الدكتور إبراهيم غندور وزير الخارجية والمشير عوض ابن عوف وزير الدفاع بحضور كبير للمسؤولين ورجال السلك الدبلوماسي ووكالات الأنباء العالمية والمحلية والصحف، أن السودان سيبدأ بتنفيذ الخطة (ب) في التعامل مع الحظر الأميركي بعد فكه، حيث ستكون هناك مراجعة شاملة لجميع السياسات المالية والمصرفية، ومراجعة سياسات النقد الأجنبي السارية حاليًا، والتي تجاهد من أجل تقوية الجنيه السوداني أمام الدولار، وحفز المغتربين بتحويل أموالهم عبر المصارف، والتي تقدر بنحو 6 مليارات دولار.
وكشف المهندس إبراهيم فضل الله وكيل وزارة النقل والطرق والجسور أن فك الحظر سيوفر لخزينتهم ما بين 30 إلى 40 في المائة من الزيادات التي حدثت في أسعار قطع الغيار المستوردة وأجور الشحن، التي كانت تفرضها الشركات والسماسرة الذين يتعامل معهم السودان لسد حاجته من قطع الغيار للناقلات والسفن والطائرات الذي يسري عليها الحظر، مشيرًا إلى أن هناك خطة لاستقطاب شركات من كل دول العالم للاستثمار في مجالات النقل المختلفة، حيث هناك مشاريع وخطة جاهزة وفرص واعدة في البلاد حجبها الحظر الأميركي منذ 20 عامًا، سيتم التحرك لاستغلالها عقب التطبيق.
وأكثر القطاعات التي تردت بسبب الحظر الأميركي هي الصناعة، حيث أقعد الحظر الصناعات الغذائية في مصانع السكر وغيرها، التي كانت تحتاج للتقنيات والبرامج، وتوقف نحو ألفي مصنع عن الإنتاج، ويشير الدكتور عبده داود سليمان وزير الدولة، إلى أن فك الحظر يعني استعادة الصناعة لدورها في النهضة الاقتصادية بالبلاد، مؤكدًا أن فك الحظر الأميركي سيدفع بمزيد من الاستثمارات الأميركية إلى بلاده، خصوصا أن الولايات المتحدة تعتبر مستهلكًا جيدًا للصناعات السودانية، مثل الصمغ العربي الذي يصدر إليها. ويعتقد الخبير الاقتصادي حسن أحمد طه القيادي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم ووزير التعاون الدولي الأسبق، أن هناك متطلبات ما زالت عالقة مثل الديون الخارجية على السودان والبالغة نحو 40 مليار دولار، والتي تسبب الحظر في تفاقمها، وكذلك إدخال اسم السودان ضمن الدول المستفيدة من دعم المنظمات العالمية للتنمية ومكافحة الفقر والتنمية، والتي خرج منها بسبب الحظر أيضًا حيث هناك 36 دولة نامية أُعفيت ديونها دون السودان، كذلك العلاقات بصندوق النقد والبنك الدوليين ونادي باريس، ستعود بعد تطبيق فك الحظر، إضافة إلى توقع دخول شركات أميركية وعالمية للاستثمار في السودان.
وفي حديث للدكتور مدثر عبد الغني وزير الاستثمار لـ«الشرق الأوسط» أعلن أن الإجراء الأميركي سيعمل على تحسين مؤشرات الاستثمار وفقًا للمعايير العالمية، مما سيمكن من الحصول على التقنيات واستقطاب رؤوس الأموال من جميع أنحاء العالم، معربًا عن استعداد وزارته لاستقبال كل الطلبات العالمية، متعهدا بتوفير كل الوسائل والتسهيلات للراغبين.
من جهته، أعرب المهندس خالدي المدير العام لشركة أمطار وهي استثمار إماراتي في الزراعة والأعلاف ولديها نحو 130 ألف فدان أراضٍ صحراوية استصلحوها منذ دخولهم السودان قبل خمسة أعوام، عن سعادته بالقرار، مشيرا إلى أنه سيفتح الباب واسعا أمام غزو السلع السودانية لأسواق العالم التي كان لا يتعامل معها بسبب الحظر، كذلك ستزداد المساعدات الخارجية والتدفقات الاستثمارية للسودان، الذي لن يجد صعوبة في تلقى الأموال والتحويلات من الخارج.
وأضاف المهندس خالد إلى أن السودان سيشهد على المدى المتوسط دخول استثمارات ضخمة في الزراعة والصناعة والطيران، مما سيحسن موقف ميزان المدفوعات وانخفاض العجز التجاري من أربعة مليارات حاليًا إلى مليار واحد، الأمر الذي سيحسن سعر العملة الوطنية تدريجيًا للوصول إلى الاستقرار الاقتصادي، كما سيتمكن السودانيون من التحرك في الدول المختلفة بحرية أكبر. كما أن الدولة لن تلجأ للاقتراض من النظام المصرفي بالوتيرة الحالية، ما سيمكنها من تقليل حدة التضخم الحاصلة في البلاد.
في مجال الذهب الذي تعول عليه البلاد في الدفع باقتصادها، وتتوقع أن يقفز إنتاجها إلى 100 طن العام الحالي، والذي تعرض أيضًا لتعقيدات الحظر الأميركي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» مصدر مقرب من وزير المعادن الدكتور أحمد محمد صادق الكاروري، أن القرار سيتيح للسودان تصدير إنتاجه من الذهب دون قيود، وستتمكن الشركات من إجراء معاملاتها البنكية العالمية دون قيود أيضا.
وأضاف المصدر أن القرار من شأنه إتاحة الفرصة للشركات الأميركية للدخول في مجال استثمار الذهب والمعادن الأخرى، كما ستصبح الفرصة سانحة للسودان لارتياد عالم صناعة التعدين، مما سيحقق قيمة مضافة لمنتجاته، والانتقال بها من تصديرها كخام إلى سلعة جاهزة ومنافسة عالميًا.
وبدأت خطوات الحكومة لرفع الحظر الأميركي على السودان والذي لعبت فيه قيادتا المملكة العربية السعودية والإمارات دورا مهما، منذ عام 2004، وتعاقب على هذا الملف أكثر من أربعة وزراء مالية ومحافظو البنك المركزي، إلا أن العام الماضي شهد تحركا مكثفا تمثل في رحلات ومباحثات أجراها كبار مسؤولي المالية والاستثمار مع دول عربية وبريطانيا. وأثمرت هذه الجهود عن تقدم كبير في تجاوز الحظر الأميركي على التحويلات البنكية المالية للسودان المفروض منذ عام 1997، حيث اتفق السودان مع عدد من الدول العربية لفتح نوافد جديدة وتحديد قنوات مصرفية وبنكية لتسهيل الإجراءات، وتجاوز مشكلة التحويلات البنكية التي تواجه المستثمرين العرب.
وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي عقدت الإدارة الأميركية المسؤولة عن ملف العقوبات الأميركية اجتماعًا في لندن لتنوير مراسلي البنوك العالمية بالقرارات الأميركية التي صدرت أخيرًا لرفع الحظر عن التحويلات المالية البنكية إلى الخرطوم.
وأبدت الإدارة الأميركية في الاجتماع، حرصها على دعم مسيرة الاقتصاد السوداني بدءًا من العام الحالي، حيث أبلغت بذلك المصارف والمؤسسات الدولية المالية بالشرح والتفصيل، القرارات التي صدرت أخيرًا في واشنطن برفع الحظر عن التحويلات المصرفية إلى الخرطوم.
وقاد محافظ بنك السودان المركزي الأسبق عبد الرحمن حسن عبد الرحمن مباحثات الشهر الماضي مع دول عربية تم الاتفاق بعدها على الارتكاز إلى جهاز مصرفي كفء مع تلك الدول، من أجل تسهيل تسجيل المعاملات كافة، وأن تجد طريقها للنفاذ، خاصة التحويلات بين السودان وتلك الدول، بما يؤمن تدفق الاستثمارات وحركة التجارة.
كان بنك السودان المركزي قد انتهى من التشغيل التجريبي لتأسيس وبناء آلية وشبكة مصرفية جديدة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، ما يتيح للمغتربين السودانيين المقدرة أعدادهم بنحو ستة ملايين، بتحويل أموالهم بالعملات الصعبة عبر شبكة مصرفية خارجية للتسلم وداخلية للتسليم، تشمل فروع بعض المصارف في السودان، والصرافات الآلية، ونقاط البيع، وهواتف المشتركين في خدمات الدفع عبر الهاتف الجوال.
وشمل الحظر الأميركي وفقًا للجيلي بشير، نائب محافظ بنك السودان المركزي الأسبق في حديث سابق، لـ«الشرق الأوسط»، الآليات والتقنيات الزراعية والصناعية والأدوية والتحويلات المالية البنكية الفردية، وكذلك شمل حسابات منظمات المجتمع المدني العاملة في جميع القطاعات، خصوصًا الصحة والتعليم والثقافة، موضحًا أن السودان قد عانى كثيرًا من هذا الحظر، الذي طال حتى المعدات الطبية ووسائل النقل وقطع غيار الطائرات والسيارات، كما طال تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السودان، التي كانت تتخوف من ضياع أموالها في بلد محظور ماليًا، إلا أن أجهزة الدولة جميعها كانت تتعايش مع الحظر لمدة 20 عاما، وأضاف أن فك الحظر سيعمل على تحقيق تحول كبير في سياسات الدول حول العالم تجاه السودان، التي كانت تخشى أن تطالها العقوبات الأميركية، في حالة تعاملها مع السودان مصرفيًا، كما سيمهد الطريق لإعادة النظر في برامج الاتحاد الأوروبي والدول المانحة لدعم الدول النامية وإعفائها من الديون، وهو الأمر الذي تعاني منه الحكومة منذ سنين قليلة، حيث مُنعت من الاستفادة من المنح والقروض وبرامج جدولة إعفاء الديون البالغة 40 مليار دولار.
يذكر أن الخرطوم شهدت خلال العام الماضي، تنظيم ورش عمل وندوات، في أوساط المجتمع، حول الدور الذي لعبه الحظر الأميركي في تدهور جميع القطاعات الحيوية والحياتية في البلاد.



ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، محذراً من أن القارة قد تواجه خطر التهميش في مواجهة المنافسة المتصاعدة من الولايات المتحدة والصين، وذلك في مقابلة نُشرت يوم الثلاثاء.

وحذّر ماكرون من أن «التهديدات» و«الترهيب» الأميركي لم تنتهِ بعد، مشدداً على ضرورة عدم التهاون، في مقابلة مع عدد من الصحف الأوروبية، من بينها: «لوموند»، و«الإيكونوميست»، و«فايننشال تايمز».

وقبل اجتماع الاتحاد الأوروبي، دعا ماكرون إلى «تبسيط» و«تعميق» السوق الموحدة للاتحاد، و«تنويع» الشراكات التجارية، موضحاً أن أوروبا تواجه تحديات يومية تستهدف قطاعات حيوية مثل الأدوية والتقنيات الرقمية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «عندما يكون هناك عدوان سافر، يجب ألا نستسلم أو نحاول التوصل إلى تسوية. لقد جربنا هذه الاستراتيجية لأشهر، ولم تنجح، والأهم من ذلك أنها تجعل أوروبا أكثر اعتماداً استراتيجياً على الآخرين».

وأشار إلى أن الاستثمارات العامة والخاصة في الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى نحو 1.2 تريليون يورو (1.4 تريليون دولار) سنوياً، لتشمل التقنيات الخضراء والرقمية، والدفاع، والأمن.

وجدّد دعوته إلى إصدار ديون أوروبية مشتركة، وهي فكرة لطالما دافعت عنها فرنسا لسنوات، لكنها قُوبلت بالرفض من بعض الدول الأخرى. وأضاف: «حان الوقت الآن لإطلاق آلية اقتراض مشتركة لهذه النفقات المستقبلية، من خلال سندات يورو موجهة نحو المستقبل».


الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين نتائج أرباح الشركات المتباينة، في ظل حالة من الحذر قبيل صدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة هذا الأسبوع.

وبحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، استقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 621.28 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق خلال اليوم، وفق «رويترز».

وتراجعت أسهم شركة «بي بي» بنسبة 4 في المائة، بعد إعلان الشركة البريطانية أرباحاً ربع سنوية متوافقة مع توقعات المحللين، وقرارها تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم، عقب شطب نحو 4 مليارات دولار من قيمة أعمالها في مجال الطاقة المتجددة والغاز الحيوي، مما حدّ من مكاسب قطاع الطاقة الذي انخفض بنسبة 1.1 في المائة بشكل عام.

على الجانب الآخر، ارتفعت أسهم الشركات الفاخرة بنسبة 1.2 في المائة، مدفوعة بارتفاع حاد بلغت نسبته 13.5 في المائة في أسهم شركة «كيرينغ» الفرنسية، بعد أن أعلنت الشركة تراجعاً أقل من المتوقع في مبيعات الربع الرابع، في ظل جهود الرئيس التنفيذي الجديد، لوكا دي ميو، لتحقيق الاستقرار للشركة المالكة لعلامة «غوتشي».

كما أعلنت شركة «تي يو آي»، أكبر شركات السفر الأوروبية من حيث الحصة السوقية، أرباحاً تشغيلية فاقت التوقعات في الربع الأول، رغم أن المخاوف بشأن ضعف الحجوزات المستقبلية دفعت بأسهمها إلى الانخفاض بنسبة 2.8 في المائة.

وفي قطاع معدات الترفيه، ارتفعت أسهم شركة «ثول» السويدية بنسبة 12.7 في المائة، بعد أن تجاوزت توقعات الإيرادات الفصلية، مدعومة بعمليات الاستحواذ الأخيرة.


الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.