وداعًا 2016... عام حفل بالإقالات والاستقالات

عام تغير فيه وجه الموضة ما بين دمج النسائي والرجالي وتوفير الأزياء مباشرة بعد العرض

من عرض «بيربري» لربيع وصيف 2017 الذي دمج فيه الرجالي بالنسائي - لقطة من عرض «بيربري» الذي كان أول عرض دُمج فيه الرجالي بالنسائي - من العرض الأول لبُشرى جرار لدار «لانفان» - من العرض الأول الذي قدمته ماريا غراتزيا تشيوري لدار «ديور»
من عرض «بيربري» لربيع وصيف 2017 الذي دمج فيه الرجالي بالنسائي - لقطة من عرض «بيربري» الذي كان أول عرض دُمج فيه الرجالي بالنسائي - من العرض الأول لبُشرى جرار لدار «لانفان» - من العرض الأول الذي قدمته ماريا غراتزيا تشيوري لدار «ديور»
TT

وداعًا 2016... عام حفل بالإقالات والاستقالات

من عرض «بيربري» لربيع وصيف 2017 الذي دمج فيه الرجالي بالنسائي - لقطة من عرض «بيربري» الذي كان أول عرض دُمج فيه الرجالي بالنسائي - من العرض الأول لبُشرى جرار لدار «لانفان» - من العرض الأول الذي قدمته ماريا غراتزيا تشيوري لدار «ديور»
من عرض «بيربري» لربيع وصيف 2017 الذي دمج فيه الرجالي بالنسائي - لقطة من عرض «بيربري» الذي كان أول عرض دُمج فيه الرجالي بالنسائي - من العرض الأول لبُشرى جرار لدار «لانفان» - من العرض الأول الذي قدمته ماريا غراتزيا تشيوري لدار «ديور»

بعد يومين سنودع 2016. والحقيقة أن الأغلبية تنتظر نهايته على أحرّ من الجمر، ولن تتحسر عليه، نظرًا لارتباطه بالكثير من المآسي والأحداث الأليمة على كل المستويات.
وبما أن عالم الموضة لا يعيش بمنأى عما يجري في العالم من أحداث سياسية واقتصادية، فإنه هو الآخر شهد هذا العام كثيرًا من التغييرات التي كانت بالنسبة للبعض بمثابة زلزال هزَّ عدة كراسي. كان واضحًا هذا العام أن المجموعات الكبيرة، من «إل في آم آش» إلى «كيرينغ» أصبحت تتبع سياسات واستراتيجيات تستهدف منها تحقيق الربح أولاً وأخيرا، لا سيما أن تباطؤ نمو أسواق جديدة كانوا يعولون عليها خذلهم وأدى إلى تراجع مبيعاتهم. من الاستراتيجيات التي باتت هذه المجموعات تتبعها توظيف مصممين لا يميلون إلى الأضواء بعد أن ملَّتْ على ما يبدو، من المصممين النجوم الذين يرون أنفسهم ندا لها وتزيد مطالبهم و«دلعهم» بشكل لا تترجمه أرقام المبيعات. المصمم أليساندرو ميشال، الذي لم يكن اسمًا معروفًا قبل أن تُعينه مجموعة «كيرينغ» مصممًا فنيًا لدار «غوتشي» منذ سنتين تقريبًا عزز هذه الظاهرة، بعد أن أثبت نجاحها. ففي أقل من عام واحد من تعيينه حقق لها نجاحات باهرة على المستويين الفني والتجاري رغم أن قلة سمعت باسمه من قبل.
قراءة سريعة في التعيينات الأخيرة تشير إلى أن هذه المجموعات تبحث حاليًا على مُبدعين برتبة «موظفين» يعرفون أن مهمتهم تتلخص في تحقيق الأرباح أولاً وأخيرًا في آخر العام. ورغم أن لا أحد يلوم هذه المجموعات على استراتيجياتها هذه، فإن المأخذ عليها أنها لا تأخذ الجانب الإنساني بعين الاعتبار، ولا أن الحياة أخذ وعطاء. أكبر مثال على هذا إقالة المصمم ألبير إلباز من دار «لانفان» بعد 15 عامًا، من دون أن تشفع له النجاحات التي حققها لها في البداية.
انخفاض الأرباح ليس السبب الوحيد وراء هذه التغييرات، فمجموعة «كيرينغ»، وعلى الرغم مما حققه لها هادي سليمان من نجاح تجاري لم تشهده منذ سنوات، لم تجدد عقدها معه، والتفسير في حالته، حسب الشائعات، نجوميته المتزايدة وما نتج عنها من مطالب.
بيد أننا لا يمكن أن نلقي باللوم هنا على نرجسية المصمم، أيا كان، فالضغوطات الكثيرة التي تفرضها هذه المجموعات أصبحت تُثقل كاهل أي مصمم مهما كانت قوته الإبداعية. من هذه الضغوطات نذكر تزايد عدد عروض الأزياء التي عليهم تقديمها. فبعد أن كان المصمم في القرن الماضي يكتفي بتشكيلتين في العام أو أربعٍ على أكثر تقدير، أصبح الآن مطالبا بست أو ثماني تشكيلات في السنة، ما بين «هوت كوتير» وأزياء جاهزة و«ريزورت» و«بري فول» وأزياء رجالية وغيرها. العملية ليست متعبة جسديًا وذهنيًا فحسب، بل تؤثر أيضًا على الجودة وتوفر الوقت لاختبار الأفكار قبل ابتكارها وتنفيذها.
كريستوفر بايلي مصمم دار «بيربري» البريطانية قدم حلاً في بداية العام، استقبلته أوساط الموضة بفرح مشوب بالحذر. اقتراحه كان دمج العروض الرجالية بالنسائية، وهذا يعني أنه عوض تقديمه أربعة عروض في السنة سيكتفي بعرضين فقط. اقتراحات كريستوفر بايلي لم تتوقف عند هذا الأمر، حيث اقترح أيضًا مفهوم «العرض اليوم والبيع غدًا» الذي غير وجه الموضة إلى الأبد، لا سيما بعد أن وجد هوى في نفوس كثير من المصممين، الذين سارعوا لركوب الموجة من توم فورد إلى «رالف لورين» و«تومي هيلفيغر» وغيرهم. من وجهة نظرهم، فإن الأسلوب القديم في عرض الأزياء لم يعد يتماشى مع ثقافة العصر و«إنستغرام»، إذ إن زبائن اليوم لا يريدون الانتظار ستة أشهر للحصول على قطعة فقدت بريقها والرغبة فيها لأنها استهلكت على صفحات المجلات وصفحات التواصل الاجتماعي.
هذه الاستراتيجية أكدت نجاحها حسب بيوت الأزياء والمصممين الذين انتهجوها، حيث شهدت مبيعاتهم ارتفاعًا ملحوظًا.
ثقافة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي كانت بالنسبة للبعض مثل «فرانكشتاين»، الذي صنعه المصممون وشجعوه في البداية ليُصبح قوة لا يُستهان بها. بعد المدونين و«الإنستغراميين»، وُلد هذا العام وصف جديد لهم، وهو «الإنفلوونسرز»، أي المؤثرين. هؤلاء تُقاس قوتهم بعدد المتابعين لهم على «إنستغرام»، وبالتالي فإنه كلما ارتفع العدد ارتفعت مكانتهم إلى حد أن بعضهم حول هذا اللقب إلى مهنة تدر عليهم الملايين.

2016 عام المرأة

سنتذكر 2016 أيضًا بأنه عام المرأة. السبب هنا ليس ستيلا ماكارتني التي أطلقت خطا رجاليا لأول مرة، أو سارة بيرتون مصممة دار «ألكسندر ماكوين» التي لا تزال تنتقل من نجاح إلى آخر، ولا فيبي فيلو مصممة «سيلين»، وغيرهن من الأسماء اللامعة في مجال التصميم. السبب ببساطة هو دخول مصممتين إلى اثنين من أهم بيوت الأزياء الفرنسية. الأولى هي الإيطالية ماريا غراتزيا تشيوري فيما يعتبر خطوة غير مسبوقة بالنسبة لدار «ديور» كونها أول مرة في تاريخها تستعين بامرأة كمصممة، وهو ما كان مفاجأة بكل المقاييس. ففي الفترة التي كانت الدار تبحث فيها عن خليفة لمصممها السابق راف سيمونز طُرحت عدة أسماء لم تكن ماريا غراتزيا تشيوري من بينها، إذ لا أحد كان يتوقع أن تترك دار «فالنتينو» حيث كانت تحظى بمكانة عالية مع شريكها في العمل بييرباولو بيكيولي. لكن بعد أن هدأت النفوس، شعر الكل أنها خيار مثالي، لأن الدار الفرنسية تقوم على الرومانسية وهي تخصصت فيها تقريبا طوال الفترة التي قضتها في «فالنتينو»، فضلاً عن عشقها للحرفية والأعمال اليدوية التي ستُبدع فيها أكثر بحكم توفر «ديور» على أنامل ناعمة خاصة بها وأرشيف غني.
المصممة الثانية هي بشرى جرار التي اختارتها دار «لانفان» خليفة لألبير إلباز. الفرق أن بُشرى تواجه مشكلة عويصة وهي المقارنة بينها وبين إلباز. فهذا الأخير كان اسما لامعا ولديه معجبات كُثر، وهو ما يمكن أن يشكل تحديا كبيرا بالنسبة للمصممة المغربية الأصل. بيد أن ما يشفع لها أن سيرتها الذاتية ثرية، مما جعل الأغلبية تتحفظ على إطلاق الأحكام السريعة. فقد عملت في بدايتها مع جون بول غوتييه وبالنسياغا ثم كريستيان لاكروا الذي ظلت معه لعشر سنوات قبل أن يُعلن إفلاسه ويُغلق داره في عام 2009. في عام 2010، افتتحت دارًا خاصة بها، وحظيت باحترام كبير نظرًا لأسلوبها العصري ومهارتها في التفصيل تحديدًا.

استقالات وإقالات

شهد العام تغييرات كثيرة، أحيانًا بتعيين رؤساء تنفيذيين جدد على أمل حقن بعض بيوت الأزياء التي تأثرت بالأزمة الاقتصادية العالمية بدم جديد، أو تغيير مصمميها على أمل استقطاب زبائن جدد من أسواق عالمية. من هذه التغييرات نذكر:
- المصمم الكولومبي الأصل هايدر أكرمان، الذي التحق بدار «بيرلوتي» فيما كان مفاجأة للأغلبية بحكم أنه دخل مجال التصميم الرجالي منذ ثلاث سنوات فقط مقارنة بتاريخه في مجال التصميم للمرأة الذي يعود إلى عشر سنوات تقريبًا.
- لم ينجُ المصمم بيتر دانداس من موجة التغييرات العاتية، حيث لم يُطل أكثر من ثلاثة مواسم في دار «روبرتو كافالي» رغم أن العادة تجري بأن يمنح المصمم فرصة أطول ليُترجم أسلوبه، أو على الأقل إلى أن تنتهي مدة عقده، وهي ثلاث سنوات..
بيد أن الرئيس التنفيذي لـ«روبرتو كافالي»، جيان جياكومو فيراريس كان له رأي مخالف. فقد قام بجُملة من التغييرات الجذرية، حتى يضع بصمته من جهة، ويُخرج الدار من أزمتها من جهة ثانية، وبالتالي لم يرَ داعيًا للانتظار.
- خروج هادي سليمان من «سان لوران» كان أكثر ما أثار الجدل هذا العام، لأنه لم يكن وديًا. فبعد شهرين فقط من خروجه من الدار، أقام المصمم دعوى على مجموعة «كيرينغ» المالكة للدار بسبب حذف المجموعة بندًا في عقده ينص على منعه من العمل مع أي دار أزياء أخرى لمدة عام، لما في ذلك من تعارض مصالح. ولأن هادي سليمان لم يكن ينوي العمل مع أي أحد بقدر ما كان يرغب في التركيز على هواية التصوير الفوتوغرافي، فإن بقاء البند كان في صالحه لأنه يعني حصوله على مبلغ ثابت طوال السنة.
- أعلنت كونسويلو كاستليوني مصممة ومؤسسة دار «مارني» استقالتها وتسليمها المشعل لفرانشيسكو ريسو. وصرحت كونسويلو أن السبب شخصي محض، مضيفة: «لقد كانت السنوات الأخيرة صعبة استنزفت كل ما لدي من طاقة لكي أقدم إبداعات أفتخر بها ودارا تحمل بصمتي وهويتي وحان الوقت الآن لكي أعطي حياتي الخاصة حقها». وكانت المصممة قد أطلقت دارها في عام 1994 في ميلانو بمساندة زوجها جياني كاستليوني، وسرعان ما توسعت بافتتاح ما يقرب من 100 محل على المستوى العالمي، وبقيت الدار ملكا عائليا إلى عام 2012 إلى أن اشترت شركة «أونلي ذي برايف» التي يمتلكها رانزو روسي، صاحب «ديزل» على أساس توسيعها حصة كبيرة منها.
خليفتها فرانشيسكو ريسو سبق له العمل مع أنا موليناري، أليسنادرو ديلا أكوا ثم «برادا» في عام 2008، ولأن كونسويلو كانت تتجنب الأضواء ولم تربط اسم «مارني» باسمها مثل «برادا» مثلاً، فإن العملية لن تثير كثيرًا من البلبلة، ويُمكن أن يقوم المصمم الجديد بمهمته من دون أن يلحظ الزبائن التغيير.
- بوبي براون أيضًا أعلنت تنحيها عن عرشها في الشركة التي أسستها منذ 25 عامًا، وغيرت كثيرًا من النظرة إلى الجمال.
بوبي براون التي تبلغ من العمر 59 عامًا، بدأت مشروعها في مطبخ بيتها، وسرعان ما تحول إلى إمبراطورية عالمية بفضل وصفتها الطبيعية. فهي لم ترَ يومًا أن الجمال يجب أن يغير ملامح الوجه بقدر ما يجب أن يُبرز جمالياته ويضفي عليه الإشراق والنضارة، وبالتالي تبنت الألوان الترابية والطبيعية طوال مسيرتها، وهو ما لقي هوى في أوساط المرأة التي لا تريد الاستعراض، وكان مضادًا للألوان الفاتحة والمتوهجة. من المعجبات بمنتجاتها نذكر كايت ميدلتون التي استعملت ماكياج «بوبي براون» في يوم عرسها كذلك أختها بيبا والممثلة سيينا ميللر والنجمة سوزان سارندون وغيرهن.



خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.