تغريدة من روحاني تشعل الخلافات مع لاريجاني

الرئيس الإيراني طالب «القضاء» بشفافية مالية... وتحذير من استغلال «محاربة الفساد» للدعاية الانتخابية

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط الرئيس السابق لإيران أكبر هاشمي رفسنجاني (يمين) ورئيس القضاء صادق لاريجاني خلال حضورهم الدورة التاسعة للمؤتمر البرلماني لمنظمة التعاون الإسلامي (غيتي)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط الرئيس السابق لإيران أكبر هاشمي رفسنجاني (يمين) ورئيس القضاء صادق لاريجاني خلال حضورهم الدورة التاسعة للمؤتمر البرلماني لمنظمة التعاون الإسلامي (غيتي)
TT

تغريدة من روحاني تشعل الخلافات مع لاريجاني

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط الرئيس السابق لإيران أكبر هاشمي رفسنجاني (يمين) ورئيس القضاء صادق لاريجاني خلال حضورهم الدورة التاسعة للمؤتمر البرلماني لمنظمة التعاون الإسلامي (غيتي)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط الرئيس السابق لإيران أكبر هاشمي رفسنجاني (يمين) ورئيس القضاء صادق لاريجاني خلال حضورهم الدورة التاسعة للمؤتمر البرلماني لمنظمة التعاون الإسلامي (غيتي)

اتسع التوتر بين الحكومة والقضاء بعد تغريدة من الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس يعلن فيها استعداده للكشف عن حسابات إدارته شرط قيام الجهاز القضائي بإجراء مماثل يزيل الغموض عن حساباته المالية، وفي المقابل، طالب المتحدث باسم السلطة القضائية بالكشف عن مصادر تمويل حملة الرئيس الإيراني في انتخابات 2003، مشيرا إلى أن التوتر بين الطرفين يأتي في إطار «توظيف انتخابي لقضية الشفافية» و«ضغوط تمارس ضد القضاء حتى عشية الانتخابات الرئاسية» المقبلة في إيران.
ورد المتحدث باسم السلطة القضائية محسن أجئي أمس في مؤتمر صحافي على تصعيد روحاني عبر حسابه في شبكة «تويتر» الممنوعة على المواطن الإيراني، وعزز أجئي التهم التي أشار إليها رئيس القضاء صادق لاريجاني الاثنين الماضي حول دعم مالي حصلت عليه حملة روحاني للانتخابات الرئاسية من التاجر بابك زنجاني أبرز الموقوفين في أكبر ملف فساد اقتصادي هز إيران في السنوات القليلة الماضية.
وقال أجئي أمس إن «الحديث عن الشفافية في إيران يسبق الانتخابات»، متهما الأطراف السياسية بتوظيف الشفافية والمزايدة في محاربة الفساد لغايات انتخابية، وأضاف مخاطبا الرئيس الإيراني: «إذا أردنا الحديث عن الشفافية، فيجب علينا الابتعاد عن الخداع، وبعد تفكيك القضايا الأمنية والسرية نقدم القضايا بشفافية للرأي العام، لكن إذا تعلق الأمر بحصد الأصوات الانتخابية، فالأمر مختلف».
في هذا الصدد، كتب روحاني في حسابه على «تويتر» إنه «جاهز لتقديم تقرير عن حسابات الرئاسة شرط أن يقوم القضاء بإجراء مماثل في الكشف عن جميع حساباته المصرفية». وكان لاريجاني تساءل: «أين تنفق أموال الرئاسة؟» ليثير علامات استفهام كبيرة حول تهمة الفساد التي تلاحق مكتب روحاني منذ أشهر. وفي كلمة موجهة للإيرانيين، رجح أجئي استمرار التوتر حول ملفات الفساد و«الضغوط» على القضاء حتى عشية الانتخابات الرئاسية المقبلة. كذلك قال في رده على تغريدة روحاني إن حسابات القضاء «تتمتع بشفافية واسعة، وكثير من المسؤولين المطلعين على مدى عقدين يعرفون ذلك». ودعا أجئي أمس روحاني إلى «الصراحة مع الشعب بتوجيه كلمة واحدة حول ما أنفقه في الانتخابات الرئاسية، ومصادر تمويله، والأشخاص الممولين».
جاء ذلك في موقف متباين مع رئيس القضاء صادق لاريجاني الذي قال الاثنين الماضي إنه لم يقبل ما ذكره زنجاني حول تمويل حملة روحاني في 2013. وتابع أجئي أن القضاء يواجه هجمة بسبب تعرضه لكبار المسؤولين والبارزين من أبناء المسؤولين.
في غضون ذلك، أشار أجئي إلى أن المرشحين للرئاسة بحاجة إلى 20 مليار تومان لإدارة الحملة الانتخابية، متسائلا عن مصدر تمويل حملة روحاني، كما تطرق إلى مدير حملة روحاني الانتخابية وقال إنه من وزراء روحاني ويبلغ «رأسماله تريليون تومان».
وبذلك يثير أجئي لأول مرة علنا تساؤلات عن تمويل وشفافية الحملات الانتخابية في إيران.
وكانت الانتخابات السابقة شهدت تبادل الاتهامات بين الأحزاب الإيرانية حول دور «الأموال القذرة» في الانتخابات.
من جانب آخر، يثير صمت المرشد الإيراني علي خامنئي تجاه تلاسن غير مسبوق بين رئيس الجمهورية ورئيس القضاء الذي يجري تعيينه بأمر مباشر من شخص المرشد، تساؤلات في الشارع الإيراني؛ إذ سبق للمرشد الفصل في خلافات بدرجة أخف من الخلافات الحالية.
وخلال الأيام الماضية، تبادل رئيس الجمهورية ورئيس القضاء اتهامات بالمسؤولية وراء إهمال ملفات الفساد، وتسبب ذلك في انقسام تحت قبة البرلمان الذي ترجحت كفة روحاني فيه على خصومه بعد الانتخابات التي جرت في فبراير (شباط) الماضي. وتتزامن الاتهامات مع مخاوف إيرانية أعرب عنها مسؤولون من تراجع صورة النظام بين أنصاره في المنطقة.
وأول من أمس دعا روحاني القضاء للرد على الأسئلة المطروحة في الشارع الإيراني حول نتائج أكبر ملف فساد اقتصادي، وضمن رده على اتهامه بتلقي تمويل من زنجاني، طالب القضاء بـ«تجنب الهروب إلى الأمام وافتعال أجواء» أزمات، وذلك الموقف فسرته الصحف الإيرانية أمس بتمسك روحاني بموقع الهجوم في قضية الفساد. كما أن افتتاحيات أغلب الصحف الصادرة أمس أعربت عن مخاوف من تأثير الانقسام الداخلي على الشارع الإيراني. وجاءت تصريحات أجئي لتؤكد تقارير تتحدث عن تفاقم الخلافات السياسية مع اقتراب البلد من موعد الانتخابات الرئاسية، ويحاول التيار المعارض لروحاني تفادي خسارة الانتخابات الماضية، في حين أن روحاني يسابق الزمن لتعويض تراجع سجلته إحصاءات إيرانية حديثة بسبب تعطل وعوده الانتخابية، ومن جانب آخر، ترى الحكومة الإيرانية أن القضاء مصدر الضغوط الحالية التي يتعرض لها، بخاصة في ظل الاتهامات حول الفساد الاقتصادي الذي يشغل الشارع الإيراني أكثر من أي وقت مضى بعدما رفعت حكومة روحاني لواء التصدي له منذ وصول روحاني إلى الرئاسة.
ويشير ارتفاع حدة الاتهامات المتبادلة حول الفساد إلى أن فريق روحاني الانتخابي لا يرغب في تحويل الورقة الرابحة إلى ورقة خاسرة في المعركة الانتخابية المقبلة. وبموازاة ذلك، يرى فريق من المراقبين الإيرانيين أن خروج خلافات الحكومة وخصومها من أروقة السلطة إلى العلن، يهدف إلى حفظ الاتفاق النووي من خطر الانهيار بعد بداية دونالد ترامب مهامه في البيت الأبيض.
وتحولت الخلافات في إيران تحت تأثير الانتخابات الرئاسية إلى مواجهة مفتوحة بين القضاء والحكومة في غضون الأيام الأخيرة، وأظهرت مواقف روحاني الأخيرة انزعاجه من تدخل القضاء في السياسة وإصراره على ملاحقة مسؤولين متورطين في فضيحة الرواتب الفلكية، الأمر الذي عدته أوساط مقربة من الحكومة استهدافا مبكرا لحملة الرئيس قبل دخول البلاد في المراحل التنفيذية التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو (أيار) المقبل.
وكان الخلاف حول ملفات الفساد الاقتصادي تعمق الأسبوع الماضي عندما طالب روحاني تسليم بابك زنجاني إلى وزارة المخابرات لمعرفة مصير أموال شركة النفط والشبكة التي تقف وراء زنجاني. ومع ذلك، دافع القضاء عن دوره في متابعة الملف، وقال إنه فتح تحقيقا مع وزراء ومسؤولين وإن محاسبة المتورطين تأخرت بسبب أولوية إعادة الأموال. وكانت تقارير إعلامية قد ذكرت أن أبرز المتهمين وشريك زنجاني في الملف، قيادي في مخابرات الحرس الثوري.
في شأن متصل، وجه 46 برلمانيا أمس إنذارا إلى حسن روحاني يطالبونه بتسليم شقيقه حسين فريدون المتهم بـ«فساد اقتصادي» إلى القضاء، وفق ما ذكرت وكالة «تنسيم». وشدد البرلمانيون في رسالة موجهة إلى روحاني على أن «أحد أكبر المدينين للبنوك بديون تتجاوز 40 تريليون تومان، سجل عقارا في شمال طهران بقيمة 14 مليار تومان باسم زوجة شقيقه حسين فريدون». وتتهم الرسالة شقيق الرئيس الإيراني باستغلال منصبه في الرئاسة في تسهيل معاملات «مفسدين» اقتصاديين في البنوك الحكومية.
وكانت وسائل إعلام إيرانية تناقلت تقارير في مايو الماضي عن اعتقال حسين فريدون بتهم تتعلق بالفساد الاقتصادي وتجاوزات إدارية، إلا أن المدعي العام الإيراني رفض تأكيد تلك التقارير في ذلك الحين، وبدأ الحديث عن شبكة فساد اقتصادية في مكتب الرئيس الإيراني في فبراير 2016، عندما وجه النائب علي رضا زاكاني تهمة تأسيس شبكة «خطيرة من السماسرة» إلى وزير النفط بيجن زنغنه وشقيق روحاني حسين فريدون وممثل إيران السابق لدى الأمم المتحدة سيروس ناصري ورئيس مكتب روحاني محمد نهاونديان.



«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
TT

«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)

أفادت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قاد تحركاً داخلياً داخل النظام لمحاولة إبعاد المرشد علي خامنئي عن إدارة الأزمة، وذلك قُبيل انطلاق حملة القمع ليلة 8 إلى 9 يناير (كانون الثاني)، عندما كانت الاحتجاجات في ذروتها.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خلفية المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وحسب المصادر التي تحدثت لصحيفة «لو فيغارو»، عقد روحاني اجتماعاً ضم أعضاء من حكومته السابقة، بينهم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين من قم وشخصيات من «الحرس الثوري»، بهدف سحب إدارة الملف الأمني والسياسي من المرشد.

وأفادت المصادر بأن هذه المحاولة لم تنجح، بعدما لم يحظَ التحرك بدعم علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي، الذي كان ممثلاً في الاجتماع. وأشارت إلى أن العملية أُبقيت بعيدة عن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان «لحمايته»، قبل أن يُفرض على روحاني وظريف الإقامة الجبرية لعدة أيام.

ويأتي التقرير بعدما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف لاريجاني، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة وعلى رأسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في «الحرس الثوري» ودبلوماسيين سابقين لم تذكر أسماءهم، أن لاريجاني يتولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات أميركية بضربات عسكرية.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم حسب «نيويورك تايمز»، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

غلاف النشرة الأسبوعية لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الذي يتهم روحاني بتقديم الخدمة لإسرائيل ديسمبر الماضي

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، السبت، أن استهداف القيادة الإيرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عُرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية. وقال مصدر للموقع إن خطة لاستهداف المرشد ونجله طُرحت قبل أسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وانتشرت أنباء عن فرض الإقامة الجبرية على روحاني وظريف خلال الحملة الأمنية التي شنتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، لكن مكتب ظريف ومقربين من روحاني نفوا صحة ذلك.

ولم تكن المرة الأولى التي يطرح فيها اسم روحاني وظريف بمرحلة ما بعد خامنئي، إذ انتشرت معلومات من هذا القبيل بعد الحرب الـ12 يوماً والتهديدات الإسرائيلية باغتيال المرشد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية في 20 يناير الماضي، عن مكتب ظريف بياناً ينفي صحة المزاعم الموجهة إليه، وقال إن المعلومات المتداولة «لا أساس لها من الصحة». وجاء في بيان مكتب ظريف أن «هذه الكذبة الدنيئة مهّدت الطريق لسردية زائفة من صنع نتنياهو وعصابته الذين يسعون إلى تمزيق إيران»، مشيراً إلى أن «نياتهم الخبيثة تكشفت في مقالات حديثة لوسائل إعلام أميركية متطرفة».

وأضاف البيان أن الادعاء «اختلق أموراً لتحقيق مصالح فئوية وضيعة» وبـ«تواطؤ بعض الجماعات الداخلية مع عملاء في الخارج»، عادّاً أن ترويج وسائل إعلام إسرائيلية له «في هذه الأيام الأليمة» استدعى تكذيب ذلك رسمياً.

كما عدّ البيان تكرار تداول هذه المزاعم «بلية خطيرة» ابتُلي بها البلد منذ عقود، داعياً إلى وضع حدّ لما وصفه بـ«الهامش الآمن» لمن يلجأون إلى «الكذب والافتراء» تحت غطاء شعارات ثورية، في تحذير لأطراف داخلية.

ومع ذلك، قال خامنئي في 9 فبراير (شباط) إن الاحتجاجات الأخيرة التي هزت البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل. وتزامن الخطاب مع حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير.

وشملت الاعتقالات التي بدأت في 8 فبراير حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي. وآذر منصوري رئيسة «جبهة الإصلاحات» وحليفها علي شكوري راد، الأمين العام السابق لحزب «اتحاد ملت إيران»، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

كما جرى استدعاء كل من محسن آرمين وبدر السادات مفيدي وفرج كميجاني، وهم أعضاء في اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، عبر إخطارات قضائية. وسبق ذلك بيوم واحد الإعلان عن توقيف قربان بهزاديان ‌نجاد، مستشار مير حسين موسوي ورئيس حملته الانتخابية في انتخابات عام 2009.

وأطلقت السلطات سراح المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، بكفالة مالية.

وحينها، ذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «المؤسسات الأمنية والقضائية» أوقفت هؤلاء الناشطين، مشيرة إلى أن «الاتهامات الموجهة إليهم تشمل استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتناغم مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية».

بدورها، أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن أسمائهم، موضحة أن الاعتقالات جاءت بعد «الانتهاء من التحقيق في أعمال وأنشطة بعض العناصر السياسية المهمة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن خميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

وقبيل توسّع حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات، وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية.

وقال إن «الذين يصدرون من الداخل بيانات ضد الجمهورية الإسلامية يرددون صدى النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وكانت قناة «إيران إنترناشونال» المعارضة، قد ذكرت في 20 يناير، أن اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات» عقدت اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقشت فيه مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي، وتشكيل «مجلس انتقالي» لإدارة البلاد وتهيئة مسار انتقال سياسي.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان، والتراجع عن أي دعوة علنية، بما في ذلك مقترحات «استقالات جماعية»، و«دعوات لمظاهرات واسعة».

ورداً على اعتقالات التي طالت الإصلاحيين، أفاد موقع «كلمة» التابع لمكتب مير حسين موسوي، بأن موجة الاعتقالات الجديدة استهدفت شخصيات أيدت فكرة تشكيل «جبهة إنقاذ إيران»، وهو اقتراح طرحه موسوي، مشيراً إلى توقيفات الأيام الأخيرة.

وقال أمير أرجمند، مستشار موسوي، إن النظام «يعد انتقال ثقل المعارضة إلى الداخل وتشكّل معارضة وطنية تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن الاعتقالات الأخيرة «صممت في هذا السياق».


القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
TT

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

أرجأت محكمة تركية موعد النظر في الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام العادي الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة الذي عقد عام 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لـ«كمال كليتشدار أوغلو» إلى الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

وعقدت الدائرة 26 لمحكمة جنايات أنقرة، الاثنين، ثالث جلسات الاستماع إلى المرافعات في القضية المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرين من مسؤولي، وأعضاء الحزب بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال، ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، هو المتهم الرئيس، وأن المتهمين الآخرين تواطأوا معه في تنظيم هذا الحدث.

أوزيل وكليتشدار أوغلو وإمام أوغلو خلال افتتاح المؤتمر العام الـ28 لحزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب الحزب في إكس)

اتهامات وانتقادات

ويواجه المتهمون عقوبه الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة.

وأكد إمام أوغلو، في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي وشارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية» في الدعوى المقامة من رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق لطفي ساواش، وعدد من المندوبين المحسوبين على كليتشدار أوغلو.

وتعد هذه الدعوى هي الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي رفضتها الدائرة 42 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، في جلستها التي عقدت في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لإلغاء كلٍّ من المؤتمر العادي الـ38، والمؤتمر الاستثنائي الـ21 الذي عقد في 6 أبريل (نيسان) 2025، لعدم وجود السند القانوني، أو أي وجه لإقامتها.

ونفى حزب «الشعب الجمهوري» الاتهامات بالتزوير والرشوة والفساد خلال أعمال مؤتمره العام، ووصف الدعوى بأنها «مسيسة»، وتهدف إلى تقويض مكانة المعارضة التركية عبر «استخدام القضاء أداة ضغط سياسي».

أوزيل في دائرة الخطر

وقد يؤثر الحكم في الشق الجنائي على دعوى «البطلان المطلق» التي دخلت مرحلة الاستئناف، حيث يطالب المدعون -إلى جانب بطلان أعمال المرتمر- بعودة الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، وفريقه لإدارة الحزب.

قيادات ومندوبو حزب «الشعب الجمهوري» خلال إعلان نتيجة انتخاب رئيس الحزب في المؤتمر العام الـ38 في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في إكس)

وأحدث أوزغور أوزيل (51 عاماً)، منذ انتخابه رئيساً للحزب في نوفمبر 2023، طفرة في نشاط الحزب، وزيادة شعبيته، وقيادته إلى انتصار حاسم وغير مسبوق على حزب «العدالة والتنمية» بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، بعد خسارة كليتشدار أوغلو الانتخابات الرئاسية التي خاضها في مواجهة إردوغان، والانتخابات البرلمانية اللتين أجريتا في مايو (أيار) 2023.

وبرز أوزيل، بشكل أكبر، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، والذي يعد أقوى منافسي إردوغان، في 19 مارس 2025، حيث قاد الاحتجاجات ضد اعتقاله، وواصل منذ ذلك الوقت عقد مؤتمرات شعبية حاشدة للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو، وإجراء انتخابات مبكرة، اعتماداً على استمرار صدارة حزبه، وتفوقه على «العدالة والتنمية» في استطلاعات الرأي المتعاقبة، ومعاناة الشعب التركي الاقتصادية في ظل التراجع المستمر لمستوى المعيشة.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع جماهيري لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في كوجا إيلي شمال غربي تركيا في 21 فبراير (حساب الحزب في إكس)

وبعد انتخابه للمرة الأولى رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» الذي يقود المعارضة، أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثنائيين عقدا في 6 أبريل، و21 سبتمبر (أيلول) 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى بطلان انتخابه عام 2023، ثم انتخب رئيساً للحزب للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 29 نوفمبر الماضي، عقب صدور قرار المحكمة رفض دعوى البطلان في 24 أكتوبر.

ووسط توقعات بأن يُصعّد الرئيس رجب طيب إردوغان ضد الحزب، بالاستعانة بوزير العدل الجديد، أكين غورليك، الذي فتح تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو خلال فترة عمله مدعياً عاماً لإسطنبول، كما رفع قضايا أخرى تستهدف الحزب وقيادته، حذر مراقبون من أن أي قرار بإقصاء أوزيل من رئاسة الحزب، سواء عبر قضية بطلان المؤتمر العام، أو رفع الحصانة عنه وفتح الطريق أمام محاكمته، سيتسبب في موجة جديدة من الاضطرابات السياسية في البلاد.


روبيو قد يُرجئ زيارته المقررة في نهاية الأسبوع لإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مغادراً مطار بودابست بعد زيارة للمجر يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مغادراً مطار بودابست بعد زيارة للمجر يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)
TT

روبيو قد يُرجئ زيارته المقررة في نهاية الأسبوع لإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مغادراً مطار بودابست بعد زيارة للمجر يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مغادراً مطار بودابست بعد زيارة للمجر يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)

أفاد مسؤول أميركي، الاثنين، بأن وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو قد يُرجئ زيارة لإسرائيل كان من المقرر أن يجري خلالها محادثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شأن احتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن

وأوضح هذا المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية طالباً عدم نشر اسمه أن «الوزير روبيو لا يزال يعتزم التوجه إلى إسرائيل، لكن الجدول الزمني لزيارته قابل للتعديل».

وكان من المقرر أساساً أن يجتمع روبيو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، لكنّ وسائل الإعلام الإسرائيلية أشارت إلى أن زيارته تبدأ الاثنين وفقاً للموعد الجديد.