كروبي يقدم استقالته من رئاسة حزبه بعد «تعذر النشاط السياسي»

خامنئي يلمح إلى رفض أي تسوية سياسية تؤدي للإفراج عن قادة التيار الإصلاحي

قائدا «الحركة الخضراء» مهدي كروبي ومير حسين موسوي خلال مؤتمر صحافي بعد انتخابات 2009 (كلمة)
قائدا «الحركة الخضراء» مهدي كروبي ومير حسين موسوي خلال مؤتمر صحافي بعد انتخابات 2009 (كلمة)
TT

كروبي يقدم استقالته من رئاسة حزبه بعد «تعذر النشاط السياسي»

قائدا «الحركة الخضراء» مهدي كروبي ومير حسين موسوي خلال مؤتمر صحافي بعد انتخابات 2009 (كلمة)
قائدا «الحركة الخضراء» مهدي كروبي ومير حسين موسوي خلال مؤتمر صحافي بعد انتخابات 2009 (كلمة)

في حين قدم المرشح الرئاسي السابق الذي يخضع للإقامة الجبرية، مهدي كروبي، استقالته من منصب الأمين العام لحزب «اعتماد ملي»، جدد المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، الدعوات الأخيرة التي وجهها سياسيون لتسوية قضية «الإقامة الجبرية» بحق المرشحين السابقين، ميرحسين موسوي، ومهدي كروبي.
وقال كروبي إنه يقدم استقالته من حزبه لأنه «لم تتضح بعد الفترة الزمنية لإقامته الجبرية»، مشددا على أن ذلك ترك أثرا سلبيا على أداء حزبه، وأن الاستقالة أفضل ما يمكن فعله للحفاظ على وحدة وصلابة حزبه.
وكانت وكالة «إيلنا» أفادت نقلا عن حسين كروبي نجل مهدي كروبي، بأن والده أبلغه بقرار استقالته في أحدث لقاء جمعهما، أول من أمس، في مقر إقامته الجبرية منذ 2011. وذكر نجل كروبي أن استقالة والده تأتي نتيجة مضايقات تعرض لها أعضاء الحزب في الأيام الأخيرة فضلا عن حفظ وحدة حزب «اعتماد ملي» وتيار الإصلاحات.
ويعتبر حزب «اعتماد ملي» من الأحزاب المحسوبة على التيار الإصلاحي أحد التيارين الأساسيين في النظام، ويشغل مقعدين في البرلمان الإيراني ضمن كتلة الأمل.
أمس، أعلن الحزب أنه سيعقد اجتماعا قريبا لبحث استقالة كروبي وتعيين خليفته، وذكرت صحيفة «اعتماد ملي» الناطقة باسم الحزب، نقلا عن المتحدث باسم الحزب، إسماعيل غرامي مقدم، أن قرار كروبي كان مفاجئا لقادة الحزب، مؤكدا أن قرار كروبي جاء بعد قطع قنوات للتواصل مع أعضاء الحزب، لافتا إلى أن كروبي كان يوجه توجيهات لأعضاء الحزب بناء على معلومات يحصل عليها عبر تلك القنوات.
ويقيم كل من ميرحسين موسوي وكروبي تحت الإقامة الجبرية منذ 2011 من دون خضوعهما لمحاكمة في إيران. وكانت إيران شهدت منذ يوليو (تموز) 2009 لفترة ثمانية أشهر متواصلة احتجاجات غاضبة عقب إعلان فوز أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية، وقاد كل من موسوي وكروبي تلك المظاهرات التي كادت تطيح بالنظام الإيراني قبل لجوء السلطات إلى قمع الاحتجاجات.
في بداية هذا الشهر نقل موقع «كلمة» الإصلاحي المعارض عن حسين كروبي، قوله إن والده تقدم 11 مرة حتى الآن لإقامة محكمة علنية له منذ تفجر الخلاف حول نتائج الانتخابات في 2009. وفي المقابل قال عدد من مسؤولي النظام إن الحكم لن يكون أقل من الإعدام إن واجه كروبي وموسوي القضاء.
بموازاة ذلك، جدد المرشد الإيراني، علي خامنئي، انتقاداته الاحتجاجات التي شهدتها البلاد بين عامي 2009 و2010 على مدى ثمانية أشهر، وكان خامنئي يتحدث أمس عن مظاهرة «9 دي» التي حشد فيها الحرس الثوري مئات الآلاف من أنصاره للتظاهر وسط العاصمة في 30 من ديسمبر (كانون الأول) تعبيرا عن تأييدهم للنظام. ومنذ ذلك الحين يستغل كبار المسؤولين ذكرى المظاهرة لمهاجمة ما وصفوه بـ«الفتنة».
وقال خامنئي إن «الأعداء نهجوا خدعا وأساليب كثيرة لنسف مكونات النظام»، معتبرا مظاهرة 30 ديسمبر 2009 من «عناصر قوة النظام»، وفقا لوكالات أنباء إيرانية.
وأطلق خامنئي لقب «الفتنة» على الاحتجاجات التي شهدتها إيران في تلك الفترة، ورفض كل من المرشحين تقديم «التوبة»، وهو الشرط الأساسي الذي وضعه خامنئي للوصول إلى تسوية في حل الأزمة.
أول من أمس، ذكر رئيس القضاء، صادق لاريجاني، أن ملف «فتنة 2009» ما زال مفتوحا، وقال عمن وصفهم بقادة «الفتنة» إنهم «ألحقوا خسائر كبيرة بالنظام وأهدروا فرصا كثيرة»، معتبرا أحداث 2009 سببا في تعرض إيران للضغوط والتهديد والعقوبات الدولية.
بدوره، اعتبر مساعد قائد الحرس الثوري، اللواء حسين سلامي، أمس، الإقامة الجبرية «أقل عقوبة من النظام ضد قادة الفتنة»، وردا على مطالب الإفراج عنهم قال: «خيانة زعماء الفتنة خطيرة ومدمرة ولا تغتفر». وعن الاحتجاجات التي قادها كروبي وموسوي قال إنها «كانت تعرض النظام للخطر فضلا عن استهدافها البنية الاجتماعية الثقافية ومعتقدات الشعب».
في مارس (آذار) 2014 قال رئيس مجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي، في خطبة الجمعة، إن «الرأفة الإسلامية منعت إعدام قادة الفتنة»، وكان كل من كروبي وموسوي رفضا ترك الحياة السياسية حلا للتسوية يؤدي إلى رفع الإقامة الجبرية.
لكن المساعد الجديد لقائد مخابرات الحرس الثوري، حسين نجات، غداة تسلم منصبه الجديد، اتهم ميرحسين موسوي وكروبي بأبعد من التهم التي وُجهت إليهما خلال الفترة السابقة، نافيا أن يكون سبب الإقامة الجبرية «فتنة 2009»، وأشار إلى أن قرار الإقامة الجبرية جاء بالتزامن مع انطلاق الثورة السورية، مضيفا أن كرويي وموسوي كانا يحثان على مظاهرات تضامنية مع السوريين، وفقا لموقع «انتخاب».
وبحسب نجات، فإن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في منتصف فبراير (شباط) 2011 قرر فرض الإقامة الجبرية.
وكان رفع الإقامة الجبرية وتعويض المتضررين في أحداث ما بعد الانتخابات من بين أهم الوعود الانتخابية التي قطعها حسن روحاني على نفسه في انتخابات الرئاسة 2013، لكنه ربط تأخر تنفيذ وعده بأولوية الملف النووي لدى إدارته بوصفه مفتاحا لتنفيذ الوعود المعطلة، ورغم استمرار دعم حلفائه في التيار الإصلاحي، فإن روحاني يواجه تهما بتجاهل أهم وعوده الانتخابية، وهو ما يعرضه لخسارة أصوات كبيرة في انتخابات 2016.
في هذا الصدد، قال وزير العدل مصطفي بور محمدي، في سبتمبر (أيلول) 2015، إن قرار الإفراج عن المرشحين السابقين خارج عن صلاحيات السلطات الثلاث (القضاء والحكومة والبرلمان)، وربط أي تسوية سياسية بقضية المرشحين لن تؤدي إلى هدوء في داخل إيران؛ لأنه قرار أمني وسياسي بيد أعلى الجهات المسؤولة.
في ديسمبر 2012 كشف قائد الشرطة الإيرانية، إسماعيل أحمدي مقدم، عن وقوف خامنئي وراء قرار فرض الإقامة الجبرية، وقال، آنذاك، إن خامنئي وراء حذف اسميهما من قرار اعتقال قضائي صدر ضد 40 سياسيا في الاحتجاجات.
ويتزامن إعلان كروبي مع حملة جديدة من كبار قادة النظام على المرشحين الرئاسيين السابقين، مهدي كروبي وميرحسين موسوي هذا الأسبوع، وذلك بعد أيام من مطالبة نائب رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري بضرورة رفع الإقامة الجبرية.
في السادس من ديسمبر الحالي، قال مطهري، وسط حشد بمناسبة يوم الطالب، في جامعة أميركبير، إنه ينوي بحث رفع الإقامة الجبرية عن المرشحين السابقين مع المرشد الإيراني علي خامنئي. وكان مطهري يتحدث في أجواء حماسية وسط هتافات مؤيدة لكروبي وموسوي، وأوضح مطهري أن قضية رفع الإقامة الجبرية «باتت من المطالب الأساسية للمجتمع الإيراني»، معتبرا التعامل مع المرشحين «مخالفا للقانون والتعاليم الدينية».
قبل ذلك بشهر، قال مطهري إن معارضة خامنئي السبب الأساسي في عدم متابعة قضية قادة التيار الإصلاحي. في اليوم نفسه رد المتحدث باسم القضاء الإيراني، محسن أجئي على تصريحات مطهري، ووصف موقف المرشحين السابقين من رفض نتائج الانتخابات بـ«الجريمة».
وشغل ميرحسين موسوي منصب رئيس الوزراء بدعم من الخميني بين عامي 1980 حتى 1988 عندما كان خامنئي رئيسا للجمهورية في إيران، وعقب وصول خامنئي لمنصب ولاية الفقيه اعتزل موسوي المناصب الكبيرة واكتفى بمنصب مستشار للرئيسين علي أكبر هاشمي رفسجاني، ومحمد خاتمي، قبل أن يقرر العودة للحياة السياسية من بوابة الترشح للانتخابات الرئاسية في 2009. وبدوره، كان مهدي كروبي رئيسا للبرلمان الإيراني لفترة زمنية امتدت بين مايو (أيار) 2000 إلى مايو 2004، وهي أكثر دورة برلمانية إثارة للجدل في إيران؛ بسبب تعرض نواب إصلاحيين لاعتقالات متعددة على يد الأجهزة الأمنية، وتعتبره الجهات الرسمية المقربة من المرشد أضعف البرلمانات الإيرانية بعد الثورة الإيرانية.
خلال الأشهر الأخيرة التي تفصل عن الانتخابات الرئاسية، يحاول روحاني مناقشة أهم وعوده الانتخابية؛ ذلك أنه يأمل في وقف تراجع نسبة مؤيديه، وذلك وفقا لما تؤكده استطلاعات الرأي.
بداية هذا الأسبوع تناولت أسبوعية «خط (حزب الله)»، الصادرة عن مكتب خامنئي، ملف الإقامة الجبرية ضد قادة الإصلاحيين في ملفها الرئيسي تحت عنوان «الفتنة»، كلمة الرمز في السنوات الأخيرة لمواجهة الأصوات المعارضة في داخل النظام.



تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

أبقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل البابَ مفتوحاً أمام احتمال لقائهما، على الرغم من التوتر والتصريحات الحادة المتبادلة بينهما في الأشهر الأخيرة.

وبينما لم يبدِ إردوغان أي تحفظ على لقاء أوزيل على اعتبار أنه رئيس البلاد ورئيس الحزب الحاكم، أكّد أوزيل أنه لا توجد أرضية حالياً لعقد مثل هذا اللقاء، في ظل ممارسة أساليب عدائية ضد حزبه تحت ستار القانون.

وامتنع أوزيل عن لقاء إردوغان خلال الاحتفال بالذكرى الـ106 لتأسيس البرلمان التركي، التي يحتفل بها في 23 أبريل (نيسان) من كل عام تحت اسم «عيد السيادة الوطنية والطفولة»، مكتفياً بعقد لقاءات مع رؤساء الأحزاب الأخرى، ومنهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الوثيق لإردوغان، قبل أن يُغادر مقر البرلمان.

تلميحات متبادلة

وسخر إردوغان من سؤال أحد الصحافيين عندما سأله: «هل تُفكر في لقاء رئيس حزب (الشعب الجمهوري) أوزغور أوزيل؟ وهل سيكون هناك أي تواصل؟»، قائلاً: «ما هذا السؤال؟ أنا رئيس الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية)، وهو رئيس حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري). لا يوجد في منطقنا أو في طبيعة العمل السياسي ما يمنع اللقاء، فلماذا لا نلتقي؟»، مضيفاً: «هل يُطرح مثل هذا السؤال على صحافي؟!».

أوزيل اشترط في تصريحات الجمعة وقف الحملة على حزبه للموافقة على لقاء إردوغان (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعلّق أوزيل في اليوم التالي (الجمعة) على تصريح إردوغان، قائلاً: «أنا أيضاً زعيم الحزب الأكبر في البلاد حالياً (بعد الفوز بالانتخابات المحلية عام 2024، وتصدّر استطلاعات الرأي حتى الآن) وإذا لزم الأمر فسألتقي بالتأكيد مع ثاني أكبر حزب، وهو حزب (العدالة والتنمية)»، مشترطاً وقف الحملة على حزبه.

وأضاف: «لا يوجد اجتماع مخطط له. وإذا رغب السيد إردوغان في الاجتماع معنا، وتلقينا طلباً مباشراً بذلك، فسندرس الأمر بالتأكيد. لكن عليهم أولاً التوقف عن تطبيق ما يُسمّى بـ(قانون العدو) ضدنا»، في إشارة إلى الحملة القانونية على حزب «الشعب الجمهوري» وبلدياته، والتي طالت حتى الآن 21 بلدية، عبر توقيف عدد من المسؤولين بتهم تتعلق بالفساد، وهو ما يصفه الحزب بأنه حملة ذات دوافع سياسية.

وقال أوزيل، الذي سبق أن بادر لـ«تطبيع سياسي» عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها حزبه عام 2024 وتبادل اللقاءات مع إردوغان، إن حزب «الشعب الجمهوري» يسير نحو السلطة، ومن ورائه الشعب التركي يدعمه، وسيتولى حكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

«الشعب الجمهوري» يرسم خريطة طريق

وعقد أوزيل اجتماعاً مع رؤساء البلديات التابعة للحزب، السبت، جرى خلاله استعراض العمليات التي استهدفت البلديات التابعة له، ودعوته إلى إجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة في البرلمان، بوصف ذلك نوعاً من الضغط على الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة، وخريطة الطريق التي سيتبعها الحزب في المرحلة المقبلة، في ظل الحملة المستمرة عليه.

أوزيل عقد اجتماعاً مع رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» لبحث خريطة الطريق للمرحلة المقبلة في ظل الحملة عليها (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة عقب الاجتماع مع رؤساء البلديات، الذي سبق اجتماعاً لمناقشة خريطة الطريق: «بغض النظر عن المعاناة التي ألحقتها هذه المظالم والتجاوزات بزملائنا من رؤساء البلديات، فإن الأمة تتوقع منا الثبات والصمود، والتوجه إلى صناديق الاقتراع، وتولي السلطة، لذلك سنواصل النضال بكل قوتنا».

وقبل نحو عامين على موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، تدور نقاشات واسعة عن مرشح المعارضة للرئاسة في ظل احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي أعلن «الشعب الجمهوري» ترشيحه للرئاسة، واستمرار محاكمته بتهمة «الفساد» وفي عدد من القضايا الأخرى.

ولا يعد مرشح المعارضة وحده هو مثار النقاش والجدل، إذ يواجه «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، نفسه، أكبر التحديات، ففي حين لا يستطيع إردوغان الترشح في الانتخابات المقبلة، دستورياً، لا يُطرح أي اسم آخر.

ويطالب حزب «الشعب الجمهوري» بإجراء انتخابات مبكرة منذ أكثر من عام بعد اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2025، لكن الحكومة تتجاهل مطالباته المتكررة.

بهشلي مصافحاً إردوغان خلال احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة» بالبرلمان التركي الخميس (الرئاسة التركية)

ولمّح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، خلال اجتماع مجموعة حزبه في البرلمان الثلاثاء الماضي، إلى أنه يملك مفتاح الحل في يده، قائلاً: «من الواضح تاريخ الانتخابات والنتيجة التي ستُسفر عنها».

وهناك الآن أحد طريقين لضمان ترشح إردوغان، إما تعديل الدستور، وإما وضع دستور جديد والاستفتاء عليه، أو الدعوة إلى تجديد الانتخابات وإجراء انتخابات مبكرة بأغلبية 360 صوتاً. ويملك «تحالف الشعب» حالياً 321 صوتاً، منها 275 صوتاً لحزب «العدالة والتنمية»، و46 صوتاً لحزب «الحركة القومية»، وقد ترتفع إلى نحو 330 صوتاً في حال موافقة حزبي «الرفاه من جديد» و«هدى بار». وعلى فرض انضمام أحزاب «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة»، فإن إجمالي الأصوات لن يتجاوز 350 صوتاً لصالح تجديد الانتخابات، وهو ما يستلزم توسيع قاعدة «تحالف الشعب» للوصول إلى النصاب المطلوب.

وحتى في هذه الحالة، يتطلب الأمر دعماً من حزب «الجيد» أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أو قراراً مشتركاً يشمل حزب «الشعب الجمهوري»، لترشيح إردوغان مرة أخرى.

ويعني دعم المعارضة إجراء انتخابات مبكرة أن يتم تقاسم السلطة، أو توقيع بروتوكول بشأن الخطوات التي ستُتخذ بعد الانتخابات، وهذا وحده كفيل بتقليص نفوذ إردوغان عن طريق وجود شريك جديد.

أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان تأييده لإردوغان في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة عام 2023 (الرئاسة التركية)

وكشف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، في تصريحات قبل أيام قليلة، عن أن «تحالف الشعب» يريد إجراء انتخابات تحت السيطرة، أي انتخابات يُحدد فيها النظام كل شيء، بدءاً من المرشح المنافس، وصولاً إلى شروط الانتخابات وموعدها.

وعدّت المعارضة والأوساط الشعبية أن تقييم أربكان، الذي أيد إردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2023، دلالة على ما يُخطط له إردوغان وحليفه بهشلي، وأنهما يُخططان لإجراء «انتخابات مُدارة»، نتائجها معروفة سلفاً، ولذلك تتوالى الضربات على حزب «الشعب الجمهوري» لإضعافه تدريجياً.


مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على وسائل التواصل الاجتماعي، أنَّ مقاتليه كانوا يختبئون في كهوف بحرية داخل المضيق لـ«تدمير المعتدين».

لقد سعت كلٌّ من الولايات المتحدة وإيران إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز منذ اتفاقهما على وقف إطلاق النار. وتقول إيران إنَّ السفن التي تحصل فقط على إذن من «الحرس الثوري» سيكون مسموحاً لها بالمرور. بينما تقول البحرية الأميركية إنها تعترض جميع السفن المقبلة من الموانئ الإيرانية أو المتجهة إليها.

