«الباب»... المفتوح على ماذا في شمال سوريا؟

TT

«الباب»... المفتوح على ماذا في شمال سوريا؟

تستقطب منطقة الشمال السوري هذه الأيام اهتمام القوى العالمية والإقليمية، وتطرح «خارطتها المستقبلية» علامات استفهام كبيرة بعد إسقاط حلب.
فالمعارك تشتد للسيطرة على مدينة الباب، ورسائل التفجير القاتلة وصلت إلى مدينة أعزاز، والتحالفات الدولية مهدّدة بالتحطم على صخرة المشاريع الفئوية المتقاطعة والمتضاربة المتشرّبة بدماء العداء العرقي والطموح القومي، ولا سيما: «الوطن الكردي» و«المنطقة العازلة» التركية...
أحداث اليوم عادت بي إلى الوراء عدة عقود. عادت بي تحديدًا إلى إحدى المراحل السيئة في الحرب اللبنانية عندما وفد إلى قريتنا الهادئة في جبل زوجان من المثقفين الذين كادت تضيق البلاد بانفتاحهم وتجردّهم عن التعصّب والطائفية. إذ باتوا من المغضوب عليهم في المنطقة حيث يعيشون لأسباب آيديولوجية، فغادروها مجبرين عبر «الخط الأخضر»، لكنهم سرعان ما وجدوا أنفسهم في خطر وجودي حيث لاذوا و... لكن لأسباب دينية طائفية هذه المرة.
من حسن الطالع أنه ظلت هناك واحات قليلة تتسّع للتنوّع في تلك المرحلة منها قريتي. فعاشوا لفترة قصيرة ريثما دبروا أوضاعهم. وإبان فترة وجودهم كانت إحدى السيدتين تنهي أبحاث الدكتوراه في التاريخ، بإشراف زوجها وهو مؤرّخ وأكاديمي مرموق. وكانت الأطروحة التي تعدّها عن تاريخ سوريا السياسي. ومنذ ذلك الحين، ولدى اطلاعي على بعض الوثائق القيّمة التي كانت بحوزتها، شغفت أكثر بالغوص في الأنثروبولوجية السورية. ولا أنسى حينذاك تعرّفي على الساسة والأعيان الذي كانوا يُنتخَبون في مجالس النواب... ومنها دوائر محافظة حلب.
في تلك الحقبة كانت محافظة حلب أكبر مما هي عليه اليوم، وما كانت محافظة إدلب قد فُصلت عنها. ومن ثم، كانت المحافظة تمتد على طول الحدود مع تركيا من عين العرب شرقًا فأعزاز ومنها حتى عفرين غربًا، ثم معرّة النعمان جنوبًا، عبر حارم وكفر تخاريم وإدلب وجسر الشغور.
وكانت خارطة المجلس النيابي في الدوائر الريفية دليلاً بالأسماء لأعيان العائلات والعشائر وشيوخها (مثل آل إبراهيم باشا الملّي في عين العرب وجرابلس، والشيخ دياب الماشي نائب منبج وأقدم برلماني في العالم العربي - خدم في مجلس النواب بين 1954 و2009). أما المدن، وعلى رأسها حلب، فكانت انعكاسًا للحياة المدينية السياسية والاقتصادية المعبَّر عنها في التنافس التقليدي بين حزب الشعب (رشدي الكيخيا وناظم القدسي ومعروف الدواليبي ورشاد برمدا ومصطفى برمدا وأحمد قنبر) وبقايا الحزب الوطني (سعد الله الجابري وعبد الرحمن الكيالي وميخائيل ليان). وكان للمصالح التجارية في المدينتين العريقتين حلب ودمشق دور بارز في الولاءات السياسية - المصلحية للحزبين البورجوازيين الكبيرين. فحلب كانت تقع على الخط التجاري بين بغداد وإسطنبول، وهذا ما أسهم في بلورة مصالحها الاقتصادية ومن ثم السياسية إبان الحرب الباردة و«حلف بغداد» فكان حزب الشعب عمومًا قريبًا من هذا الحلف. وفي المقابل، كانت دمشق القطب المقابل في الجنوب على الخط التجاري بين شبه الجزيرة العربية ومصر، وهذا ما ربط عائلاتها التجارية ومصالحها الاقتصادية بمحوَر الرياض - القاهرة.
عودة إلى الشمال السوري، خلال القرن العشرين تعايشت المكوّنات السكانية في هذه المنطقة، عربية وغير عربية، مسلمة ومسيحية ويهودية، بسلام وهدوء. ما كان هناك تمييز يذكر بين المسيحي الأرثوذكسي والكاثوليكي العربي والمسيحي الأرمني أو السرياني، ولا بين المسلم العربي والكردي والتركماني، أو المسلم السنّي والشيعي والعلوي والإسماعيلي والدرزي. وبناءً عليه، ما كانت واردة إطلاقًا مشاريع التقسيم والتقاسم، بل على العكس، وقف السواد الأعظم من القوى الوطنية السورية ضد سلخ لواء الإسكندرونة (محافظة هطاي التركية اليوم) عن الوطن السوري. وعلى الرغم من التعددية الجميلة في إحدى أغنى بقاع العالم حضارة وأعرقها تاريخًا، كان الجميع يومذاك مقتنعًا بأن ما يجمعهم أهم بكثير مما يفرّقهم.
اليوم، نحن أمام مشهد مختلف تمامًا...
أصلاً تبين أن قسمًا لا بأس به من «حماة الدّيار» الذين تغنّى بهم النشيد الوطني السوري أسهم في دمار تلك الديار وتمزيق نسيجها الوطني. أما الحزب العلماني، ثم العلماني - الاشتراكي، الذي كان لحقبة من تاريخه فوق الطائفية والمذهبية، ومناضلاً من أجل حقوق الفلاحين وتحريرهم من «ظلم» الإقطاع، فغدا غطاءً مهلهلاً لـ«مافيا» احتكارية طائفية وعائلية تستقوي على شعبها ليس بالميليشيات الطائفية المستوردة فحسب، بل بالجيوش الأجنبية أيضًا. أما شعاراته «القومية»، التي كان يفترض أن تشكل عامل جمع وتضامن وطني، فغدت لفرط «شوفينيتها» ونفاقها عامل تنفير للأقليات غير العربية... ما أتاح نمو توجّهات انعزالية وانفصالية مريضة نراها اليوم في غير مكان من الشمال السوري.
وبالتالي، فإن المشهد المرتسم الآن لتوزّع قوى السيطرة الميدانية، الذي تنقله أسبوعيًا وكالات الأنباء، يوحي بأن الأبواب في الشمال السوري - بالذات - مُشرعة على المجهول. ذلك أن واشنطن في عهد الرئيس المودّع باراك أوباما اعتمدت، بذريعة أولوية ضرب «داعش»، بضعة مواقف ثابتة في المحنة السورية، أبرزها: منع قوى المعارضة من الحصول على سلاح نوعي، ورفض إنشاء «مناطق حظر طيران» و«ملاذات آمنة»، والتحالف مع الميليشيات الكردية الانفصالية والمراهنة عليها.
منطقيًا، كان لا بد لهذه المواقف أن تؤدي إلى الضياع المخيف الذي تعيشه سوريا ككل، ويعانيه شمالها خصوصًا. إذ إن النظام وحلفاءه تشجّعوا وانتقلوا إلى الهجوم، بدعم مباشر من إيران ثم روسيا. وتركيا شعرت بالخذلان من قوة عظمى اعتبرتها حليفة وشريكة لها عبر عقود الحرب الباردة. والأكراد وجدوا أن واشنطن وفّرت لهم فرصة تاريخية قد لا تكرّر لتحقيق حلمهم القومي الطموح.
تفجير أعزاز يوم أمس جاء رسالة جديدة إلى أنقرة مكتوبة بالدم، بعد عمليتي إسطنبول وإزمير. وما يحدث من تعثر لعملية «درع الفرات» - المدعومة تركيًا - في مدينة الباب يؤكد حجم التناقض بين مواقف اللاعبين الإقليميين والدوليين في شمال سوريا إزاء: أولاً، الإبقاء على «سوريا المفيدة». وثانيًا، قيام «الوطن الكردي». وثالثًا، ثمن إرضاء الأكراد المطلوب دفعه من «جيب» كل تركيا، ثم إيران، وسط ارتباك عربي يستعصي على الفهم.



مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


مادونا عرنيطة لـ«الشرق الأوسط»: المسرح ملعبي الأول والأخير

«لو غنّت» أحدث إصداراتها من كلمات وألحان مارينا جحا وتوزيع المايسترو جورج مرعب (مادونا)
«لو غنّت» أحدث إصداراتها من كلمات وألحان مارينا جحا وتوزيع المايسترو جورج مرعب (مادونا)
TT

مادونا عرنيطة لـ«الشرق الأوسط»: المسرح ملعبي الأول والأخير

«لو غنّت» أحدث إصداراتها من كلمات وألحان مارينا جحا وتوزيع المايسترو جورج مرعب (مادونا)
«لو غنّت» أحدث إصداراتها من كلمات وألحان مارينا جحا وتوزيع المايسترو جورج مرعب (مادونا)

كميات من الطاقة الإيجابية تنثرها الفنانة مادونا عرنيطة في كل مرة تطلّ فيها على محبيها. فصوتها الدافئ وأزياؤها اللافتة وابتسامتها العريضة، تؤلّف معاً شخصية فنية تنبض بالحيوية وتفيض بالفرح.

أخيراً، أصدرت صاحبة لقب «الليدي مادونا» أغنية جديدة بعنوان «لو غنّت»، وتحمل الأغنية رسالة فنية مباشرة إلى الجيل الغنائي الحديث، تذكّره بموقع مادونا على الساحة الفنية، وتردّد في مطلع الأغنية أسماء فنانات وهميات مثل كوكو ومومو ونونو، تؤكد مادونا أنه مهما تعدّدت الأسماء والألقاب، ستبقى مكانتها محفوظة على الساحة، مردّدةً: «بتشوفوا حالكن فيّ»، كما تقول كلمات الأغنية. وتندرج الأغنية ضمن اللون الإيقاعي والاستعراضي الذي اعتادت مادونا تقديمه منذ بداياتها.

وتعلّق مادونا في حديث لـ«الشرق الأوسط»، معتبرةً أن الأغنية توجّه رسالة مباشرة إلى الجيل الجديد، تدعوه إلى احترام الجيل السابق من المغنين. وتتابع: «أمثّل نموذجاً لفنانين قدّموا الكثير للفن، لكن الجيل الحديث من الفنانين لا يتذكّرهم. أنا شخصياً أعطيت الفن 50 عاماً من عمري، ومثّلت بلدي كسفيرة للأغنية اللبنانية، وأحييت الحفلات على أهم مسارح العالم. وما أزال حتى اليوم أحافظ على مكانتي الفنية وأنثر الفرح أينما حللت. فهذه الصفات التصقت بي منذ بداية مشواري، ولا تزال تسكنني. وقد لمست هذا الأمر مباشرة خلال إطلاق أغنية (لو غنّت) مؤخراً على مسرح كازينو لبنان. فقد تفاعل الحضور مع الأغنية، وشعروا بالفرح وهم يستمعون إليها ويصفّقون إعجاباً».

وتشير مادونا إلى أن الأغنية وُلدت خلال جلسة عادية كانت تجمعها بالملحّنة والكاتبة مارينا جحا. وتقول: «كنا نتذكّر مادونا أيام لبنان الذهبي، في زمن صار فيه بإمكان أي شخص أن يصبح نجماً بسبب (السوشيال ميديا)». وتحدّثنا عن تأثيرها في الناس كلما أطلت على الشاشة أو المسرح. ومن هنا، ومن إيماننا بأهمية فناني الزمن الجميل وبأنهم لن يتكرروا، وُلدت أغنية «لو غنّت».

وتؤكد مادونا أن الأغنية تشبهها بإيقاعها المفرح وأجوائها المرحة، مشيرةً إلى أن الناس لن ينسوها مهما مرّت الأيام، شأنها في ذلك شأن فنانين عديدين من الزمن الماضي. وتحمل كلمات الأغنية طابعاً كاريكاتورياً، إذ توجّه رسالة بأسلوب ساخر.

وستتبع هذه الأغنية أعمال أخرى، كما تكشف مادونا لـ«الشرق الأوسط»، إذ تحضّر لإصدار أغانٍ منفردة، الواحدة تلو الأخرى. وتقول: «ليست لديّ شركة إنتاج تهتم بإصداراتي الجديدة، ولذلك أتريّث بين إصدار وآخر، لأن تكلفة الأغنية كاملة تقع على عاتقي».

وعن طبيعة مشاريعها الفنية المقبلة، توضح: «لا يمكنني تحديدها الآن، إذ قد أكرّر التجربة مع مارينا جحا، وربما أتعاون مع غيرها. فعندما تناديني أغنية ما، لا أتطلّع إلى ملحّنها وكاتبها. المهم أن تسرق انتباهي، فألحق بها من دون تردّد».

أما عن الأفكار التي تراودها اليوم وتسعى إلى تحقيقها، فتقول: «المسرح يبقى ملعبي الأول والأخير، وأتمنى أن أحيي الحفلات أو أقدّم عملاً استعراضياً عليه. فعندما أقف على الخشبة، أشعر وكأنني وُلدت من جديد. المسرح يمدّني بالحياة والحيوية، وعندما أسمع تصفيق الناس أكون في ذروة السعادة. فهذا النوع من اللقاءات يحييني ويشجّعني على تقديم الجديد».

وتصف مادونا نفسها بـ«وحشة المسرح»، موضحةً أن هذه التسمية لا تنبع من باب الغرور، بل من الثقة بالنفس والجدارة والتجارب المتراكمة. أما عمّا يستفزّها اليوم على الساحة، فتردّ: «ليس هناك ما يستفزّني، لأن الساحة تتّسع للجميع. وهي مليئة بمواهب جميلة وأخرى عكسها. ولكن ما ينقصها هو الفن الحقيقي المرتكز على النضج والخبرة. لقد مررت بمراحل مختلفة في حياتي، وشهدت نزلات وطلعات، لكنها جميعاً زوّدتني بالقوة. فدروس الحياة ضرورية كي نتطوّر ونستوعب الدنيا. وأحياناً تلعب الظروف دورها، ولا سيما أن بلدنا يرزح منذ سنوات طويلة تحت ثقل أزمات متتالية وحروب. ولكن على المرء عموماً، والفنان خصوصاً، ألا يستسلم لليأس، بل أن يواصل محاولاته للخروج من دوامة تسهم في تراجعه».

وعمّا إذا كانت قد أخطأت في محطات من مشوارها، تقول: «ليس هناك شخص معصوم من الخطأ، فجميعنا أخطأنا. لكن الأهم هو ألا نخطئ بحق أحد أو نؤذيه. أنا شخصياً وضعت ثقتي بأشخاص كثيرين، واكتشفت لاحقاً أنهم لا يستحقونها، وهذا أحد أخطائي. لقد عُرفت بصراحتي، فلا أراوغ ولا أتزيّف. حتى إنني لم أجرِ عمليات تجميل، متمسّكةً بشكلي كما هو. فأنا أرغب في الحفاظ على صورتي كما هي، فنياً وشكلياً. ومن يحبّني بالفعل لن يسأل عن هذه الأمور».

وتؤكد مادونا أنها لا تزال حتى اليوم تحبّ تلقّي الثناء من الناس، وتقول: «إنه بمثابة مكافأة على التعب والجهد اللذين بذلتهما. وأنا أدرك تماماً الفرق بين الثناء الحقيقي وذلك المزيّف. فالثناء الصادق لا يأتي من فراغ. ودائماً ما أتوجّه بالشكر إلى كل من دعمني وشجّعني، ولا يزال أميناً وفياً لمادونا. فبالشكر تدوم النعم».

وتتطرّق مادونا في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أغانٍ تحتفظ بها للملحّن الراحل فاروق سلامة، لم ترَ النور حتى اليوم، وتفكّر في إصدارها قريباً. وتقول إن الموسيقي الراحل قدّم لها أشهر أغنياتها. وبينها «وله يا صعيدي» و«قدها وقدود». كما تعبّر عن أمنيتها لو استطاعت تسجيل أغانٍ في حضور من ألّفها لها الراحل زياد الرحباني، مشيرةً إلى أنها قد تجد طريقها إلى النور إذا اجتمعت مع ريما الرحباني، التي تكنّ لها وللسيدة فيروز كل الحب والاحترام.

تصف المسرح بأنه ملعبها الأول والأخير (مادونا)

ومن ناحية أخرى، تشير مادونا إلى ضرورة مواكبة الفنان الإيقاع الحديث في خطواته الفنية، وتقول: «أتقبّل الجديد والحديث، ويمكنني التعاون مع أي موهبة موسيقية جديدة. فاهتمامي يبقى منصبّاً على الحفاظ على تاريخي، مع مواكبة عصر اليوم».

وعن سبب غيابها عن المهرجانات في موسم الصيف الفائت، تردّ: «القائمون على المهرجانات يهتمّون بالجديد الذي يقدّمه الفنان. فإذا لم يكن لديه جديد، لا يطلبونه. لكنني أتفاءل بالخير في المواسم المقبلة. كما أنني أحيي حفلات كثيرة لجمعيات ومؤسسات خاصة، واليوم، مع إصداري أغنية (لو غنّت)، قد أحظى بفرص جديدة».

في أحدث إطلالة لها في كازينو لبنان خلال حفل إطلاق أغنيتها «لو غنّت» (مادونا)

وتشير مادونا إلى أنها، رغم الزحمة التي تشهدها الساحة الفنية، لا تواجه أي منافسة. وتقول: «أعدّ نفسي صاحبة هوية فنية لا تشبه غيرها. وكنت وما أزال نموذجاً يُحتذى به في الأزياء والاستعراض المسرحي والأغاني الإيقاعية الجميلة». وعن طبيعة صوتها اليوم، تقول: «قد يتغيّر الصوت مع العمر. ولذلك تبرز فيه البحّة اليوم ولكن من يحبّ مادونا يتقبلّها كما هي».

أما عن الفنانين الشباب الذين يلفتونها اليوم، فتجيب: «في الحقيقة، لا أستمع إلى الجيل الشاب إلا بالمصادفة، فأنا منشغلة بأمور كثيرة عائلية ومهنية. وأخصّ أحفادي بوقت كبير، إذ أحبّ الاستفادة من وجودي معهم والالتقاء بهم باستمرار. لذلك لا أتابع الساحة عن قرب، لكن هناك أصواتاً فرضت نفسها مؤخراً، من دون شك، سواء بصوتها أو بأسلوبها الغنائي».


القحطاني: «كأس الخليج» يدفعني لتقديم المزيد مع القادسية

القحطاني خلال إحدى الهجمات القدساوية (تصوير: عبد العزيز النومان)
القحطاني خلال إحدى الهجمات القدساوية (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

القحطاني: «كأس الخليج» يدفعني لتقديم المزيد مع القادسية

القحطاني خلال إحدى الهجمات القدساوية (تصوير: عبد العزيز النومان)
القحطاني خلال إحدى الهجمات القدساوية (تصوير: عبد العزيز النومان)

أكد محمد القحطاني، لاعب القادسية، أن تتويجه بلقب كأس الخليج مع المنتخب السعودي منحه دافعاً إضافياً لتقديم مستويات أفضل مع فريقه، مشيراً إلى أن الإرهاق الناتج عن ضغط المباريات لم يؤثر في جاهزية اللاعبين ورغبتهم في مواصلة الانتصارات.

وقال القحطاني، في حديث لممثلي وسائل الإعلام عقب فوز القادسية على أبها بنتيجة 2-1، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري السعودي للمحترفين: «أبارك لفريقنا هذا الفوز، وحظاً أوفر لنادي أبها. حققنا انتصاراً مهماً، لكن المشوار لا يزال طويلاً، وبإذن الله سنقدم أفضل ما لدينا في المباراة المقبلة».

وعن تأثير تتويجه مع المنتخب السعودي بكأس الخليج في مستواه وحماسه بعد العودة إلى ناديه، علّق قائلاً: «الحمد لله، حققنا كأس الخليج، وهذا يمنح اللاعب رغبة أكبر وحماساً إضافياً عندما يعود إلى ناديه، ويدفعه إلى تقديم المزيد».

وفيما يتعلّق بالإرهاق الذي يعاني منه الفريق بعد رحلته إلى أوزبكستان لخوض مواجهة باختاكور في دوري أبطال آسيا للنخبة، والحاجة إلى تدوير اللاعبين بين المنافسات المحلية والقارية، قال القحطاني: «صحيح أن هناك إرهاقاً، لكن الجميع جاهز، وأي لاعب يختاره المدرب سيقدم كل ما لديه داخل الملعب».

وأضاف: «الحمد لله، مستويات اللاعبين تتطور باستمرار، والجميع يسعى إلى تقديم الأفضل خلال المباريات المقبلة».