الرئيس الأفغاني لـ«الشرق الأوسط»: مصالح باكستان مع الحكومة الأفغانية... ولا أعرف مكان حكمتيار

أشرف غني دعا طالبان إلى الابتعاد عن الجماعات الإرهابية

الرئيس الأفغاني أشرف غني
الرئيس الأفغاني أشرف غني
TT

الرئيس الأفغاني لـ«الشرق الأوسط»: مصالح باكستان مع الحكومة الأفغانية... ولا أعرف مكان حكمتيار

الرئيس الأفغاني أشرف غني
الرئيس الأفغاني أشرف غني

شدد الرئيس الأفغاني أشرف غني، على أن الشعب الأفغاني بأكمله يريد المصالحة الوطنية؛ ولذلك على حركة طالبان أن تفصل نفسها عن جميع الجماعات الإرهابية المتشددة، داعيًا الدول الإسلامية إلى الضغط على القيادات المتشددة وترغيبها في المصالحة.
وأضاف غني في حوار مع «الشرق الأوسط» بمكتبه في القصر الرئاسي، أن علاقة بلاده بالسعودية حيوية وقوية وأساسية، لافتًا إلى أن بلاده تنسق مع جميع الدول الإسلامية، وعلى رأسها السعودية والإمارات.
يملك الرئيس الأفغاني غني خبرة واسعة في المجالين الأكاديمي والاقتصادي، حيث عاد إلى بلاده بعد سنوات طويلة، إذ تلقى تعليمه في الخارج، حيث أكد أن القوات الوطنية الأفغانية وصلت إلى مرحلة الرشد والقوة خلال عامين، وتقدم تضحيات ومستعدة للحفاظ على البلاد، مضيفًا أن خطر «داعش» يمس المنطقة بأكملها، إلا أن الدول الإسلامية قادرة على محو شياطين الإرهاب من الخريطة إذا وحدت صفوفها.
وحول علاقات بلاده مع باكستان بيد أن يتطلع إلى مستقبل أفضل بعد اتصال تلقاه من رئيس أركان الحرب الباكستاني مؤخرًا، مشددًا على أن مصلحة باكستان هي مع الحكومة الأفغانية.
يعيش غني، في القصر الرئاسي، ويوجد هناك مكتبه إلى جانب إدارات أخرى عدة، منها مكتب مستشار الأمن القومي، حيث يعتبر دخول الزوار إلى ذلك المكان أشبه بالصعوبة، نتيجة التشديد الأمني، وطرق التفتيش عبر البوابات الذي شيدت من سنوات طويلة، والأشجار الذي يبلغ عمرها مئات السنين.
واعتبر أن الاتفاقية مع حكمتيار تسير بشكل جيد، لافتًا إلى أنه لا يعرف مكانه.
* كيف تقيّمون علاقتكم مع السعودية؟
- علاقتنا مع السعودية حيوية وقوية وأساسية، ففي المملكة قبلة المسلمين، ودائمًا نتحدث عن دور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في خدمة ورعاية مكة المكرمة والمدينة المنورة، على أكمل وجه.
وخلال لقاءاتنا مع ولي العهد وولي ولي العهد، تحدثنا عن قضايا متنوعة تهم الدول الإسلامية والمسلمين، بما فيها أفغانستان، وكان التفاهم كبيرًا جدًا.
والمؤتمر الدولي الذي عقد في مكة المكرمة عن مكافحة الإرهاب في 2015، وجمع عددًا كبيرًا من العلماء في الدول الإسلامية، كان له نتائج على الصعيدين العربي والإسلامي، والعالم أجمع.
* ملف المفاوضات مع طالبان وصل إلى طريق مسدود، ما الدور الذي تعولونه على السعودية؟
- الشعب الأفغاني بأكمله، يريد المصالحة الوطنية؛ ولذلك على طالبان أن يفصلوا أنفسهم عن جميع الجماعات الإرهابية المتشددة التي تشكل خطرًا على جميع الدول الإسلامية، ثم على العالم أجمع.
ونأمل من الدول الإسلامية، بما فيها السعودية، الضغط على جميع القيادات المتشددة وترغيبها في المصالحة.
* ما الذي تحقق خلال عامين من حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت مع الرئيس التنفيذي الدكتور عبد الله العبد الله؟
- يمكن الحديث عن أربعة محاور، فعلى صعيد الانتقال السياسي، انتقلت السلطة من الرئيس المنتخب إلى الرئيس المنتخب الجديد بشكل سلمي للمرة الأولى في تاريخ أفغانستان، بما يعنيه ذلك من مصالحة وأمن واستقرار، ومن ثمرات تكوين حكومة الوحدة الوطنية انتقال السلطة بسلاسة وهدوء.
النقطة الثانية، كانت الانتقال الأمني، فقبل وجود رئيس للجمهورية، كان 150 ألف جندي من القوات الأجنبية على الأراضي الأفغانية، أما الآن فيوجد نحو 12 ألف من المعاونين في مختلف المجالات في الحكومة وليس في الحرب، وأدوارهم تقتصر على الاستشارة فقط، وأثبتنا أن أبناء أفغانستان يدافعون ويضحون، ومستعدون للحفاظ على بلادهم.
وعندما تقارن القوة العسكرية الوطنية الأفغانية، بالقوات الأخرى في الدول المختلفة، ستجد أننا خلال عامين وصلت قواتنا الوطنية إلى مرحلة الرشد والقوة.
النقطة الثالثة، هي المشكلة الاقتصادية الكبيرة التي كنا نواجهها، فبعدما خرجت القوات الأجنبية من الأراضي الأفغانية، هبط مستوانا الاقتصادي في 2014 إلى درجة الصفر، لكننا استطعنا النهوض، وكل عام بعد ذلك زادت العوائد الحكومية بين 30 و35 في المائة، ويوجد مشروعات جديدة اكتملت على مستوى البلد، كما ستبدأ مشروعات أخرى. وعملنا على مشروعات حيوية، فمثلاً لم يكن لدينا سدود على مدى 40 عامًا، أما اليوم فربما سمعتم أن السد العالي للمياه في هرات اكتمل، وهناك 29 سدًا للمياه تحت الإنشاء.
كما أن موقع أفغانستان يؤهلها لأن تكون حلقة وصل مع آسيا الوسطى بشكل أساسي، وقريبًا ستتحول أفغانستان إلى ملتقى لطرق التجارة العالمية.
أما النقطة الرابعة، فهي الفساد الإداري، الذي عملنا على التخلص منه من الجذور؛ إذ بدأنا من المحكمة العليا والنيابة العامة، ووصلنا إلى مختلف الإدارات الحكومية لمكافحة الفساد الإداري.
في مجال السياسة الخارجية، كان هناك دعم لأفغانستان بنحو 15 مليار دولار أعطيت للقوات الدفاعية والأمنية الأفغانية، وفي مؤتمر بروكسل كذلك أعطيت أفغانستان أسهمًا للمشروعات الاقتصادية، وبناء على هذا نستطيع أن نضع الخطط الأساسية لأربع سنوات مقبلة.
وفي الإطار الإسلامي، ننسق مع جميع الدول الإسلامية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، ووضعنا أسس العلاقات السياسية والاستراتيجية، وعلى مستوى آسيا استثمرنا واستطعنا أن نأتي بالصين الدولة العظمى، والهند لنستفيد منهما في خدمة مصالح أفغانستان، وعلى المستوى الإقليمي والدول المجاورة حاولنا كثيرًا أن ندعم الخطوط العريضة في العمل معا لمصلحة بلداننا.
في أفغانستان هناك تقدم رغم العقبات التي تواجهنا، ونتمنى أن تحل جميع المشكلات في وقت قريب وسريع.
هناك 15 في المائة من الشعب الأفغاني ينامون جوعًا، و40 في المائة عوائدهم أقل من 1.25 دولار، وهناك جماعات تقتل الأطفال والمشايخ والنساء، ونحاول أن نخرج أفغانستان من المصائب أو الإطار الذي كانت فيه قبل 40 عامًا، إلى أن يعتمد الشعب عامة على الحياة الطبيعية.
* ما مدى خطورة تنظيم داعش على مستقبل أفغانستان؟
- «داعش» هو خطر على المنطقة بأكملها، وقبل عامين تحدثت في مؤتمر بألمانيا عن خمس حركات إرهابية على مستوى العالم بدأت في التحرك، وللأسف عندما تنظر إلى تاريخ تلك الجماعات تجد أن كلاً منها استمرت من 20 إلى 40 سنة، والوقوف ضد هؤلاء يحتاج إلى 20 عامًا على الأقل، وهي سلسلة لو ضعفت سلسلة في مكان تقوى في مكان آخر، والهدف الأساسي لهم، أن يجدوا لأنفسهم معاقل للاستقرار ونقاط ثقل. أنا على يقين بأن الدول الإسلامية لو وحدت صفوفها تستطيع أن تمحو شياطين الإرهاب من الخريطة.
* هل تقلقكم التدخلات الخارجية من الدول المجاورة في الشؤون الداخلية لأفغانستان؟
- عندما بدأت الأزمة الأفغانية لجأ ملايين الأفغان إلى دول الجوار، وتنقل آخرون من أماكنهم إلى أماكن أخرى داخل أفغانستان وهذا بحد ذاته أزمة. ومع نهاية عام 2016 عاد مليون أفغاني إلى بلادهم، ونحن فتحنا لهم أحضاننا، وحتى الآن يوجد 3 ملايين أفغاني لاجئين في دول مختلفة.
وللأسف، أن بعض دول العالم تتحدث عن إرهابي جيد وإرهابي سيئ، حيث إن الإرهابيين الذين يقومون بعمليات إرهابية خارج بلدانهم يتم وصفهم بالإرهابيين الطيبين، والإرهابيون الذين يقومون بأعمال إرهابية داخل بلدانهم هم سيئون، ونظرتنا لهم أنه لا بد أن يسقط الاثنان، وحتى الآن الدول في المنطقة أجمع لم تتفق على أن مصالحها مشتركة.
* هل تقصد باكستان؟
- بالفعل، نحن نبحث مع باكستان أن تكون مصالحها مع حكومة أفغانستان، فحكومة إسلام أباد وعدت نظيرتها في كابل بـ500 مليون دولار لتحسين الشؤون الاقتصادية، وأنا بكل احترام أعلنت في مؤتمر قلب آسيا، أن على باكستان أن تصرف هذه المبالغ ضد الإرهاب في داخل باكستان؛ لأن أفغانستان لو كانت آمنة، أستطيع أن آتي بهذه المبالغ خلال أشهر في ظل الاستقرار والأمن.
* أين وصل الاتفاق مع قلب الدين حكمتيار، وهل لا يزال في إيران؟
- لا أعلم مكانه، وهو الوحيد الذي يعرف أين هو الآن، أما عن الاتفاقية، فنحن بدورنا نرى أنها تمر بحالة طبيعية، ونعمل على تنفيذها بسرعة، وهناك جانب دولي في هذه الاتفاقية؛ لأن على مجلس الأمن والأمم المتحدة، أن يخرجا اسم حكمتيار من القائمة السوداء، ونحن قدمنا هذا الطلب، وهو في مراحله الأخيرة.
وهناك جوانب أخرى داخلية للاتفاقية، وهي مستمرة ولهم مندوبون في الداخل، ونقوم بأسرع ما يمكن لتنفيذ الاتفاقية.
أهمية المفاوضات مع حكمتيار كانت أنها مفاوضات أفغانية – أفغانية في قلب كابل، دون تدخل أجنبي؛ إذ استقبلنا الوفد وأعطيناه الحرية الكاملة، لأن لنا إرادة قوية وعزمًا بشأن المصالحة.
* كان لكم اتصال مع قائد الجيش الباكستاني الجديد الجنرال قمر جاويد باجوا، واتفقتم على لقاء في كابل؟
- رئيس أركان الحرب الباكستانية هو من اتصل بي، يهنئني بالعام الجديد، وتحدث عن خطوة إيجابية بأنه ليس المسؤول عما سبق، ووعدني بأن يكون هناك حالة مستقرة بين البلدين، ونعمل معًا في الشأن الأمني.
قلت له خلال الاتصال، إننا تحملنا ضربات قوية شديدة، وهناك عشرات الآلاف من الأفغان استشهدوا، وهذا ليس قابلاً للتحمل، وقلت له إننا لا نستطيع تغيير الماضي، ولكن عليهم أن ينتبهوا، وننظر إلى تغير السياسية بين البلدين في المستقبل، فأوضح قائد الجيش الباكستاني، أنه يريد حسن العلاقة في المستقبل وتغير الرؤى؛ ولذلك دعوته لزيارة أفغانستان لبحث مختلف الجوانب الأمنية.
* هل يحتاج الاقتصاد إلى وقت طويل للاعتماد على نفسه؟
- لا يحتاج إلى فترة طويلة جدًا؛ لأن لدينا موارد كثيرة جدًا، والنقطة الأساسية هي الصلح والاستقرار في البلاد، لتأتي بعدها الاستفادة من هذه المنابع والموارد الأساسية، فلأفغانستان موقع مهم، ومن دوننا لا يمكن لآسيا أن تتوصل فيما بينها، ونعمل على توصيل خطوط الكهرباء والغاز وخطوط القطارات بين جنوب آسيا وبقية القارة.
ولدينا المياه والجميع يشرب منها، فعندنا 29 نهرًا في أفغانستان، ونحتاج فقط إلى إدارة هذه الأنهار بشكل جيد، كما أن لدينا أرضًا واسعة جدًا نستطيع زراعتها، ونبدأ بالتصدير لدول الخليج والدول الأخرى، ونحقق الأمن الاقتصادي.
وعندنا معادن مهمة في أفغانستان، تقدر قيمتها بـ30 تريليون دولار، وخلال 10 سنوات ستكون أفغانستان دولة أولى لتصدير البرونز والحديد على مستوى العالم، ولدينا الذهب الذي يستطيع أن يحول أفغانستان إلى لاعب كبير في المنطقة، وأخيرًا النفط والغاز الذي نحن بصدد تجديد منابعه، ونستطيع، إن شاء الله، في القريب العاجل الوصول إليه، وسيكفينا جميعًا؛ إذ إننا حاليًا نستورد نفطا وغازا سنويًا بقيمة 5 مليارات دولار. هناك موارد مالية لدى الأفغان، فمثلاً في دبي فقط يوجد 18 مليار دولار مع الأفغان للتجارة سنويًا.
وخلال ستة أشهر استطعنا أن نجلب 800 مليون دولار للميزانية لوضع أسس تحسين الطاقة الكهربائية، ونستطيع خلال 10 إلى 20 عامًا أن نرتفع إلى مستوى أعلى ونخرج من مأزق الجوع والفقر.
* هل لا يزال هناك خلاف بينك وبين الرئيس التنفيذي الدكتور عبد الله عبد الله؟
- في جميع الحكومات هناك نقاط خلاف، وبصفتي رئيسًا للجمهورية لا أندفع ولا يوجد لدي حساسية من بعض النقاط.. قرأت في وقت سابق عن مذكرة لمدير مكتب توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وبمقارنة ما كان يجري بينه وبين براوند، فإن الدكتور عبد الله عبد الله لطيف جدًا!
* زوجة الرئيس الأفغاني: المجتمع هنا ليس متشددًا أو معصوب العينيين
قالت رولا غني، زوجة الرئيس الأفغاني، إن المرأة الأفغانية استطاعت أن تصل إلى حقوقها وتحصل على ما تستحق، وتدخل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مشيرة إلى أن المرأة التي تعيش في المدن، تختلف عمن تعيش في المناطق والقرى البعيدة التي لا يوجد فيها أي استقرار أو أمان.
وأوضحت زوجة الرئيس الأفغاني، وهي لبنانية الأصل، أن المرأة بعد عام 2002 بدأت تحيا وتتحرك إلى الأمام، وتتقدم وتدخل إلى مجال الحياة الطبيعية. وتابعت «في ظل الحكومة الجديدة الحالية، استطاعت المرأة أن تصل إلى حقوقها وتجلب ما تستحق، وتدخل بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولكن نستطيع أن نقول إن دورها في الحياة لم يكتمل بعد».
وذكرت سعادة لـ«الشرق الأوسط»، في منزلها بالقصر الرئاسي، أن أمورًا عدة تنقص المرأة الأفغانية، حيث إن من يعش داخل المدن، يتمتع بخدمات أفضل كالصحة والتعليم والاقتصاد، خلافًا للمرأة التي تعيش في القرى والمناطق البعيدة التي ليس فيها استقرار.
وتطرقت إلى أن الثقافات التعددية التي اكتسبتها خلال تواجدها في كل من لبنان وفرنسا وأميركا، ستجعلها تستفيد من تجاربها لتوظيفها في أفغانستان، وقالت «أفغانستان ليست بعيدة عن هذه التجارب، وترى أنها قريبها من لبنان، بحيث تشعر بأن تواجدها في أفغانستان مثل تواجدها في لبنان،؛ إذ إن هناك تشابهًا كبيرًا بين الثقافتين».
وأضافت، أن لبنان مر بسنوات من الحروب وتدخل من دول الجوار، وكذلك أفغانستان، مشيرة إلى أن اللبنانيين هم أهل الجبال، ودائمًا لهم حرية أكثر واستقلالية أكثر، وكذلك الأفغانيون الذين يفضلون الجبال.
وأوضحت سعادة، أنها لما وصلت إلى أفغانستان، مع زوجها رئيس الجمهورية الحالي، كانت البلاد هادئة وتتمتع بمحاذير اجتماعية عالية بين النساء والرجال، وكانت هناك سلسلة ثقافية بين الطرفين، وكان للمرأة قيادة في البيت، وحينما بدأت الحرب، أصاب المجتمع توتر داخلي، وأصبح دور المرأة ضعيفًا، ولم تكن تتمتع بموقعها الأساسي، إلا أنه بعد الحروب واستقرار الدولة تمتعت المرأة بدورها في المجتمع بشكل أكبر.
وقالت «لا أعتمد على حقوق المرأة في الغرب، فلدينا في أفغانستان عاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا التي نتمسك بها، ونحترم الجانب الآخر».
وأكدت زوجة الرئيس الأفغاني، أنها تدافع عن المرأة الأفغانية، وتساعدها في حل مشكلاتها: «لا أعرف ما هي مشاكلهن أو وجهات نظرهن، ولكن استقبلهن للتعرف إليهن، وإذا احتاجت إحداهن إلى حماية، نوفر لها الحماية كي تحصل على حقوقها».
وشددت على أن المجتمع الأفغاني ليس متشددًا أو معصوب العينيين، لكن الحروب أدت إلى ذلك، ومع الاستقرار والأمان، سادت الطمأنينة.
يذكر أن رولا سعادة، عاشت في لبنان وفرنسا وأميركا، وتعرفت إلى أشرف غني، الرئيس الأفغاني في مقاعد الدراسة، قبل أن يشغل أي منصب في الحكومة.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».