علاقات الفلسطينيين مع إيران تتراجع

خلافات أوسع مع محمود عباس وحماس ومحاولات فاشلة لخلق جسم شيعي في غزة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في مقر «المقاطعة» بمدينة رام الله خلال انتخابات قيادة حركة فتح (أ. ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في مقر «المقاطعة» بمدينة رام الله خلال انتخابات قيادة حركة فتح (أ. ب)
TT

علاقات الفلسطينيين مع إيران تتراجع

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في مقر «المقاطعة» بمدينة رام الله خلال انتخابات قيادة حركة فتح (أ. ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في مقر «المقاطعة» بمدينة رام الله خلال انتخابات قيادة حركة فتح (أ. ب)

تتفاخر إيران أنها تقدم دعمًا لا محدودًا وغير مشروط لكل فصائل المقاومة الفلسطينية على طريق تحرير «القدس»، وتدعي أن بوصلة المقاومة هي التي تحدد علاقتها بالآخرين، بما في ذلك تقديم الدعم السياسي والمالي؛ وهذا ما يفسر لسنوات طويلة سابقة لماذا كانت علاقة الإيرانيين باردة مع السلطة الفلسطينية وجيدة مع حركة حماس، قبل أن تجرب حماس بنفسها ما جربته حركة فتح طيلة السنوات التي كانت فيها حركة مقاومة وليست سلطة على الأرض، وينكشف أن الواقع مختلف عن الشعار.
لقد حمل عام 2016 كثيرا من التطورات التي كشفت إلى حد كبير كيف أن دعم الفصائل الفلسطينية كان في حقيقة الأمر مرهونا بمواقف سياسية، وليس بغبار المعارك.

الدعم المشروط
بالعودة إلى الوراء، يذكر الفلسطينيون كيف أدارت إيران الظهر للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على الرغم من أنه كان أول من حطّ في طهران بعد الثورة الإيرانية، والسبب أنه لم يتبن لاحقًا موقفًا معاديا للعراق إبان الحرب بين البلدين. وهم يذكرون أيضًا كيف لم تحرك إيران ساكنًا لنجدة عرفات عندما حاصرته إسرائيل في بيروت عام 1982، بل ذهبت بعد ذلك ميليشيات شيعية بايعت الخميني لارتكاب مجازر في المخيمات الفلسطينية.
هذا العداء لعرفات استمر حتى بعدما حوصر في رام الله وقضى في باريس عام 2004، ولم تغفر كل هذه السنين وكل هذه الحروب مع إسرائيل، للزعيم الفلسطيني الذي استغلت إيران توقيعه ببداية التسعينات اتفاق سلام مع إسرائيل، بل صار في نظر طهران «خائنا».
ومع أن العلاقات بين إيران من جهة، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي من جهة ثانية، ظلت متقدمة وجيدة لسنين طويلة بخلاف العلاقات مع حركة فتح، إلى الحد الذي نجحت معه إيران في ضم الحركتين إلى ما تسميه «محور المقاومة والممانعة»، أيضًا يضم سوريا وما يسمى «حزب الله» اللبناني، فإنها عند أول اختلاف في الرأي حول الأزمة السورية، ومن ثم اليمنية، انقلبت على «حلفائها» كما فعلت من قبل مع عرفات.

محاولة توظيف الدعم
لقد اعترف خالد مشعل، زعيم حركة حماس قبل فترة، أن إيران لم تعد الداعم الرئيسي لحماس بسبب الأزمة بين حماس ورئيس النظام السوري بشار الأسد، لكنها عادت خلال عام 2016 بعد بضع سنوات من القطيعة والمدّ والجزر للعمل على استقطاب حماس «السنّية» وضمها من جديد للنظام السوري وما يسمى «حزب الله» اللبناني في مواجهة المملكة العربية السعودية. ولقد كشفت «الشرق الأوسط» عن اجتماع عقد في الرابع من يناير (كانون الثاني) 2016 بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وممثل حماس في طهران خالد القدومي؛ للبحث في علاقات الجانبين، وعن عرض ظريف على القدومي أن تعلن حماس موقفًا سياسيا رسميًا ضد الرياض مقابل أن تقوم طهران بتلبية مطالب حماس كافة، ومنها الدعم المالي الثابت والدائم، إلا أن حماس رفضت، وأوضح أحد مسؤولي الحركة في الضفة الغربية لـ«الشرق الأوسط» أن «المعادلة معقدة، فنحن بصفتنا حركة تحرر نتطلع إلى دعم الجميع، لكننا أبدا لن نكون في أي تحالف ضد الشعوب أو ضد العالم السنّي».
ثم جرّبت طهران المسعى ذاته مع «الجهاد الإسلامي»، إذ طلبت مع بدء «عاصفة الحزم» من «الجهاد» إصدار موقف مشابه لموقف ما يسمى «حزب الله» اللبناني، غير أن حركة الجهاد رفضت أيضًا. وأكدت إحجامها عن التدخل في شؤون أي بلد عربي، فردّت إيران بقطع الدعم المالي عن «الجهاد» التي لم تتمكن لشهور من دفع رواتب عناصرها قبل أن تُستأنف العلاقة نظرًا لأن طهران تشعر بحاجتها دائمًا إلى موطئ قدم.

زرع جسم شيعي
من جهة أخرى، أخذت إيران تفكر بطريقة مختلفة، إذ بدلاً من أن تعمل على استقطاب فصائل سنّيّة في فلسطين، فإنها حاولت مؤخرًا تشكيل حركة متشيّعة داخل قطاع غزة، هي «حركة الصابرين» التي أضحت ممثلا شبه رسمي لطهران.

التدهور المستمر للعلاقة
وفي نهاية يناير، تسرّب تسجيل لمكالمة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه ونشرته للدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يهاجم فيها طهران بشدة، وينفي تصريحات إيرانية بأنها تقدم الدعم للمقاومة الفلسطينية، وبخاصة منذ عام 2009. وخلال المكالمة اتهم أبو مرزوق الإيرانيين بـ«الباطنية والكذب والدهاء» وقال إنهم «هلكوت العباد». وكانت هذه المكالمة مثل قطع شعرة معاوية التي ناضل الطرفان من أجل وصلها من جديد قبل أن تنقطع من جديد بسبب الأحداث في مدينة حلب السورية.
وعودة إلى ظهور حركة «الصابرين» المتشيعة المدعومة والموجّهة إيرانيًا داخل غزة منذ نحو 3 سنوات، فلقد ظهر دعم طهران واضحًا عليها من خلال قدرتها على دفع رواتب موظفيها. إلا أن حماس، أمام خلفية تراجع العلاقة مع طهران ووسط غضب سنّي كبير، اضطرت لشن هجوم واسع على «الصابرين»، كذلك أحبطت السلطة الفلسطينية لاحقًا محاولة إيرانية لنقل التجربة إلى الضفة. فقبل نهاية العام بقليل شنّت الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس حملة استهدفت اعتقال قادة حركة «الصابرين». وصرحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن ملاحقة حماس لقادة «الصابرين» بعد سنوات من المدّ والجزر والتردد في اتخاذ موقف حاسم، يهدف إلى ممارسة مزيد من الضغط على الحركة الشيعية وصولاً إلى إنهاء وجودها. وفي المقابل، قال هشام سالم، مسؤول «الصابرين»، صراحة، إنه يتعرّض للملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية في القطاع على خلفية مواقفه من الأحداث الجارية في حلب. ومعروف، أن حماس تقف في صف معارضي الأسد. ويعكس استهداف «الصابرين» الشيعية في غزة من قبل حماس، الخلاف بين الحركة ومعسكر إيران فيما يخصّ الحرب السورية.
ويُذكر أن الخلاف الكبير حول حلب ظهر بوضوح عندما هاجم حشمت الله فلاحت، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حركة حماس قائلا إن «هناك دورًا لعبه اللوبي (الصهيوني) باتخاذ حماس موقفها من سوريا، بالإضافة إلى أن علاقة الحركة بالدول العربية التي تقدم لها الدعم المالي جعلت قرارات قادة الحركة متذبذبة»، مهدّدا بـ«علاقات أخرى مع مجاميع فلسطينية أخرى».
هذه النهاية السيئة في 2016 للعلاقات بين طهران وحماس هي النهاية نفسها لعلاقاتها مع السلطة الفلسطينية؛ إذ لم يعر الرئيس الفلسطيني محمود عباس اهتمامًا للموقف الإيراني الرسمي عندما التقى زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي في باريس خلال أغسطس (آب) الماضي، وهو اللقاء الذي شن على إثره مسؤولون إيرانيون هجومًا غير مسبوق على عباس، واصفيه بشتى الأوصاف، وردت فتح متهمة القيادة الإيرانية بـ«الخيانة والباطنية المنظمة لأدوار تخريب وتدمير وشق الصف الفلسطيني».
وأنهى عباس العام بإعلانه تأييد المملكة السعودية في كل ما تقوم به، في رسالة أخرى توسّع الخلافات مع طهران.



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.