معارك حاسمة بمأرب ونهم... وتقدم للجيش اليمني في شبوة

انشقاق ضباط من «حرس صالح» وانضمامهم لصفوف الشرعية

قدمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة أدوات دراسية ودعم اجتماعي لنحو 575 ألفا من الطلبة بمختلف المحافظات اليمنية خلال عام 2016 (يونيسيف)
قدمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة أدوات دراسية ودعم اجتماعي لنحو 575 ألفا من الطلبة بمختلف المحافظات اليمنية خلال عام 2016 (يونيسيف)
TT

معارك حاسمة بمأرب ونهم... وتقدم للجيش اليمني في شبوة

قدمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة أدوات دراسية ودعم اجتماعي لنحو 575 ألفا من الطلبة بمختلف المحافظات اليمنية خلال عام 2016 (يونيسيف)
قدمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة أدوات دراسية ودعم اجتماعي لنحو 575 ألفا من الطلبة بمختلف المحافظات اليمنية خلال عام 2016 (يونيسيف)

احتدمت المعارك، أمس، في جبهة القتال بمديرية نهم في شرق العاصمة صنعاء، وسط غارات مكثفة ومتواصلة لطيران التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية.
وقال مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات دمرت عددا من الأطقم والمدرعات التابعة للانقلابيين في نهم وفي صنعاء أثناء محاولة إخراجها من بعض المخازن والمعسكرات.
وقال عبد الله الشندقي، المتحدث باسم مقاومة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط» إن معنويات المقاتلين ارتفعت بعد النتائج العسكرية الكبيرة التي تحققت خلال الأيام القليلة الماضية، وأضاف أن «الانتصارات التي حققها الجيش مسنودا بالمقاومة وطيران التحالف خلال الأيام الماضية، كان لها أثر بالغ في تحفيز المقاتلين ورفع معنوياتهم».
وفي ظل استمرار القتال في نهم، أعلن عدد من الضباط والجنود المنتمين لما كان يعرف بـ«الحرس الجمهوري»، التحاقهم بصفوف الشرعية وتأييدهم لها.
يتزامن ذلك، مع أنباء عن تحركات لقبائل الطوق المحيطة بالعاصمة صنعاء؛ أبرزها رفضها الدفع بمزيد من أبنائها للقتال في صفوف الميليشيات، الأمر الذي دفع الانقلابيين إلى نشر سيارات تحمل مكبرات صوت في العاصمة صنعاء لتحض المواطنين على الدفع بأبنائهم إلى الجبهات في شرق صنعاء.
وكان نائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر دعا قبائل الطوق وكل المواطنين في صنعاء؛ العاصمة والمحافظة، إلى مشاركة قوات الجيش عملية تحرير صنعاء وبقية المناطق، إثر زيارته، قبل أيام، إلى الخطوط الأمامية في جبهة نهم.
ويقول الشندقي إن المعارك في جبهة نهم تسير بوتيرة عالية وحماس منقطع النظير لدى المقاتلين، بالتزامن مع انطلاق المعارك في المحور الجنوبي صرواح، وكذا في محور الجوف، وإن كل هذه المحاور تعمل بوتيرة عالية وبتنسيق دقيق للتحرك صوب صنعاء. كما تزامنت معارك نهم مع معارك مماثلة وعنيفة في جبهتي هيلان والمخدرة بمحافظة مأرب. وبحسب مصادر ميدانية، فقد سيطرت قوات الجيش اليمني على عدد من المواقع في الهجوم المباغت الذي نفذته فجر أمس. وتشير المصادر الميدانية إلى أن العمليات العسكرية في غرب مأرب، تهدف إلى إنهاء وجود الميليشيات في تلك المناطق، للانتقال مباشرة نحو محافظة صنعاء وفتح جبهة جديدة في شرق العاصمة.
على صعيد آخر، وبعد معارك ومواجهات عنيفة خاضتها قوات الجيش اليمني مع الميليشيات في مديرية عسيلان ومناطق تربط العلياء بعسيلان شمال غربي شبوة، سقط جبل حيد بن عقيل الاستراتيجي المطل على مناطق المديرية في يد قوات الشرعية، وسط تقدم كبير على الأرض لقوات الجيش، ومن شأن ذلك أن يعجل بتحرير ما تبقى من مناطق المديرية النفطية. وقال عسكريون، في أحاديث متفرقة لـ«الشرق الأوسط»، إن إحكام قوات الجيش اليمني كامل السيطرة على جبل حيد بن عقيل الاستراتيجي يعد بمثابة السيطرة الكاملة على الجبهة الشرقية؛ بل استعادة كامل مديرية عسيلان ومدينة النقوب، لأن عسيلان الاستراتيجية ترتبط بثلاث محافظات حيوية هي حضرموت ومأرب والبيضاء.
وقال العميد علوي الحارثي، قائد «اللواء 19 مشاه» في عسيلان، إن المعارك تزداد ضراوة مع ميليشيات الحوثيين وصالح وسط ثبات قوات الجيش اليمني في السيطرة على المواقع المحررة خلال الساعات الـ48 الماضية، مشيرًا إلى أن المعارك ما زالت مستمرة وسط تقدم للشرعية في بيحان وعسيلان. ولفت العميد الحارثي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الميليشيات تكبدت خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، مؤكدا أن المواجهات بين قوات الجيش اليمني؛ والميليشيات، في مديرية عسيلان شمال غربي محافظة شبوة، تتركز في حيد بن عقيل وبيت منقوش ودار آل منصر ومحطة لحجن والخضير ومنظور وشميس.
وأكد قائد «اللواء 19 مشاه» أن المواجهات مع الميليشيات تشتد في مديرية عسيلان، وفيها يوجد «اللواء 19»، وأيضا «اللواء 21» الذي يخوض المعارك في جبهات العلم والسليم، بينما تخوض قوات «اللواء 26» معاركها في جبهات الساق والمذلقة.
وقال العميد الحارثي إن المعارك تتركز في مديرتي العليا وعسيلان فقط، و«أجزاء كبيرة منها في يد قوات الجيش اليمني والمقاومة، في وقت تضم فيه بيحان 3 مديريات؛ هي: العليا وعسيلان وعين... بالنسبة لمديرية عين، فهي تحت سيطرة قوات الشرعية بالكامل، والعليا أغلب مساحتها بيد الجيش، والمعارك مستمرة في عسيلان بقوة»، حسب الحارثي، الذي أشار إلى أن مديرية عسيلان تمثل منطقة عسكرية واستراتيجية مهمة لأنها منطقة نفطية وغازية تربط محافظة شبوة مع 3 محافظات مهمة؛ هي محافظات مأرب وحضرموت والبيضاء، الأمر الذي يدفع الميليشيات للاستماتة للوصول إلى عسيلان والسيطرة على شركات وآبار النفط بالمنطقة.
وكشف القائد العسكري اليمني أن ميليشيات الحوثي وصالح ارتكبت جريمة شنيعة، «إذ أقدمت (أمس) في جبهات عسيلان على تفخيخ جثة أحد قتلى الجيش، وعندما تقدم جنود (اللواء 19) لحمل رفيقهم، انفجرت الجثة وأصيب عدد من الجنود، وهذه جريمة تؤكد مدى خسة هذه الفئة الباغية المدعومة من إيران لتنفيذ المشروع الفارسي الذي تصدى لإسقاطه ملك الحزم سلمان ومعه دول التحالف العربية».
وكانت قوات الجيش اليمني قد حققت، أمس وأول من أمس، انتصارات كبيرة في عسيلان، وسيطرت على مواقع استراتيجية؛ أبرزها السليم والعلم ولخيضر والعكدة، وذلك بدعم وإسناد جوي من طائرات التحالف العربي، وهو ما مهد الطريق للجيش اليمني للتوغل وملاحقة الميليشيات في الجبال والصحارى الواسعة وقطع خط إمدادات الحوثيين من جهة محافظة البيضاء.
وسبقت الحملة العسكرية لتحرير ما تبقى من مناطق مديريتي بيحان وعسيلان بمحافظة شبوة، سلسلة غارات جوية مكثفة لمقاتلات التحالف استهدفت تجمعات الميليشيات وعتادا عسكريا كان قادما لها من جهة محافظة البيضاء، وفيها تكبدت ميليشيات الحوثيين وصالح خسائر فادحة في العتاد والأرواح.
وفي تعز، تواصل قوات الجيش اليمني زحفها نحو القصر الجمهوري، وتشدد حصارها المطبق على الميليشيات، وبعد معارك عنيفة، اقتربت قوات الجيش بشكل كبير من تحرير التشريفات من الميليشيات الانقلابية والسيطرة على عدد من المباني التي تتمركز فيها قوات الحوثي وصالح، علاوة على تطهير جزء كبير من مبنى البنك المركزي الجديد المتاخم للتشريفات والقريب من القصر الجمهوري.
وبينما تتواصل المعارك العنيفة على أشدها في الشرقية؛ حيث أصبحت قوات الجيش قريبة من السيطرة على معسكر التشريفات، بخاصة بعدما سيطرت على عدد من المباني، ومنها مبنى «مستشفى الكندي»، ولا يفصل قوات الجيش عن المعسكر سوى شارع واحد؛ صعدت الميليشيات قصفها على الأحياء السكنية في مدينة تعز وقرى مقبنة، غرب المدينة، بمختلف الأسلحة وبمضادات الطيران، وسقط على أثره قتلى وجرحى من المدنيين.
وباشرت ميليشيات الحوثي وصالح عملية حصار جديدة على أهالي مديرية المسراخ، جنوب تعز، وعلى سكان صبر.
وتواصل الميليشيات الانقلابية حصارها المطبق على جميع مداخل المدينة وتمنع دخول المواد الغذائية والدوائية والطبية والإغاثية، بالتزامن مع استهدافهم حركة السير في طريق نقيل هيجة العبد؛ الشريان الرئيسي الواصل بين عدن وتعز. وأفاد شهود عيان بأن الميليشيات أقدمت على قطع طريق الصرم - وادي الحسين، الذي يربط بين سوق مديرية خدير وعزلة الأقروض في مديريات المسراخ وسامع وصبر الموادم، ومنعت تحرك المواطنين في السوق، بعدما لجأ الأهالي لهذا الطريق للوصول إلى قراهم في المديريات الثلاث، بعد إغلاق ميليشيات الحوثي وصالح معبر غراب بمدينة تعز.
وفي تهامة، يواصل الجيش اليمني والقوات الموالية له من أبناء الإقليم، التصعيد من هجماتهم ضد مواقع وتجمعات ودوريات ميليشيات الحوثي وصالح في مناطق متفرقة.
وتتركز الهجمات في محافظة الحديدة الساحلية، غرب العاصمة صنعاء حيث يوجد ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، وكذلك مديريات المحافظة، ويسقط على أثرها يوميا عدد من القتلى والجرحى من صفوف الميليشيات الانقلابية، بحسب ما أكدته مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط».
ودعت قبائل الزرانيق، كبرى القبائل في تهامة، جميع المواطنين في المناطق الساحلية من تهامة، إلى التبليغ عن أماكن وجود ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، والابتعاد عن أي عربات أو مركبات أو تجمعات للميليشيات الانقلابية لأنها ستكون أهدافا عسكرية للجيش اليمني والقوات الموالية له من أبناء تهامة.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended