وزير الخارجية الأفغاني بالإنابة: إيران لها اتصالات مع المعارضة

كرزاي قال لـ «الشرق الأوسط» إن باكستان تمول المعارضة وتؤوي قيادات طالبان

وزير الخارجية الأفغاني بالإنابة: إيران لها اتصالات مع المعارضة
TT

وزير الخارجية الأفغاني بالإنابة: إيران لها اتصالات مع المعارضة

وزير الخارجية الأفغاني بالإنابة: إيران لها اتصالات مع المعارضة

انتقد حكمت خليل كرزاي، القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني، إيران بوجود علاقات بينها وبين المعارضة الأفغانية، داعيًا طهران إلى بناء علاقاتها مع الحكومة الأفغانية وليس مع المعارضة. ووجّه كرزاي الذي يحل مكان وزير الخارجية الأفغاني، انتقادات لباكستان، التي تمول المعارضة الأفغانية وتضم قواعد لها وتعالج جرحى الحرب على حد قوله، لافتًا إلى وجود أناس مهمين من حركة طالبان أو المعارضة الأفغانية يعيشون في مدن باكستانية حتى الآن.
وشدد في حوار مع «الشرق الأوسط» في مكتبه في الوزارة بكابل، على أن بلاده تعمل على مكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى أهمية الدول الصديقة ومن بينها السعودية في ذلك. وتطرق إلى أن بلاده أعدت خريطة عمل لجلسات اللجنة الرباعية التي تضم الصين والولايات المتحدة وباكستان وأفغانستان، حتى تحدد مسؤولية كل دولة من هذه الأطراف الأربعة، وتوقع وزير الخارجية الأفغاني عدم حدوث تغير في استراتيجية الولايات المتحدة تجاه أفغانستان، سواء كان الرئيس من الحزب الجمهوري أو من الحزب الديمقراطي، مضيفًا أن موقف الحزب الجمهوري بالنسبة لمكافحة الإرهاب والتطرف صارم أكثر من الموقف الديمقراطي. وفي مايلي نص الحوار:
* كيف تقيّمون العلاقات بين السعودية وأفغانستان خصوصًا في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة؟
- العلاقات بين أفغانستان والسعودية، ليست وليدة اليوم، بل هي تاريخية وقديمة، وكذلك علاقات دينية وثقافية، والرياض لها مكانة عظيمة في قلوب الشعب الأفغاني، وعند الحكومة الأفغانية.
كما تعلمون أن المنطقة تمر بظروف صعبة، ليس فقط أفغانستان وما جاورها، بل منطقة الشرق الأوسط والدول الإسلامية، حيث النزاعات المستمرة والقتال الدائر والأوضاع السيئة الموجودة هناك، ونحن هنا في أفغانستان لنا ظروف خاصة، حيث تعمل البلاد على مكافحة الإرهاب والحرب عليها، وبهذا الصدد نحن نريد أن نتعاون مع السعودية والدول الصديقة في مكافحة الإرهاب والتطرف.
هناك مساعٍ لتوطيد هذه العلاقات مع السعودية للمساعدات في جميع المجالات، خصوصا في مكافحة الإرهاب والتطرف، حيث زرت الرياض 3 مرات من أجل ذلك، ولتعزيز المساعي المشتركة بين الحكومة الأفغانية والسعودية، إذ إن رئيس الحكومة الأفغانية زار السعودية، وكذلك الرئيس التنفيذي الدكتور عبد الله عبد الله، ورئيس الأمن القومي، ومستشار الأمن القومي، وهذا كله يدل على أن الجانب الأفغاني يريد بشكل خاص مساعدات من الحكومة السعودية.
* وماذا عن التعاون الأمني بين البلدين خصوصًا أن الرياض وكابل متضررتان من آفة الإرهاب؟
- هناك تعاون في مختلف المجالات بين البلدين، خصوصًا في مكافحة الإرهاب والحرب عليها، وكما تعلمون أن هناك جهات مختلفة، وكذلك منظمات في داخل أفغانستان أو على الحدود الأفغانية تقوم بعمليات تخريبية وعمليات إرهابية ضد القوات الأفغانية، سواء قوات الأمن الأفغانية، أو وزارة الدفاع والداخلية أيضًا، وهذه المنظمات الإرهابية لها أغراض ومصالح واستراتيجيات خاصة تريد الوصول إليها. نحن في مختلف المجالات، كان لنا اقتراحات للحكومة السعودية حتى نتعاون مع بعض في مختلف المجالات، وعلى سبيل المثال التحالف الإسلامي الذي أصبحت أفغانستان عضوًا رئيسيًًا فيه ضمن 41 دولة، للحرب ضد «داعش»، بقيادة السعودية، ويدل ذلك على العمل المشترك الجاري بين الرياض وكابل، ولكن الأهم هو مكافحة فكرة الإرهاب والفكر المتطرف، ونحن نريد من السعودية ومن جميع الدول الإسلامية، أن تساعد أفغانستان في مكافحة الفكر المتطرف.
