تركيا تبدأ العام الجديد بـ«أزمة الفائدة»

عام 2016 أجبرها على مراجعة طموحاتها الاقتصادية

سجلت الليرة التركية تراجعا جديدا أمام الدولار واليورو أمس بسبب التوترات الأمنية وكان لتراجع عائدات قطاع السياحة تأثير شديد في انكماش الاقتصاد للمرة الأولى منذ 7 سنوات (غيتي)
سجلت الليرة التركية تراجعا جديدا أمام الدولار واليورو أمس بسبب التوترات الأمنية وكان لتراجع عائدات قطاع السياحة تأثير شديد في انكماش الاقتصاد للمرة الأولى منذ 7 سنوات (غيتي)
TT

تركيا تبدأ العام الجديد بـ«أزمة الفائدة»

سجلت الليرة التركية تراجعا جديدا أمام الدولار واليورو أمس بسبب التوترات الأمنية وكان لتراجع عائدات قطاع السياحة تأثير شديد في انكماش الاقتصاد للمرة الأولى منذ 7 سنوات (غيتي)
سجلت الليرة التركية تراجعا جديدا أمام الدولار واليورو أمس بسبب التوترات الأمنية وكان لتراجع عائدات قطاع السياحة تأثير شديد في انكماش الاقتصاد للمرة الأولى منذ 7 سنوات (غيتي)

بدأت تركيا العام الجديد، بإعادة فتح ملف «أزمة الفائدة» التي اشتدت وتيرتها أواخر العام الماضي، والتي كانت من مخلفاتها تغيير محافظ البنك المركزي التركي، نتيجة اختلافات الرؤى مع الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته؛ إذ دعا إردوغان، أول من أمس (الأربعاء) البنوك، وبخاصة الحكومية لخفض أسعار الفائدة، وقال إن «البنك المركزي يجب أن يعمل على هذه القضية لخفض أسعار الفائدة».
وفي خطاب ألقاه من القصر الرئاسي كرر إردوغان دعوته الأتراك إلى بيع النقد الأجنبي، وقال إن «سعر صرف الليرة التي هبطت إلى مستوى قياسي جديد يوم الثلاثاء لا يعكس الحقائق الاقتصادية».
واضطر البنك المركزي التركي إلى التدخل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، برفع أسعار الفائدة 50 نقطة أساس، فيما سادت مخاوف تصل إلى حد التشاؤم إزاء الوضع الاقتصادي في تركيا بسبب تباطؤ النمو والتداعيات المرتبطة بالانقلاب.
وسجلت الليرة التركية تراجعا جديدا أمام الدولار الأميركي واليورو أمس (الخميس)، تفاعلا مع التوترات الأمنية وتصاعد الإرهاب وارتفاع معدل التضخم، وحملة أمنية جديدة استهدفت مسؤولين في واحدة من أكبر المجموعات الاقتصادية في تركيا في إطار تحقيقات محاولة الانقلاب الفاشلة. وارتفع الدولار إلى مستوى 3.62 ليرة أمس، فيما سجل اليورو نحو 3.82 ليرة.
وأمس، أوقفت الشرطة التركية، كبير المستشارين القانونيين ومدير تنفيذي سابق لمجموعة دوغان القابضة، إحدى أكبر المؤسسات الاقتصادية في البلاد، ضمن تحقيقات محاولة الانقلاب التي تتهم أنقرة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن بالتخطيط لها؛ مما تسبب في تراجع أسهم المجموعة.
* بداية العام
وكان عام 2016 واحدًا من أحرج الأعوام في مسيرة الاقتصاد التركي الذي تمكن من تخطي الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008 – 2009 بلا مشكلات مؤثرة؛ فقد كانت الأحداث التي مر بها خلال هذا العام سواء على الساحة الداخلية أو تلك التي أثرت فيه من الخارج كفيلة بعرقلة طموحات تركيا الاقتصادية، التي استندت إلى ما تحقق من إنجازات على مدى أكثر من 10 أعوام وضعت الاقتصاد التركي في مصاف الاقتصادات العالمية الكبرى، ليحتل المرتبة السابعة عشرة على العالم، وتراجعت مؤشرات البطالة والتضخم إلى الأرقام ذات الخانة الواحدة، لكنها عادت لتصعد العام الماضي مع تراجع كبير في النمو.
وعلى الرغم من إظهار الاقتصاد التركي قوة غير متوقعة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز)، فإنه ومع الوقت ظهر أن تداعيات كبيرة خلفتها ليلة الصيف الفاشلة على الاقتصاد التركي الذي بدأ يعرف مؤشرات محبطة تنذر بالخطر.
وأعلنت تركيا، أن حجم خسائرها من محاولة الانقلاب وصل إلى نحو 100 مليار دولار، فيما أكد رئيس الوزراء بن علي يلدريم، أن الاقتصاد التركي لم يواجه أي هزة، وأنه في وضع جيد رغم المؤشرات التي أظهرتها بيانات رسمية عن تراجع الصادرات في يوليو الماضي بنحو 20 في المائة.
وقال وزير الجمارك والتجارة التركي بولنت توفنكجي: إن محاولة الانقلاب الفاشلة كلفت البلاد خسائر تقدر قيمتها بما لا يقل عن 300 مليار ليرة (99.9 مليار دولار). وأكد في المقابل، مرونة الاقتصاد المحلي، بما في ذلك الإعادة السريعة لفتح البورصة.
وتمكنت الليرة التركية منذ بدء تعاملات الأسبوع الأول من شهر أغسطس (آب) بعد الانقلاب من تعويض بعض خسائرها. فخلال ذروة القلق من الانقلاب تراجعت الليرة من 2.87 مقابل الدولار إلى 3.09 ليرة. إلا أن الليرة أظهرت بعد ذلك وعلى مدى ما يقرب من 5 أشهر أداءً مترديًا لم يحدث منذ 35 عامًا.
* تصنيف الاقتصاد
لم تدم مظاهر القوة طويلاً، فقد خفضت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني من توقعاتها لتصنيف تركيا الائتماني في أواخر أغسطس الماضي، مبدية مخاوف حيال الغموض الذي يخيم على الوضع السياسي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.
وقالت «فيتش» في بيان وقتها، إن التوقعات لتصنيف الدين التركي المحدد حاليًا بدرجة BBB - خفضت من مستقر إلى سلبي؛ مما يشير إلى احتمال خفض التصنيف في الأشهر المقبلة. موضحة أن «الغموض السياسي سينعكس على أداء الاقتصاد، ويطرح أخطارًا على السياسة الاقتصادية».
وبمعزل عن محاولة الانقلاب، رأت الوكالة أن الظروف الأمنية تراجعت مع الهجمات الإرهابية التي وقعت في تركيا وتسببت في سقوط الكثير من الضحايا. كما حذرت من أن تسريح الكثير من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين في أعقاب محاولة الانقلاب في 15 يوليو قد يطرح مشكلات في الحفاظ على الأمن.
وأشارت الوكالة إلى أن قطاع السياحة الذي يشكل 3 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي ويؤمّن لتركيا 13 في المائة من عائداتها الخارجية، بات يعاني من الوضع المتأزم. وتوقعت أن تشهد تركيا تباطؤا في النمو الاقتصادي بسبب انخفاض الاستثمارات.
ولفتت الوكالة إلى تراجع إمكانية تنفيذ إصلاحات بنيوية كبرى كان يمكن أن تبدل نمط النمو الاقتصادي التركي. كما توقعت أن يواجه البنك المركزي التركي ضغوطا سياسية في شأن سياسته النقدية.
وسيرتفع الدَين الخارجي وفقا لتوقعات «فيتش»، من 35 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي في نهاية عام 2015 إلى 39.3 في المائة في نهاية 2018.
وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم سعى إلى تبديد المخاوف على الاقتصاد التركي بعد الانقلاب الفاشل، لافتا إلى أن تركيا دخلها منذ 15 يوليو مليار دولار، وهو حجم أكبر من الأموال التي خرجت منها. وسرعان ما خفضت وكالة التصنيف الدولية «ستاندرد آند بورز»، أيضا التصنيف الائتماني لتركيا من «+BB» إلى «BB» مع الحفاظ على توقعات بنظرة «سلبية». وقالت إن «خفض التوقعات للتصنيف يعكس رؤيتها بأن الأفق السياسي في تركيا ازداد تمزقا عقب الانقلاب». وانتقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وكالات التصنيف الائتمانية الدولية، واعتبر أن التقييمات التي تصدرها «سياسية» عدا بعض الاستثناءات.
* تراجع النمو
تراجع معدل النمو الاقتصادي في تركيا خلال الربع الثاني من العام الجاري إلى 3.1 في المائة في مقابل 4.7 في المائة في الربع الأول فيما بلغ 3.9 خلال النصف الأول من العام. وأوضح البيان أن إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية، حقق زيادة بنسبة 9 في المائة، ووصل حجم الزيادة إلى 525 مليارا و932 مليون ليرة تركية، ما يعادل 177 مليار دولار، في حين سجل إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة نموا بنسبة 3.1 في المائة، ووصل حجم الزيادة إلى 33 مليارا و61 مليون ليرة تركية، أي ما يعادل 11 مليار دولار. وفي تعليق له على الأرقام، التي كشفت عنها هيئة الإحصاء الرسمية، اعتبر وزير المالية التركي ناجي أغبال أن الاقتصاد التركي في الربع الثاني سجل نموا معتدلا. وبلغ حجم النمو في النصف الأول من العام 3.9 في المائة على الرغم من تأثير ظروف خارجية في النمو الطبيعي المتوقع للاقتصاد التركي لافتا إلى أن الاقتصاد التركي سجل نموا مستقرا خلال 27 ربعا، على خلاف وتيرة النمو الاقتصادي لبعض الدول المتقدمة والنامية، التي شهد اقتصادها اضطرابا في معدلات النمو.
وتوقع نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك، أن تؤثر محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد منتصف يوليو الماضي سلبا إلى حد ما في النمو الاقتصادي خلال الربع الثالث من العام الحالي.
وكانت توقعات الخبراء الاقتصاديين لحجم النمو الاقتصاد التركي خلال الربع الثاني من العام تشير إلى معدل يصل إلى 3.3 في المائة. وبلغ معدل نمو الاقتصاد التركي 4 في المائة في عام 2015، وبلغ 4.7 في المائة في الربع الأول من عام 2016؛ ما أعطى مؤشرا إيجابيا على إمكانية الوصول إلى معدل قريب في نهاية العام.
وخفضت الحكومة التركية توقعاتها للنمو من 4.5 في المائة إلى حدود 3 في المائة ومن جانب البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي إلى 2.9 في المائة.
* مشكلات الاستثمار
كما سعت الحكومة لجذب المستثمرين، بعد خروج نحو مليار دولار استثمارات أجنبية وإحجام المستثمرين عن ضخ مزيد من الاستثمارات بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، من خلال حوافز جديدة لتشجيعهم منها خفض الضرائب وتسهيل عملهم والبدء في بحث منحهم الجنسية التركية إلا أن هذه الخطوات لم تأت بتأثير كبير.
ومنحت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني الشركات التركية نظرة مستقبلية «سلبية» في العام الحالي 2017.
وقالت الوكالة في تقرير لها في الخامس عشر من ديسمبر (كانون الأول) الماضي: «إن هذه النظرة تعكس توقعاتها نتيجة انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، وضعف ثقة المستهلكين للشركات والمخاطر الجيوسياسية المتفاوتة، وتذبذب أسعار صرف العملات».
وبحسب التقرير، فإن ما يقرب من نصف الشركات التركية يسجل درجات أعلى من التصنيف السيادي BA1 وتحافظ على سياسات مالية منضبطة جدا ولديها القدرة على مواجهة التباطؤ الاقتصادي المحلي.
* انكماش الاقتصاد
ونتيجة لتراجع النمو وتذبذب العملة ومخاوف المستثمرين والاضطرابات السياسية بسبب حالة الاستقطاب حول طرح التعديلات الدستورية ومناقشة النظام الرئاسي حقق الاقتصاد التركي انكماشا يفوق التوقعات بنسبة بلغت 1.8 في المائة في الربع الثالث من العام الجاري في أول انخفاض لمعدل النمو الاقتصادي منذ عام 2009، حيث تأثر إنفاق الأسر بتنامي المخاوف الأمنية.
وقال معهد الإحصاء التركي إنه انتهى من تعديل بيانات الناتج المحلي الإجمالي لتتفق مع معايير الاتحاد الأوروبي. وأضاف، أن معدل النمو في الربعين الأول والثاني يبلغ 4.5 في المائة. وسجل الناتج المحلي الإجمالي معدل نمو 2.2 في المائة في أول تسعة أشهر. وتخطت نسبة الانكماش السنوي التوقعات بتراجع 0.5 في المائة.
وأرجع نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية محمد شيمشيك انكماش الناتج المحلي إلى ضعف التجارة العالمية وتراجع التدفقات الرأسمالية إلى الأسواق الناشئة والتوترات السياسية في البلاد.
* تدهور الليرة
تعرضت الليرة التركية لضربات موجعة أيضا خلال العام الماضي، وفقدت 20 في المائة على الأقل من قيمتها منذ محاولة الانقلاب الفاشلة. وأضطر البنك المركزي التركي إلى التدخل في نوفمبر برفع أسعار الفائدة 50 نقطة أساس، فيما سادت مخاوف تصل إلى حد التشاؤم إزاء الوضع الاقتصادي في تركيا بسبب تباطؤ النمو والتداعيات المرتبطة بالانقلاب. وسعى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إلى التقليل من أهمية التراجع في سعر الليرة أمام الدولار الأميركي، والذي أصبح رقما قياسيا في التراجع منذ 35 عاما، بقوله إن «الاقتصاد التركي قائم على أسس صلبة» وإن السلطات التركية مصممة على إزالة جميع مظاهر القلق وحتى البسيطة منها لدى الأسواق والمستثمرين ورجال الأعمال.
وكان تدخل البنك المركزي التركي هو الأول منذ يناير (كانون الثاني) 2014 داعما الليرة التركية؛ مما ساهم لفترة قصيرة بارتفاع قيمة الليرة، لكن هذا التحسن سرعان ما تبخر على خلفية صدور قرار البرلمان الأوروبي في 24 نوفمبر الذي دعا إلى تجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وتهديد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بفتح حدود بلاده مجددا أمام اللاجئين الراغبين بالانتقال إلى أوروبا. وتراجعت الليرة التركية بشكل حاد خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من نوفمبر، استمرارا للتراجع؛ مما اضطر إردوغان إلى دعوة المواطنين لتحويل ما لديهم من دولار إلى ليرة أو ذهب.
* تراجع السياحة
وكان لتراجع عائدات قطاع السياحة في تركيا تأثيرًا شديدًا في انكماش الاقتصاد التركي للمرة الأولى منذ 7 سنوات. فعلى الرغم من رفع الحظر من جانب موسكو وعودة السياحة الروسية واستئناف رحلات الشارتر إلى تركيا في أواخر أغسطس بعد زوال الأزمة بين تركيا وروسيا التي استمرت 9 أشهر عقب إسقاط مقاتلة روسية على الحدود مع سوريا في 24 نوفمبر 2015 تكبد فيها قطاع السياحة في تركيا خسائر ضخمة لم تستطع تركيا تدارك الأمر وتحسين وضع السياحة في 2016.
فقد شهد العام الماضي الكثير من الهجمات الإرهابية التي استهدفت السياحة، منها تفجيران في منطقة السلطان أحمد وميدان تقسيم، أكبر مقصدين سياحيين في إسطنبول في مطلع العام، ثم التفجير الإرهابي الانتحاري الثلاثي في مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول في 28 يونيو (حزيران)، فمحاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو، وما أعقبها من تفجيرات إرهابية وأحداث أدت إلى التأثير في الاستقرار، وأعطت صورة سلبية عن مناخ الأمن في تركيا كان آخرها التفجيران اللذان وقعا مساء 11 ديسمبر الماضي قرب استاد بيشكتاش، في واحدة من أهم مناطق إسطنبول السياحية أيضا.
وتراجعت أعداد السياح الأجانب الوافدين على تركيا منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر (أيلول) بنسبة 31.96 في المائة. وفي المعتاد تتلقى تركيا نحو 40 في المائة من إجمالي السائحين لديها في العام، بين شهري يوليو وسبتمبر؛ ولذلك ألقت محاولة الانقلاب الفاشلة وتصعيد الهجمات الإرهابية بظلالها على عائدات السياحة.
وبحسب تقرير لوزارة الثقافية والسياحة التركية بلغ عدد السياح الأجانب الذين زأروا تركيا في الأشهر التسعة الأولى من العام زهاء 20.25 مليون أي أقل بنحو 10 ملايين مما كانت عليه في 2015 الذي سجل 29.76 مليون.
ولفت لتقرير إلى أن عدد السياح هبط بنسبة تزيد على 30 في المائة على أساس شهري، في بداية شهر مايو (أيار) الماضي، وبلغ الانخفاض أقصاه في يونيو إلى 40.86 في المائة وفي أغسطس 37.96 في المائة.
وبلغ عدد السياح الأجانب القادمين إلى تركيا 17 مليونا و391 ألفا و431 شخصا في الثلثين الأولين من العام، تصدر خلالهما مواطنو الدول الأوروبية القائمة، حيث بلغ عددهم 9 ملايين و400 ألف سائح.
وبحسب معطيات وزارة الثقافة والسياحة، زار تركيا في الأشهر الثمانية الأولى من العام مواطنون من أكثر من 100 دولة حول العالم، تصدرتها الدول الأوروبية بنسبة 54 في المائة.
وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) تراجعت أعداد السياح الأجانب الوافدين إلى تركيا بنسبة 25.8 في المائة لتسجل 2.45 مليون سائح بعدما سجلت العام الماضي خلال الفترة نفسها 3.3 مليون سائح. أما أعداد السياح الروس الذين وفدوا إلى تركيا خلال الأشهر العشرة الأولى عقب حادثة إسقاط أنقرة مقاتلة روسية على الحدود مع سوريا نهاية نوفمبر 2015 فتراجعت بنسبة 78.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
* معدل البطالة
وأظهرت بيانات رسمية ارتفاع معدل البطالة في تركيا إلى 11.3 في المائة في سبتمبر الماضي، مقارنة مع 11.2 في المائة خلال الفترة نفسها من العام 2015، وزاد عدد العاطلين عن العمل بواقع 420 ألف شخص. وقال معهد الإحصاء التركي في 15 ديسمبر الماضي، إن معدل البطالة بين الشباب من 15 إلى 24 عاما ارتفع بنسبة 1.4 ليصل إلى 19.9 في المائة، وارتفع بنسبة 1.1 في المائة في العمر من 15 إلى 64 عاما، ليصل إلى 11.6 في المائة. ومع ذلك، ارتفع معدل التوظيف في القطاع العام بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
* مؤشرات الاقتصاد
كما أظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي تراجعا سنويا في ناتج الصناعات التحويلية بنسبة 3.2 في المائة، و23.8 في المائة زيادة في نفقات الاستهلاك الإجمالي للدولة و1.4 في المائة زيادة سنوية في قطاع الإنشاءات خلال الربع الثالث من العام، و8.4 في المائة تراجعا سنويا في قطاع الخدمات، و1.4 في المائة تراجعا سنويا في قطاع الصناعة، و7.7 في المائة في قطاع الزراعة، و7 في المائة في صادرات السلع والخدمات و3.2 في المائة في النفقات الإجمالية للأسرة، و4.3 في المائة زيادة سنوية في واردات السلع والخدمات.
في الوقت نفسه، أعلن البنك المركزي التركي، أن العجز في ميزان المعاملات الجارية تراجع في أكتوبر الماضي ليبلغ 1.675 مليار دولار. وكان حجم العجز سجل في سبتمبر الماضي 1.684 مليار دولار. في حين بلغ 32.192 مليار دولار عام 2015.
كما سجل عجز الحساب الجاري 33.7 مليار دولار خلال شهر أكتوبر الماضي.



بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.