ترامب يؤكد إمكانية رفع العقوبات عن روسيا

واشنطن «تتحصن» ضد «الشاحنات» قبل تنصيبه وسط مقاطعات واحتجاجات

ترامب يؤكد إمكانية رفع العقوبات عن روسيا
TT

ترامب يؤكد إمكانية رفع العقوبات عن روسيا

ترامب يؤكد إمكانية رفع العقوبات عن روسيا

أعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» الجمعة، أن الولايات المتحدة يمكن أن ترفع العقوبات المفروضة على روسيا إذا ما ساعدت واشنطن في التصدي للمتطرفين على سبيل المثال.
وأوضح ترامب أن هذه العقوبات التي فرضت الشهر الماضي على مواطنين روس متهمين بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ستستمر «فترة على الأقل».
لكن إذا ساعدت روسيا الولايات المتحدة في مجالات أساسية مثل محاربة المتطرفين، فيمكن عندئذ رفع عقوبات، كما ألمح الرئيس المنتخب.
ولا يخفي دونالد ترامب منذ بضعة أشهر رغبته في اتخاذ مواقف تتسم بمزيد من الليونة على صعيد الدبلوماسية الأميركية التي يعتبرها معادية لموسكو والتقرب من فلاديمير بوتين. وفي مقابلته مع «وول ستريت جورنال» قال إنه يستعد للقاء نظيره الروسي بعد تسلم مهام منصبه في 20 يناير (كانون الثاني).
وحذر الرئيس الأميركي المنتخب بالطريقة نفسها، من أن موقف الولايات المتحدة المعتمد حتى الآن الذي يؤكد على «الصين الواحدة» قد يتبدل ما لم تغير بكين ممارساتها على صعيدي أسعار الصرف والتجارة.
وقال ترامب للصحيفة إن «كل الأمور مطروحة، ومنها (سياسة) الصين الواحدة».
وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول)، هدد الرئيس المنتخب بالتوقف عن الاعتراف بمبدأ «الصين الواحدة» الذي حمل واشنطن على أن تقطع في 1979 علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان، إذا لم تقدم بكين تنازلات على الصعيد التجاري.
وبرر ترامب في مقابلته مع «وول ستريت جورنال» مقاربته المفتوحة، خصوصًا اتصالاً هاتفيًا مع رئيسة تايوان تساي اينغ - وين، على تايوان التي باعتها الولايات المتحدة «العام الماضي معدات عسكرية بالغة التطور بملياري دولار». وتساءل: «ألا يحق لنا تلقي اتصال هاتفي؟».
وتعتبر بكين أن تايوان ما زالت مقاطعة صينية في انتظار إعادة التوحيد، بالقوة إذا كان ذلك ضروريًا. وانتقدت الصين الاتصال الهاتفي بين ترامب والرئيسة التايوانية.
وقبل تنصيبه رسميًا، أعلنت السلطات الأميركية أنه لا يوجد أي تهديد حتى الآن يستهدف حفل تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في 20 يناير في واشنطن، لكن القوات الأمنية أعدت نفسها لاحتمال حصول اعتداء بشاحنة.
فبعد اعتداءات بشاحنات دهست حشودًا في كل من باريس وألمانيا العام الماضي، ستكون المنطقة التي يقام فيها حفل تنصيب ترامب مغلقة بشكل معزز أكثر مما كان الوضع عليه قبل 4 سنوات، حسبما أوضح وزير الأمن القومي الأميركي جيه جونسون.
وأضاف جونسون أن تلك المنطقة «ستكون محمية بشكل أكبر بشاحنات وعوائق إسمنتية لمنع عبور الآليات غير المرخص لها» بالدخول.
وشرح جونسون أن «المناخ الإرهابي الدولي مختلف كثيرًا عن عام 2013»، عندما تم تنصيب الرئيس باراك أوباما لولاية رئاسية ثانية.
وأردف: «علينا الانشغال بالتطرف على أراضينا، التطرف الذي يولد في الولايات المتحدة بتصرفات الأشخاص الذين يتجهون بأنفسهم نحوه».
وأشار جونسون إلى أنه «لا علم لنا بتهديد محدد ومؤكد» يهدد حفل تنصيب ترامب.
وأكد أن السلطات الأميركية كثفت الإجراءات الأمنية بسبب تنامي هجمات «الذئاب المنفردة».
وقال إنه يتوقع أن يشارك ما بين 700 و900 ألف شخص في الحفل الذي سيجري في واشنطن بما في ذلك 99 مجموعة احتجاجية مختلفة. كما سيتم نشر نحو 28 ألف عنصر أمني.
ووسط مقاطعات واحتجاجات، لن يحضر النائب جون لويس، أحد رموز الحركة الأميركية لحقوق المدنية، حفل التنصيب، لاعتباره أنه غير شرعي بعد أن كان الأخير قد أدلى بتصريحات ضد الأقليات خلال حملته الانتخابية.
وأعلن 7 ديمقراطيين آخرون في مجلس النواب أنهم لن يحضروا حفل التنصيب في مبنى الكابيتول، وقال كثير منهم إنهم يريدون بذلك التعبير عن موقفهم الاحتجاجي إزاء الرئيس المقبل.
وهي المرة الأولى التي لا يحضر فيها النائب لويس الذي يمثل جورجيا في مجلس النواب، حفل تنصيب رئيس للبلاد. وقال لشبكة «إن بي سي»: «لا أعتبر أن هذا الرئيس المنتخب شرعي».
وأضاف أن «الروس ساهموا في انتخاب هذا الرجل. وقد شاركوا في هدم ترشيح هيلاري كلينتون».
وتتهم المخابرات الأميركية روسيا بأنها سعت إلى انتخاب ترامب عن طريق قرصنة حزب منافسته الديمقراطية ونقل رسائل البريد الإلكتروني المخترقة إلى موقع «ويكيليكس».
أما النائب الديمقراطي عن أريزونا راؤول غريجالبا، فأعلن أيضًا أنه سيقاطع الحفل، شاجبًا تعصب الرئيس المنتخب.
ورفضت النائبة الديمقراطية عن كاليفورنيا باربرا لي أيضًا الذهاب إلى حفل تنصيب «لتكريم رئيس مقبل يأتي بالعنصرية والتمييز على أساس الجنس وكراهية الأجانب والتعصب إلى البيت الأبيض».
وقال النائب لويس غوتيريز إنه لن يذهب إلى مبنى الكابيتول في 20 يناير، لكنه سيشارك مع زوجته في تظاهرة مناهضة لترامب في واشنطن غداة حفل التنصيب.
وأعلن كل من الرؤساء السابقين جورج دبليو بوش وبيل كلينتون وجيمي كارتر أنهم سيشاركون في حفل التنصيب، وكذلك هيلاري كلينتون مثلما جرت العادة.
في واشنطن، قال مسؤولون حكوميون حاليون وسابقون إن خلافًا لم يسبق له مثيل بين الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب وأجهزة المخابرات التي ستخضع قريبًا لإمرته قد يلحق الضرر بالأمن الأميركي إذا لم يُنزع فتيله سريعًا.
وأضافوا أن الروح المعنوية في وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) ووكالات أخرى تضعف بالفعل بسبب الخلافات مع ترامب بشأن ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بالتدخل في الانتخابات الأميركية وبشأن التسريبات المتعلقة بملف لا أساس له أعدته شركة أمنية خاصة يشير إلى أن موسكو لديها معلومات تنال من سمعة ترامب وتحط من قدره.
وتابع المسؤولون أنه ما لم يتم التصدي لهذه الخلافات فقد تؤدي إلى رحيل أفراد من أجهزة المخابرات وتدفع المتبقين إلى اتخاذ قدر أقل من المخاطر لمواجهة التهديدات الأمنية.
واتهم الرئيس المنتخب هذا الأسبوع الوكالات بتسريب المعلومات الواردة في الملف لوسائل الإعلام، لكن مدير المخابرات الوطنية جيمس كلابر قال إنه لا يعتقد أن مسؤولي المخابرات مسؤولون عن التسريب.
وقال مسؤول أميركي كبير سابق: «هجوم الناس على (سي آي إيه) شائع جدًا. لكن ليس الرئيس عادة».
ولم يرد الفريق الانتقالي لترامب على رسائل بالبريد الإلكتروني تطلب التعليق.
وقال دانيال بنجامين الذي عمل في مواقع بارزة في البيت الأبيض وإدارة مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية في عهد رؤساء ديمقراطيين: «أعتقد أنها وصفة لكارثة».
وأضاف بنيامين الذي يعمل الآن في كلية دارتموث أن ثمة «فرصة قوية» لأن يغادر أشخاص ستكون لهم «قيمة كبيرة» القطاع الخاص.
ومما يعقد الوضع قبل أسبوع فقط من أداء الجمهوري ترامب اليمين الدستورية رئيسًا، تحدثَ اثنان من مرشحيه لكبار المناصب الأمنية بلهجة مختلفة عن لهجته في جلستي تأكيد ترشيحهما بمجلس الشيوخ، إذ كالا المديح للرجال والنساء الذين يعملون في عالم المخابرات السري.
فقد قال عضو الكونغرس الجمهوري مايك بومبيو المرشح لمنصب مدير «سي آي إيه» يوم الخميس، إنه يرى أن أفراد وكالة المخابرات المركزية «يسيرون وسط النار».
وفي إطار منفصل، أبلغ مرشح ترامب لمنصب وزير الدفاع جيمس ماتيس أعضاء مجلس الشيوخ أن لديه «قدرًا كبيرًا للغاية من الثقة» في وكالات المخابرات الأميركية. كما وضع ماتيس روسيا على رأس قائمة التهديدات للمصالح الأميركية.
وقال مسؤول كبير في أحد أجهزة المخابرات إن عددًا متناميًا من ضباط المخابرات ممن تزيد أعمارهم على الخمسين وممن لا تقل خبرتهم عن 20 عامًا، منها 5 سنوات في الخارج على الأقل، كتبوا وفي حالات كثيرة وقعوا خطابات استقالاتهم لكن لم يؤرخوها.
وقال مسؤول ثانٍ كبير بالمخابرات في وكالة أخرى: «هناك قلق كبير هنا بشأن الازدراء الواضح للرئيس للعمل الذي نقوم به والأخطار التي نواجهها».
وتحدث هو وآخرون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم من أجل مناقشة المسائل المتعلقة بالمخابرات والروح المعنوية في وكالاتهم.
وبدأت أحدث جولة من الحقد والضغينة بتقرير لشبكة «سي إن إن) يفيد بأن رؤساء أجهزة المخابرات ووكالات إنفاذ القانون أطلعوا ترامب في السادس من يناير على مذكرة من صفحتين تلخص مزاعم لم يتم التحقق منها في الملف. وفي إنحاء منه باللائمة على وكالات المخابرات في التسريب كتب ترامب على «تويتر»: «طلقة أخيرة نحوي. هل تُرانا نعيش في ألمانيا النازية؟».
ودعا كلابر، مدير المخابرات الوطنية، ترامب، مساء الأربعاء، إلى تهدئة الأجواء. واختلف ترامب وكلابر بشأن ما قيل في المحادثة الهاتفية.
وأنحى ترامب يوم الجمعة باللائمة مجددًا فيما يبدو على وكالات المخابرات الأميركية في التسريب.
وقال على «تويتر»: «ربما كشفت عنها (المخابرات) حتى مع علمها أنه لا يوجد دليل ولن يكون هناك مطلقًا».
وقال المسؤول السابق الكبير إن أفراد وكالة المخابرات الأميركية «أصيبوا بنوع من الصدمة والارتباك من اتهامهم بأنهم نازيون ويسربون هذه المادة (الملف) عن عمد».
وتزيد ميزانيات وكالات المخابرات الأميركية الـ17 مجتمعة على 70 مليار دولار ويعمل بها عشرات الآلاف من الموظفين.
وهم مسؤولون عن كل شيء من التحذير من هجمات إرهابية إلى دعم القوات الأميركية في ميدان القتال وتحليل تأثيرات الاتجاهات العالمية، مثل التغير المناخي.
وقال كثير من المسؤولين الأميركيين السابقين إن التوتر مع ترامب هو أسوأ شيء يمكنهم استدعاءه للذاكرة منذ تبادل الرئيس جورج دبليو بوش و«سي آي إيه» اللائمة في 2004 و2003 بشأن الفشل في العثور على أسلحة الدمار الشامل في العراق.
لكن دوجلاس وايز المسؤول الكبير بالسابق في «سي آي إيه»، قال إنه سيكون من الأصعب على ترامب أن «ينتقد بشدة» رؤساء أجهزة مخابراته لدى تعيينهم بدلاً من المسؤولين الذين عينهم الرئيس الديمقراطي باراك أوباما.
وأضاف وايز: «أعتقد أن الأمور ستتغير».
لكن التوتر سيستمر على الأرجح بعد يوم التنصيب في 20 يناير.
فقد قاد اللفتنانت جنرال المتقاعد مايكل فلين، الذي سيكون مستشار الأمن القومي لترامب، وكالة المخابرات التابعة لوزارة الدفاع (البنتاغون) إلى أن أقاله كلابر. وقال وايز وآخرون عملوا معه إن لديه ارتيابًا قديمًا في «سي آي إيه».
وقال المسؤول الثاني الكبير بالمخابرات: «ما قاله بومبيو مطمئن إلى حد ما، لكنه ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كان هذا هو المعيار أو ما إذا كان توجه ترامب الواضح نحونا والمرارة التي يشعر بها فلين تجاهنا هما الحاسمان».
في موضوع آخر، تنطلق اليوم (السبت) موجة من الاحتجاجات قبيل تنصيب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة بمسيرة للحقوق المدنية في واشنطن ينظمها نشطاء غاضبون من تعليقات الرئيس الجمهوري المنتخب بشأن الأقليات، ومن بينهم المسلمون والمكسيكيون.
ويخطط زعيم الحقوق المدنية القس ال شاربتون لقيادة مسيرة على امتداد الحديقة الوطنية، وصولاً إلى النصب التذكاري لمارتن لوثر كينغ على بعد نحو 3 كيلومترات من مبنى الكونغرس، حيث سيؤدي ترامب اليمين رئيسًا في 20 يناير.
وتعهد ترامب خلال حملته الانتخابية الأولى ببناء جدار على طول الحدود مع المكسيك وبتقييد الهجرة من الدول الإسلامية، فضلاً عن وعوده باتخاذ إجراءات صارمة ضد الشركات التي تنقل الوظائف إلى خارج الولايات المتحدة.
ويعجب أنصار ترامب بخبرته في مجال الأعمال التجارية كقطب للتطوير العقاري ونجم في تلفزيون الواقع، ويرون أنه يمتلك القدرة على حل المشكلات والأزمات السياسية.
وأثارت تعليقات ترامب المثيرة للجدل بشأن المهاجرين والنساء وتعهده بإلغاء قانون الرعاية الصحية، أحد أهم إنجازات الرئيس باراك أوباما، غضب كثير من اليساريين الذين يخططون لتنظيم سلسلة من الاحتجاجات.
وقال شاربتون: «مسيرة 2017 ستجمع الناس معًا للإصرار على التغيير والمساءلة... دونالد ترامب وإدارته بحاجة إلى الإصغاء لصوتنا ومخاوفنا».
وتشارك في مسيرة اليوم شبكة العمل الوطني التي يتزعمها شاربتون والرابطة الوطنية لتقدم الملونين، ومجلس لا رازا الوطني، بالإضافة إلى مشرعين ديمقراطيين، بينهم كيرستن جيليبراند عضو مجلس الشيوخ عن نيويورك.
ويقدر المنظمون أن مسيرة اليوم (السبت) ستجتذب نحو 25 ألف متظاهر.
وحصلت نحو 30 جماعة معظمها تقريبًا مناهضة لترامب على تصاريح للاحتجاج قبل وأثناء مراسم التنصيب.
وحتى الآن سيكون أكبر حدث مسيرة للنساء في واشنطن بعد يوم من التنصيب، ويقول المنظمون إن المسيرة النسائية ستجتذب 200 ألف.
وتعهد أيضًا آلاف المتظاهرين بعرقلة التنصيب من خلال إغلاق نقاط التفتيش الأمنية على طول طريق موكب التنصيب.
وتعتزم شرطة واشنطن وجهاز أمن الرئاسة نشر نحو 3 آلاف ضابط و5 آلاف إضافيين من الحرس الوطني أثناء التنصيب.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.