وداعًا 2016... عام حفل بالإقالات والاستقالات

عام تغير فيه وجه الموضة ما بين دمج النسائي والرجالي وتوفير الأزياء مباشرة بعد العرض

من عرض «بيربري» لربيع وصيف 2017 الذي دمج فيه الرجالي بالنسائي - لقطة من عرض «بيربري» الذي كان أول عرض دُمج فيه الرجالي بالنسائي - من العرض الأول لبُشرى جرار لدار «لانفان» - من العرض الأول الذي قدمته ماريا غراتزيا تشيوري لدار «ديور»
من عرض «بيربري» لربيع وصيف 2017 الذي دمج فيه الرجالي بالنسائي - لقطة من عرض «بيربري» الذي كان أول عرض دُمج فيه الرجالي بالنسائي - من العرض الأول لبُشرى جرار لدار «لانفان» - من العرض الأول الذي قدمته ماريا غراتزيا تشيوري لدار «ديور»
TT

وداعًا 2016... عام حفل بالإقالات والاستقالات

من عرض «بيربري» لربيع وصيف 2017 الذي دمج فيه الرجالي بالنسائي - لقطة من عرض «بيربري» الذي كان أول عرض دُمج فيه الرجالي بالنسائي - من العرض الأول لبُشرى جرار لدار «لانفان» - من العرض الأول الذي قدمته ماريا غراتزيا تشيوري لدار «ديور»
من عرض «بيربري» لربيع وصيف 2017 الذي دمج فيه الرجالي بالنسائي - لقطة من عرض «بيربري» الذي كان أول عرض دُمج فيه الرجالي بالنسائي - من العرض الأول لبُشرى جرار لدار «لانفان» - من العرض الأول الذي قدمته ماريا غراتزيا تشيوري لدار «ديور»

بعد يومين سنودع 2016. والحقيقة أن الأغلبية تنتظر نهايته على أحرّ من الجمر، ولن تتحسر عليه، نظرًا لارتباطه بالكثير من المآسي والأحداث الأليمة على كل المستويات.
وبما أن عالم الموضة لا يعيش بمنأى عما يجري في العالم من أحداث سياسية واقتصادية، فإنه هو الآخر شهد هذا العام كثيرًا من التغييرات التي كانت بالنسبة للبعض بمثابة زلزال هزَّ عدة كراسي. كان واضحًا هذا العام أن المجموعات الكبيرة، من «إل في آم آش» إلى «كيرينغ» أصبحت تتبع سياسات واستراتيجيات تستهدف منها تحقيق الربح أولاً وأخيرا، لا سيما أن تباطؤ نمو أسواق جديدة كانوا يعولون عليها خذلهم وأدى إلى تراجع مبيعاتهم. من الاستراتيجيات التي باتت هذه المجموعات تتبعها توظيف مصممين لا يميلون إلى الأضواء بعد أن ملَّتْ على ما يبدو، من المصممين النجوم الذين يرون أنفسهم ندا لها وتزيد مطالبهم و«دلعهم» بشكل لا تترجمه أرقام المبيعات. المصمم أليساندرو ميشال، الذي لم يكن اسمًا معروفًا قبل أن تُعينه مجموعة «كيرينغ» مصممًا فنيًا لدار «غوتشي» منذ سنتين تقريبًا عزز هذه الظاهرة، بعد أن أثبت نجاحها. ففي أقل من عام واحد من تعيينه حقق لها نجاحات باهرة على المستويين الفني والتجاري رغم أن قلة سمعت باسمه من قبل.
قراءة سريعة في التعيينات الأخيرة تشير إلى أن هذه المجموعات تبحث حاليًا على مُبدعين برتبة «موظفين» يعرفون أن مهمتهم تتلخص في تحقيق الأرباح أولاً وأخيرًا في آخر العام. ورغم أن لا أحد يلوم هذه المجموعات على استراتيجياتها هذه، فإن المأخذ عليها أنها لا تأخذ الجانب الإنساني بعين الاعتبار، ولا أن الحياة أخذ وعطاء. أكبر مثال على هذا إقالة المصمم ألبير إلباز من دار «لانفان» بعد 15 عامًا، من دون أن تشفع له النجاحات التي حققها لها في البداية.
انخفاض الأرباح ليس السبب الوحيد وراء هذه التغييرات، فمجموعة «كيرينغ»، وعلى الرغم مما حققه لها هادي سليمان من نجاح تجاري لم تشهده منذ سنوات، لم تجدد عقدها معه، والتفسير في حالته، حسب الشائعات، نجوميته المتزايدة وما نتج عنها من مطالب.
بيد أننا لا يمكن أن نلقي باللوم هنا على نرجسية المصمم، أيا كان، فالضغوطات الكثيرة التي تفرضها هذه المجموعات أصبحت تُثقل كاهل أي مصمم مهما كانت قوته الإبداعية. من هذه الضغوطات نذكر تزايد عدد عروض الأزياء التي عليهم تقديمها. فبعد أن كان المصمم في القرن الماضي يكتفي بتشكيلتين في العام أو أربعٍ على أكثر تقدير، أصبح الآن مطالبا بست أو ثماني تشكيلات في السنة، ما بين «هوت كوتير» وأزياء جاهزة و«ريزورت» و«بري فول» وأزياء رجالية وغيرها. العملية ليست متعبة جسديًا وذهنيًا فحسب، بل تؤثر أيضًا على الجودة وتوفر الوقت لاختبار الأفكار قبل ابتكارها وتنفيذها.
كريستوفر بايلي مصمم دار «بيربري» البريطانية قدم حلاً في بداية العام، استقبلته أوساط الموضة بفرح مشوب بالحذر. اقتراحه كان دمج العروض الرجالية بالنسائية، وهذا يعني أنه عوض تقديمه أربعة عروض في السنة سيكتفي بعرضين فقط. اقتراحات كريستوفر بايلي لم تتوقف عند هذا الأمر، حيث اقترح أيضًا مفهوم «العرض اليوم والبيع غدًا» الذي غير وجه الموضة إلى الأبد، لا سيما بعد أن وجد هوى في نفوس كثير من المصممين، الذين سارعوا لركوب الموجة من توم فورد إلى «رالف لورين» و«تومي هيلفيغر» وغيرهم. من وجهة نظرهم، فإن الأسلوب القديم في عرض الأزياء لم يعد يتماشى مع ثقافة العصر و«إنستغرام»، إذ إن زبائن اليوم لا يريدون الانتظار ستة أشهر للحصول على قطعة فقدت بريقها والرغبة فيها لأنها استهلكت على صفحات المجلات وصفحات التواصل الاجتماعي.
هذه الاستراتيجية أكدت نجاحها حسب بيوت الأزياء والمصممين الذين انتهجوها، حيث شهدت مبيعاتهم ارتفاعًا ملحوظًا.
ثقافة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي كانت بالنسبة للبعض مثل «فرانكشتاين»، الذي صنعه المصممون وشجعوه في البداية ليُصبح قوة لا يُستهان بها. بعد المدونين و«الإنستغراميين»، وُلد هذا العام وصف جديد لهم، وهو «الإنفلوونسرز»، أي المؤثرين. هؤلاء تُقاس قوتهم بعدد المتابعين لهم على «إنستغرام»، وبالتالي فإنه كلما ارتفع العدد ارتفعت مكانتهم إلى حد أن بعضهم حول هذا اللقب إلى مهنة تدر عليهم الملايين.

2016 عام المرأة

سنتذكر 2016 أيضًا بأنه عام المرأة. السبب هنا ليس ستيلا ماكارتني التي أطلقت خطا رجاليا لأول مرة، أو سارة بيرتون مصممة دار «ألكسندر ماكوين» التي لا تزال تنتقل من نجاح إلى آخر، ولا فيبي فيلو مصممة «سيلين»، وغيرهن من الأسماء اللامعة في مجال التصميم. السبب ببساطة هو دخول مصممتين إلى اثنين من أهم بيوت الأزياء الفرنسية. الأولى هي الإيطالية ماريا غراتزيا تشيوري فيما يعتبر خطوة غير مسبوقة بالنسبة لدار «ديور» كونها أول مرة في تاريخها تستعين بامرأة كمصممة، وهو ما كان مفاجأة بكل المقاييس. ففي الفترة التي كانت الدار تبحث فيها عن خليفة لمصممها السابق راف سيمونز طُرحت عدة أسماء لم تكن ماريا غراتزيا تشيوري من بينها، إذ لا أحد كان يتوقع أن تترك دار «فالنتينو» حيث كانت تحظى بمكانة عالية مع شريكها في العمل بييرباولو بيكيولي. لكن بعد أن هدأت النفوس، شعر الكل أنها خيار مثالي، لأن الدار الفرنسية تقوم على الرومانسية وهي تخصصت فيها تقريبا طوال الفترة التي قضتها في «فالنتينو»، فضلاً عن عشقها للحرفية والأعمال اليدوية التي ستُبدع فيها أكثر بحكم توفر «ديور» على أنامل ناعمة خاصة بها وأرشيف غني.
المصممة الثانية هي بشرى جرار التي اختارتها دار «لانفان» خليفة لألبير إلباز. الفرق أن بُشرى تواجه مشكلة عويصة وهي المقارنة بينها وبين إلباز. فهذا الأخير كان اسما لامعا ولديه معجبات كُثر، وهو ما يمكن أن يشكل تحديا كبيرا بالنسبة للمصممة المغربية الأصل. بيد أن ما يشفع لها أن سيرتها الذاتية ثرية، مما جعل الأغلبية تتحفظ على إطلاق الأحكام السريعة. فقد عملت في بدايتها مع جون بول غوتييه وبالنسياغا ثم كريستيان لاكروا الذي ظلت معه لعشر سنوات قبل أن يُعلن إفلاسه ويُغلق داره في عام 2009. في عام 2010، افتتحت دارًا خاصة بها، وحظيت باحترام كبير نظرًا لأسلوبها العصري ومهارتها في التفصيل تحديدًا.

استقالات وإقالات

شهد العام تغييرات كثيرة، أحيانًا بتعيين رؤساء تنفيذيين جدد على أمل حقن بعض بيوت الأزياء التي تأثرت بالأزمة الاقتصادية العالمية بدم جديد، أو تغيير مصمميها على أمل استقطاب زبائن جدد من أسواق عالمية. من هذه التغييرات نذكر:
- المصمم الكولومبي الأصل هايدر أكرمان، الذي التحق بدار «بيرلوتي» فيما كان مفاجأة للأغلبية بحكم أنه دخل مجال التصميم الرجالي منذ ثلاث سنوات فقط مقارنة بتاريخه في مجال التصميم للمرأة الذي يعود إلى عشر سنوات تقريبًا.
- لم ينجُ المصمم بيتر دانداس من موجة التغييرات العاتية، حيث لم يُطل أكثر من ثلاثة مواسم في دار «روبرتو كافالي» رغم أن العادة تجري بأن يمنح المصمم فرصة أطول ليُترجم أسلوبه، أو على الأقل إلى أن تنتهي مدة عقده، وهي ثلاث سنوات..
بيد أن الرئيس التنفيذي لـ«روبرتو كافالي»، جيان جياكومو فيراريس كان له رأي مخالف. فقد قام بجُملة من التغييرات الجذرية، حتى يضع بصمته من جهة، ويُخرج الدار من أزمتها من جهة ثانية، وبالتالي لم يرَ داعيًا للانتظار.
- خروج هادي سليمان من «سان لوران» كان أكثر ما أثار الجدل هذا العام، لأنه لم يكن وديًا. فبعد شهرين فقط من خروجه من الدار، أقام المصمم دعوى على مجموعة «كيرينغ» المالكة للدار بسبب حذف المجموعة بندًا في عقده ينص على منعه من العمل مع أي دار أزياء أخرى لمدة عام، لما في ذلك من تعارض مصالح. ولأن هادي سليمان لم يكن ينوي العمل مع أي أحد بقدر ما كان يرغب في التركيز على هواية التصوير الفوتوغرافي، فإن بقاء البند كان في صالحه لأنه يعني حصوله على مبلغ ثابت طوال السنة.
- أعلنت كونسويلو كاستليوني مصممة ومؤسسة دار «مارني» استقالتها وتسليمها المشعل لفرانشيسكو ريسو. وصرحت كونسويلو أن السبب شخصي محض، مضيفة: «لقد كانت السنوات الأخيرة صعبة استنزفت كل ما لدي من طاقة لكي أقدم إبداعات أفتخر بها ودارا تحمل بصمتي وهويتي وحان الوقت الآن لكي أعطي حياتي الخاصة حقها». وكانت المصممة قد أطلقت دارها في عام 1994 في ميلانو بمساندة زوجها جياني كاستليوني، وسرعان ما توسعت بافتتاح ما يقرب من 100 محل على المستوى العالمي، وبقيت الدار ملكا عائليا إلى عام 2012 إلى أن اشترت شركة «أونلي ذي برايف» التي يمتلكها رانزو روسي، صاحب «ديزل» على أساس توسيعها حصة كبيرة منها.
خليفتها فرانشيسكو ريسو سبق له العمل مع أنا موليناري، أليسنادرو ديلا أكوا ثم «برادا» في عام 2008، ولأن كونسويلو كانت تتجنب الأضواء ولم تربط اسم «مارني» باسمها مثل «برادا» مثلاً، فإن العملية لن تثير كثيرًا من البلبلة، ويُمكن أن يقوم المصمم الجديد بمهمته من دون أن يلحظ الزبائن التغيير.
- بوبي براون أيضًا أعلنت تنحيها عن عرشها في الشركة التي أسستها منذ 25 عامًا، وغيرت كثيرًا من النظرة إلى الجمال.
بوبي براون التي تبلغ من العمر 59 عامًا، بدأت مشروعها في مطبخ بيتها، وسرعان ما تحول إلى إمبراطورية عالمية بفضل وصفتها الطبيعية. فهي لم ترَ يومًا أن الجمال يجب أن يغير ملامح الوجه بقدر ما يجب أن يُبرز جمالياته ويضفي عليه الإشراق والنضارة، وبالتالي تبنت الألوان الترابية والطبيعية طوال مسيرتها، وهو ما لقي هوى في أوساط المرأة التي لا تريد الاستعراض، وكان مضادًا للألوان الفاتحة والمتوهجة. من المعجبات بمنتجاتها نذكر كايت ميدلتون التي استعملت ماكياج «بوبي براون» في يوم عرسها كذلك أختها بيبا والممثلة سيينا ميللر والنجمة سوزان سارندون وغيرهن.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.