«البريكست» بدأ بفكرة وانتهى بانفصال

استفتاء الخروج البريطاني أطاح برئيس وزراء وهزّ أسس «الاتحاد الأوروبي»

رجل يلوح بالعلمين البريطاني والأوروبي خلال مظاهرة ضد البريكست في لندن في 28 يونيو الماضي (غيتي)
رجل يلوح بالعلمين البريطاني والأوروبي خلال مظاهرة ضد البريكست في لندن في 28 يونيو الماضي (غيتي)
TT

«البريكست» بدأ بفكرة وانتهى بانفصال

رجل يلوح بالعلمين البريطاني والأوروبي خلال مظاهرة ضد البريكست في لندن في 28 يونيو الماضي (غيتي)
رجل يلوح بالعلمين البريطاني والأوروبي خلال مظاهرة ضد البريكست في لندن في 28 يونيو الماضي (غيتي)

أصبح عام 2016 مرتبطًا ارتباطًا شديدًا بثلاثة أحداث بصمت العالم، هي: اشتداد الحرب في سوريا، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة.
وعلى عكس الحرب السورية التي شكّلت امتدادًا لمعاناة المدنين تحت قصف النظام وروسيا، ووصول ترامب إلى سدّة الحكم بعد شهور من المعارك الانتخابية، كان قرار «البريكست» صادمًا ومفاجئًا وغير متوقع. وعلى الرغم من أنّ حملة «الخروج» exit التي قادها عمدة لندن السابق ووزير الخارجية الحالي بوريس جونسون، تمكّنت من استقطاب أصوات في عدد من مناطق الداخل البريطاني، فإن المؤشرات جميعها كانت تدلّ على تفوق حملة «البقاء» بهامش قوي وتشبّث البريطانيين بعضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي. ولكن في 23 يونيو (حزيران) الماضي، بدّدت صناديق الاقتراع آمال أنصار «البقاء»، وأثبتت أن استطلاعات الرأي، حتّى أكثرها دقة، فشلت في توقّع النتيجة.

نهاية مسيرة كاميرون
ولدت فكرة الاستفتاء، أساسًا، في أوج صعود حزب «استقلال المملكة المتحدة» (يوكيب) الشعبوي اليميني المناهض للفكرة الأوروبية في 2014، قبل أشهر من الانتخابات البريطانية التشريعية. وفي 2015، نجح الزعيم المحافظ ديفيد كاميرون في تحقيق فوز ساحق لحزبه، إذ تمكّن من نيل الأغلبية المطلقة، متخليًا عن حليفه الحكومي السابق حزب الديمقراطيين الأحرار. ورغم ذلك، استمرت الضغوط السياسية داخل حزب المحافظين وخارجه على كاميرون لتنفيذ وعوده الانتخابية، وتنظيم استفتاء على «البقاء» أو «الخروج» من الاتحاد الأوروبي. وبذلك، سجل اسم ديفيد كاميرون في التاريخ باعتباره رئيس الوزراء البريطاني الذي أطلق عملية خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي، ومعها إنهاء مسيرته السياسية كرئيس وزراء.
في 23 يونيو، أحدث تصويت أكثر من 17 مليون بريطاني لصالح انسحاب بلادهم من الاتحاد الأوروبي زلزالاً في القارة العجوز وفي العالم. وبتصويت 51.9 في المائة من الناخبين لصالح «الخروج» باتت بريطانيا أول دولة تغادر الاتحاد الأوروبي الذي دخلته في 1973. وتسببت نتيجة الاستفتاء، بـ«يوم جمعة أسود» خسرت فيه أسواق المال العالمية 3 تريليونات دولار. كما تراجع الجنيه الإسترليني بشكل لافت، وأعلن «بنك إنجلترا» (المركزي) استعداده لضخ 250 مليار جنيه إسترليني (342 مليار دولار) في الأسواق لضمان توافر السيولة.
ودفعت هذه التطورات، كاميرون إلى الاستقالة، والتأكيد على أن عملية «الخروج» من الاتحاد سيقودها رئيس وزراء آخر. والحقيقة أن النتائج أظهرت انقسام المملكة المتحدة بصورة حادة، إذ صوتت العاصمة لندن وكل من اسكتلندا وآيرلندا الشمالية لصالح «البقاء»، بينما صوّتت مناطق شمال إنجلترا وويلز لصالح «الخروج»، ومع تصويت اسكتلندا لـ«البقاء» قالت رئيسة وزراء الإقليم نيكولا ستورجن إن خطة تنظيم استفتاء ثان على استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة «باتت على الطاولة».

هلع أوروبي وطمأنة لندنية
أحدثت نتيجة الاستفتاء البريطاني هلعا في أوروبا ومخاوف من تسارع انهيار الاتحاد. واعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اختيار الخروج «ضربة موجهة إلى أوروبا وإلى آلية توحيد أوروبا»، بينما رأى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن «تصويت البريطانيين يضع أوروبا في مواجهة اختبار خطير»، مبديًا أسفه البالغ لهذا «الخيار الأليم».
وبعد ساعات قليلة من نتيجة الاستفتاء، وجّه رئيس بلدية لندن، صديق خان، رسالة للأوروبيين المقيمين في العاصمة البريطانية يطمئنهم فيها إلى أن الخروج من الاتحاد لن يؤثر عليهم. وكتب خان آنذاك على صفحته بموقع «فيسبوك» قائلاً: «هناك نحو مليون أوروبي يعيشون في مدينتنا، يعملون بكّد، ويدفعون الضرائب، ويساهمون في حياتنا الاجتماعية والثقافية. كمدينة، نحن ممتنون لكم، ولن يتغير شيء بعد الاستفتاء».
في المقابل، أعلن الأمين العام السابق لحزب «استقلال المملكة المتحدة» اليميني والشعبوي، نايجل فاراج، «استقلال بريطانيا قبل الإعلان عن النتائج. كما طالب فاراج بإعلان يوم 23 يونيو إجازة وطنية «احتفالا باستقلال البلاد»، مؤكدًا أن النتيجة تشكل «انتصارًا للناس الحقيقيين والناس العاديين». ودعا فاراج - المناهض لأوروبا والمهاجرين - إلى العمل فورًا على تشكيل حكومة تعكس تطلعات معسكر «الخروج».
ما حصل فعليًا، أنه على الرغم من التحذير من كارثة اقتصادية تحدث عنها المعسكر المؤيد لـ«البقاء» في الاتحاد والمؤسسات الدولية، فضل البريطانيون تصديق الوعود باستعادة استقلاليتهم إزاء بروكسل
ووقف الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي، وهي القضية التي تصدّرت المواضيع الرئيسية في الحملة المضادة. وهكذا انسحبوا من مشروع رأوا فيه بشكل أساسي سوقًا موحدة كبرى، لكن من دون الانخراط في المشروع السياسي. وبالنسبة لكثير من الأوروبيين، كان قرار البريطانيين بالاستغناء عن عضويتهم في الاتحاد بمثابة تحذير من تفكك أهمّ اتحاد اقتصادي ومالي في العالم، الذي أصبح يعاني من أزمتي الهجرة والتباطؤ الاقتصادي.

مستقبل أوروبا
في أول لقاء رسمي لهم بغياب بريطانيا، توقف قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عند ضرورة تعجيل الإصلاحات في مجالات ضبط الهجرة والتكامل الاقتصادي. وذكرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لدى وصولها إلى العاصمة السلوفاكية براتيسلافا، في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، أن الاتحاد الأوروبي «في وضع حرج»، وذكرت أن «المسألة تتعلق بأن نظهر بالأفعال أن بإمكاننا أن نصبح أفضل». وذكر مسؤولون أن خروج بريطانيا من الاتحاد أبرز حجم الثقة التي فقدها مواطنو الاتحاد الأوروبي في التكتل، وأنه من أجل استعادتها، ينبغي أن يتعامل التكتل بشكل أكثر إقناعًا مع مخاوف المواطنين الأساسية. وكان جان - كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، قد أعلن قبل ذلك عن سلسلة إجراءات اقتصادية يريدها أن تكون «ملموسة» وتهدف إلى توحيد أوروبا المنقسمة، وبين هذه الإجراءات تعزيز خطة الاستثمار التي تحمل اسمه والهادفة إلى تحقيق نمو قوي وإقامة مقر قيادة واحد للاتحاد الأوروبي، من أجل تعاون أفضل في مجال الأمن والدفاع. كما دعا يونكر بريطانيا إلى أن تتم «سريعًا» الخروج من الاتحاد من أجل «وضع حد للشكوك»، معربًا عن الأمل في إقامة «علاقة ودية» مع لندن لكن «من دون انتقائية».
بينما دعت ميركل إلى اتخاذ إجراءات أفضل بشأن الأمن ومكافحة الإرهاب وتوفير فرص العمل والدفاع لاستعادة ثقة المواطنين، وشدد الرئيس الفرنسي هولاند على حاجة الاتحاد الأوروبي إلى أن يكون قوة اقتصادية عالمية وأن «يمنح (شبابه) الأمل». وبالنسبة لقضية الهجرة، ناقش القادة في براتيسلافا نشر حرس ومعدات على الحدود بين بلغاريا وتركيا في إطار حملة للتصدي لتدفق اللاجئين.

بوادر استفتاء اسكتلندي جديد
تفوقت تيريزا ماي، وزيرة الداخلية، في الدورات الانتخابية الثلاث لزعامة حزب المحافظين بعد استقالة ديفيد كاميرون الذي أمضى أقل من سنتين من فترة حكمه الثانية في «10 داونينغ ستريت». واعتبر المحافظون ماي «مرشحة توافقية» قد تنجح في تضميد جراح الحزب الذي لم يصمد أمام زلزال الاستفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وفي إعادة توحيد بلاد منقسمة بين مؤيد للتكتل الشامل لـ27 دولة ومناهض له. وبخلاف مع منافسيها بوريس جونسون، رئيس بلدية لندن السابق، والوزير مايكل غوف، لم تعتمد ماي موقفًا معارضًا لكاميرون بل انضمّت إلى حملته (حملة «البقاء أقوى») من دون أن تكون من وجوهها البارزة أو أن تنشط في فعالياتها. وهكذا بالتزام الحياد النسبي، لم تغضب ماي التي عرفت بموقفها المشكك في الاتحاد الأوروبي قواعد الحزب المناهضة لمؤسسات بروكسل.
وبعد مرور 6 أشهر على الاستفتاء التاريخي، بدت ماي تعمل جاهدة لتعزيز علاقاتها السياسية والتجارية مع حلفاء خارج الاتحاد الأوروبي. ولعل أبرز تحركاتها الدبلوماسية في هذا الإطار كانت مع الصين والولايات المتحدة. وهذا قبل أن تفاجئ ماي إدارة أوباما الجمعة الماضي بانتقادها خطاب وزير الخارجية جون كيري حول إسرائيل، في مسعى للتقرب من الرئيس المنتخب دونالد ترامب.
إلا أن أكبر معركة تقودها ماي هي المعركة الداخلية، إذ إن حكومتها تبدو منقسمة حول كيفية تفعيل المادة 50 للخروج من الاتحاد الأوروبي. إذ إن عددًا من وزرائها يرون أن أنسب طريقة للخروج هي عبر الانسحاب الكلي من الاتحاد والسوق الاقتصادية الموحّدة، في حين يحذّر آخرون من عواقب ذلك على الشركات البريطانية وجاذبية الاستثمارات للخارج. وللعلم، ستبّت محكمة بريطانيا العليا فيما إذا كان يحق للنواب التدخل في آليات الخروج الأسبوع المقبل.
من جهتها، أعلنت رئيسة الحكومة الاسكتلندية، نيكولا ستورجن - وهي زعيمة الحزب القومي الاسكتلندي - في 21 من الشهر الماضي في العاصمة الاسكتلندية أدنبرة عن خطتها لكي تحافظ اسكتلندا على موقعها داخل السوق الأوروبية الموحدة، إذ قالت صراحة: «نحن مصممون على أن تحتفظ اسكتلندا بموقعها داخل السوق الموحدة». وتابعت: «أقبل أن يكون هناك تفويض من قبل إنجلترا وويلز لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، إلا أنني لا أقبل بفكرة أن يكون هناك تفويض لخروج أي منطقة من المملكة المتحدة من السوق الموحدة».
ستورجن أوضحت «أن الاسكتلنديين لم يصوتوا لصالح الخروج، وحصول خروج قاس سيتسبب في ضرر كبير للاقتصاد الاسكتلندي... فالخروج من السوق الموحدة قد يكلف فقدان 80 ألف وظيفة». وحقًا، كانت اسكتلندا قد صوتت بنسبة 62 في المائة لـ«البقاء» في الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء في 23 يونيو . وتقترح ستورجن في خطتها الآن أن تبقى اسكتلندا عضوًا في السوق الموحّدة عبر «الفضاء الاقتصادي الأوروبي» و«الجمعية الأوروبية للتبادل الحر» على غرار النرويج وآيسلندا وليختنشتاين، وهي دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي. إلا أنها كزعيمة تؤمن باسكتلندا وطنًا قوميًا تفضل كخيار رئيسي وجود اسكتلندا مستقلة تكون عضًوا في الاتحاد الأوروبي.



موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».