كروبي يقدم استقالته من رئاسة حزبه بعد «تعذر النشاط السياسي»

خامنئي يلمح إلى رفض أي تسوية سياسية تؤدي للإفراج عن قادة التيار الإصلاحي

قائدا «الحركة الخضراء» مهدي كروبي ومير حسين موسوي خلال مؤتمر صحافي بعد انتخابات 2009 (كلمة)
قائدا «الحركة الخضراء» مهدي كروبي ومير حسين موسوي خلال مؤتمر صحافي بعد انتخابات 2009 (كلمة)
TT

كروبي يقدم استقالته من رئاسة حزبه بعد «تعذر النشاط السياسي»

قائدا «الحركة الخضراء» مهدي كروبي ومير حسين موسوي خلال مؤتمر صحافي بعد انتخابات 2009 (كلمة)
قائدا «الحركة الخضراء» مهدي كروبي ومير حسين موسوي خلال مؤتمر صحافي بعد انتخابات 2009 (كلمة)

في حين قدم المرشح الرئاسي السابق الذي يخضع للإقامة الجبرية، مهدي كروبي، استقالته من منصب الأمين العام لحزب «اعتماد ملي»، جدد المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، الدعوات الأخيرة التي وجهها سياسيون لتسوية قضية «الإقامة الجبرية» بحق المرشحين السابقين، ميرحسين موسوي، ومهدي كروبي.
وقال كروبي إنه يقدم استقالته من حزبه لأنه «لم تتضح بعد الفترة الزمنية لإقامته الجبرية»، مشددا على أن ذلك ترك أثرا سلبيا على أداء حزبه، وأن الاستقالة أفضل ما يمكن فعله للحفاظ على وحدة وصلابة حزبه.
وكانت وكالة «إيلنا» أفادت نقلا عن حسين كروبي نجل مهدي كروبي، بأن والده أبلغه بقرار استقالته في أحدث لقاء جمعهما، أول من أمس، في مقر إقامته الجبرية منذ 2011. وذكر نجل كروبي أن استقالة والده تأتي نتيجة مضايقات تعرض لها أعضاء الحزب في الأيام الأخيرة فضلا عن حفظ وحدة حزب «اعتماد ملي» وتيار الإصلاحات.
ويعتبر حزب «اعتماد ملي» من الأحزاب المحسوبة على التيار الإصلاحي أحد التيارين الأساسيين في النظام، ويشغل مقعدين في البرلمان الإيراني ضمن كتلة الأمل.
أمس، أعلن الحزب أنه سيعقد اجتماعا قريبا لبحث استقالة كروبي وتعيين خليفته، وذكرت صحيفة «اعتماد ملي» الناطقة باسم الحزب، نقلا عن المتحدث باسم الحزب، إسماعيل غرامي مقدم، أن قرار كروبي كان مفاجئا لقادة الحزب، مؤكدا أن قرار كروبي جاء بعد قطع قنوات للتواصل مع أعضاء الحزب، لافتا إلى أن كروبي كان يوجه توجيهات لأعضاء الحزب بناء على معلومات يحصل عليها عبر تلك القنوات.
ويقيم كل من ميرحسين موسوي وكروبي تحت الإقامة الجبرية منذ 2011 من دون خضوعهما لمحاكمة في إيران. وكانت إيران شهدت منذ يوليو (تموز) 2009 لفترة ثمانية أشهر متواصلة احتجاجات غاضبة عقب إعلان فوز أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية، وقاد كل من موسوي وكروبي تلك المظاهرات التي كادت تطيح بالنظام الإيراني قبل لجوء السلطات إلى قمع الاحتجاجات.
في بداية هذا الشهر نقل موقع «كلمة» الإصلاحي المعارض عن حسين كروبي، قوله إن والده تقدم 11 مرة حتى الآن لإقامة محكمة علنية له منذ تفجر الخلاف حول نتائج الانتخابات في 2009. وفي المقابل قال عدد من مسؤولي النظام إن الحكم لن يكون أقل من الإعدام إن واجه كروبي وموسوي القضاء.
بموازاة ذلك، جدد المرشد الإيراني، علي خامنئي، انتقاداته الاحتجاجات التي شهدتها البلاد بين عامي 2009 و2010 على مدى ثمانية أشهر، وكان خامنئي يتحدث أمس عن مظاهرة «9 دي» التي حشد فيها الحرس الثوري مئات الآلاف من أنصاره للتظاهر وسط العاصمة في 30 من ديسمبر (كانون الأول) تعبيرا عن تأييدهم للنظام. ومنذ ذلك الحين يستغل كبار المسؤولين ذكرى المظاهرة لمهاجمة ما وصفوه بـ«الفتنة».
وقال خامنئي إن «الأعداء نهجوا خدعا وأساليب كثيرة لنسف مكونات النظام»، معتبرا مظاهرة 30 ديسمبر 2009 من «عناصر قوة النظام»، وفقا لوكالات أنباء إيرانية.
وأطلق خامنئي لقب «الفتنة» على الاحتجاجات التي شهدتها إيران في تلك الفترة، ورفض كل من المرشحين تقديم «التوبة»، وهو الشرط الأساسي الذي وضعه خامنئي للوصول إلى تسوية في حل الأزمة.
أول من أمس، ذكر رئيس القضاء، صادق لاريجاني، أن ملف «فتنة 2009» ما زال مفتوحا، وقال عمن وصفهم بقادة «الفتنة» إنهم «ألحقوا خسائر كبيرة بالنظام وأهدروا فرصا كثيرة»، معتبرا أحداث 2009 سببا في تعرض إيران للضغوط والتهديد والعقوبات الدولية.
بدوره، اعتبر مساعد قائد الحرس الثوري، اللواء حسين سلامي، أمس، الإقامة الجبرية «أقل عقوبة من النظام ضد قادة الفتنة»، وردا على مطالب الإفراج عنهم قال: «خيانة زعماء الفتنة خطيرة ومدمرة ولا تغتفر». وعن الاحتجاجات التي قادها كروبي وموسوي قال إنها «كانت تعرض النظام للخطر فضلا عن استهدافها البنية الاجتماعية الثقافية ومعتقدات الشعب».
في مارس (آذار) 2014 قال رئيس مجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي، في خطبة الجمعة، إن «الرأفة الإسلامية منعت إعدام قادة الفتنة»، وكان كل من كروبي وموسوي رفضا ترك الحياة السياسية حلا للتسوية يؤدي إلى رفع الإقامة الجبرية.
لكن المساعد الجديد لقائد مخابرات الحرس الثوري، حسين نجات، غداة تسلم منصبه الجديد، اتهم ميرحسين موسوي وكروبي بأبعد من التهم التي وُجهت إليهما خلال الفترة السابقة، نافيا أن يكون سبب الإقامة الجبرية «فتنة 2009»، وأشار إلى أن قرار الإقامة الجبرية جاء بالتزامن مع انطلاق الثورة السورية، مضيفا أن كرويي وموسوي كانا يحثان على مظاهرات تضامنية مع السوريين، وفقا لموقع «انتخاب».
وبحسب نجات، فإن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في منتصف فبراير (شباط) 2011 قرر فرض الإقامة الجبرية.
وكان رفع الإقامة الجبرية وتعويض المتضررين في أحداث ما بعد الانتخابات من بين أهم الوعود الانتخابية التي قطعها حسن روحاني على نفسه في انتخابات الرئاسة 2013، لكنه ربط تأخر تنفيذ وعده بأولوية الملف النووي لدى إدارته بوصفه مفتاحا لتنفيذ الوعود المعطلة، ورغم استمرار دعم حلفائه في التيار الإصلاحي، فإن روحاني يواجه تهما بتجاهل أهم وعوده الانتخابية، وهو ما يعرضه لخسارة أصوات كبيرة في انتخابات 2016.
في هذا الصدد، قال وزير العدل مصطفي بور محمدي، في سبتمبر (أيلول) 2015، إن قرار الإفراج عن المرشحين السابقين خارج عن صلاحيات السلطات الثلاث (القضاء والحكومة والبرلمان)، وربط أي تسوية سياسية بقضية المرشحين لن تؤدي إلى هدوء في داخل إيران؛ لأنه قرار أمني وسياسي بيد أعلى الجهات المسؤولة.
في ديسمبر 2012 كشف قائد الشرطة الإيرانية، إسماعيل أحمدي مقدم، عن وقوف خامنئي وراء قرار فرض الإقامة الجبرية، وقال، آنذاك، إن خامنئي وراء حذف اسميهما من قرار اعتقال قضائي صدر ضد 40 سياسيا في الاحتجاجات.
ويتزامن إعلان كروبي مع حملة جديدة من كبار قادة النظام على المرشحين الرئاسيين السابقين، مهدي كروبي وميرحسين موسوي هذا الأسبوع، وذلك بعد أيام من مطالبة نائب رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري بضرورة رفع الإقامة الجبرية.
في السادس من ديسمبر الحالي، قال مطهري، وسط حشد بمناسبة يوم الطالب، في جامعة أميركبير، إنه ينوي بحث رفع الإقامة الجبرية عن المرشحين السابقين مع المرشد الإيراني علي خامنئي. وكان مطهري يتحدث في أجواء حماسية وسط هتافات مؤيدة لكروبي وموسوي، وأوضح مطهري أن قضية رفع الإقامة الجبرية «باتت من المطالب الأساسية للمجتمع الإيراني»، معتبرا التعامل مع المرشحين «مخالفا للقانون والتعاليم الدينية».
قبل ذلك بشهر، قال مطهري إن معارضة خامنئي السبب الأساسي في عدم متابعة قضية قادة التيار الإصلاحي. في اليوم نفسه رد المتحدث باسم القضاء الإيراني، محسن أجئي على تصريحات مطهري، ووصف موقف المرشحين السابقين من رفض نتائج الانتخابات بـ«الجريمة».
وشغل ميرحسين موسوي منصب رئيس الوزراء بدعم من الخميني بين عامي 1980 حتى 1988 عندما كان خامنئي رئيسا للجمهورية في إيران، وعقب وصول خامنئي لمنصب ولاية الفقيه اعتزل موسوي المناصب الكبيرة واكتفى بمنصب مستشار للرئيسين علي أكبر هاشمي رفسجاني، ومحمد خاتمي، قبل أن يقرر العودة للحياة السياسية من بوابة الترشح للانتخابات الرئاسية في 2009. وبدوره، كان مهدي كروبي رئيسا للبرلمان الإيراني لفترة زمنية امتدت بين مايو (أيار) 2000 إلى مايو 2004، وهي أكثر دورة برلمانية إثارة للجدل في إيران؛ بسبب تعرض نواب إصلاحيين لاعتقالات متعددة على يد الأجهزة الأمنية، وتعتبره الجهات الرسمية المقربة من المرشد أضعف البرلمانات الإيرانية بعد الثورة الإيرانية.
خلال الأشهر الأخيرة التي تفصل عن الانتخابات الرئاسية، يحاول روحاني مناقشة أهم وعوده الانتخابية؛ ذلك أنه يأمل في وقف تراجع نسبة مؤيديه، وذلك وفقا لما تؤكده استطلاعات الرأي.
بداية هذا الأسبوع تناولت أسبوعية «خط (حزب الله)»، الصادرة عن مكتب خامنئي، ملف الإقامة الجبرية ضد قادة الإصلاحيين في ملفها الرئيسي تحت عنوان «الفتنة»، كلمة الرمز في السنوات الأخيرة لمواجهة الأصوات المعارضة في داخل النظام.



وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.


«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

وتُعدّ إيران البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين على أراضيه ويعيش فيه كثير من المهاجرين، بينهم ملايين الأفغان (4.5 مليون وفق مصادر حكومية) ومئات آلاف العراقيين، وفقاً للأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، إن «التصعيد الأخير في النزاع يضع اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم في إيران في وضع صعب، فهُم يواجهون مشاكل أمنية وأخرى نفسية وخطر خسارة وظائفهم وحاجة طارئة إلى مساكن».

وأشار إلى أن «الزملاء العاملين في المجال الإنساني برعاية المفوّضية السامية أعدّوا خطّة تدخُّل عاجل من أجل اللاجئين بغية مساعدة 1.8 مليون لاجئ (بمن فيهم الأفغان)، فضلاً عن مليون شخص من المجتمعات التي استضافتهم والمتأثّرة بدورها بالنزاع المتصاعد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقضي الهدف بجمع 80 مليون دولار على نحو عاجل بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية الطارئة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) 2026».

وقال الناطق باسم المفوّضية الأممية إن «النزاع ألقى بظلاله على النُّظم الاجتماعية الوطنية والحاجات آخذة في التنامي».

وأضاف: «ينبغي ألا ننسى أن معظم اللاجئين الأفغان في إيران يعيشون في قلب المدن وأن الجميع متأثّر. نتلقّى يومياً آلاف الاتصالات من أفغان يائسين يطلبون دعماً ومساعدة».