الدوري الصيني ليس مقبرة للاعبي كرة القدم

لماذا تحطم أنديته الأرقام القياسية في صفقات الانتقال.. ولماذا من الحكمة أن يذهب اللاعبون إلى هناك؟

تيفيز صاحب الصفقة القياسية في الانتقالات للصين (أ.ف.ب)  -  أوسكار لم يغامر بمستقبله عندما قرر استبدال الدوري الصيني بمقاعد بدلاء تشيلسي (رويترز)  -  مارتينيز ترك أتليتكو مدريد في أوج تألقه من أجل الدوري الصيني
تيفيز صاحب الصفقة القياسية في الانتقالات للصين (أ.ف.ب) - أوسكار لم يغامر بمستقبله عندما قرر استبدال الدوري الصيني بمقاعد بدلاء تشيلسي (رويترز) - مارتينيز ترك أتليتكو مدريد في أوج تألقه من أجل الدوري الصيني
TT

الدوري الصيني ليس مقبرة للاعبي كرة القدم

تيفيز صاحب الصفقة القياسية في الانتقالات للصين (أ.ف.ب)  -  أوسكار لم يغامر بمستقبله عندما قرر استبدال الدوري الصيني بمقاعد بدلاء تشيلسي (رويترز)  -  مارتينيز ترك أتليتكو مدريد في أوج تألقه من أجل الدوري الصيني
تيفيز صاحب الصفقة القياسية في الانتقالات للصين (أ.ف.ب) - أوسكار لم يغامر بمستقبله عندما قرر استبدال الدوري الصيني بمقاعد بدلاء تشيلسي (رويترز) - مارتينيز ترك أتليتكو مدريد في أوج تألقه من أجل الدوري الصيني

بدأت أنظار العالم تتجه نحو الدوري الصيني الممتاز في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، عندما بدأت الأندية تنفق أموالاً طائلة على التعاقد مع لاعبين بارزين في عالم كرة القدم. كانت معظم الصفقات القوية من نصيب نادي غوانغجو إفرغراند الذي تعاقد مع جاكسون مارتينيز من أتليتكو مدريد مقابل 32 مليون جنيه إسترليني، ونادي جيانغسو سونينغ الذي دفع لتشيلسي 20 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب البرازيلي راميريز.
وتصدرت تلك الصفقات عناوين الصحف في جميع أنحاء المعمورة، ثم تعاقد نادي شنغهاي سيبغ مع البرازيلي أوسكار من نادي تشيلسي مقابل 52 مليون جنيه إسترليني، ونادي شنغهاي شينخوا مع الأرجنتيني كارلوس تيفيز مقابل 71 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يشير إلى أن الصفقات القوية والمدوية سوف تستمر خلال هذا العام أيضًا.
ورغم أن كثيرين، من بينهم المدير الفني لنادي تشيلسي أنطونيو كونتي، يرون أن الأموال الصينية تمثل خطرًا كبيرًا على أندية كرة القدم في جميع أنحاء العالم، فإن السبب وراء إبرام التعاقدات بهذه المبالغ الكبيرة يعود بصورة جزئية إلى وجود قصور في السوق ناجم عن القوانين التي تجبر الأندية الصينية على الحد من عدد اللاعبين الدوليين في فرقها. أدى ذلك، جنبًا إلى جنب مع عدم وجود لاعبين صينيين بارزين على المستوى العالمي، إلى ارتفاع أسعار اللاعبين الصينيين، فعلى سبيل المثال انتقل زانغ لو، وهو حارس مرمى في التاسعة والعشرين من عمره ولم يلعب سوى مبارتين دوليتين فقط مع منتخب بلاده، من ناديه إلى نادٍ آخر العام الماضي مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني.
إن ارتفاع أسعار اللاعبين الصينيين البارزين يعني أنه من المنطقي من الناحية الاقتصادية أن تدفع الأندية مبالغ كبيرة للتعاقد مع لاعبين أجانب كبار مثل أوسكار وتيفيز. ونظرًا لتضخم أسعار اللاعبين الصينيين، قد يكون سعر أوسكار أقرب إلى قيمته الحقيقية. وهناك سبب آخر وراء إنفاق الأندية الصينية لهذه المبالغ الطائلة، وهو رغبة الحكومة في أن تجعل الصين قوة عظمى في كرة القدم. وترى الشركات التي تملك الـ16 ناديًا الذين يلعبون في الدوري الصيني الممتاز أن هذا الاستثمار في التعاقد مع لاعبين عالميين هو طريقة جيدة لخطب ود الحكومة.
ورغم أن الخطة التي وضعتها الصين لتكون أفضل دولة في كرة القدم تنطوي على كثير من الثغرات ومواطن الخلل، فإنها نجحت بالفعل في جذب عدد كبير من عشاق كرة القدم. ورغم أن الصين قد لا تنجح في أن يكون لديها «ميسي الصيني» كما ترغب الحكومة، فإن الاستثمار الكبير في قطاع الناشئين سوف يساعد على تطور كرة القدم الصينية في المستقبل ويسهم في زيادة اهتمام الدولة باللعبة.
إن الفرصة في إقامة روابط مربحة مع الحكومة، واللوائح التي تقيد سوق الانتقالات الصينية، توضح السبب وراء رغبة الأندية في التعاقد مع لاعبين أجانب من العيار الثقيل. ومع ذلك، لا يفهم كثيرون خارج قارة آسيا، وبالتحديد في الصحافة الإنجليزية، لماذا يرغب لاعبون بارزون في الانتقال إلى أندية صينية رغم أنهم لا يزالون في قمة عطائهم، ويرون أن اللاعبين لا يتعين عليهم اللعب لأندية خارج أوروبا إلا بعد هبوط مستواهم واقترابهم من الاعتزال، ويصورون اللاعبين الذين ينتقلون إلى تلك الأندية على أنهم يتسمون بالجشع وعدم الطموح، وهي صفات في حقيقة الأمر بعيدة عن هؤلاء اللاعبين.
قد يحلم اللاعبون بالحصول على بطولة دوري أبطال أوروبا مع نادٍ أوروبي عريق، لكن في الواقع كرة القدم هي كرة القدم، فأوسكار، على سبيل المثال، سيواصل ممارسة اللعبة التي يعشقها ويتدرب أسبوعيًا ويشارك في المباريات بصفة أساسية، رغم أن ذلك سيكون في الجانب الآخر من العالم. وأشك في أن يكون هناك عدد كبير من الناس الذين إذا عرض عليهم القيام بنفس عملهم مقابل أربعة أضعاف رواتبهم أن يرفضوا تلك الإغراءات، ولا سيما عندما يكون ذلك في مهنة قصيرة وغير مضمونة مثل كرة القدم.
أما فيما يتعلق بالطموح، فإن أوسكار باتت لديه الفرصة للتخلص من مقاعد بدلاء تشيلسي، وأن يصبح النجم الأبرز في قارة بأكملها، إلا إذا كان البعض يعتقد أن الطموح يعني الجلوس على مقاعد البدلاء وعدم الرغبة في المغامرة في مكان جديد.
ويزعم النقاد أن الرحيل عن الأندية الأوروبية يدمر مسيرة اللاعب. صحيح أن مستوى كرة القدم في الصين يقل كثيرا عنه في المسابقات الأوروبية الكبرى، لكن الانتقال إلى الشرق الأقصى لن يدمر مسيرة اللاعبين بالشكل الذي يراه كثيرون لعدة أسباب. فقد انتقل عدد كبير من اللاعبين إلى «دوري تقاعد»، كما يصفه البعض، ثم عادوا إلى أوروبا وواصلوا مسيرتهم بقوة. واعتقد البعض أن جيرمين ديفو سوف ينهي مسيرته الكروية في الدوري الأميركي لكرة القدم عندما انتقل لنادي تورونتو عام 2014، وظنوا أن انخفاض مستوى اللعبة على الجانب الآخر من الأطلسي سوف يجعل ديفو يبتعد عن مستواه القوي، لكن اللاعب عاد للدوري الإنجليزي مع سندرلاند وساعد الفريق على البقاء في الدوري الإنجليزي بأهدافه المؤثرة، وثمة تقارير تشير إلى اقترابه من العودة للمنتخب الإنجليزي.
وحتى نيكولا أنيلكا وديديه دروغبا، اللذين وصفت الصحافة الإنجليزية انتقالهما لنادي شنغهاي شينخوا بأنه كارثي، عادا مرة أخرى إلى الدوري الإنجليزي بعد اللعب في الصين، حيث عاد دروغبا لتشيلسي وأنيلكا لوست بروميتش.
وفي ظل وسائل الإعلام القوية وفرق الكشافة على مستوى العالم، بات بالإمكان متابعة مسيرة اللاعبين الذين يلعبون في الجانب الآخر من العالم، ولذا فإن الانتقال إلى الصين لا يعني أن اللاعبين «سيسقطون من على شاشات الرادار». وفي الحقيقة، اكتسب الدوري الصيني الممتاز زخمًا كبيرًا بفضل تعاقده مع لاعبين بارزين ومديرين فنيين من ذوي الأسماء الكبيرة.
وعلاوة على ذلك، فإن الانتقال للدوري الصيني قد يجعل هؤلاء اللاعبين محط أنظار ومتابعة الجميع، فقد بدأ اللاعب البرازيلي هالك، الذي سيلعب بجانب مواطنه وزميله في المنتخب البرازيلي أوسكار في نادي شنغهاي سيبغ، مسيرته القوية في اليابان وأحرز 70 هدفًا في 104 مباريات بالدوري الياباني، قبل أن ينتقل إلى نادي بورتو البرتغالي ويصبح أساسيًا في تشكيلة المنتخب البرازيلي.
وقضى اللاعب البرازيلي إيدو فترة جيدة مع نادي بوخوم الألماني في بداية مسيرته الكروية، ثم انتقل إلى نادي ماينز ومنه إلى نادي سوون بلووينغز الكوري الجنوبي عام 2007، وعندئذ اعتقد البعض أن مسيرة اللاعب في أوروبا قد انتهت للأبد. لكن بعد أن قضى اللاعب فترة رائعة في الدوري الكوري الجنوبي وساعد ناديه في الحصول على لقب الدوري، عاد مرة أخرى إلى ألمانيا ولعب مع نادي شالكه في دوري أبطال أوروبا وسجل هدفين في مرمى إنتر ميلان الإيطالي في الدور ربع النهائي للبطولة ولعب مباراة نصف النهائي أمام مانشستر يونايتد. وعاد إيدو لكوريا الجنوبية مرة أخرى، ويلعب الآن مع نادي جيونبوك موتورز، حامل لقب دوري أبطال آسيا.
في الغالب، لا ينتقل اللاعبون من البرازيل إلى آسيا بسبب طموحاتهم الكروية (أو بسبب الجشع، إذ إن الرواتب في كوريا واليابان قريبة مما يحصل عليه اللاعبون في البرازيل، وأقل كثيرًا منها في الدوري الإنجليزي الممتاز)، ولكن بسبب اتفاقيات ملكية لأطراف ثالثة أو صفقات مع وكلاء اللاعبين، وإذا قدم اللاعبون أداءً جيدًا في آسيا، فإنهم سيحصلون على عروض للانتقال إلى أندية أخرى في جميع أنحاء العالم.
قد يبدد اللعب خارج أوروبا فرص اللاعبين الإنجليز في اللعب لمنتخب بلادهم - رغم أن ديفيد بيكام كان أساسيًا مع منتخب بلاده وهو يلعب في لوس أنجليس غالاكسي قبل أن يلعب في إيطاليا على سبيل الإعارة - لكن المنتخب البرازيلي لا يتردد في الاستعانة باللاعبين الذين يلعبون بشكل جيد في الصين، وخير مثال على ذلك أن باولينيو، الذي انتقل من نادي توتنهام هوتسبير إلى غوانغسو إيفرغراند عام 2015، وريناتو أوغوستو، الذي انتقل إلى نادي بكين غوان العام الماضي، كانا ضمن تشكيلة المنتخب البرازيلي أمام بيرو في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي انتهت بفوز راقصي السامبا بهدفين مقابل لا شيء.
لا تزال كرة القدم الآسيوية بعيدة كل البعد عن مستوى كرة القدم في البطولات الأوروبية الكبرى، والقوانين التي تحدد عدد اللاعبين الأجانب تؤثر على رغبة الأندية في التعاقد مع عدد كبير من اللاعبين البارزين لتدعيم صفوفها، لكن المعايير التي تتبعها الأندية الآسيوية تتحسن وتتطور كل عام. لقد أصبحت البطولات الآسيوية أكثر جذبًا للرعاة وزادت معدلات ونسب المشاهدة وامتدت شبكات الكشف عن اللاعبين البارزين لتشمل جميع أنحاء العالم. قد لا تصبح الصين قوة عظمى في كرة القدم كما تريد الحكومة، لكن البلدان الآسيوية ليست مقبرة للاعبي كرة القدم.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.