رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية: العلاقة بين الرياض وبيروت راسخة رغم محاولات تشويهها

القصار قال لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة تطوي الصفحة السوداء خلال العام الماضي

عدنان القصار رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان
عدنان القصار رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان
TT

رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية: العلاقة بين الرياض وبيروت راسخة رغم محاولات تشويهها

عدنان القصار رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان
عدنان القصار رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان

يرى رئيس «الهيئات الاقتصادية» اللبنانية، الوزير السابق عدنان القصار، أن المملكة العربية السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي تشكّل «عصب الاقتصاد اللبناني»، مشيرا إلى «أننا نعول كثيرا على الزيارة ببعديها السياسي والاقتصادي»، آملا في أن تساهم الزيارة في طي الصفحة السوداء التي سادت علاقة لبنان مع دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الماضي، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يدرك أهميّة ودور المملكة الإيجابي تجاه لبنان واللبنانيين، ولهذا اختارها أن تكون أولى زياراته الخارجية بعد انتخابه رئيسا للبلاد الخريف الماضي. وفيما يأتي نص الحوار:
* ماذا تتوقعون من نتائج زيارة الرئيس عون إلى المملكة العربية السعودية على الاقتصاد اللبناني؟
- زيارة الرئيس ميشال عون هي الزيارة الأولى الخارجية له منذ انتخابه رئيسا للجمهورية، على رأس وفد لبناني رفيع المستوى إلى المملكة العربية السعودية، تعدّ في هذا التوقيت بالذات، تحولا مهمّا في مسار العلاقة التاريخية التي تجمع المملكة ولبنان، وخصوصا أنها تأتي تكملة لزيارة التهنئة التي قام بها أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل موفدا من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مما يدل على أنّ العلاقة بين البلدين الشقيقين راسخة ومتجذّرة، بعيدا عن كل المحاولات الهادفة إلى تشويهها.
وإننا في الواقع نعوّل كثيرا على نتائج هذه الزيارة التاريخية التي تحمل بعدين مهمين، البعد الأول سياسي، وفيه تأكيد على أنّ المملكة العربية السعودية وما تمثّله من رمزيّة دينية وعربية كانت ولا تزال إلى جانب باقي دول مجلس التعاون الخليجي عمق لبنان الاستراتيجي، وأنّ لبنان ليس متروكا من قبل هذه البلدان التي لطالما وقفت إلى جانب لبنان ودافعت عن مصالحه تجاه ما يتهدده من أخطار. أما البعد الثاني فهو اقتصادي، حيث تشكّل المملكة العربية السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي عصب الاقتصاد اللبناني، إنْ لجهة التحويلات التي يرسلها المغتربون من هذه الدول والتي تمثّل محركا وداعما أساسيا للاقتصاد الوطني، أو لجهة المشروعات الاستثمارية الضخمة التي تنفّذها المملكة والمستثمرون السعوديون في لبنان.
* هل سيتجاوز لبنان العقبات التي سادت العلاقة إثر المواقف اللبنانية السابقة العام الماضي؟
- تصبّ الزيارة في إطار طي الصفحة السوداء التي سادت علاقة لبنان مع أشقائه في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الماضي، وبالتالي إننا مع العهد الجديد نأمل في أن تكون سحابة الصيف التي مرّت على العلاقة بين لبنان والمملكة وسائر دول مجلس التعاون الخليجي قد ولّت إلى غير رجعة، حيث يدرك الرئيس عون وباقي الفرقاء في لبنان أهميّة ودور المملكة الإيجابي تجاه لبنان واللبنانيين، الذين يريدون أفضل العلاقات الأخوية مع المملكة العربية السعودية وسائر الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي.
إنّ لبنان لم ولن يكون يوما خارج الإجماع والتضامن العربي، وبالتالي فإنّ بعض المواقف التي كانت تصدر من هنا وهنالك بحق المملكة ودول مجلس التعاون، لم تكن يوما تمثل على الإطلاق اللبنانيين الذين لم يجدوا سوى الخير والدعم اللا متناهي من قبل المملكة، التي وقفت في جميع المراحل والظروف والأحداث التي عصفت بلبنان إلى جانب اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم.
* ما آثار التوتر في العلاقة العام الماضي على الاقتصاد اللبناني بالأرقام؟
