القنوات في إسلام آباد تخلو من المحتوى الهندي لأول مرة منذ 15 عامًا

شظايا التوتر الحدودي مع نيودلهي بسبب كشمير تصيب محطات التلفزة الباكستانية

ملصقات أفلام بوليوود سيطرت على مشاعر الشعب الباكستاني
ملصقات أفلام بوليوود سيطرت على مشاعر الشعب الباكستاني
TT

القنوات في إسلام آباد تخلو من المحتوى الهندي لأول مرة منذ 15 عامًا

ملصقات أفلام بوليوود سيطرت على مشاعر الشعب الباكستاني
ملصقات أفلام بوليوود سيطرت على مشاعر الشعب الباكستاني

توقفت أربع قنوات تلفزيونية، اثنتان منهما للموسيقى، واثنتان للأفلام، في باكستان عن العمل، بعدما فرضت هيئة تنظيم الإعلام الإلكتروني الباكستانية حظرًا كاملاً على بثّ أي محتوى هندي في أعقاب التوترات العسكرية مع دولة الجوار الهندي في إقليم كشمير المتنازع عليه.
وكانت كل من محطة «8×إم»، و«جالوا»، تذيع أغاني الأفلام الهندية طوال ساعات اليوم، بينما كانت محطتا الأفلام «فيلم وورلد»، و«فيلمازيا»، تعرضان أفلامًا هندية على مدار اليوم، ولذلك تم إجبار تلك القنوات على بثّ محتوى محلي، مع ذلك لا يمكن القول إنها تعمل بالفعل على حد قول خبير إعلامي في إسلام آباد.
على الجانب الآخر، كان من المعتاد أن تبثّ القنوات الإخبارية الباكستانية أغاني هندية كخلفية موسيقية للمحتوى الإخباري من أجل إحداث تأثير درامي في عرض الأخبار. وطلبت هيئة تنظيم الإعلام الإلكتروني الباكستانية من تلك القنوات التوقف عن استخدام أي أغان هندية كخلفية موسيقية لما تقدمه من محتوى إخباري.
بالمثل كانت قنوات الأطفال في باكستان تعرض أفلام رسوم متحركة هندية بشكل أساسي وخاصة خلال أوقات المشاهدة المميزة. وتم إخطار تلك القنوات بضرورة الامتناع عن بثّ أي محتوى هندي. ويأتي قرار هيئة تنظيم الإعلام بمنع القنوات الباكستانية من بثّ أي محتوى هندي بعدما منعت صناعة السينما الهندية، والقنوات التلفزيونية الهندية الممثلين الباكستانيين من المشاركة في أي أفلام، أو برامج تلفزيونية هندية على خلفية توترات بين البلدين.
ومع تصاعد التوترات العسكرية بين البلدين إلى مستويات جديدة، فرضت هيئة تنظيم الإعلام الإلكتروني الباكستانية، بعد مشاورات مع الحكومة الباكستانية، حظرًا على المحتوى الهندي، وعزز توتر الأوضاع السياسية حاليًا، إلى جانب الإجراءات التي اتخذها مجال الترفيه في الهند من أجل الحطّ من شأن باكستان، موقف هيئة تنظيم الإعلام الإلكتروني الباكستاني في ظل تراجع المقاومة في هذا الشأن بسبب المشاعر الشعبية كما أوضح أبصر ألام، رئيس الهيئة في تصريح له.
حتى هذه اللحظة تم حرمان المشاهدين الباكستانيين من مشاهدة الأغاني والأفلام الهندية تمامًا على شاشة التلفزيون لمدة ثلاثة أشهر. ويقول بعض الخبراء في مجال الإعلام إنه منذ تدشين القنوات الخاصة في باكستان منذ نحو خمسة عشر عامًا، تعد هذه هي المرة الأولى التي لا يشاهد فيها الباكستانيون أي محتوى هندي على شاشة التلفزيون.
مع ذلك ابتكر الباكستانيون طرقًا إبداعية للترفيه عن أنفسهم، والتمتع بالمحتوى الهندي؛ حيث لم يسفر هذا القرار سوى عن زيادة مبيعات الأقراص المدمجة المسروقة لأفلام وأغانٍ هندية في المدن الباكستانية. وتزدهر هذه التجارة غير القانونية في الأقراص المدمجة المسروقة لأفلام هندية، والتي وصلت عن طريق دبي، في أنحاء المدن الباكستانية. مع ذلك وفي وقت يستمر فيه الحظر الذي فرضته هيئة الإعلام الإلكتروني، استأنفت دور السينما الباكستانية عرض الأفلام الهندية منذ 19 ديسمبر (كانون الأول)، بعد فرض حظر غير رسمي على مالكي دور السينما الخاصة لمدة تزيد على ثلاثة أشهر. وتم فرض هذا الحظر على عرض الأفلام الهندية في دور السينما بشكل متزامن مع قرار فرض الحظر على إذاعة أي محتوى هندي على شاشة التلفزيون.
وتعرضت دور السينما الباكستانية إلى ضغوط مالية شديدة خلال وقت الحظر، حيث كانت الأفلام الهندية تمثل المصدر الرئيسي للعائدات التي تحققها تلك الدور قبل قرار الحظر، الذي تم اتخاذه في سبتمبر (أيلول)، على خلفية التوترات العسكرية بين الهند وباكستان في إقليم كشمير. وقال مالكو دور السينما إنهم امتنعوا مؤقتًا عن عرض الأفلام الهندية، لكنهم لم يمتنعوا بشكل نهائي عن عرضها. وأكد نديم ماندفوالا من «أوتريم سينماز» قائلا: «تم استئناف عرض الأفلام الهندية منذ 19 ديسمبر».
الجدير بالذكر أن الشعب الباكستاني مغرم كثيرًا بالأفلام الهندية، وعادة ما يؤدي عرض الأفلام المحلية في باكستان إلى عزوف رواد السينما عن المجيء، وبالتالي إلى خواء قاعات العرض السينمائي. وصرّح مسؤول رفيع المستوى في اتحاد مالكي دور السينما لصحيفة «الشرق الأوسط» بأن أكثر من 60 في المائة من عائدات دور السينما مصدرها عرض الأفلام الهندية، أما النسبة الباقية فمصدرها عرض أفلام السينما الأميركية، والأفلام المحلية الباكستانية.
وتزخر المناطق الحضرية في باكستان بدور السينما التي تزين واجهاتها الأمامية وجدرانها ملصقات الأفلام الهندية. وأعلنت إدارة كل من دار سينما «سوبر سينماز» في لاهور، و«نيوبلكس» و«أتريوم» في كراتشي في 30 سبتمبر (أيلول) الامتناع نهائيًا عن عرض أي أفلام احتجاجًا على منع الممثلين الباكستانيين من العمل في الهند، وتضامنًا مع القوات المسلحة الباكستانية.
وتأتي خطوة التوقف عن عرض أفلام هندية ردًا على قرار الاتحاد الهندي لمنتجي الصورة المتحركة بمنع الممثلين، والمغنين، والفنيين الباكستانيين من العمل في الهند لحين عودة العلاقات بين البلدين إلى وضعها الطبيعي.
وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية وصل وضع دور السينما الباكستانية إلى درجة الانهيار. وصرح مسؤول رفيع المستوى في اتحاد مالكي دور السينما في إحدى الصحف المحلية قائلا: «هناك 52 أسبوعًا في السنة، ومدة عرض أي فيلم أسبوع واحد، وإذا حقق نجاحًا كبيرًا يستمر عرضه لمدة أسبوعين. وتم إنتاج 15 فيلمًا باكستانيًا خلال العام الماضي، أما العام الحالي فقد وصل عدد الأفلام الباكستانية إلى ستة فقط، لم ينجح منها سوى ثلاثة أفلام. وحتى إذا تمت مضاعفة مدة عرض الأفلام، في ظل هذا العدد المحدود من الأفلام، تظل هناك حاجة إلى أفلام تغطي فترة تتراوح بين 40 و42 أسبوعًا. ما الذي يمكن لدور السينما القيام به لحل هذه المشكلة؟».
على الجانب الآخر لم يتوقف الباكستانيون عن مشاهدة الأفلام الهندية خلال الثلاثة أشهر الماضية. وقال خبير في مجال الإعلام يقيم في مدينة إسلام آباد: «الباكستانيون مدمنون لأفلام السينما الهندية. وتشاهد الأسر، التي تنتمي إلى الطبقة المتوسطة، أحدث الأفلام الأجنبية خاصة خلال العطلات وعطلات نهاية الأسبوع». بعد قرار منع إذاعة أي محتوى هندي بدأ محبو الأفلام من الباكستانيين في شراء أقراص مدمجة مسروقة زهيدة الثمن يبلغ سعر الواحد منها 100 روبية من المتاجر المنتشرة في أنحاء المدن الباكستانية.
منذ تصاعد التوترات السياسية بين باكستان والهند، أصبحت مشاهدة الأفلام الهندية تمثل مشكلة. وفي إطار مبادرة خاصة أعلنت أكثر دور السينما الباكستانية امتناعها عن عرض أفلام هندية بعد أيام قليلة من قرار الاتحاد الهندي لمنتجي الصورة المتحركة بمنع كل الفنانين الباكستانيين من المشاركة في أي فيلم في الهند.
مع ذلك لا تزال التجارة في الأفلام الهندية عملاً مربحًا في مدن باكستان الكبرى. في أحد أحياء الطبقة المتوسطة في إسلام آباد، قال صاحب متجر لبيع الأسطوانات المدمجة لصحيفة «الشرق الأوسط» إنه لا يزال يبيع أفلامًا هندية بشكل كبير. مع ذلك بدأت المشكلة في الظهور في هذا المجال، حيث شهد أكبر مركز لتجارة الأفلام الهندية في شمال باكستان وهو سوق «هول رود» في مدينة لاهور، مظاهرة احتجاجية ضد الهند، وتم خلال المظاهرة حرق أسطوانات مدمجة لأفلام هندية يقدر ثمنها بآلاف الروبيات.
للأفلام الهندية تأثير ثقافي كبير على المجتمع الباكستاني؛ فعند التحضير لإقامة حفل زفاف، تبحث الأسر الباكستانية ميسورة الحال في الأفلام الهندية عن الأمور الرائجة؛ حيث يرتدون مثل نجوم السينما الهندية، ويرقصون مثلهم، بل ويطلبون من مصففي الشعر أن يقصّوا شعورهم مثل نجوم السينما الهندية. ويرد اسم أميتاب باتشان كثيرًا في محادثات الأسر ميسورة الحال، ويزخر حديثهم بأسرار الحياة العائلية الخاصة بنجوم بوليوود والتي تنتشر في الإعلام.
لقد أدمن الباكستانيون مشاهدة الأفلام الهندية، حيث تقضي الأسر، التي تنتمي للطبقة المتوسطة، العطلات في مشاهدة أحدث الأفلام القادمة من الجانب الآخر من الحدود. ويذهب الناس إلى دور السينما لمشاهدة الفيلم، أو يشترون أفلامًا مدمجة مسروقة من المتاجر المنتشرة في كل حي من أحياء المدن الباكستانية.
ومنذ توتر العلاقات الهندية - الباكستانية أصبحت مشاهدة أفلام السينما الهندية مشكلة. مع ذلك لا تزال تجارة الأفلام الهندية تجارة مربحة في مدن باكستان الكبرى، ففي أحد أحياء الطبقة المتوسطة في مدينة إسلام آباد، أخبرني صاحب أحد محلات بيع الأسطوانات المدمجة، أنه لا يزال يخاطر ببيع الأفلام الهندية. مع ذلك سيؤثر تنظيم مظاهرة احتجاجية في سوق «هول رود» في مدينة لاهور، والذي يعد أكبر مركز لتجارة الأفلام الهندية في شمال باكستان، وكذلك امتناع التجار عن العمل في مجال تجارة الأفلام الهندية، على توريدهم للأسطوانات المدمجة إلى المتاجر المنتشرة في شمال باكستان. وقال صاحب أحد متاجر بيع الأسطوانات المدمجة: «لا زلنا نبيع الأفلام الهندية بشكل جيد، لكن من المخزون الذي لدينا بالفعل، فنحن لا نحصل على أي أسطوانات جديدة من الموردين».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.