لماذا أخرجت تركيا ورقة إنجيرليك الآن؟

ضغط مزدوج على أوباما وإدارة ترامب لوقف دعم الأكراد

طائرات حربية أميركية في القاعدة التركية إنجيرليك (أ.ف.ب)
طائرات حربية أميركية في القاعدة التركية إنجيرليك (أ.ف.ب)
TT

لماذا أخرجت تركيا ورقة إنجيرليك الآن؟

طائرات حربية أميركية في القاعدة التركية إنجيرليك (أ.ف.ب)
طائرات حربية أميركية في القاعدة التركية إنجيرليك (أ.ف.ب)

قفزت قاعدة إنجيرليك إلى واجهة الأحداث من جديد مع سيل الانتقادات الموجهة من أنقرة إلى واشنطن والتحالف الدولي ضد «داعش» بسبب عدم تقديم دعم لعملية درع الفرات التي تخوضها تركيا في شمال سوريا من أجل إبعاد «داعش» والقوات الكردية المدعومة أميركيا عن حدودها الجنوبية مع سوريا.
واتهمت أنقرة أكثر من مرة التحالف الدولي بأنه بدلا عن العمل ضد «داعش» أصبح يعمل لصالحه بتخليه عن دعم تركيا في عمليتها ضده. ولوحت أنقرة بورقة إنجيرليك وقال مسؤولوها إن الشعب التركي أصبح يتساءل عن جدوى استخدام التحالف لهذه القاعدة الموجودة في أضنة جنوب تركيا في الوقت الذي تواجه فيه تركيا «داعش» وحدها.
وأطلق المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين الأسبوع الماضي تصريحات مثيرة أكد فيها أن تركيا لديها الحق في إغلاق قاعدة إنجيرليك التي يستخدمها التحالف الدولي لشن بعض هجماته الجوية في سوريا والعراق.
تصريحات جاءت بعد انتقادات مكثفة وجهها وزراء أتراك لواشنطن لعدم تقديمها الدعم الكافي لأنقرة في عمليتها العسكرية على مدينة الباب السورية. وثارت تساؤلات حول ما إذا كان التلويح بورقة إنجيرليك نوعا من التهديد من تركيا للحليف الأميركي لحثه على المزيد من التعاون في العملية العسكرية شمال سوريا ووقف الدعم للأكراد أم أن تركيا جادة بالفعل في إغلاق القاعدة التي أثارت الجدل غير مرة في الأشهر الأخيرة، سواء لارتباط اسمها بالمحاولة الانقلابية في تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي أو بالحديث عن السماح للطيران الروسي باستخدامها على الرغم من أن روسيا ليست عضوا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تخضع القاعدة لإشرافه أو توظيفها في الخلافات السياسية بين أنقرة وألمانيا بمنع نواب ألمان من زيارة جنودهم في القاعدة بسبب تصويت البرلمان الألماني لصالح تشريع يعترف بما يسمى بمذابح الأرمن على يد العثمانيين في عام 1915.
وجاء رد الفعل سريعا من واشنطن على أنقرة بأن إغلاق القاعدة في وجه طيران التحالف سيضر تركيا التي تقدر واشنطن دورها في مكافحة «داعش».
ونفى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، وجود فكرة لإغلاق قاعدة إنجيرليك على أجندة الحكومة في الوقت الراهن وذلك في تصريحات أدلى بها في نيويورك، حيث توجه إليها لبحث القضية القبرصية مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.
وقال جاويش أوغلو «إغلاق قاعدة إنجيرليك، غير مطروح على أجنداتنا في الوضع الراهن، إلا أنه أيضا لا معنى لوجود دول في إنجيرليك لا تقدم الدعم في محاربة (داعش)، وهي جاءت لهذا الغرض».
وفيما يعتبر كشفا عن جوهر الخلاف بين أنقرة وواشنطن، جدد جاويش أوغلو، الدعوة للولايات المتحدة لقطع علاقاتها مع قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد السوريون، والتي تعد أكبر حليف للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد «داعش»، كما دعاها إلى تقديم الدعم الجوي للقوات التركية التي تقاتل لطرد «الجهاديين» من مدينة الباب السورية.
وقال أوغلو إن تردد الولايات المتحدة في دعم القوات التركية دفع الشعب التركي إلى التساؤل: «لماذا تسمحون للأميركيين بالبقاء في قاعدة إنجيرليك؟». وكرر وزير الدفاع، فكري إيشيك، تصريح أوغلو قائلا: «إن غياب دعم التحالف الدولي لعملية درع الفرات يدفع تركيا إلى إعادة النظر في استخدام التحالف لقاعدة إنجيرليك». والراجح في رأي الكثير من الخبراء والمحللين أن أنقرة تلوح بورقة إنجيرليك لأنها تشعر بالقلق من قانون يسمح لوزارة الدفاع الأميركية بتدريب قوات سوريا الديمقراطية وتسليحها، وقلقها من احتمال توقيع الرئيس باراك أوباما على القانون قبل مغادرته منصبه في العشرين من يناير (كانون الثاني) الجاري.
ويصر البنتاغون على أن قوات سوريا الديمقراطية هي القوة الوحيدة القادرة على انتزاع مدينة الرقة التي أعلنها «داعش» عاصمة للخلافة، وأن هذه القوات تحتاج إلى أن تسلح تسليحا جيدا للقيام بهذه المهمة. ويُعتقد أن البيت الأبيض سيتراجع عن تسليح قوات سوريا الديمقراطية بسبب مخاوفه من عدم القدرة على استخدام إنجيرليك. لكن في المقابل يقول محللون وخبراء إن قرار إغلاق القاعدة ليس بيد تركيا وحدها وإنه يخضع للناتو أيضا.
وأعلنت واشنطن في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي في بيان صدر عن السفارة الأميركية في أنقرة بلهجة قوية، أنها لا تدعم «داعش»، ولم تزود وحدات حماية الشعب الكردية أو العمال الكردستاني بالأسلحة أو المتفجرات.
وكان هذا أول بيان من هذا النوع يصدر عن السفارة الأميركية، الأمر الذي أثار رد فعل قويا من قبل الرئيس إردوغان، فقال في اليوم التالي «لم نحصل على أي دعم ولو ضئيل في عمليتنا في مدينة الباب من حلف الناتو أو مما يسمى الدول الحليفة التي تملك قوات في المنطقة».
وتتباين أهداف الولايات المتحدة وتركيا تباينا كبيرا، وتتفاقم أزمة الثقة بينهما، ولذلك فمن غير الممكن أن ينسقا أي عملية في الرقة، وهذا هو السبب في أن قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد علقت هجماتها في الرقة، ويبدو الآن أن نتيجة عملية درع الفرات ومستقبل الباب سيقرران مستقبل مدينة الرقة. وأقر وزير الخارجية التركي بوجود «أزمة ثقة» مع واشنطن على الرغم من أنها حليف استراتيجي لبلاده.
وفتحت تركيا قاعدة إنجيرليك لعمليات التحالف في 22 يوليو 2015 بعد أشهر من الجدل العنيف، وستنتظر على الأرجح لمعرفة موقف الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، من وحدات الحماية الشعبية الكردية المهيمنة على قوات سوريا الديمقراطية قبل أن تتخذ قرارا بوقف السماح للتحالف باستخدام القاعدة.
ولا تزال قاعدة إنجيرليك ومحطة الإنذار المبكر في محافظة مالاطيا شرق تركيا تحتفظان لتركيا بنقطة قوة في علاقتها المتوترة مع واشنطن، حيث تعد محطة مالاطيا جزءا من منظومة الدفاع الصاروخي لحلف الناتو، وتستخدم للحماية من أي هجمات على دول الحلف من جانب إيران.
ولمع اسم قاعدة إنجيرليك الجوية في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا، فوق أنها ظلت لفترة طويلة مثار جدل بين تركيا وحلفائها مثل الولايات المتحدة وألمانيا لا سيما مع استخدامها في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق.
واعتقلت السلطات التركية الجنرال بكير أرجان فان، القائد التركي لقاعدة إنجيرليك مع 10 من جنوده لدورهم المزعوم في محاولة الانقلاب الفاشلة، بحسب مسؤولين في الحكومة التركية.
وأفاد تقرير قدمته وزارة الدفاع التركية للجنة التحقيق البرلمانية حول محاولة الانقلاب بأن طائرات إف 16 المشاركة في المحاولة حلّقت تزامنًا مع تحليق طائرة الوقود التي أقلعت من قاعدة إنجيرليك، ويُعتقد أنها استخدِمت لتزويد تلك الطائرات بالوقود. وحسب التقرير المقدم للجنة فإن حركة الطيران في تلك الليلة أكدت أن طائرات إف16 التي قصفت القصر الرئاسي والبرلمان ومقر القوات الخاصة كانت على تواصل مع طائرة الوقود التي غادرت قاعدة إنجيرليك.
وقد أُغلقت قاعدة إنجيرليك الجوية خلال محاولة الانقلاب بسبب المخاوف بشأن طائرات إف 16، وأُعيد فتح المجال الجوي حول القاعدة بعد أيام من 15 يوليو لتتمكن الطائرات الأميركية المشاركة في القتال ضد مقاتلي «داعش» في العراق وسوريا من متابعة عملياتها.
ويقول دبلوماسيون أتراك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن ليست دافئة والتطورات الدبلوماسية لا تتوقف وهناك حالة من التقلب والغموض وأزمة ثقة تسيطر على العلاقات، ويصفونها بأنها أسوأ أزمة دبلوماسية بين البلدين منذ عام 2003 عندما رفض البرلمان التركي مرور قوات التحالف إلى العراق من أراضي تركيا.
واعتبر الدبلوماسيون أن موسكو استغلت ببراعة حال شبه الشلل التي تمر بها صناعة القرار الأميركي في انتظار تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترامب في العشرين من يناير الجاري جيدا مع تركيا، فالتعاون الروسي التركي الذي تجسد بوضوح في إجلاء جماعات المعارضة من حلب همش الولايات المتحدة وأوروبا، وبعد هذه الخطوة ضمنت موسكو وأنقرة اتفاق وقف إطلاق النار في جميع أنحاء سوريا بدءا من الثلاثين من ديسمبر (كانون الأول) كما وافق النظام السوري على الالتزام به والمشاركة في المحادثات المقترحة في آستانة عاصمة كازاخستان، وهذه إشارات واضحة على موافقة الأسد على المبادرة الروسية التركية.
وتجلى التعاون بين أنقرة وموسكو أيضا في البيان الذي أصدرته قيادة الجيش التركي عن قصف سلاح الجو الروسي أهدافا لتنظيم داعش جنوب مدينة الباب في شمال سوريا في 28 و29 من ديسمبر، وذلك دعما لعملية درع الفرات التي تنفذها تركيا. وهذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها روسيا دعما جويا لعملية درع الفرات المستمرة منذ 24 أغسطس (آب) الماضي.
كما أن إعلان موسكو الذي وقعت عليه إيران وروسيا وتركيا في العشرين من ديسمبر يقر بوحدة الأراضي السورية، ولا يقبل بمطالب حزب الاتحاد الديمقراطي بحكم ذاتي في شمال سوريا.
كما أنه من المرجح أن تقع أزمة وشيكة حول مدينة منبج التي ما يزال يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي السوري المدعوم من الولايات المتحدة، على الرغم من مطالب تركيا المستمرة بانسحاب الأكراد منها.
ويرى محللون أن أنقرة ترغب في الضغط على الإدارة المقبلة لترامب بشأن حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني لإجبارها ترامب على الاختيار بين دعم تركيا أو حزب الاتحاد الديمقراطي، وبالتالي إجبار واشنطن على وقف دعمها لهذا الحزب عبر ورقة إنجيرليك.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.