- شهد الاقتصاد اللبناني على مدى السنوات الثلاث الماضية تراجعا غير مسبوق، ولا شكّ أنّ توتّر العلاقة بين لبنان والمملكة العربية السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، زاد من معاناة وأوضاع الاقتصاد اللبناني، حيث حقق لبنان خلال عام 2016 نموّا لم يتجاوز 1.6 و2 في المائة على أبعد تقدير. ولقد كان قطاع السياحة على رأس القطاعات التي تأثرت بقرار دول مجلس التعاون الخليجي لجهة تحذير الرعايا الخليجيين من زيارة لبنان، حيث بلغ إنفاق السياح الخليجيين نحو 80 في المائة من إجمالي الإنفاق السياحي في لبنان قبل نحو ثلاث سنوات تقريبا، كما أن أعداد السياح السعوديين بلغت عام 2010 نحو 191 ألف شخص، لكن هذا العدد تراجع إلى نحو 47 ألفا خلال عام 2015، بينما يكاد الرقم لا يذكر عام 2016. هذا إلى جانب أنّ لبنان لم يستقبل أي استثمارات سواء من المملكة العربية السعودية أو باقي دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الماضي.
* كيف تتحضرون إلى مرحلة ما بعد زيارة الرئيس عون إلى المملكة العربية السعودية لناحية تحسين العلاقات مع المملكة ودول الخليج؟
- خلقت الزيارة المرتقبة، نشاطا متوازيا بين السفارة السعودية في بيروت ورجال الأعمال اللبنانيين في السعودية، الأمر الذي يعكس أجواء إيجابية، تمتد على مساحة الوطن وصولا إلى الجالية اللبنانية في المملكة العربية السعودية خصوصا والخليج العربي عموما، وخصوصا أن زيارة الرئيس عون تندرج في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين وتطويرها في المجالات كافة.
ومن هذا المنطلق فإننا نراهن على هذه الزيارة من أجل فتح صفحة جديدة في العلاقات ورفع الحظر المفروض على لبنان ليستعيد أبناء الجالية اللبنانية الشعور بالاطمئنان كما في السابق، لذلك نأمل في أن تحقق هذه الزيارة الأهداف المتوخاة منها، وأن يكون لها دور كبير في إعادة العلاقات اللبنانية – السعودية إلى سابق عهدها، وبخاصة أن المملكة مهتمة بهذه الزيارة بشكل كبير، كما أنّ الرئيس عون أرادها أن تكون أول زيارة إلى الخارج، وهذا الأمر لا شك سينعكس إيجابا على لبنان واللبنانيين.
* ما الاستعدادات للمرحلة الجديدة من الناحية الاقتصادية؟
- يشهد لبنان منذ انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة، ومن ثمّ تشكيل حكومة برئاسة دولة الرئيس سعد الحريري، تطورا سياسيا واقتصاديا إيجابيا ملحوظا، حيث برز ذلك من خلال الزيارات لأهم المسؤولين العرب والدوليين إلى لبنان، مما يدل على أنّ لبنان عاد إلى مسرح الاهتمامات الدولية به.
في الوقت ذاته، شهدت الجلسة الأولى للحكومة إنتاجية استثنائية، حيث تمّ إقرار مراسيم النفط والغاز العالقة منذ أكثر من 3 سنوات، وهذا تطوّر إيجابي جدّا ومن شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد اللبناني والاستثمارات في لبنان، فضلا عن أنّه من شأنه أن يساهم في خلق مئات، لا بل آلاف من فرص العمل. من هنا فإنّه في ظل الأجواء السياسية الداخلية الإيجابية والمترافقة مع عودة العلاقات اللبنانية – الخليجية إلى سابق عهدها، فإنّ لبنان مقبل على مرحلة تطور وازدهار، سيكون بالتأكيد مردودها إيجابيا على اقتصاد لبنان واللبنانيين.
* ما رؤيتكم لتعزيز الاستقرار المالي في لبنان وإعادة تفعيل النمو الاقتصادي وجذب المستثمرين ورؤوس الأموال الأجنبية؟
- حافظ لبنان بفضل السياسة الحكيمة التي انتهجها مصرف لبنان بقيادة سعادة الحاكم رياض سلامة، على استقراره المالي والنقدي، وذلك على الرغم من الظروف السياسية والأمنية التي مرّ بها على مدى السنوات الماضية. وقد استطاعت المصارف اللبنانية أن تحقق خلال العام الماضي 2016 نموا تجاوز 7 في المائة، وهو نمو لم يتمكن كثير من الدول العربية والأجنبية أن يحققه، على الرغم من أنّ ظروفها كانت أفضل من لبنان.
واليوم مع انتظام عمل المؤسسات الدستوريّة بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة مصلحة وطنيّة، وفي ظل أجواء الهدوء السياسي التي تطبع الأوضاع الداخليّة، وحرص الفرقاء اللبنانيين على تعزيز مناخ التهدئة وتخفيف حدّة الاحتقان السياسي، إلى جانب الشروع بورشة إصلاح حقيقية، فإننا متفائلون بأنّ المرحلة المقبلة ستساهم في تفعيل النمو الاقتصادي وجذب المستثمرين ورؤوس الأموال الأجنبية.



بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.