2016... تكريس الانقسام اليمني

الانقلاب الحوثي في وجه الشرعية

2016... تكريس الانقسام اليمني
TT

2016... تكريس الانقسام اليمني

2016... تكريس الانقسام اليمني

لم ينقض عام 2016 إلا وقد باتت هناك حكومتان يمنيتان: الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا في عدن برئاسة الدكتور أحمد عبيد بن دغر. والحكومة الانقلابية في صنعاء برئاسة عبد العزيز بن حبتور، السياسي الجنوبي الأبرز المؤيد للانقلاب، الذي يعد في أدنى سلم القيادات الجنوبية البارزة - التي تؤيد معظمها الشرعية - الذي ذهب هو إلى صنعاء واختار أن يكون في صف الانقلاب، ربما بسبب العلاقة الخاصة التي تربطه بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
كذلك انقضى عام 2016، دون أن يتحقق أي تقدم على مستوى التسوية السياسية في اليمن، وذلك جراء رفض الميليشيات الانقلابية (الحوثي - صالح) كل مساعي الحلول السياسية التي بذلت للتوصل إلى الحلول سياسية. إذ بدأ العام بعد فشل جولتي المشاورات في سويسرا (جنيف وبييل) أواخر العام الماضي.
ولعل البعض يصف 2016 بأنه عام فشل الجهود السياسية بامتياز، نظرًا لإحباط الانقلابيين كل الجهود طوال عام كامل، في ظل محاولاتهم تحقيق مكاسب سياسية عبر اتصالات دولية كثيرة وخطوات أحادية الجانب، تخالف القرارات الأممية، وتحديدًا القرار 2216. وهذا القرار تتمسك به الحكومة الشرعية ومعه المرجعيات الأخرى، وهي مخرجات «مؤتمر الحوار الوطني» الشامل و«المبادرة الخليجية» وآليتها التنفيذية، على اعتبار أن هذه المرجعيات هي الأساس في أي حلول أو تسويات سياسية.

وقف إطلاق النار
في الـ10 من أبريل (نيسان)، بدأ سريان هدنة لوقف إطلاق النار بناء على مقترح من الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد. وفي نهاية الشهر ذاته، وبعد ذلك بما يقرب الشهر، انطلقت المشاورات الجديدة في دولة الكويت، بعد تأخير وشد وجذب من قبل وفد الانقلابيين. ولكن خلال 90 يومًا من المشاورات، أعلن ولد الشيخ فشل مساعيه، رغم توقيع الوفد الحكومي على اتفاق - دون قناعة حسب قوله حينها إلا من أجل السلام وحقن دماء اليمنيين. ذلك أن وفد الانقلابيين رفض التوقيع رغم الوساطة التي قامت بها دولة قطر ومعها أمين عام الأمم المتحدة السابق بان كي مون. وحينئذ أعلن عن فشل جولتي المشاورات، بالتزامن مع تحركات سياسية للانقلابيين تمثلت في إعلان ما سمّي بـ«المجلس السياسي الأعلى» يوم 6 أغسطس (آب)، وهو صيغة تحالف رسمية بين الانقلابيين (الحوثي - صالح)، لأول مرة منذ الانقلاب في سبتمبر (أيلول) 2014، قبل إعلان تشكيل حكومة انقلابية في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ومنذ أغسطس، وحتى اللحظة، ظلت الأوضاع السياسية تراوح مكانها، رغم المحاولات الخجولة وغير المجدية لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، التي أراد أن يختم بها مسيرته السياسية من خلال التوصل إلى اتفاق بخصوص الأزمة اليمنية. حيث إن موقف الحكومة اليمنية الشرعية كان حازمًا ولاجمًا لتلك المغامرة الأميركية غير المدروسة، بحسب تعبير المراقبين. ثم إن محاولات المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بدت أيضًا خجولة وغير مدروسة، بنظر كثير من المراقبين، لأنها تحولت ببوصلتها نحو محاولة «شرعنة الانقلاب»، كما قالت الحكومة اليمنية في ردها على مبادرة ولد الشيخ أو ما كانت تسمى بـ«خارطة الطريق». التي رفضت رسميًا. وحتى الأيام الأخيرة من عام 2016، تردّدت أنباء عن تراجع ولد الشيخ عن خطته وقبوله بتعديلها، وكما يبدو فإن هناك ضغوطًا دولية مورست عليه لثنيه عن طروحاته في مبادرته التي اعتبرت تشريعًا للانقلاب.

حكومة انقلابية
في هذه الأثناء، شكل الانقلابيون في صنعاء حكومة تضم أكثر من 40 وزيرًا، تكريسًا للانقسام اليمني عبر خطواتهم أحادية الجانب، والمخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي. ويرى الباحث السياسي اليمني نجيب غلاب، رئيس مركز الجزيرة والخليج للدراسات، أن الإشكالية تكمن في «قمار انتحاري للانقلاب وأطرافه ونزعة إنسانية مبالغ فيها لدى الغرب (من خلال الحديث عن الانقلابيين الحوثيين كأقلية، كما يسوقون لأنفسهم وكما تسوق لهم إيران ودوائرها في الغرب) وقلق عربي من الوصول إلى الأهداف بأقل الخسائر».
ويعتقد غلاب، كما قال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن السلام في اليمن «ما زال على كف عفريت، فتمرير أهداف الانقلاب مستحيلة مهما كانت الضغوط، وهذا يعني استمرار الحرب»، معتبرًا السلام «ما زال الهدف المنشود لكنه لن يتم عبر الآليات الأممية ومثاليات الدعوات المختلفة بأي شكل تجلت.. فلا سلام، بل قوة طاغية قادرة على إجبار الانقلاب على قبول الحلول التي تحقق عدالة وشراكة ودولة قانون». ويقول غلاب إن «السلام يحتاج إلى انتقال الصراع إلى اتجاهين: أولهما إعادة بناء الشرعية في المناطق المحررة والتحول إلى حركة تحرير وطني، وثانيهما انتقال الخليج إلى الرهان الكامل على الشرعية بإسناد دولي وتبني مؤتمر يمني شامل بوساطة خليجية مكثفة تكون ضامنة لمصالحة وطنية شاملة مستندة على المرجعيات ومراهنة بالمطلق على دولة يمنية اتحادية».

أضرار شاملة
من جهة أخرى، أحدثت الحرب في اليمن أضرارًا سياسية واجتماعية عميقة في المجتمع اليمني، ويرى الدكتور عبد الباقي شمسان، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، أن تلك الأضرار «تتفاوت من حيث منسوبها المحدث مجتمعيًا، وفقًا للإجراءات المتخذة في الحل أو من حيث استمرار الانقلاب، وليس بالضرورة أن يكون الحل وفقًا لتسوية، وإنما كذلك بالفعل الوطني العسكري». ويقول شمسان إن «عدم حدوث الاثنين يحمل مخاطر مجتمعية ذات أبعاد مركبة وطنيًا وإقليميًا ودوليًا».
وخلال العام المنقضي، كما في سابقه، ارتكب الحوثيون انتهاكات جسيمة لم يشهدها اليمن طوال عقود، ويقول الناشط السياسي أحمد الولي لـ«الشرق الأوسط» إن المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، تشهد انتهاكات مريعة بحق المدنيين والمعارضين وصلت إلى الموت تحت التعذيب. وحقًا، وثقت منظمة «مواطنة» في عام 2016 عشرات حالات التعذيب في السجون، أدت إلى حالة وفاة، ناهيك بحالات التعذيب التي أدت إلى الوفاة. كما قتل المئات من المدنيين، بينهم أطفال وجرح المئات في الهجمات العشوائية التي شنها الحوثيون وقوات صالح في مدينة تعز، بجانب عمليات التجنيد للأطفال والاعتقالات التعسفية المتواصلة.
أما الناشط سمير الأبي فيقول إن الحوثيين، الذين اجتاحوا عدة محافظات يمنية بدعم من إيران «لم يراعوا قواعد الحرب ولم يتمتعوا بحب الوطن ومصلحة هذا الشعب، بل كانوا عملاء ومنفذين لأجندة خارجية وفرت لهم كل أنواع الدعم لإنجاح مشروعهم الخاص بهم، ومن ضمن تجاوزاتهم أنهم انتهكوا كرامة الشعب وحقوقه، حيث سيطروا على موارد البلد والعبث بممتلكاته وكأنهم يتعاملون مع أملاك خاصة بهم. بل أسوأ من ذلك، فقد لعبوا باقتصاد البلد وأرغموا الناس على تنفيذ أوامرهم، وهم يواصلون بسط سيطرتهم على مؤسسات الدولة وأموال الخاصة والعامة من الناس».

البحث عن سلام
ومع دخول عام 2017، ما زال اليمن، الذي كان سعيدًا في يوم من الأيام، يبحث عن سلام ينهي حكم الميليشيات التي تحتل معظم محافظات شمال البلاد، بقوة عسكرية غاشمة. ولعل أبرز ما يمكن أن ينقله المرء على لسان عامة اليمنيين، شكرهم العميق لدول التحالف، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، على مواقفه المستمرة والمشرفة والعروبية مع أشقائه اليمنيين.



فهمي يبدأ عمله أميناً للجامعة العربية رافعاً راية «الإصلاح»

نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)
نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)
TT

فهمي يبدأ عمله أميناً للجامعة العربية رافعاً راية «الإصلاح»

نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)
نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)

بدأ السفير نبيل فهمي، الأربعاء، عمله أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، رافعاً راية «الإصلاح والتطوير»، حيث عقد لقاءات عدة ركزت في مجملها على تحديد أولويات العمل في المرحلة المقبلة، ووضع مقترحات للتطوير تستهدف تمكين المنظومة العربية من مواجهة التحديات الراهنة.

ووفق مصادر وخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن فهمي لديه «رؤية إصلاحية واضحة»، وستمنحه خبراته وعلاقاته الدولية القدرة على تحقيقها، وإن ظلت هناك تحديات على صعيد العمل العربي المشترك.

وخلال مراسم رسمية أُقيمت في مقر الأمانة العامة بالقاهرة، تسلم فهمي مهامه من الأمين العام السابق أحمد أبو الغيط، الذي اختتم فترة ولايته.

نبيل فهمي يرفع راية الجامعة العربية داخل مقرها الدائم بالقاهرة (الجامعة العربية)

وأفاد بيان صحافي بأن فهمي تلقى إحاطات من مسؤولي الأمانة العامة حول بعض المستجدات في الملفات السياسية، كما عقد اجتماعاً مع الأمناء العامين المساعدين لبحث الأولويات خلال المرحلة المقبلة، ومنهجية وسير العمل في مختلف القطاعات.

وكانت أولى المراسلات التي وقعها الأمين العام هي خطابات إلى قادة الدول العربية «لتوجيه الشكر والتقدير على الثقة الغالية التي أولوه إياها»، كما وقَّع خطابات إلى وزراء الخارجية العرب «تضمنت تقييماً للأوضاع العربية، ومقترحات لتمكين العالم العربي والجامعة العربية من التصدي للتحديات القائمة، وتطويرها وإصلاحها، فضلاً عن تعزيز جهود البناء الاقتصادي والاجتماعي»، حسب البيان.

كان وزراء الخارجية العرب قد اعتمدوا الشهر الماضي -بتفويض من القادة- قرار تعيين فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة لمدة خمسة أعوام بدءاً من الأول من يوليو (تموز) 2026.

«رؤية الإصلاح»

وقال مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط»: إن اجتماعات الأمين العام في اليوم الأول، مع مساعديه في الأمانة العامة، والعاملين بها «كانت تنظيمية لترتيب إجراءات العمل داخل الأمانة العامة خلال الفترة المقبلة».

ومن المقرر، وفق المصدر، أن يعقد الأمين العام الجديد اجتماعات أخرى مع المندوبين الدائمين للجامعة، بدايةً من الأسبوع المقبل، للحديث حول منظومة العمل العربية، ورؤية الإصلاح، وتحسين الأداء، استكمالاً لاجتماعات سابقة جرت مع إعلان ترشحه وقبل تسلمه المنصب.

الأمين العام السابق للجامعة العربية أحمد أبو الغيط مع الأمين العام الجديد نبيل فهمي (الجامعة العربية)

فيما ذكر مصدر دبلوماسي آخر لـ«الشرق الأوسط» أن لقاءات الأمين العام الجديد الأولية ركزت على ضرورة إصلاح وتطوير منظومة العمل العربي المشترك، مشيراً إلى أن «الأمين العام لديه رؤية واضحة للإصلاح وإعادة ترتيب البيت العربي».

وعدَّ الأمين المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية، السفير أحمد رشيد خطابي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» الثقة التي حظي بها فهمي «بداية لمرحلة جديدة في العمل العربي المشترك، وإضافة نوعية لحيوية المبادرات الهادفة لتطوير جامعة الدول العربية»، مشيراً إلى «خبرته الدبلوماسية وتجربته وتكوينه الأكاديمي الرفيع وتوجهه الواضح للقيام بإصلاحات بنّاءة ورصينة لمنظومة العمل العربي المشترك».

وأضاف أن تعيين فهمي «يأتي في سياق عربي مشحون بتحديات كبيرة وأزمات على المستويات السياسية والتنموية والاقتصادية... والتوجه الجديد للأمين العام يعطي مزيداً من الفاعلية والنجاعة والمصداقية للجامعة، ويكرس الثقة في المنظمة كأعرق منظمة إقليمية».

وأكد خطابي حاجة الجامعة إلى «تطوير وإصلاح هيكلي عميق بروح توافقية وتشاركية يعزز وجودها في المشهد الدولي».

العمل العربي المشترك

مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو الشوبكي، قال إن فهمي «لديه رؤية إصلاحية، كما أنه منفتح على دوائر مختلفة تتجاوز الدبلوماسية التقليدية»، منوهاً بما يتمتع به من «خبرات سياسية متنوعة وعلاقات عربية ودولية عميقة».

وأضاف أن الأمين العام الجديد «يؤمن بأنه لا يجب التطابق في كل الملفات، وأن الأهم هو تحقيق التنسيق في الملفات المتوافق عليها».

وشدد الشوبكي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة توفر إرادة عربية لإصلاح الجامعة»، مشيراً إلى «الوضع العربي المأزوم في ظل تحديات كبرى تواجه المنطقة».

فهمي وأبو الغيط يتجولان في أروقة الجامعة (الجامعة العربية)

يتفق معه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن فهمي «لديه شخصية قوية وواضحة وطموحة وجريئة، مما يعطيه القدرة على المبادرة»، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة «تحركات للأمين العام لتنشيط مؤسسات الجامعة وتكوين مواقف عربية جماعية قادرة على مواجهة التحديات».

ونبيل فهمي هو الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ تأسيسها عام 1945، حيث تسلم هذا المنصب سبعة مصريين قبله، إلى جانب التونسي الشاذلي القليوبي الذي تولى أمانة الجامعة في الفترة بين 1979 و1990 حين انتقل مقر الجامعة إلى تونس.

وتسلم فهمي مهامه الرسمية بعد اجتماع ثلاثي جمعه مع أبو الغيط، والأمين العام الأسبق عمرو موسى، داخل الجامعة العربية، يوم الاثنين.

وأشار موسى، عبر حسابه الشخصي، إلى أن الأمناء الثلاثة تبادلوا الحديث حول الأوضاع الراهنة والتحديات التي تواجه المنطقة العربية، وقال معقباً على صورتهم معاً: «ثلاثة أجيال من الدبلوماسية المصرية... في خدمة الأمة العربية والعمل العربي المشترك».


نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
TT

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)

يتواصل نزيف الآثار اليمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وسط تصاعد عمليات التنقيب غير المشروع، واستهداف المواقع التاريخية الغنية باللقى الأثرية، في ظل اتهامات لمتنفذين بتوفير الحماية لشبكات متخصصة في نهب الآثار، وتهريبها إلى خارج البلاد، الأمر الذي يهدد بفقدان جزء مهم من الإرث الحضاري اليمني.

ويؤكد مختصون أن محافظتي إب وذمار (جنوب صنعاء)، اللتين تضمان عدداً من أبرز المدن التاريخية وعواصم الممالك اليمنية القديمة، تحولتا خلال الأشهر الأخيرة إلى بؤرتين لعمليات الحفر العشوائي التي تستهدف المقابر، والمواقع الأثرية، بحثاً عن القطع النادرة، بالتزامن مع ظهور مقتنيات يمنية قديمة في أسواق البيع غير القانونية داخل البلاد، وخارجها.

وكشف الخبير في شؤون الآثار اليمنية عبد الله محسن عن عرض مجموعة من القطع الأثرية النادرة للبيع في مدينة يريم بمحافظة إب، بعد أيام فقط من تنفيذ أعمال حفر عشوائي في عدد من المقابر الأثرية بمدينة ظفار التاريخية، العاصمة القديمة لمملكة حِمْيَر.

وأوضح محسن أن المجموعة المعروضة تضم حلياً ذهبية، وبرونزيات أثرية ذات قيمة تاريخية كبيرة، من بينها مقبض خنجر ذهبي نادر يعود إلى القرن الأول الميلادي، ويعد، وفقاً لمختصين، ثالث قطعة معروفة من هذا الطراز المنتمي إلى الحقبة الحميرية.

عصابات تستهدف المقابر اليمنية القديمة بحثاً عن الكنوز (إعلام محلي)

وأشار إلى أنه تلقى صور القطع عبر أحد المهتمين بالتراث اليمني، والذي فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، مؤكداً أن المعروضات تحمل سمات أثرية واضحة تعكس أصالتها، وقيمتها العلمية، وترجح ارتباطها بالمقابر التي تعرضت للحفر أخيراً.

ويرى مهتمون بالتراث أن تزامن عمليات النبش مع ظهور هذه القطع في أسواق البيع يعزز الشكوك بشأن وجود شبكات منظمة تعمل على استخراج الآثار، وتسويقها بصورة سريعة، مستفيدة من ضعف الرقابة، وغياب الحماية الفعلية للمواقع التاريخية.

قطع نادرة

من جهتها، أكدت أستاذة الآثار ليلى عقيل أن القطعة الظاهرة في الصور تمثل مقبضاً ذهبياً لسيف أو خنجر صُنع بإتقان باستخدام أسلاك ذهبية دقيقة، ويتوسطه رمز «طوق هرقل» الذي شاع استخدامه خلال العصر الهلينستي بين القرنين الأول والثالث الميلادي، وكان يرمز إلى القوة، والسلطة.

وأضافت أن المقبض يعد ثالث نموذج معروف من هذا النوع، ويشابه خنجرين أثريين سبق اكتشافهما، أحدهما محفوظ ضمن مجموعة دار الآثار الإسلامية، بينما عُثر على الآخر في موقع العصيبية الأثري، ويتميز كلاهما بزخارف نباتية دقيقة مطعمة بالمينا الملونة، وهو ما يعزز فرضية انتماء القطعة الجديدة إلى الفترة الزمنية نفسها.

قطعة أثرية يمنية معروضة للبيع في الولايات المتحدة (إعلام محلي)

كما أوضحت أن الأساور الذهبية المبرومة التي ظهرت ضمن المجموعة تعد من الحلي الكلاسيكية الشائعة في اليمن القديم، وقد عُثر على نماذج مماثلة لها في عدد من المواقع الأثرية، بينها العصيبية، وقرية الفاو، وموقع الحصمة في شقرة بمحافظة أبين، مرجحة أن يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة بين القرنين الأول والثالث الميلاديين.

ويؤكد مختصون أن أهمية هذه القطع لا تقتصر على قيمتها المادية، بل تمتد إلى ما توفره من معلومات علمية عن تاريخ الممالك اليمنية القديمة، وتطور صناعاتها، وفنونها، الأمر الذي يجعل فقدانها أو تهريبها خسارة علمية وثقافية يصعب تعويضها.

شبكات التهريب

في موازاة ذلك، حذر مختصون في شؤون الآثار من تنامي نشاط شبكات نهب المواقع التاريخية في إب، وذمار، مؤكدين أن أعمال الحفر غير القانونية باتت تتكرر بوتيرة متزايدة خلال الأشهر الماضية، مستغلة تدهور أوضاع المؤسسات المعنية بحماية التراث، وغياب الرقابة على المواقع الأثرية.

وقال هؤلاء إن لديهم معلومات تؤكد وجود القطع الأثرية النادرة بحوزة شبكة نافذة متخصصة في نهب المواقع التاريخية، والاتجار باللقى الأثرية، وتحظى -بحسب إفاداتهم- بدعم وحماية من شخصيات نافذة في مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما يسهل استمرار عمليات التنقيب غير المشروع، ونقل القطع عبر شبكات تهريب منظمة إلى خارج اليمن.

نقش أثري ملقى بالقرب من منازل في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وأشاروا إلى أن استمرار العبث بالمواقع الأثرية لا يعني فقدان مقتنيات تاريخية فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تدمير الطبقات الأثرية، والسياق العلمي للمواقع، وهو ما يحرم الباحثين من معلومات تاريخية لا يمكن استعادتها لاحقاً، ويلحق أضراراً دائمة بالإرث الحضاري اليمني.

ودعا المختصون السلطات المعنية والمنظمات الدولية المختصة بحماية التراث الثقافي إلى التحرك العاجل لتعقب الشبكات المتورطة في نهب الآثار، ومصادرة المجموعات الموجودة بحوزتها، ووقف أعمال التنقيب غير القانوني، وتشديد الرقابة على المواقع التاريخية، مؤكدين أن الآثار اليمنية تمثل جزءاً من التراث الإنساني العالمي، وأن استمرار تهريبها يهدد بفقدان صفحات مهمة من تاريخ اليمن، والمنطقة.


حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
TT

حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)

في سياق الدعم السعودي المتواصل لليمن، وصلت الدفعة الأولى من مولدات المحطات الكهربائية الإسعافية المخصصة لمحافظة حضرموت، الأربعاء، والمتجهة إلى مدينة المكلا، بعد دخولها عبر المنفذ البري قادمة من السعودية، ضمن خطة دعم عاجلة لتعزيز منظومة الكهرباء في المحافظة.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، إن دفعات إضافية من المولدات ستصل تباعاً إلى مدينتي المكلا وسيئون، معرباً عن شكره للمملكة العربية السعودية، ممثَّلةً في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على الدعم المقدم.

وأوضح أن المولدات تأتي ضمن مشروع المحطات الكهربائية الإسعافية المخصص لساحل ووادي حضرموت بقدرة توليدية إجمالية تبلغ 200 ميغاوات، بتنفيذ شركة الخليج العالمية للطاقة، بما يسهم في رفع القدرة التوليدية، وتحسين خدمة الكهرباء، والتخفيف من معاناة المواطنين، إلى حين استكمال إنشاء المحطات الدائمة بالقدرة نفسها.

سعي يمني بدعم سعودي لتعزيز الخدمات في حضرموت (إكس)

وأشار المحافظ إلى أن السلطة المحلية تتابع استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لتركيب وتشغيل المحطات في أسرع وقت، لضمان دخولها الخدمة وفق الخطط المعتمدة.

في سياق آخر، اطّلع الخنبشي في المكلا على برامج وأنشطة مركز المدنيين في الصراع واستمع من مسؤولي المركز إلى شرح حول برامجه الهادفة إلى حماية المدنيين من آثار النزاعات، وبناء قدرات منتسبي الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية، إلى جانب تدريب القيادات الأمنية والعسكرية والمجتمعية على مهارات التفاوض والدبلوماسية الإنسانية، وإعداد دراسات وتقارير داعمة لصناع القرار.

كما ناقش عضو مجلس القيادة الرئيسي مع قيادة الهيئة العامة للآثار والمتاحف أوضاع المواقع الأثرية والمتاحف، وأكد دعم السلطة المحلية للهيئة والحفاظ على الموروث الحضاري والهوية الحضرمية.

واطّلع أيضاً على أوضاع مطار الريان الدولي واحتياجاته التشغيلية، مؤكداً أهمية توسيع حركة النقل الجوي وزيادة الرحلات وافتتاح خطوط جديدة، إلى جانب متابعة مشروع إعادة تأهيل الصالات الداخلية وتطوير البنية التحتية للمطار بما يعزز مستوى الخدمات للمسافرين.

Your Premium trial has ended