المشكلة الأساسية في الفكر المتطرف، هو أن الذين يقومون بالأعمال الإرهابية، كونت لديهم اعتقادات ومفاهيم وأفكار خاطئة، وهم يعتقدون أن ما يقومون به، هو جزء من الإسلام، وهذا غير صحيح، حيث إن الدين الإسلامي بريء من هذه المعتقدات والأعمال الخاطئة، ونحن مع السعودية، وكذلك الدول الإسلامية نتعاون لمكافحة هذا الفكر المغلوط أو الصورة المشبوهة التي يقدمها الإرهابيون عن الإسلام للعالم.
* وزراء خارجية بعض الدول، أكدوا أن إيران تدعم الإرهاب، هل طهران تمول المعارضة والجماعات المتطرفة بالسلاح داخل أفغانستان؟
- بصفتي قائمًا بأعمال وزارة الخارجية الأفغانية، المعلومات المتوفرة والموجودة عندي شخصيًا لحد الآن، تشير إلى أنه ليس هناك أي شواهد على أن إيران تسلح المعارضة الأفغانية، ولكن إيران أعلنت بصراحة أن لها اتصالات مع بعض الحركات مثل بعض المعارضة الأفغانية، ونحن نريد من إيران أو من أي حكومة أخرى أن تكون علاقاتها مع الحكومة الأفغانية، أي علاقة دولة مع دولة، وليس دولة مع معارضة داخل دولة أخرى، وألا تكون هناك دولة تتصل بجهات المعارضة المخالفة للحكومة الأفغانية. وبررت طهران اتصالاتها مع المعارضة كحركة طالبان أو غيرها، بأنها ليست لمساعدتهم في الحرب على القوات الأفغانية وضد الحكومة الأفغانية، ولكن اتصالاتهم مهمة بالنسبة لهم هم، حسب ما ذكروا، أي هم يريدون أن يفهموا بعض المسائل وبعض الأمور التي تتعلق بهم كحكومة إيرانية، ولديهم بعض المخاوف والهواجس.
لكن لا شك أن في المنطقة دول غير إيران، وهناك جهات في المنطقة تدعم المعارضة الأفغانية بكل الوسائل، وهذه الجهات لا تريد النجاح والتقدم للحكومة الأفغانية من بداية إنشاء هذه الحكومة والمرحلة الجديدة في أفغانستان، ولا يريدون السلام للشعب الأفغاني ولا تطور للمنطقة ولا تطور أفغانستان، وحتى يعيش الشعب الأفغاني في سلام وأمن.
وهنا يجب أن نذكر أن إيران هي جارة مهمة لأفغانستان؛ لأن الثقافة مشتركة مع إيران، ويوجد مذهب مشترك بين أفغانستان وإيران، وأيام الجهاد كان أكثر من 3 ملايين أفغاني مهاجر يعيشون هناك، وما زال هناك بعض الأفغان، وإيران لها مساعدات ولها تعاون مع الحكومة الأفغانية بشكل رسمي في جهات مختلفة، وتساعد الحكومة الأفغانية بشكل رسمي في مختلف المجالات، ولكن أنا لا أستطيع أن أقول إن هناك تدخلاً إيرانيًا سافرًا مثل ما يحدث في الشرق الأوسط، لأنها مسألة مختلفة عن أفغانستان، ففي الشرق الأوسط هناك كلام أن إيران تمول أو تغذي بعض الحركات الموجودة وتقوم بعمليات في دول، وهناك يمكن أن يكون شيئا ملموسا، أما بالنسبة لأفغانستان فلا نستطيع أن نقول إن هناك شيئا ملموسًا موجودًا بالشكل الموجود في باقي الدول بمنطقة الشرق الأوسط.
* قلت إن هناك دولا أخرى تتدخل في شؤونكم الداخلية.. هل يمكنك التوضيح أكثر؟
- باكستان مثلا، تمول المعارضة الأفغانية. وتوجد قواعد لها داخل الأراضي الباكستانية، ويعالج جرحاها في مستشفياتها، كما يوجد أناس مهمون من حركة طالبان أو المعارضة الأفغانية يعيشون الآن في مدن مختلفة في باكستان، بمعنى أنه يوجد دعم كامل من باكستان لهذه الحركات لأن لهم مصالح محددة ويتخذونهم وسيلة وذريعة للوصول إلى أهدافهم، سواء كانت الأهداف مشروعة أو غير مشروعة.
إذا نظرنا مثلاً إلى زعيم «القاعدة».. أين كان؟ وأين عثر عليه؟ كان في باكستان، وأين الأشخاص المهمون في تنظيم القاعدة وفي منظمات إرهابية، نسمع أنهم هناك كانوا في باكستان، وبين حين وحين نسمع في إذاعات عن إلقاء القبض عليهم في الأراضي الباكستانية، ويوجد أيضًا مراكز لتدريب المعارضة الأفغانية داخل الأراضي الباكستانية، ويجيئون لأفغانستان ويحاربون في الداخل الأفغاني. ولهذا بالنسبة لعلاقات أو اتصالات بعض الدول بالمعارضة الأفغانية، نحن لا نستطيع أن نقطع العلاقات مع تلك الدول، لأن أكثر من دولة لها اتصال بالمعارضة الأفغانية في مختلف المجالات، والمعارضة نفسها تريد أن تتصل بدول العالم وتكون لها علاقات بباقي الدول، فمثلاً إيران أعلنت أن لها اتصالات بالمعارضة، وكذلك روسيا وأوروبا وقطر التي يوجد لطالبان مكتب فيها.
* إلى أين وصلتم في مباحثات اللجنة الرباعية بشأن أفغانستان؟
- اللجنة الرباعية الأطراف تمثل أربع دول، هي الصين والولايات المتحدة وباكستان وأفغانستان، ووزير الخارجية كان يرأس الجانب الأفغاني في هذه الاجتماعات، وبدأت جلسات هذه اللجنة من شهر يناير (كانون الثاني) إلى غاية مارس (آذار)، وعقدت أربع جلسات حوار، وفي الجلسة الخامسة التي عقدت في باكستان لم يشارك الوزير من الجهة الأفغانية، وإنما سفيرها لدى باكستان، وكان الغرض من اللجنة الرباعية أن تحاول هذه الدول الأربع التنسيق لأمن واستقرار المنطقة، وأعددنا خريطة عمل في هذه الجلسات، حتى تحدد مسؤولية كل دولة من هذه الأطراف الأربعة، وكان هناك 26 أطروحة من المفترض أن يتم تنفيذها مرحلة بمرحلة، ولكن لم يتم شيء، بعد الجلسة الرابعة كانت هناك شبه وعود من الجهة الباكستانية بأن الحكومة الباكستانية تقوم بإعطاء طالبان للاشتراك في مفاوضات السلام وفي هذه المفاوضات، حتى تشترك طالبان والمعارضة الأفغانية في المفاوضات، ولكن باكستان لم تقم بهذا الأمر، وناهيك عن هذا لم تقم برفع يدها عن حركة طالبان، واستمرت في دعم حركة طالبان، من أجل ذلك هذه الجلسات وهذه الحوارات على الورقة كانت ناجحة وشيئا جيدا وفكرة ممتازة وأطروحات جيدة، ولكن بالفعل ما كان هناك شيء ملموس، وتعرف أن علاقتنا حاليًا مع باكستان ليست على ما يرام، وأبلغنا المجتمع الدولي بما قمنا به، والشيء الذي كان مفروضا أن نقوم به، وكان واجبا علينا أن نقوم به من طرفنا، ولكن الطرف الآخر لم يقم بما وعد به، وأبلغنا المجتمع الدولي بهذا الأمر.
* هل أنتم قلقون من انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للحكومة الأميركية؟
- ليس لدينا أي قلق، ولا يهمنا انتخاب مرشح جمهوري أو ديمقراطي، ولا يشكل فرقًا للشعب الأفغاني أو للحكومة الأفغانية، هذا الموضوع يتعلق بالشعب الأميركي. كما أنني لا أتوقع حدوث تغير في استراتيجية الولايات المتحدة تجاه أفغانستان. الشيء الذي نعرفه هو أن موقف الحزب الجمهوري بالنسبة لمكافحة الإرهاب والتطرف، موقف صارم أكثر من الموقف الديمقراطي. وكان لأفغانستان علاقات وتعاون مشترك مع الحكومة التي كان يترأسها الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، وأعتقد أن هذا التعاون سيستمر؛ لأن الشيء الذي يهم الولايات المتحدة هو مكافحة الإرهاب، وفي هذا المجال فإن الحزب الجمهوري موقفه صارم أكثر من الحزب الديمقراطي، وأهم شيء أن يوجد تفكير لتجفيف منابع الإرهاب، والدول التي تغذي الإرهاب وتموله. ويجب استهداف الأماكن التي يوجد فيها قواعد للإرهابيين من قبل أفغانستان وشركائها في الحرب على الإرهاب.



مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

أفادت السلطات العمانية والهندية بمقتل بحار هندي في الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز اليوم الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت البحرية العمانية في بيان أنها «أجلت 27 من أفراد طاقم السفينة كيب داو التي ترفع علم أنتيغوا... إثر تعرض السفينة لاستهداف على بُعد 2.5 ميل بحري من محافظة مسندم، أسفر عن اندلاع حريق في غرفة المحركات ووفاة أحد أفراد طاقمها».

وأوضحت وزارة الخارجية في نيودلهي أن الضحية بحار يحمل الجنسية الهندية.

وأكدت السفارة الهندية لدى سلطنة عمان اليوم ‌أن ‌مواطناً هندياً ‌قتل ⁠في هجوم استهدف السفينة «إم في ⁠كيب داو» في أثناء توجهها ⁠إلى ‌الهند، بحسب وكالة «رويترز».

وأضافت السفارة ‌أنها تنسق ‌بشكل ‌وثيق مع السلطات العمانية ‌بشأن سلامة جميع أفراد الطاقم ⁠على متن ⁠السفينة، ومنهم 19 مواطناً هندياً.


عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل «الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 في مقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وفي السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين اجتمعوا يوم الثلاثاء، بعد فترة وجيزة من تهديده في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه قد «يبيد» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من سبعة أشهر.

وقال ترمب للصحافيين إن الاجتماع تم، وانتهى «قبل حوالي ساعة»، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل حول المحادثات، وفق ما نقلته شبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأوضح ترمب: «لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية... لديهم موعد آخر مقرر في المستقبل القريب جداً».

وذكر أن الاجتماع استمر حوالي ثلاث ساعات، وشارك فيه صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

وأكد ويتكوف أن الاجتماع سار على ما يرام، قائلاً: «أشعر أنني بحالة جيدة جداً الآن»، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

Your Premium trial has ended


ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة لتجريدها من قدراتها على صنع سلاح نووي، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوسط، أو التعرض لـ«الدمار الشامل»، مشيداً بما عدَّه «تقدماً» نحو السلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاً».

وفي الخطاب السادس من نوعه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية العامة، في دورتها السنوية الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب عن الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معلناً عودتها القوية، وواصفاً إياها بأنها مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. كما سلّط ترمب الضوء على التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، قائلاً إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أماناً في التاريخ الأميركي.

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارته على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بالتفاوض، وقال: «بينما اكتفى الآخرون بالكلام، بادرت أنا بالعمل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد.

وإذ وصف إيران بأنها «الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيراني بعقود من العنف في كل أنحاء الشرق الأوسط، مضيفاً أنه «على مدى 51 عاماً، حكم النظام الإيراني المتعصب بالدماء والقتل الجماعي، ناشراً الموت والدمار والفوضى في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه». وكرر: «لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ووفقاً لترمب، سعت إدارته أولاً إلى التفاوض مع إيران، عارضة «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. ولكن إيران رفضت هذا المقترح. وإذ أشار إلى الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، ذكر بأن تصرفات إيران هدّدت أيضاً الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله.

لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بخيار مصيري. وتساءل: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أعظم كثيراً مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك».

الذخائر الأميركية

سعى ترمب إلى تبديد المخاوف بشأن المخزونات العسكرية الأميركية. وقال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في الذخائر، لكن هذا غير صحيح. لدينا من الذخائر ما يفوق حاجتنا بكثير». وكشف أنه يجري بناء 18 مصنعاً جديداً للذخائر، ودعا كل الدول إلى «الانضمام إلينا في فرض العزل الاقتصادي الكامل على إيران»، مطالباً طهران بوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، وإنهاء دعمها للإرهاب.

وتحدث ترمب عن غزة أيضاً، مقدماً جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه في التعامل مع النزاعات الدولية. وقال: «قبل عام، عندما خاطبت القادة العظام في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وكان الرهائن لا يزالون محاصرين في أنفاق (حماس)، ولم تكن هناك نهاية تلوح في الأفق». وأضاف: «لقد أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح. كما أعدنا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جميعهم بلا استثناء». وأشاد أيضاً بموافقة مجلس الأمن على ما «خطة السلام لغزة»، وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام».

«سقوط» كوبا

وفي إطار حديثه عن سياسة بلاده الخارجية، قال الرئيس الأميركي إن كوبا الخاضعة لحصار أميركي «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي، ووصف كلامه بأنه «أكاذيب». وكتب رودريغيز، الذي غادر وفد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأميركي، إن «حكومة الولايات المتحدة غير قادرة على القبول بأن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولها الحق في ذلك»، مضيفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة».

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة خلال خطاب الرئيس الأميركي يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت رسالة ترمب الأوسع نطاقاً إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن القوة الأميركية تقود عهداً جديداً من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى جهود إدارته لمنعها من «التعدي» على السيادة الأميركية أو الترويج لما يعده «أجندة يسارية».

إضافة إلى ذلك، عبر ترمب عن استيائه الشديد من استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، في نزاع توقع خلال حملته الانتخابية عام 2024 تسويته في اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الديزل الروسية، في قضية زادت من تقلبات أسواق النفط بسبب اعتداءات «الحرس الإيراني» ضد السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وكذلك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المندب، بالإضافة إلى استهداف روسيا لشبكة الطاقة الأوكرانية.

في سياق متّصل، رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة. وأعلن في كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعداً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها.

مغادرة الجنائية الدولية

دعا الرئيس الأميركي كل الدول إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنّها «خارجة عن السيطرة». وقال ترمب في كلمته إنّ «الولايات المتحدة تعارض المؤسسة الخارجة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً «كل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من هذه المؤسسة المارقة على الفور». وتشنّ الولايات المتحدة حملة شرسة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها، من بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة. وتوعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّل «تهديداً» للسيادة الأميركية. وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها في 2002، وهي هيئة قضائية جنائية دولية دائمة مُكلَّفة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب.

«شلل مجلس الأمن»

وأتى خطاب ترمب للأمم المتحدة في وقت بات فيه نهجه في السياسة الخارجية، ولا سيما قراره شن حرب على إيران، يعوق آمال حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 40 يوماً فحسب.

وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انشغل زعماء العالم في البحث عن طرق لإيجاد مخرج مما سماه دبلوماسيون «لحظة عصيبة يمر بها العالم»، بما في ذلك بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التساؤلات في شأن مستقبل الأمم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها.

غوتيريش يلقي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وسبق ترمب إلى المنصة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى أن العالم «رهينة» شِلل مجلس الأمن، الأداة الأقوى على الإطلاق في منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعاً رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره».

وفي خطاب هو الأخير له كأمين عام أمام الجمعية العامة، قال أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 100 يوم فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي ما هي إلا «فصول من قصة واحدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتتحول الشقوق إلى أودية سحيقة»، مشيراً إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة».

ولفت غوتيريش إلى أن القوة تنتقل في 3 اتجاهات: بين الدول، من الحكومات إلى «حفنة من الشركات الخاصة والأفراد»، ومن البشر إلى الآلات «مع خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة». ورأى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب من القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست بتلك العظمة».

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذراً من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «ينذر بخطر التطهير العرقي». ووصف غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الدولية. وقال إن السودان «يمزَّق إرباً بينما يغض العالم الطرف».

وإذ كرر تحذيراته في ما يتعلق بتغير المناخ، نبه من «القدرة من دون رقابة» على الذكاء الاصطناعي الخارق، مشدداً على أن «الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبلنا».

ورأى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن أن الاختبار الأساسي للأمم المتحدة اليوم ليس البقاء، بل الأداء. وقال: «خارج هذه الجدران، لا يسأل الناس عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، بل عما إذا كانت تعمل». ودعا إلى إصلاحات على 3 محاور: الشفافية في شأن الإخفاقات، وتغيير هيكلي أعمق يتجاوز مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، وزيادة مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع المدني.

مبادرة السلام العربية

وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خطاباً دعا فيه إلى الانتباه للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعام. وقال إن «انتباهنا أصبح مورداً نادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وخصّص جزءاً كبيراً من خطابه لغزة والضفة الغربية، محذراً من أن «أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً»، موضحاً أنه «في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني». وإذ أشاد بجهود الرئيس ترمب لتحقيق السلام، اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «تجاهل الاتفاق».

جانب من كلمة ملك الأردن أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تحول جذري»، مُنبّهاً إلى أن «هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب».

كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حلّ الصراع، مؤكداً أن ما يحصل في غزة والضفة الغربية «وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، وأن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ظلّت قائمة «لأكثر من 20 عاماً»، وأن «العقبة لم تكن يوماً غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذر الملك عبد الله الثاني من امتداد الأطماع الإسرائيلية إلى سوريا، مؤكداً أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وشدّد على أن «القوة العسكرية لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام».