انقسام في إسرائيل بعد ادانة محكمة عسكرية جنديًا قتل فلسطينيًا جريحًا

أنصار أزاريا يهددون رئيس الأركان والسلطة الفلسطينية تعتبر محاكمته صورية

الفلسطينية رجاء (وسط) تحمل ملصقًا لابنها عبد الفتاح الشريف خلال احتجاجات في الخليل بالضفة الغربية في أثناء محاكمة الجندي القاتل أزاريا (أ.ف.ب)
الفلسطينية رجاء (وسط) تحمل ملصقًا لابنها عبد الفتاح الشريف خلال احتجاجات في الخليل بالضفة الغربية في أثناء محاكمة الجندي القاتل أزاريا (أ.ف.ب)
TT

انقسام في إسرائيل بعد ادانة محكمة عسكرية جنديًا قتل فلسطينيًا جريحًا

الفلسطينية رجاء (وسط) تحمل ملصقًا لابنها عبد الفتاح الشريف خلال احتجاجات في الخليل بالضفة الغربية في أثناء محاكمة الجندي القاتل أزاريا (أ.ف.ب)
الفلسطينية رجاء (وسط) تحمل ملصقًا لابنها عبد الفتاح الشريف خلال احتجاجات في الخليل بالضفة الغربية في أثناء محاكمة الجندي القاتل أزاريا (أ.ف.ب)

قبل أن يجف الحبر عن قرار المحكمة العسكرية في تل أبيب إدانة الجندي أليئور أزاريا بقتل الشاب الفلسطيني عبد الفتاح شريف وهو جريح ملقى على الأرض، خرج قادة أحزاب اليمين الإسرائيلي يطالبون بإصدار عفو فوري عنه، بحيث لا يبقى في السجن يومًا واحدًا.
وفيما انقسم الاسرائيليون بين مؤيد ورافض لقرار المحكمة العسكرية ، أصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بيانًا اعتبرت فيه محاكمة الجندي «هزلية»، وطالبت بـ«محاكمة سلطة الاحتلال بأكملها»، فهي من يسعى إلى التحريض ضد الفلسطينيين، ومن يقترف عشرات الجرائم ضدهم، كما جاء في بيان السلطة التي رفضت «إدانة جندي واحد».
كانت المحكمة العسكرية في رئاسة أركان الجيش، في تل أبيب، قد أدانت الجندي أزاريا بالإجماع، أمس، بتهمة القتل المخففة، وقالت إنه لم يقل الحقيقة حين ادعى أنه خاف من أن يكون الشاب الفلسطيني قادرًا على قتل الجنود، واعتبرت إفادات الضباط الذين هبوا للدفاع عنه غير موثوقة، ومبنية على معلومات وتقديرات بعيدة عن الواقع. لذلك، قررت إدانته. كما قررت تأجيل النطق في الحكم العيني حول العقاب إلى موعد آخر.
وما إن صدر القرار، حتى هب نحو 400 شخص من مناصري أزاريا المتظاهرين أمام مقر وزارة الدفاع ورئاسة الأركان في تل أبيب، وأطلقوا صرخات الاحتجاج، وهددوا بقتل رئيس الأركان غادي آيزنكوت، قائلين: «إسحق رابين (رئيس الحكومة الذي اغتيل بسبب اتفاقات أوسلو) ينتظرك»، وأغلقوا الشارع المؤدي إلى مقر الوزارة.
المعروف أن المحاكمة تتعلق بالحادث الذي كان قد وقع في 24 مارس (آذار) 2016. ففي حينه، قدم الشاب الفلسطيني عبد الفتاح شريف إلى حاجز عسكري قرب الخليل، وطعن جنديًا إسرائيليًا بالسكين. فأطلق الجنود عليه الرصاص، وأصابوه بجراح بليغة. وبعد دقائق، قدم الجندي أزاريا، وهو برتبة شاويش، وأطلق الرصاص عليه، وأرداه قتيلاً، على الرغم من أنه كان مشلول الحركة. وقد جرى توثيق الحادث بكاميرات عدة في المنطقة. وحال انتشار الشريط، خرج قادة الجيش الإسرائيلي، وفي مقدمهم رئيس الأركان آيزنكوت، باستنكار العملية، والادعاء أن «الجندي عمل بشكل مخالف لأخلاقيات الجيش الإسرائيلي». وناصره في ذلك وزير الدفاع في حينه موشيه يعلون، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكن عندما اعتقل الجندي، وأودع المعتقل العسكري، خرج قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف مستنكرين الاعتقال، ومطالبين بإطلاق سراحه فورًا، باعتبار أن «من يأتي لقتل جنود إسرائيليين يجب أن يموت فورًا». ونتيجة للحملة اليمينية الواسعة، تراجع نتنياهو، واتصل بذوي الجندي، معربًا عن تعاطفه معهم.
وانقسم المجتمع الإسرائيلي والحلبة السياسية بين مؤيد لمحاكمة أزاريا يقول إنه خالف التعليمات فعلاً، وإن عدم محاكمته سيقود القادة العسكريين والسياسيين إلى قفص الاتهام، في محكمة لاهاي لجرائم الحرب الدولية، وبين معارضين للمحاكمة بدعوى أنه بطل قومي دافع عن حياة الجنود.
وفي الطرف الفلسطيني، وكذلك في الجناح اليساري الراديكالي في إسرائيل، رأوا أن الجندي هو مجرد عنصر صغير في ماكينة الحرب الإسرائيلية. فإن كان لا بد من محاكمة، فلتكن لقادة الجيش الذين أعدموا عشرات الفلسطينيين في الميدان بادعاءات غالبيتها كاذبة، حول نيتهم تنفيذ عمليات ضد إسرائيليين. وفي النهاية، انتصر الخط الذي يؤيد محاكمة الجندي، لكن النيابة العسكرية خففت الاتهام ضده، من القتل العمد إلى القتل دفاعًا عن النفس. وقد استخدم اليمين المتطرف الشبكات الاجتماعية للهجوم الشرس على قيادة الجيش، وعلى هيئة القضاء، حتى بلغ الأمر حد تهديدهما بالقتل، وجندوا ضباطًا سابقين كبارًا يشهدون على حوادث شبيهة لم تصل إلى القضاء.
وقد حسمت المحكمة قرارها، أمس، بإدانة الجندي أزاريا، والتشكيك في إفادات شهود الدفاع. وفور صدور القرار، بادر كبار القادة والمسؤولين في اليمين الإسرائيلي إلى إطلاق التعهدات بالعمل على منحه العفو، أو المساعدة في منحه العفو، أو اعتباره ضحية ما كان يجب محاكمته.
وسارع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الذي كان قد عارض المحاكمة منذ بدايتها (حيث كان في المعارضة)، إلى التعهد بالعمل على التخفيف عن أزاريا وعن عائلته، وطالب في الوقت نفسه بعدم إضعاف الجيش من خلال النقاشات الداخلية. وطالب ليبرمان من لم يعجبهم القرار، وهو من ضمنهم، باحترام الجهاز القضائي، وضبط النفس، لافتًا إلى أنه سيعمل على تخفيف القرار.
من جانبه، أيد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المطالبين بالعفو عن الجندي أزاريا، وكتب على صفحته على «فيسبوك»: «هذا يوم صعب ومؤلم، أولا وقبل كل شيء لإلؤور وأسرته والجنود الإسرائيليين، ولكثير من المواطنين وآباء الجنود وأنا من بينهم...أؤيد منح عفو لإلؤور أزاريا».
ودعا وزير المعارف، نفتالي بينيت، إلى منح أزاريا العفو فورًا. وبحسبه، فإن المداولات القضائية ضده كانت «ملوثة» منذ البداية. وزعم أن «التصريحات الخطيرة للمستوى السياسي، قبل بدء تحقيق الشرطة العسكرية، وغياب الجندي نفسه عن التحقيق العملي، والمرافقة الإعلامية السلبية، كل ذلك تسبب بأضرار لا علاج لها للجندي».
وقال بينيت إنه دعا إلى منح القاتل العفو قبل صدور الحكم، مثلما حصل في قضية «الباص 300»، في سنة 1984، عندما أقدم عدد من رجال المخابرات على قتل أسرى فلسطينيين كانوا قد خطفوا حافلة ركاب إسرائيلية، وألقي القبض عليهم وهم أحياء، وتمت إدانة القتلة لكنهم لم يمضوا يومًا واحدًا في السجن لأن عفوًا صدر عنهم جميعًا.
ودعا رئيس المعارضة ورئيس حزب «المعسكر الصهيوني»، إسحاق هرتسوغ، إلى احترام القرار، ولكنه اعتبر أزاريا «ضحية للوضع». وقال: «يجب عدم تجاهل أن إليئور أزاريا ضحية الوضع إلى حد ما، ولكن قرار المحكمة العسكرية يقوي الجيش، وذلك لأنه لا يمكن تجاهل ظروف الحادث الذي يعكس واقعًا غير ممكن، في منطقة مركبة يواجهها الجيش في كل يوم وفي كل ساعة».
وعبرت عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش، من المعسكر المعارض نفسه، عن ترحيبها بقرار المحكمة، لكنها انضمت إلى اليمين الذي يطالب بإصدار عفو عنه.
وتوجهت وزيرة الثقافة والرياضة، ميري ريغيف، إلى ليبرمان تطالبه بأن يأمر رئيس أركان الجيش أن يصدر العفو عن الجندي القاتل. وبحسبها، فإن «هذه محاكمة ما كان يجب أن تبدأ (أصلاً) لأن الحديث يجري عن حدث حربي قتل فيه مخرب على يد جندي إسرائيلي، ويجب ألا يصل ذلك إلى المستوى الجنائي».
وقال عضو الكنيست يوئيل حسون، من «المعسكر الصهيوني» المعارض، إنه لم يكن هناك أي داع لمحاكمة أزاريا، وزعم أنه «كان من الواضح أن أزاريا عمل بشكل مخالف لروح الجيش الإسرائيلي. وبالتالي، كان يجب إقصاؤه من الجيش، وتجنب إيقاع ضرر بالمجتمع الإسرائيلي والجيش من مجرد محاكمته».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended