مستشار الأمن الأفغاني: نخشى من هروب دواعش سوريا والعراق إلى حدودنا

حنيف أتمر لـ«الشرق الأوسط»: الدول التي لا تدعم المصالحة مع طالبان ليس صديقة لنا

مستشار الأمن الأفغاني: نخشى من هروب دواعش سوريا والعراق إلى حدودنا
TT

مستشار الأمن الأفغاني: نخشى من هروب دواعش سوريا والعراق إلى حدودنا

مستشار الأمن الأفغاني: نخشى من هروب دواعش سوريا والعراق إلى حدودنا

من جوار مكتب الرئيس الأفغاني، داخل القصر الرئاسي، أكد محمد حنيف أتمر مستشار الأمن القومي الأفغاني أن بلاده فتحت صفحة جديدة في التعاون الأمني مع الرياض، مشددًا على أن أمن السعودية هو من أمن أفغانستان.
وأضاف أتمر في حوار مع «الشرق الأوسط» في مكتبه، أن العالم الإسلامي يواجه أربع جهات إرهابية مختلفة، مشددًا على أهمية التحالف الإسلامي الذي تشكل مؤخرًا بقيادة السعودية للوقوف في وجه الإرهابيين.
واتهم باكستان بإيواء قيادات وجهات تحارب الشعب الأفغاني، مشيرًا إلى أن للإرهابيين قواعد داخل الأراضي التي تسيطر عليها باكستان، ينطلقون منها إلى الأراضي الأفغانية ويقومون بأعمال إرهابية، ثم يرجعون لقواعدهم.
وأضاف: «يكفي القول إن الملا منصور قتل على الحدود أثناء دخوله الأراضي الباكستانية بضربة أميركية».
وعلى الرغم من اجتماعات مستشار الأمن القومي، اضطر إلى تأجيل بقية الحوار بعد اجتماع طارئ، لم يعلن عنه خلال اللقاء، إلا أنه تطرق إلى خطر تنظيم داعش، مشيرًا إلى أن الضغط على مقاتليه في معاقلهم بسوريا والعراق، سيجعلهم يلجأون إلى الخط الفاصل بين الحدود الباكستانية والأفغانية، موضحًا في الوقت ذاته أن انضمام مقاتلي «طالبان» إلى «داعش» محدود جدًا حتى الآن.
وحذّر مستشار الأمن القومي الأفغاني باكستان وإيران من أن علاقات أي دولة مع طالبان يجب أن تكون في حدود دفع جهود المصالحة فقط، وإلا فلن تعتبر تلك الدولة صديقة لحكومة وشعب أفغانستان.
وفيما يلي نص الحوار:
* كيف ترون مستوى التعاون الأمني بين السعودية وأفغانستان خصوصًا أنكم زرتم الرياض مرات عدة خلال الفترة الماضية؟
- لا شك أن العلاقات السعودية الأفغانية لا تقتصر على الأخوة الإسلامية فقط، وإنما تمتد إلى علاقات أمنية واقتصادية وسياسية.
وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يسعى إلى وحدة الصف لجميع الدول الإسلامية، ولهذا تشكل التحالف الإسلامي بقيادة السعودية، للوقوف في وجه الإرهاب، ونحن نعتبرها خطوة مهمة.
وأمن العالم الإسلامي، مهم جدًا لنا، خصوصًا أمن السعودية التي نعتبر أن أمنها من أمننا.
والجانب السعودي، أعطانا ثقة متبادلة بأن أمن أفغانستان واستقرارها، مهم للسعوديين جدًا، وكل المسؤولين الأمنيين والسياسيين وعلى رأسهم الملك سلمان بن عبد العزيز أعطونا هذه الفكرة.
لذا فتحنا صفحة جديدة للتعاون الأمني بين البلدين، للحفاظ على أمن البلدين والشعبين.
كما نعتبر أن جميع التهديدات التي تواجهنا هي تهديدات مشتركة، ولذلك فإن منافعنا مشتركة في جميع المجالات ضد هذه التهديدات.
* ما هذه الصفحة الجديدة المشتركة التي اتفقتم مع السعودية حيالها؟
- إلى جانب المبدأ الأول وهو العلاقات الأخوية والدينية، هناك مجالات كثيرة أخرى بدأنا التحرك فيها مع الرياض، ومنها المجالات السياسية والاقتصادية.
في المجال السياسي عزز أشرف غني الرئيس الأفغاني علاقاته الأخوية والسياسية، مع الملك سلمان بن عبد العزيز، وهو ما يسهم في دفع التعاون المشترك بين البلدين إلى أعلى المستويات.
وأيضًا في المجال الأمني بدأنا علاقات على أعلى مستوى بين الجهات الأمنية السعودية ونظيرتها الأفغانية.
وعلى مستوى العالم، نحن جزء من التحالف الإسلامي الذي تقوده السعودية، ويضم 41 دولة إسلامية.
وعلى المستوى الإقليمي، نتعاون في النواحي الأمنية مع السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وبالتأكيد فإن العلاقات الأفغانية السعودية، وكذلك الإقليمية والعالمية ليست ضد أي دولة، وإنما ضد الإرهاب والإرهابيين.
فيما يخص العلاقات الأمنية بين البلدين، توصلنا إلى قضايا مهمة، وفي مجال المصالحة الوطنية نحن نهتم بالدور الذي يمكن أن تلعبه السعودية.
* العمليات الأمنية العسكرية الأفغانية على الشريط الحدودي مع باكستان، هل تؤثر على استقرار أفغانستان؟
- لا شك أن هناك مشكلات، ولكن نود أن نوضح أكثر، هناك خط فاصل بين أفغانستان وباكستان تحدث ضمنه أعمال إرهابية، ولكنّ هناك إرهابيين وقواعد لهم أيضًا داخل الأراضي التي تسيطر عليها باكستان، فالمسلحون يدخلون الأراضي الأفغانية ويقومون بأعمال إرهابية، ثم يرجعون لقواعدهم، وهذا يسبب مشكلات بين البلدين.
جميع القيادات أو الجهات أو الأحزاب التي تحارب الشعب الأفغاني، توجد في كويتا وبيشاور ووزيرستان وكراتشي، وجميع مخططاتهم للحرب على أفغانستان تعد داخل الأراضي الباكستانية.
ولإثبات هذا، يكفي القول إن الملا منصور قتل على الحدود أثناء دخوله الأراضي الباكستانية بضربة أميركية.
دائمًا ننظر إلى باكستان كبلد شقيق وصديق، وبناء على هذه الصداقة التزمنا بعدم رعاية أي معارض أو أي عدو من باكستان داخل الأراضي الأفغانية، ونتمنى من الجانب الباكستاني أيضًا أن يتصرف كذلك، وأن ينظر إلينا نظرة الصداقة والأخوة، وألا يسمح بوجود أعدائنا أو من يحاربنا داخل أراضيهم.
في مجال المصالحة الوطنية، قبل أن نمد يدنا بالمصالحة إلى قيادة طالبان، مددنا يد المصالحة إلى الحكومة الباكستانية، وأمنيتنا أن تأخذ الحكومة الباكستانية قرارها بعدم السماح للإرهابيين وأعدائنا بدخول الأراضي الأفغانية، وألا يوجدوا في الأراضي الباكستانية.
* هل اتسع نطاق «داعش» في أفغانستان؟
- في شرق أفغانستان، هناك أشخاص موالون انضموا إلى تنظيم داعش ويقومون بعمليات إرهابية، كما يوجد لهم وجود في شمال شرقي أفغانستان على الحدود مع الاتحاد السوفياتي، ودول آسيا الوسطى، وغالبيتهم من دول آسيا الوسطى، كان لهم أحزاب ثم انضموا إلى «داعش»، وبايعوا زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، ويقومون بأعمال إرهابية.
جماعة طالبان وجماعة حقاني وجماعات إرهابية أخرى، لها مواقع في الأراضي الباكستانية، ولو وجد «داعش» مواقع له داخل الأراضي الباكستانية وعلى الحدود فسيكون الموضوع أخطر بكثير.
ولو اشتد الضغط على «داعش» في معاقله في سوريا والعراق، سيجد الملجأ الأخير بالتأكيد داخل الأراضي الباكستانية على الخط الفاصل بين الحدود الباكستانية والأفغانية.
وفي هذه الحالة لن يكون «داعش» خطرًا على باكستان فحسب، وإنما على الصين وآسيا الوسطى، وإيران وباكستان، وسيمتد ذلك للدول العربية المجاورة وسيكون أشمل وأوسع.
لذلك، نطلب العون المشترك ضد الإرهاب، فأعمال الإرهابيين ليست ضد أفغانستان فقط، وإنما ضد العالم الإسلامي والعالم أجمع، ويجب أن نعمل سويًا لمحاربة جميع القوى الإرهابية، خصوصًا «داعش»، لأن «داعش» لو استقر هنا، لوصل إلى دول أخرى.
والعالم الإسلامي يواجه أربع جهات إرهابية مختلفة، تشمل الجماعات الأفغانية ومنها طالبان وحقاني، والجماعات الباكستانية التي تشمل طالبان الباكستانية وجيش جيبة وجيش محمد ولشكر جنكوي وهؤلاء يحاربون ضد أفغانستان، والجماعات الإقليمية كالحركة الإسلامية في أوزباكستان وتركستان الشرقية والمحاربين من الشيشان، وأخيرًا الجماعات الدولية مثل «القاعدة» و«داعش»، وهي أكبر وأخطر.
العدد الإجمالي لأربع جماعات يقدر بين 40 و45 ألف شخص، وهذه الفرق الأربعة تضم في صفوفها أجانب. ولو نحسب بدقة لوجدنا أنه لا توجد دول إسلامية في المنطقة، إلا لها أعداء ضمن هذه المجموعات، وكذلك أعداء للدول الأجنبية، وهؤلاء الإرهابيون يريدون أن تكون لهم معاقل ويستفيدون منها في أي دولة.
إذن هذه الفرق سواء كانت أفغانية أو باكستانية أو من آسيا الوسطى تحتاج إلى مجموعة أفغانية حتى تكون مقرًا لها في الداخل وتؤمن تواصل أفرادها مع طالبان.
ورسالتنا التي نوجهها لدول المنطقة بأن عدونا مشترك ولا بد من العمل على استراتيجية مشتركة لمواجهة الإرهاب الذي يستهدف الجميع.
* من يقف خلف تلك التنظيمات الإرهابية منذ التسعينيات وحتى الآن؟
- نحن تكلمنا مع الجانب الباكستاني بشكل صادق وبصراحة، بأن وجود معاقل طالبان والإرهابيين في باكستان، لا يخفى على أحد إطلاقًا، هناك أماكن سكنهم، ومستشفيات لعلاج جرحاهم، ومعاقل التدريب في الأراضي الباكستانية، وقلنا لهم لو أردتم أن تقفوا معنا فلا بد أن نبدأ في مكافحة الإرهاب والعدو المشترك.
نستطيع أن نقول إن هناك حلقات وأيدي مخابرات في المنطقة، لاستخدام هذه المصالح الاستخباراتية والاستفادة منها.
ولدى الإرهابيين إمكانية وقدرة على جلب الدعم من بعض الشخصيات في مختلف الدول، وعندهم القدرة على جمع أموال من التجار بشكل غير شرعي عبر مخابرات بعض الدول، ولذلك نقول إن الحركات الإرهابية خليط بين جميع الجبهات سواء الجنائية والسياسية والعسكرية، ويعملون مع أشخاص حكوميين وغيرهم في مختلف الدول، ويجمعون أموالهم لتنفيذ عمليات إرهابية.
* أين «القاعدة» وأين قياداتها الحاليون؟
- يمكن أن نقسم تنظيم «القاعدة» إلى مجموعات عدة، الأولى هم الذين قتلوا في الحروب حتى 1998، ومنذ ذلك التاريخ وحتى 2001 كانت هناك جبهات أخرى وجرى قتل معظم قياداتهم، ومن بعد ذلك التاريخ دخلوا في مواجهة مع الأميركيين وقتل بعضهم.
أما المجموعة الثانية فكان لهم اتصال بحركات إرهابية ثم تخلوا عنها، وعادوا إلى أوطانهم في مختلف الدول العربية، حتى أن بعضهم لا يزالون على تواصل بنا، لأنهم ليسوا إرهابيين.
* هل هناك مخاوف من تجنيد «داعش» لطالبان؟
- إلى الآن انضمام طالبان إلى «داعش» محدود جدًا، وفي هذا الشأن حصلت حادثتان، الأولى في هلمند حين انضم بعضهم إلى «داعش» وتمت مواجهتهم وقتلهم، فيما كانت المرة الثانية في شرق أفغانستان حين انضم قلة من طالبان إلى «داعش»، ولكن الأغلبية الذين كانوا مع «داعش» هم من باكستان أو طالبان باكستان.
* هل تتواصل إيران مع طالبان برضا الحكومة الأفغانية أم أن طهران تتجاهلكم؟
- أعلنا الموقف الرسمي للحكومة الأفغانية لجميع الدول، بأن علاقات أي دولة مع طالبان يجب أن تكون في حدود دفع جهود المصالحة فقط، وإلا فلن تعتبر تلك الدولة صديقة لحكومة وشعب أفغانستان، وهذا ينطبق على باكستان وإيران.



مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

أفادت السلطات العمانية والهندية بمقتل بحار هندي في الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز اليوم الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت البحرية العمانية في بيان أنها «أجلت 27 من أفراد طاقم السفينة كيب داو التي ترفع علم أنتيغوا... إثر تعرض السفينة لاستهداف على بُعد 2.5 ميل بحري من محافظة مسندم، أسفر عن اندلاع حريق في غرفة المحركات ووفاة أحد أفراد طاقمها».

وأوضحت وزارة الخارجية في نيودلهي أن الضحية بحار يحمل الجنسية الهندية.

وأكدت السفارة الهندية لدى سلطنة عمان اليوم ‌أن ‌مواطناً هندياً ‌قتل ⁠في هجوم استهدف السفينة «إم في ⁠كيب داو» في أثناء توجهها ⁠إلى ‌الهند، بحسب وكالة «رويترز».

وأضافت السفارة ‌أنها تنسق ‌بشكل ‌وثيق مع السلطات العمانية ‌بشأن سلامة جميع أفراد الطاقم ⁠على متن ⁠السفينة، ومنهم 19 مواطناً هندياً.


عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل «الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 في مقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وفي السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين اجتمعوا يوم الثلاثاء، بعد فترة وجيزة من تهديده في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه قد «يبيد» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من سبعة أشهر.

وقال ترمب للصحافيين إن الاجتماع تم، وانتهى «قبل حوالي ساعة»، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل حول المحادثات، وفق ما نقلته شبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأوضح ترمب: «لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية... لديهم موعد آخر مقرر في المستقبل القريب جداً».

وذكر أن الاجتماع استمر حوالي ثلاث ساعات، وشارك فيه صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

وأكد ويتكوف أن الاجتماع سار على ما يرام، قائلاً: «أشعر أنني بحالة جيدة جداً الآن»، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

Your Premium trial has ended


ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة لتجريدها من قدراتها على صنع سلاح نووي، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوسط، أو التعرض لـ«الدمار الشامل»، مشيداً بما عدَّه «تقدماً» نحو السلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاً».

وفي الخطاب السادس من نوعه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية العامة، في دورتها السنوية الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب عن الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معلناً عودتها القوية، وواصفاً إياها بأنها مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. كما سلّط ترمب الضوء على التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، قائلاً إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أماناً في التاريخ الأميركي.

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارته على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بالتفاوض، وقال: «بينما اكتفى الآخرون بالكلام، بادرت أنا بالعمل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد.

وإذ وصف إيران بأنها «الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيراني بعقود من العنف في كل أنحاء الشرق الأوسط، مضيفاً أنه «على مدى 51 عاماً، حكم النظام الإيراني المتعصب بالدماء والقتل الجماعي، ناشراً الموت والدمار والفوضى في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه». وكرر: «لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ووفقاً لترمب، سعت إدارته أولاً إلى التفاوض مع إيران، عارضة «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. ولكن إيران رفضت هذا المقترح. وإذ أشار إلى الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، ذكر بأن تصرفات إيران هدّدت أيضاً الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله.

لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بخيار مصيري. وتساءل: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أعظم كثيراً مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك».

الذخائر الأميركية

سعى ترمب إلى تبديد المخاوف بشأن المخزونات العسكرية الأميركية. وقال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في الذخائر، لكن هذا غير صحيح. لدينا من الذخائر ما يفوق حاجتنا بكثير». وكشف أنه يجري بناء 18 مصنعاً جديداً للذخائر، ودعا كل الدول إلى «الانضمام إلينا في فرض العزل الاقتصادي الكامل على إيران»، مطالباً طهران بوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، وإنهاء دعمها للإرهاب.

وتحدث ترمب عن غزة أيضاً، مقدماً جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه في التعامل مع النزاعات الدولية. وقال: «قبل عام، عندما خاطبت القادة العظام في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وكان الرهائن لا يزالون محاصرين في أنفاق (حماس)، ولم تكن هناك نهاية تلوح في الأفق». وأضاف: «لقد أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح. كما أعدنا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جميعهم بلا استثناء». وأشاد أيضاً بموافقة مجلس الأمن على ما «خطة السلام لغزة»، وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام».

«سقوط» كوبا

وفي إطار حديثه عن سياسة بلاده الخارجية، قال الرئيس الأميركي إن كوبا الخاضعة لحصار أميركي «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي، ووصف كلامه بأنه «أكاذيب». وكتب رودريغيز، الذي غادر وفد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأميركي، إن «حكومة الولايات المتحدة غير قادرة على القبول بأن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولها الحق في ذلك»، مضيفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة».

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة خلال خطاب الرئيس الأميركي يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت رسالة ترمب الأوسع نطاقاً إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن القوة الأميركية تقود عهداً جديداً من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى جهود إدارته لمنعها من «التعدي» على السيادة الأميركية أو الترويج لما يعده «أجندة يسارية».

إضافة إلى ذلك، عبر ترمب عن استيائه الشديد من استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، في نزاع توقع خلال حملته الانتخابية عام 2024 تسويته في اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الديزل الروسية، في قضية زادت من تقلبات أسواق النفط بسبب اعتداءات «الحرس الإيراني» ضد السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وكذلك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المندب، بالإضافة إلى استهداف روسيا لشبكة الطاقة الأوكرانية.

في سياق متّصل، رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة. وأعلن في كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعداً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها.

مغادرة الجنائية الدولية

دعا الرئيس الأميركي كل الدول إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنّها «خارجة عن السيطرة». وقال ترمب في كلمته إنّ «الولايات المتحدة تعارض المؤسسة الخارجة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً «كل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من هذه المؤسسة المارقة على الفور». وتشنّ الولايات المتحدة حملة شرسة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها، من بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة. وتوعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّل «تهديداً» للسيادة الأميركية. وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها في 2002، وهي هيئة قضائية جنائية دولية دائمة مُكلَّفة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب.

«شلل مجلس الأمن»

وأتى خطاب ترمب للأمم المتحدة في وقت بات فيه نهجه في السياسة الخارجية، ولا سيما قراره شن حرب على إيران، يعوق آمال حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 40 يوماً فحسب.

وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انشغل زعماء العالم في البحث عن طرق لإيجاد مخرج مما سماه دبلوماسيون «لحظة عصيبة يمر بها العالم»، بما في ذلك بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التساؤلات في شأن مستقبل الأمم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها.

غوتيريش يلقي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وسبق ترمب إلى المنصة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى أن العالم «رهينة» شِلل مجلس الأمن، الأداة الأقوى على الإطلاق في منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعاً رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره».

وفي خطاب هو الأخير له كأمين عام أمام الجمعية العامة، قال أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 100 يوم فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي ما هي إلا «فصول من قصة واحدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتتحول الشقوق إلى أودية سحيقة»، مشيراً إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة».

ولفت غوتيريش إلى أن القوة تنتقل في 3 اتجاهات: بين الدول، من الحكومات إلى «حفنة من الشركات الخاصة والأفراد»، ومن البشر إلى الآلات «مع خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة». ورأى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب من القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست بتلك العظمة».

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذراً من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «ينذر بخطر التطهير العرقي». ووصف غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الدولية. وقال إن السودان «يمزَّق إرباً بينما يغض العالم الطرف».

وإذ كرر تحذيراته في ما يتعلق بتغير المناخ، نبه من «القدرة من دون رقابة» على الذكاء الاصطناعي الخارق، مشدداً على أن «الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبلنا».

ورأى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن أن الاختبار الأساسي للأمم المتحدة اليوم ليس البقاء، بل الأداء. وقال: «خارج هذه الجدران، لا يسأل الناس عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، بل عما إذا كانت تعمل». ودعا إلى إصلاحات على 3 محاور: الشفافية في شأن الإخفاقات، وتغيير هيكلي أعمق يتجاوز مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، وزيادة مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع المدني.

مبادرة السلام العربية

وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خطاباً دعا فيه إلى الانتباه للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعام. وقال إن «انتباهنا أصبح مورداً نادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وخصّص جزءاً كبيراً من خطابه لغزة والضفة الغربية، محذراً من أن «أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً»، موضحاً أنه «في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني». وإذ أشاد بجهود الرئيس ترمب لتحقيق السلام، اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «تجاهل الاتفاق».

جانب من كلمة ملك الأردن أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تحول جذري»، مُنبّهاً إلى أن «هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب».

كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حلّ الصراع، مؤكداً أن ما يحصل في غزة والضفة الغربية «وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، وأن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ظلّت قائمة «لأكثر من 20 عاماً»، وأن «العقبة لم تكن يوماً غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذر الملك عبد الله الثاني من امتداد الأطماع الإسرائيلية إلى سوريا، مؤكداً أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وشدّد على أن «القوة العسكرية لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام».