هجمات ترامب تصل إلى مرمى أكبر منتج سيارات في العالم

ضغوط غير مسبوقة على «تويوتا» لحملها على الاستثمار في الولايات المتحدة

يابانيان يشاهدان إحدى السيارات في معرض تويوتا بطوكيو (أ.ف.ب)
يابانيان يشاهدان إحدى السيارات في معرض تويوتا بطوكيو (أ.ف.ب)
TT

هجمات ترامب تصل إلى مرمى أكبر منتج سيارات في العالم

يابانيان يشاهدان إحدى السيارات في معرض تويوتا بطوكيو (أ.ف.ب)
يابانيان يشاهدان إحدى السيارات في معرض تويوتا بطوكيو (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مجموعة تويوتا اليابانية العملاقة لصناعة السيارات باتخاذ تدابير جمركية ضدها إذا واصلت استثماراتها في المكسيك، في إعلان ساهم، أمس الجمعة، في تراجع سعر أسهمها بأكثر من 3 في المائة.
بهذا التهديد يمارس دونالد ترامب، الذي سيتولى مهامه في 20 يناير (كانون الثاني)، ضغوطا غير مسبوقة على كبرى المجموعات الصناعية لحملها على البقاء في الولايات المتحدة.
ووجه ترامب تهديداته في تغريدة أول من أمس الخميس إلى المجموعة الأولى في العالم لإنتاج السيارات متهما إياها بالسعي إلى بناء مصنع في المكسيك، لإنتاج سيارات مخصصة للسوق الأميركية.
وبعد أن لوح بتهديد مماثل الثلاثاء ضد مجموعة «جنرال موتورز» الأميركية، كتب ترامب على «تويتر» الخميس «قالت تويوتا موتور إنها ستبني مصنعا جديدا في باخا بالمكسيك لإنتاج سيارات كورولا للولايات المتحدة، مستحيل! ابنوا المصنع في الولايات المتحدة أو ادفعوا ضريبة حدودية كبيرة».
لكن ترامب يرتكب هفوة في تغريدته إذ يشير إلى «مصنع جديد» تنوي المجموعة اليابانية تشييده في «باخا في المكسيك» في حين أن هذا المصنع قائم هناك منذ العام 2002. في الواقع تبني تويوتا مصنعا لكن في منطقة أخرى من المكسيك.
والجمعة تراجع سهم تويوتا في بورصة طوكيو عند بدء التداول بـ1.68 في المائة بعد أن انخفض لفترة وجيزة لأكثر من 3 في المائة، وكذلك سهم نيسان بـ2.20 في المائة وهوندا بـ1.90 في المائة.
وأغلقت أسهم الشركة عند 6930 ينا بما يوازي 59.7 دولار بانخفاض نسبته 1.69 في المائة بعد أن تراجعت بنسبة 3.1 في المائة في الصباح، بينما انخفض مؤشر «نيكي» القياسي الذي يضم 225 سهما 0.34 في المائة.
وبهذا التهديد الجديد يستمر ترامب الذي قلب قواعد اللعبة رأسا على عقب خلال حملته الانتخابية، في عدم احترام الأعراف السياسية مهاجما علنا الشركات الكبرى وهو أمر كان نادرا في الولايات المتحدة.
وعلى «تويتر» دعا ترامب الثلاثاء مجموعة «جنرال موتورز»، أول مُصنع للسيارات في الولايات المتحدة، إلى إنتاج سياراتها المخصصة للسوق المحلية في أميركا، وإلا ستقع تحت طائلة دفع «ضريبة حدودية كبيرة».
وعلى الفور نشرت جنرال موتورز بيانا أكدت فيه أن قسما ضئيلا جدا من إنتاجها في المكسيك يُباع في الأسواق الأميركية. كما أعلنت مجموعة «فورد» الأميركية التي انتقدها ترامب بشدة لانتشار مصانعها في الخارج، الثلاثاء، أنها ستعدل عن بناء مصنع في المكسيك للاستثمار في مصنع موجود في ميتشيغان (شمال الولايات المتحدة) واستحداث 700 وظيفة جديدة.
وحتى قبل توليه مهامه، يسعى ترامب إلى ثني شركات إنتاج السيارات عن استخدام اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) التي تتيح لها أن تصدر بضائع مصنوعة في المكسيك إلى الولايات المتحدة من دون رسوم جمركية.
وخلال الحملة الانتخابية، هاجم ترامب اتفاق «نافتا» الموقع في 1994 والذي يشمل أيضا كندا، ووعد بإعادة التفاوض بشأنه أو بنقضه بكل بساطة. وقال كارلوس غصن المدير التنفيذي لـ«رينو - نيسان» خلال مؤتمر صحافي أول من أمس الخميس، ردا على سؤال حول خطر إغلاق الحدود الأميركية «إننا براغماتيون وسنتأقلم مع أي وضع شرط أن تُطبق القاعدة على الجميع».
وأضاف: «لم يحصل أي تغيير حتى الآن، أسمع أمرين في برنامج الرئيس المنتخب: أميركا أولا والوظائف في الولايات المتحدة، وما نفعله لا يتناقض مع هذين المبدأين».
ويبدو أن شركات إنتاج السيارات التي تجتمع الأسبوع المقبل في معرض ديترويت للسيارات، هي الهدف الرئيسي لهجمات ترامب لكنها ليست الوحيدة التي تتعرض لها.
وفي ديسمبر (كانون الأول) هاجم مجموعة «لوكهيد مارتن» الأميركية للصناعات الدفاعية بسبب كلفة مقاتلتها إف - 35 «الباهظة» و«بوينغ» الأميركية لصناعة الطائرات للكلفة العالية لإنتاج طائرة رئاسية، وغرد قائلا: «ترتفع التكاليف أكثر من أربعة مليارات دولار. ألغوا الطلبية!».
ولهذه الهجمات آثار مباشرة هي تراجع أسعار الأسهم في البورصة وخسارة ملايين الدولارات من رأسمال السوق.
وبهذا الهجوم الأخير يتخطى ترامب عتبة جديدة إذ يتعرض لأول مرة لمجموعة أجنبية، مؤكدا بذلك أن غضبه لا يتوقف عند الحدود الأميركية.
وتوقيت الهجوم الكلامي على المجموعة اليابانية في غير محله، فقد كتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن رئيس مجلس إدارة تويوتا كان قد أعلن للتو عن تقارب مواقفه من الرئيس الأميركي المنتخب، وصرح أكيوتويودا للصحافيين «إذا نظرتم إلى الأجل البعيد، فإننا نذهب في نفس الاتجاه». وأخيرا لن يكون للمصنع الذي تشيده المجموعة في المكسيك أي تأثير على الوظائف في الولايات المتحدة التي يقول ترامب إنها تشكل أولوية.
وفي تقريرها المالي الأخير أكدت تويوتا على أن إنتاج نموذج كورولا الذي هاجمه ترامب، سينتقل من كندا إلى المكسيك.
وقالت تويوتا «إن حجم الإنتاج أو الوظائف في الولايات المتحدة لن ينخفض بسبب مصنعنا الجديد» في المكسيك مؤكدة أنها جزء «من النسيج الاجتماعي» الأميركي منذ نحو ستين عاما.
وقال أكيوتويودا للصحافيين أمس الخميس إن الشركة ستأخذ في اعتبارها تعليق ترامب عند اتخاذ قرارات تتعلق بنشاطها في المكسيك.
من ناحية أخرى دافعت الحكومة اليابانية عن شركة تويوتا موتور، واصفة إياها بأنها «مواطن اعتباري مهم» بالولايات المتحدة.
وقال يوشيهيدي سوجا كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، للصحافيين أمس الجمعة، إن تويوتا «مواطن اعتباري مهم»، بينما شدد وزير التجارة هيروشيجي سيكو على مساهمة الشركات اليابانية في التوظيف الأميركي، ورفض وزير الاقتصاد نوبوتيرو ايشيهارا التعقيب على تغريدة ترامب.
وقال أكيرا كيشيموتو المحلل لدى جي بي مورغان في مذكرة «نعتقد أن التأثير على أداء الشركة محدود»، وذكر كيشيموتو أن انكشاف تويوتا على المكسيك محدود مضيفا أنه حتى وإن تم فرض رسوم جمركية نسبتها 20 في المائة «في أسوأ الحالات»، فلن تقل أرباحها التشغيلية سوى نحو ستة في المائة. وكان ترامب هدد بفرض رسوم نسبتها 35 في المائة على السيارات المستوردة من المكسيك، وتويوتا واحدة من بين عدة شركات تعمل في المكسيك ولديها مصنع تجميع في باخا كاليفورنيا حيث تنتج شاحنات تاكوما الصغيرة وقد تزيد الإنتاج هناك.
لكن تغريدة ترامب خلطت بين مصنع تويوتا القائم في باخا ومصنعها المزمع في جواناخواتو، البالغة تكلفته مليار دولار، الذي بدأ إنشاؤه في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد أيام من انتخابات الرئاسة الأميركية.
ومن المقرر أن ينتج مصنع جواناخواتو سيارات كورولا بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 200 ألف سيارة حين يدخل حيز التشغيل في 2019 لينتقل إنتاج السيارة الصغيرة من كندا، وينتج مصنع باخا نحو 100 ألف شاحنة صغيرة سنويا، وقالت تويوتا في سبتمبر (أيلول) إنها ستزيد إنتاج الشاحنات أكثر من 60 ألف وحدة سنويا.
ومن بين شركات صناعة وتوريد السيارات اليابانية الأخرى التي تعمل في المكسيك شركة نيسان التي تعمل في البلاد منذ عشرات السنين بعدما أقامت هناك أول مصانعها لتجميع السيارات خارج آسيا، وتملك نيسان مصنعين في المكسيك وأنتجت 830 ألف وحدة خلال سنة حتى مارس (آذار) 2016.
وتدير هوندا مصنعين للتجميع والمحركات بطاقة إنتاجية سنوية إجمالية تبلغ 263 ألف سيارة إلى جانب مصنع لمعدات نقل الحركة بطاقة إنتاجية سنوية 350 ألف وحدة.
المكسيك ستبقى جاذبة لصناعة السيارات
وأصبحت المكسيك حيث يريد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب خفض استثمارات كبرى شركات السيارات الأميركية أو اليابانية، في السنوات الأخيرة مركزا عملاقا لهذا القطاع، فالمكسيك رابع دولة مصدرة للسيارات الخفيفة في العالم، وسابع دولة منتجة عالميا للسيارات بحسب أرقام خبراء.
ويمثل قطاع صناعة السيارات في هذا البلد رقم أعمال سنويا قدره 52 مليار دولار ويؤمن أكثر من 875 ألف وظيفة مباشرة كما قالت وزارة الاقتصاد المكسيكية.
ولا تملك المكسيك شركات وطنية لإنتاج السيارات لكن 80 في المائة من السيارات التي يتم جمعها في هذا البلد مخصصة للتصدير خصوصا إلى الولايات المتحدة (72.2 في المائة من الصادرات) وكندا (10.5 في المائة).
ويبرر ازدهار صناعة السيارات في المكسيك بالرواتب المنخفضة نسبيا والموقع الجغرافي القريب لهذا البلد من سوق أميركا الشمالية الضخمة ومعاهدات التبادل الحر التي وقعتها المكسيك مع 46 بلدا في العالم، كلها عناصر تجذب كبرى الشركات العالمية لصناعة السيارات.
واتفاق التبادل الحر (نافتا) الذي دخل حيز التنفيذ في 1994 مع كندا والولايات المتحدة يتيح تصدير بضائع مصنوعة في المكسيك إلى الولايات المتحدة بشروط ودون رسوم جمركية، الأمر الذي يرفضه ترامب.
وخلال الأشهر الـ11 الأولى من العام 2016 (بحسب آخر الأرقام) كانت جنرال موتورز أول مصدر للسيارات الآتية من المكسيك مع 496 ألف سيارة مُصدرة متقدمة على نيسان 465 ألف سيارة، وفيات كرايزلر أميركا 404 آلاف سيارة، وفورد 352 ألف سيارة، بحسب الجمعية المكسيكية لصناعة السيارات، واحتلت تويوتا المرتبة التاسعة مع تصدير 124 ألف سيارة إلى السوق الأميركية.



«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».


أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.


الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، مما وفر ارتياحاً مبكراً لصناع السياسات، في ظل ما تُضفيه الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران من حالة عدم يقين جديدة بشأن النمو.

وجاءت هذه المرونة في أعقاب طفرة في الصادرات مدفوعة بالطلب المتزايد على التكنولوجيا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والذي دعم أيضاً قطاع التصنيع، على الرغم من تحذير المحللين من مخاطر التوترات الجيوسياسية، وهشاشة ثقة المستهلك، والضغوط في أسواق التجارة والطاقة العالمية على التوقعات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة يوم الاثنين، ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً نسبة النمو المسجلة في ديسمبر (كانون الأول)، والبالغة 5.2 في المائة. وقد تجاوز هذا النمو توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 5 في المائة، مسجلاً بذلك أسرع نمو منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وقال هاو تشو، كبير الاقتصاديين في شركة «غوتاي جونان» الدولية: «على الرغم من ازدياد المخاطر التي تهدد التوقعات، وسط التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها أسواق التجارة والطاقة العالمية، تشير أحدث الأرقام إلى أن الصين دخلت العام بقاعدة نمو أقوى مما كان يُعتقد سابقاً».

وقفزت مبيعات التجزئة -وهي مؤشر على الاستهلاك- بنسبة 2.8 في المائة، متسارعة من وتيرة 0.9 في المائة المسجلة في ديسمبر، محققة بذلك أكبر زيادة لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 2.5 في المائة. ويعود هذا الزخم القوي جزئياً إلى طول عطلة رأس السنة القمرية في البلاد خلال شهر فبراير، وساهمت الاحتفالات في رفع إجمالي الإنفاق السياحي بنسبة تقارب 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي كانت أقصر بيوم واحد.

ولكن الإنفاق السياحي الداخلي لكل رحلة انخفض بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى استمرار حذر المستهلكين. وعلى سبيل المثال، أظهرت بيانات صدرت مطلع الأسبوع الماضي انخفاض مبيعات سيارات الركاب محلياً بنسبة 26 في المائة خلال الشهرين الأولين.

وتجمع الصين بيانات شهرَي يناير وفبراير لتخفيف حدة التشوهات الناتجة عن عطلات الأعياد التي قد تقع في أي من الشهرين.

انتعاش غير متوقع للاستثمار

وقدمت بيانات يوم الاثنين مؤشراً مشجعاً آخر لصناع السياسات؛ حيث خفف الانتعاش غير المتوقع في الاستثمار من حدة التحدي المتمثل في التراجع المطول في قطاع العقارات الحيوي.

وارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة الذي يشمل الاستثمار في العقارات والبنية التحتية، بنسبة 1.8 في المائة خلال الشهرين الأولين، متجاوزاً التوقعات بانخفاض قدره 2.1 في المائة بعد انكماشه بنسبة 3.8 في المائة في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي له منذ نحو 3 عقود.

وقاد الاستثمار في البنية التحتية هذا الانتعاش، مسجلاً نمواً بنسبة 11.4 في المائة، مع بدء تأثير الدعم الحكومي، بما في ذلك أداة تمويل جديدة من البنوك لتمويل المشاريع الرئيسية. ورغم أن البيانات الإجمالية تُظهر بعض الزخم الإيجابي، فإنها لا تزال تشير إلى فجوة واسعة بين الطلب الخارجي القوي وضعف استهلاك الأسر، وهو ما يحذر المحللون من أنه قد يعيق آفاق النمو الصيني على المدى الطويل.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»: «لا يمكن استبعاد استمرار تعرض بيانات الطلب المحلي في مارس (آذار) لضغوط نزولية»، مضيفاً أن البيانات الإجمالية لا تدعم خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأشارت بيانات الإقراض الصادرة الأسبوع الماضي إلى استمرار تراجع اقتراض الأسر. كما أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح- ارتفع إلى 5.3 في المائة في أول شهرين من العام، مقارنة بـ5.1 في المائة في ديسمبر، وهو ما يثير القلق بشأن توليد الدخل.

وقال خريج جامعي يُدعى باي، متخصص في التعليم، في أثناء حضوره معرضاً للتوظيف في بكين: «لا تزال سوق العمل الحالية مليئة بالتحديات، ويصعب العثور على وظائف».

وفي الاجتماع السنوي للبرلمان الذي اختُتم الأسبوع الماضي، حدد صناع السياسات هدف النمو الاقتصادي لهذا العام بنسبة تتراوح بين 4.5 في المائة و5 في المائة، بانخفاض عن هدف العام الماضي الذي كان نحو 5 في المائة. وقد تحقق هذا الهدف في عام 2025 بفضل فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، مما زاد من قلق شركاء الصين التجاريين.

ويقول المحللون إن الصين تواجه تحديات كبيرة في سعيها لتحقيق نمو مستدام طويل الأجل. وبينما تعهدت الحكومة بارتفاع «ملحوظ» في استهلاك الأسر، فقد أوضحت إجراءات محدودة تشير إلى توجه نحو إصلاحات جذرية في جانب الطلب.

ويُضيف الصراع في الشرق الأوسط مزيداً من عدم اليقين؛ إذ يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية، مما يزيد من أهمية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين في أواخر مارس الجاري للقاء الرئيس شي جينبينغ.

وصرَّح فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، بأن حرب الشرق الأوسط قد فاقمت تقلبات أسعار النفط واضطرابات السوق، ولكن إمدادات الطاقة الإجمالية للصين من شأنها أن تُساعد في تخفيف الصدمات الخارجية. وأضاف أن تأثير الصراع على الأسعار المحلية سيتطلب مزيداً من التدقيق.

وعلَّق تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، بالقول: «من المتوقع أن تظهر آثار الاضطرابات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة... وأتوقع أن يستجيب صناع السياسات من خلال السياسة المالية إذا لزم الأمر».