سباق بين «فتح الشام» و«الحر» على توحيد الفصائل

شرعيون يمنحون اندماج المتشددين «غطاء دينيًا»... و«فتح الشام» تتنازل عن قيادته

سكان من بلدة الأتارب بريف حلب الغربي يتفقدون الدمار الذي ألحقه طيران الأسد بالمنطقة في أعقاب إلقاء قنابل فراغية أمس (غيتي)
سكان من بلدة الأتارب بريف حلب الغربي يتفقدون الدمار الذي ألحقه طيران الأسد بالمنطقة في أعقاب إلقاء قنابل فراغية أمس (غيتي)
TT

سباق بين «فتح الشام» و«الحر» على توحيد الفصائل

سكان من بلدة الأتارب بريف حلب الغربي يتفقدون الدمار الذي ألحقه طيران الأسد بالمنطقة في أعقاب إلقاء قنابل فراغية أمس (غيتي)
سكان من بلدة الأتارب بريف حلب الغربي يتفقدون الدمار الذي ألحقه طيران الأسد بالمنطقة في أعقاب إلقاء قنابل فراغية أمس (غيتي)

منحت الشخصيات الدينية في التنظيمات المتشددة في شمال سوريا، أمس، غطاء دينيًا لاتفاق وقع قبل أسبوعين، قضى باندماج أكبر الفصائل العسكرية في الشمال، تحت مسمى «الهيئة السورية الإسلامية»، قبل أن تثير الفتوى سلسلة اعتراضات، باعتبار أنها سياسية وليست دينية، بموازاة تنازل «فتح الشام» عن قيادة الكيان الجديد لزعيم «أحرار الشام».
جاء ذلك في أعقاب مبادرتين لتحقيق الاندماج في سوريا، إحداهما بقيادة «الجيش الحر» والثانية بقيادة المتشددين، رغم أنهما تهددان بزيادة الشرخ بدل أن تضعا حدا له. وفيما تسعى جبهة «فتح الشام» لجذب حركتي «أحرار الشام» و«نور الدين الزنكي» لتكونا تحت مظلتها، يحاول «الجيش الحر» إقناع «الأحرار» بالانضمام إليه لتشكيل قوة واحدة.
وظهرت الفتوى أمس لتضاعف الانقسام في صفوف الفصائل العسكرية في الشمال بالنظر إلى أن الاندماج، وفضلاً عن كونه يشرع ضرب الشمال المتحالف مع «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقًا)، فإنه يهدد اتفاق وقف إطلاق النار الروسي – التركي.
ووقعت بعض الفصائل العسكرية في الشمال قبل أسبوعين اتفاقًا للاندماج بعد انتكاسة حلب، شمل «فتح الشام» و«أحرار الشام» وفصائل أخرى، قبل أن تنسحب بعض الفصائل منه، بعد يومين على الموافقة عليه. ولم ينفذ الاندماج الذي لاقى صدى كبيرًا في الشمال السوري، كونه جاء في سياق اتفاق أنقرة بين روسيا وتركيا على وقف إطلاق النار الذي يستثني «فتح الشام» و«داعش»، كما أنه جاء في سياق اعتراض على التعاطي مع «فتح الشام» وتحميلها مسؤولية تخريب الثورة.
والفتوى، وقعها 17 رجل دين في الشمال السوري، أصدروا بيانًا مساء السبت، أفتوا فيه بوجوب الاندماج بين الفصائل، كما طالبوا جميع فصائل المعارضة السورية بالإسراع في عملية الاندماج، معتبرين أن من يرفض الفكرة، فعليه «إثم» ما قد يترتب على «ضياع الثورة». وتشير الفتوى إلى ضرورة الإسراع في الاندماج بين فصائل «حركة أحرار الشام»، و«جبهة فتح الشام»، و«حركة نور الدين زنكي»، و«أجناد الشام»، و«الحزب الإسلامي التركستاني»، و«لواء الحق»، و«أنصار الدين». وتؤكد أن الاندماج «أصبح ضروريًا للحفاظ على ثورة الشام». وجاءت الفتوى الأخيرة في سياق تذليل تلك العقبات، ومواجهة الفتاوى القديمة التي تحرم وتمنع الاندماج مع «فتح الشام».
وقال مصدر مقرب من الشرعيين الذين وقعوا الفتوى لـ«الشرق الأوسط»، إنهم اتخذوا هذه الخطوة «لأن الرأي العام في الشمال حملهم مسؤولية عدم الاندماج كونهم لم يمنحوه غطاء شرعيًا».
* تعارض مع المصالح الإقليمية
ويتعارض الاندماج، مع المصالح الإقليمية ذات الصلة المباشرة بالملف السوري، وخصوصًا أنقرة التي توصلت مع روسيا لاتفاق وقف إطلاق نار في سوريا، وبالتالي «فإن أنقرة لا مصلحة لها بوجود أي نوع من الاندماج مع فتح الشام»، كما قال مصدر سوري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن تركيا «وجهت رسائل حول هذا الموضوع، ذلك أن أي اندماج يؤدي إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، فضلاً عن أنه سيشرّع ضرب الفصائل القريبة من أنقرة». واللافت أن هذه الفتوى «سياسية وليست بباعث ديني»، كما قال القيادي السوري المعارض الخبير بحركة التنظيمات المتشددة عبد الرحمن الحاج، معتبرًا أن «هذه الفتوى على خلاف الفتاوى التي تأتي قبل الأفعال، جاءت بعد توقيع الاتفاق بين مجموع الفصائل المذكورة للاندماج»، مشيرًا إلى أنه «في واقع الحال جاءت لسببين، الأول شعور قادة الفصائل أن هذا الاندماج رخو، والثاني أن هذا الاندماج يحتاج إلى دعم (ديني) لمواجهة الفتاوى التي انتشرت قبل أسبوعين والتي تحرم الاندماج مع فتح الشام لأن في ذلك ضررا على الثورة السورية».
وقال الحاج في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «قد تكون هناك أطراف دولية وراء هذه الفتوى»، لكن «يجب أن يكون في حسباننا أن (فتح الشام) تحاول تشكيل درع حماية لها داخل المناطق التي تسيطر عليها، وهي مناطق متداخلة مع المعارضة، وتجهز نفسها لمرحلة الصدام مع الفصائل الأخرى التي تعتبر أن هذه المرحلة ستكون وشيكة، وبالتالي وباعتبار أن هناك رأيا عاما بأن (القاعدة) ومشتقاتها لعبت دورا رئيسيا في تقليب المجتمع الدولي على الثورة السورية».
* اتفاق رخو
ورأى الحاج أن هذه الفتوى جاءت بعد تأسيس اتفاق: «وهذا مؤشر على أن الاتفاق حول اندماج هذه الفصائل هو اتفاق رخو، ويحتاج إلى شكل من أشكال الدعم الديني من أجل توكيده». ولفت إلى أن هناك مشكلة أخرى في الفتوى الأخيرة، بأن «الأشخاص الذين وقعوا، هم محسوبون على (فتح الشام) أو قريبون من الخط المتشدد في الفصائل، الأمر الذي قد يشكل عامل مزايدة، لكنه يضعف قيمة الفتوى لأنها صادرة عن المتشددين».
وأثارت الفتوى، انقسامات جديدة في صفوف الفصائل. وطال الانقسام معظم الفصائل، بينها نور الدين الزنكي و«أحرار الشام». ووصف مدير العلاقات الخارجية السياسية في حركة أحرار الشام لبيب نحاس مضمون الفتوى بأنه «انقلابات شرعية بفتاوى كهنوتية». ورأى أن «الدين ليس مطية ليقوم البعض بفرض مشاريعهم بطاغوت الكهنوتية وبالتغلب، هذه ثورة شعب مسلم ولن نسمح بخطفها أو تدميرها كما فعلوا في ساحات أخرى».
وانسحب الرفض على «جيش الإسلام»، و«صقور الشام»، و«فيلق الشام». هذا، وتبرأت حركة «نور الدين زنكي» من مشاركة أحد شرعييها حسام الأطرش في التوقيع على البيان.
وفي المقابل، أكدت «فتح الشام» التزامها بما تم الاتفاق عليه بينها وبين الفصائل المسلحة بخصوص الاندماج، وعلى رأسها «حركة أحرار الشام» و«حركة نور الدين الزنكي». كما أكدت أن الباب مفتوح لجميع الفصائل للانضمام للكيان الجديد، مشيرة إلى تنازلها عن قيادة الكيان الجديد. وقال المتحدث باسمها حسام الشافعي إنه تمت دعوة «قادة الفصائل الأخرى منهم الشيخ أبو عيسى صقور وغيره».
وأشار الشافعي إلى أنه «في الجلسة الأخيرة، تنازلت فتح الشام عن قيادة الكيان الجديد للشيخ أبو عمار العمر ووقِع الاتفاق متضمنًا بنودًا أخرى»، مؤكدًا «أن مشروعنا جامع لكل الساحة ولا يستثني أحدا».
وأعلنت في وقت سابق 10 فصائل عاملة في الشمال السوري، ومن بينها فصيل مهجَر من غوطة دمشق الغربية، عن إطلاق مبادرة لـ«جمع الكلمة وتقريب وجهات النظر بين التشكيلات العسكرية والهيئات السياسية والشرعية والمدنية بهدف الوصول إلى تكتل قوي يحقق تطلعات أبناء شعبنا للاستمرار بالدفاع عن الشعب السوري، والعمل لتحقيق أهداف ثورته المباركة».
* انقسام بين جناحي الأحرار
وقال القيادي في «جيش الإسلام» في إدلب أبو علي عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة باتت جاهزة وسيتم تشكيل 3 مكاتب، واحد عسكري، وآخر أمني وثالث سياسي، مؤكدا أن «التوجه هو لاندماج كامل للفصائل، بإطار مشروع ثوري وطني، خلال فترة أقصاها 3 أشهر». وأوضح عبد الوهاب أن «جبهة أحرار الشام هي كانت قد طرحت علينا هذه المبادرة قبل 15 يوما إلا أنه وحين عرضتها على (فتح الشام) ورفضتها هذه الأخيرة، تراجعت عنها». وأضاف: «اليوم هناك، الجناح المتشدد الذي يميل للاندماج مع فتح الشام، والجناح المعتدل الذي يتلاقى مشروعه مع مشروعنا الوطني».
مصادر متابعة للتطورات الأخيرة الحاصلة شمال سوريا بين فصائل معتدلة، لا تبدو متحمسة كثيرا للمبادرة التي تم الإعلان عنها، كون «هدفها الرئيسي قطع الطريق على عملية اندماج مرتقبة بين فتح الشام وأحرار الشام والزنكي، وبالتالي هي مجرد رد فعل سيقلل من فرص نجاحها»، لافتة إلى أنه «يضاف إلى ذلك غياب الأرضية المناسبة لانطلاق عمل أي كيان جديد بفعالية، وبالتحديد لأن أكبر كتلتين وهما أحرار الشام وفتح الشام، لن يكونا جزءا من هذا الكيان، أضف أنه لا يوجد غطاء سياسي دولي أو إقليمي لهذه المبادرة باعتبار أنّها تأتي في توقيت خاطئ يتم السعي خلاله لفرض هدنة على كامل الأراضي السورية». وقالت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «إنشاء كيان عسكري جديد حاليا، قد يؤثر سلبا على المفاوضات الإقليمية والدولية الحاصلة، ما يجعل أي طرف إقليمي أو دولي غير متحمس لتبنيه».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.