لماذا أخرجت تركيا ورقة إنجيرليك الآن؟

ضغط مزدوج على أوباما وإدارة ترامب لوقف دعم الأكراد

طائرات حربية أميركية في القاعدة التركية إنجيرليك (أ.ف.ب)
طائرات حربية أميركية في القاعدة التركية إنجيرليك (أ.ف.ب)
TT

لماذا أخرجت تركيا ورقة إنجيرليك الآن؟

طائرات حربية أميركية في القاعدة التركية إنجيرليك (أ.ف.ب)
طائرات حربية أميركية في القاعدة التركية إنجيرليك (أ.ف.ب)

قفزت قاعدة إنجيرليك إلى واجهة الأحداث من جديد مع سيل الانتقادات الموجهة من أنقرة إلى واشنطن والتحالف الدولي ضد «داعش» بسبب عدم تقديم دعم لعملية درع الفرات التي تخوضها تركيا في شمال سوريا من أجل إبعاد «داعش» والقوات الكردية المدعومة أميركيا عن حدودها الجنوبية مع سوريا.
واتهمت أنقرة أكثر من مرة التحالف الدولي بأنه بدلا عن العمل ضد «داعش» أصبح يعمل لصالحه بتخليه عن دعم تركيا في عمليتها ضده. ولوحت أنقرة بورقة إنجيرليك وقال مسؤولوها إن الشعب التركي أصبح يتساءل عن جدوى استخدام التحالف لهذه القاعدة الموجودة في أضنة جنوب تركيا في الوقت الذي تواجه فيه تركيا «داعش» وحدها.
وأطلق المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين الأسبوع الماضي تصريحات مثيرة أكد فيها أن تركيا لديها الحق في إغلاق قاعدة إنجيرليك التي يستخدمها التحالف الدولي لشن بعض هجماته الجوية في سوريا والعراق.
تصريحات جاءت بعد انتقادات مكثفة وجهها وزراء أتراك لواشنطن لعدم تقديمها الدعم الكافي لأنقرة في عمليتها العسكرية على مدينة الباب السورية. وثارت تساؤلات حول ما إذا كان التلويح بورقة إنجيرليك نوعا من التهديد من تركيا للحليف الأميركي لحثه على المزيد من التعاون في العملية العسكرية شمال سوريا ووقف الدعم للأكراد أم أن تركيا جادة بالفعل في إغلاق القاعدة التي أثارت الجدل غير مرة في الأشهر الأخيرة، سواء لارتباط اسمها بالمحاولة الانقلابية في تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي أو بالحديث عن السماح للطيران الروسي باستخدامها على الرغم من أن روسيا ليست عضوا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تخضع القاعدة لإشرافه أو توظيفها في الخلافات السياسية بين أنقرة وألمانيا بمنع نواب ألمان من زيارة جنودهم في القاعدة بسبب تصويت البرلمان الألماني لصالح تشريع يعترف بما يسمى بمذابح الأرمن على يد العثمانيين في عام 1915.
وجاء رد الفعل سريعا من واشنطن على أنقرة بأن إغلاق القاعدة في وجه طيران التحالف سيضر تركيا التي تقدر واشنطن دورها في مكافحة «داعش».
ونفى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، وجود فكرة لإغلاق قاعدة إنجيرليك على أجندة الحكومة في الوقت الراهن وذلك في تصريحات أدلى بها في نيويورك، حيث توجه إليها لبحث القضية القبرصية مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.
وقال جاويش أوغلو «إغلاق قاعدة إنجيرليك، غير مطروح على أجنداتنا في الوضع الراهن، إلا أنه أيضا لا معنى لوجود دول في إنجيرليك لا تقدم الدعم في محاربة (داعش)، وهي جاءت لهذا الغرض».
وفيما يعتبر كشفا عن جوهر الخلاف بين أنقرة وواشنطن، جدد جاويش أوغلو، الدعوة للولايات المتحدة لقطع علاقاتها مع قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد السوريون، والتي تعد أكبر حليف للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد «داعش»، كما دعاها إلى تقديم الدعم الجوي للقوات التركية التي تقاتل لطرد «الجهاديين» من مدينة الباب السورية.
وقال أوغلو إن تردد الولايات المتحدة في دعم القوات التركية دفع الشعب التركي إلى التساؤل: «لماذا تسمحون للأميركيين بالبقاء في قاعدة إنجيرليك؟». وكرر وزير الدفاع، فكري إيشيك، تصريح أوغلو قائلا: «إن غياب دعم التحالف الدولي لعملية درع الفرات يدفع تركيا إلى إعادة النظر في استخدام التحالف لقاعدة إنجيرليك». والراجح في رأي الكثير من الخبراء والمحللين أن أنقرة تلوح بورقة إنجيرليك لأنها تشعر بالقلق من قانون يسمح لوزارة الدفاع الأميركية بتدريب قوات سوريا الديمقراطية وتسليحها، وقلقها من احتمال توقيع الرئيس باراك أوباما على القانون قبل مغادرته منصبه في العشرين من يناير (كانون الثاني) الجاري.
ويصر البنتاغون على أن قوات سوريا الديمقراطية هي القوة الوحيدة القادرة على انتزاع مدينة الرقة التي أعلنها «داعش» عاصمة للخلافة، وأن هذه القوات تحتاج إلى أن تسلح تسليحا جيدا للقيام بهذه المهمة. ويُعتقد أن البيت الأبيض سيتراجع عن تسليح قوات سوريا الديمقراطية بسبب مخاوفه من عدم القدرة على استخدام إنجيرليك. لكن في المقابل يقول محللون وخبراء إن قرار إغلاق القاعدة ليس بيد تركيا وحدها وإنه يخضع للناتو أيضا.
وأعلنت واشنطن في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي في بيان صدر عن السفارة الأميركية في أنقرة بلهجة قوية، أنها لا تدعم «داعش»، ولم تزود وحدات حماية الشعب الكردية أو العمال الكردستاني بالأسلحة أو المتفجرات.
وكان هذا أول بيان من هذا النوع يصدر عن السفارة الأميركية، الأمر الذي أثار رد فعل قويا من قبل الرئيس إردوغان، فقال في اليوم التالي «لم نحصل على أي دعم ولو ضئيل في عمليتنا في مدينة الباب من حلف الناتو أو مما يسمى الدول الحليفة التي تملك قوات في المنطقة».
وتتباين أهداف الولايات المتحدة وتركيا تباينا كبيرا، وتتفاقم أزمة الثقة بينهما، ولذلك فمن غير الممكن أن ينسقا أي عملية في الرقة، وهذا هو السبب في أن قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد علقت هجماتها في الرقة، ويبدو الآن أن نتيجة عملية درع الفرات ومستقبل الباب سيقرران مستقبل مدينة الرقة. وأقر وزير الخارجية التركي بوجود «أزمة ثقة» مع واشنطن على الرغم من أنها حليف استراتيجي لبلاده.
وفتحت تركيا قاعدة إنجيرليك لعمليات التحالف في 22 يوليو 2015 بعد أشهر من الجدل العنيف، وستنتظر على الأرجح لمعرفة موقف الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، من وحدات الحماية الشعبية الكردية المهيمنة على قوات سوريا الديمقراطية قبل أن تتخذ قرارا بوقف السماح للتحالف باستخدام القاعدة.
ولا تزال قاعدة إنجيرليك ومحطة الإنذار المبكر في محافظة مالاطيا شرق تركيا تحتفظان لتركيا بنقطة قوة في علاقتها المتوترة مع واشنطن، حيث تعد محطة مالاطيا جزءا من منظومة الدفاع الصاروخي لحلف الناتو، وتستخدم للحماية من أي هجمات على دول الحلف من جانب إيران.
ولمع اسم قاعدة إنجيرليك الجوية في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا، فوق أنها ظلت لفترة طويلة مثار جدل بين تركيا وحلفائها مثل الولايات المتحدة وألمانيا لا سيما مع استخدامها في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق.
واعتقلت السلطات التركية الجنرال بكير أرجان فان، القائد التركي لقاعدة إنجيرليك مع 10 من جنوده لدورهم المزعوم في محاولة الانقلاب الفاشلة، بحسب مسؤولين في الحكومة التركية.
وأفاد تقرير قدمته وزارة الدفاع التركية للجنة التحقيق البرلمانية حول محاولة الانقلاب بأن طائرات إف 16 المشاركة في المحاولة حلّقت تزامنًا مع تحليق طائرة الوقود التي أقلعت من قاعدة إنجيرليك، ويُعتقد أنها استخدِمت لتزويد تلك الطائرات بالوقود. وحسب التقرير المقدم للجنة فإن حركة الطيران في تلك الليلة أكدت أن طائرات إف16 التي قصفت القصر الرئاسي والبرلمان ومقر القوات الخاصة كانت على تواصل مع طائرة الوقود التي غادرت قاعدة إنجيرليك.
وقد أُغلقت قاعدة إنجيرليك الجوية خلال محاولة الانقلاب بسبب المخاوف بشأن طائرات إف 16، وأُعيد فتح المجال الجوي حول القاعدة بعد أيام من 15 يوليو لتتمكن الطائرات الأميركية المشاركة في القتال ضد مقاتلي «داعش» في العراق وسوريا من متابعة عملياتها.
ويقول دبلوماسيون أتراك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن ليست دافئة والتطورات الدبلوماسية لا تتوقف وهناك حالة من التقلب والغموض وأزمة ثقة تسيطر على العلاقات، ويصفونها بأنها أسوأ أزمة دبلوماسية بين البلدين منذ عام 2003 عندما رفض البرلمان التركي مرور قوات التحالف إلى العراق من أراضي تركيا.
واعتبر الدبلوماسيون أن موسكو استغلت ببراعة حال شبه الشلل التي تمر بها صناعة القرار الأميركي في انتظار تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترامب في العشرين من يناير الجاري جيدا مع تركيا، فالتعاون الروسي التركي الذي تجسد بوضوح في إجلاء جماعات المعارضة من حلب همش الولايات المتحدة وأوروبا، وبعد هذه الخطوة ضمنت موسكو وأنقرة اتفاق وقف إطلاق النار في جميع أنحاء سوريا بدءا من الثلاثين من ديسمبر (كانون الأول) كما وافق النظام السوري على الالتزام به والمشاركة في المحادثات المقترحة في آستانة عاصمة كازاخستان، وهذه إشارات واضحة على موافقة الأسد على المبادرة الروسية التركية.
وتجلى التعاون بين أنقرة وموسكو أيضا في البيان الذي أصدرته قيادة الجيش التركي عن قصف سلاح الجو الروسي أهدافا لتنظيم داعش جنوب مدينة الباب في شمال سوريا في 28 و29 من ديسمبر، وذلك دعما لعملية درع الفرات التي تنفذها تركيا. وهذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها روسيا دعما جويا لعملية درع الفرات المستمرة منذ 24 أغسطس (آب) الماضي.
كما أن إعلان موسكو الذي وقعت عليه إيران وروسيا وتركيا في العشرين من ديسمبر يقر بوحدة الأراضي السورية، ولا يقبل بمطالب حزب الاتحاد الديمقراطي بحكم ذاتي في شمال سوريا.
كما أنه من المرجح أن تقع أزمة وشيكة حول مدينة منبج التي ما يزال يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي السوري المدعوم من الولايات المتحدة، على الرغم من مطالب تركيا المستمرة بانسحاب الأكراد منها.
ويرى محللون أن أنقرة ترغب في الضغط على الإدارة المقبلة لترامب بشأن حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني لإجبارها ترامب على الاختيار بين دعم تركيا أو حزب الاتحاد الديمقراطي، وبالتالي إجبار واشنطن على وقف دعمها لهذا الحزب عبر ورقة إنجيرليك.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.