باختصار، من المستحيل معرفة مَن يسيطر على هذا الممر الملاحي الحيوي عند مدخل الخليج العربي. وما هو مؤكّد أن مصير المضيق أصبح قضيةً حاسمةً، ليس فقط لتسوية الصراع بين إيران والولايات المتحدة، بل أيضاً للاقتصاد العالمي. وفيما يلي ما نعرفه عمّا يحدث في هذا الممر المائي الضيّق:

معظم السفن لا تتحرك

قالت القوات الإيرانية إنها استولت على سفينتَي شحن قرب المضيق، الأربعاء، بينما قال الجيش الأميركي، الجمعة، إنه أوقف وأعاد توجيه 34 سفينة منذ بدء فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

وتخشى شركات الشحن وشركات التأمين التابعة لها أن تكون إيران قد زرعت ألغاماً في القنوات الرئيسية، وقد تهاجم السفن التجارية. وقد ردع ذلك معظم مئات السفن المحتجزة في الخليج العربي عن محاولة المغادرة.

أفراد مشاة بحرية «الحرس الثوري» يقتحمون سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

مع ذلك، سمحت إيران لبعض السفن، بما في ذلك سفنها الخاصة، بالمرور عبر المضيق باستخدام مسار يمر بالقرب من ساحلها، وقد يتضمَّن الرسو في موانئ إيرانية. وقد مرّت ما لا يقل عن 150 سفينة عبر المضيق منذ الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان)، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» العالمية لتتبع السفن.

ولا يزال حجم الحركة اليومية في المضيق أقل بكثير من مستوياته قبل الحرب. ففي الأوقات العادية، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وحصة كبيرة من الغاز الطبيعي تمر عبر المضيق على متن السفن. وقد أدت التوترات في هذا الممر المائي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، مع تداول النفط مجدداً بالقرب من 100 دولار للبرميل.

وأظهرت بيانات «كبلر» أنه بين الأربعاء والخميس، عبرت 17 سفينة الممر المائي.

إيران تستطيع عرقلة معظم التجارة

رغم أن جزءاً كبيراً من البحرية الإيرانية النظامية دُمِّر نتيجة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في وقت مبكر من الصراع، فإنَّ «الحرس الثوري» لا يزال ينشر قوارب صغيرة وسريعة لتعطيل حركة الشحن. وتُعرَف هذه القوة باسم «أسطول البعوض»، وقد صُمِّمت لمضايقة السفن، غالباً عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما قال الإيرانيون إنهم زرعوا ألغاماً بحرية في الجزء من المضيق الذي كان، قبل الحرب، يضم ممرّين محددين جيداً لعبور السفن: أحدهما للسفن الداخلة إلى الخليج العربي والآخر للسفن المغادرة. وقد أجبر ذلك السفن على استخدام ممر أقرب إلى إيران يسهل على قواتها السيطرة عليه.

وفرضت طهران مؤخراً قواعد للعبور عبر الممر المائي، بما في ذلك الحصول على تصاريح لمسارات محددة مسبقاً. كما قدّم مسؤولون إيرانيون تشريعات في البرلمان لفرض رسوم عبور على السفن الراغبة في المرور عبر المضيق.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

«لا شيء يفلت» من البحرية الأميركية

في الجهة المقابلة، قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية ستُبقي على الحصار حتى تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق سلام دائم. وقد جعلت إيران رفع الحصار شرطاً لاستئناف المحادثات.

وبفضل دعم جوي كبير وأسطول من السفن الحربية التي تجوب خليج عُمان وبحر العرب جنوب شرقي المضيق، تتعقب البحرية الأميركية السفن التجارية المغادرة من الموانئ الإيرانية، وتواجه تلك التي تنجح في العبور، وتجبرها على العودة أو مواجهة خطر الصعود إليها.

وقال هيغسيث، الجمعة، إن 34 سفينة تم اعتراضها وإجبارها على العودة. كما تم تعطيل سفينة شحن واحدة، هي «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، بعدما حاولت تفادي الحصار الأميركي يوم الأحد، بنيران البحرية، وتم احتجازها مع طاقمها في 19 أبريل في بحر العرب. ونددت إيران بالاستيلاء على السفينة وعدّته «قرصنة».

ورغم أن الجيش الأميركي قال إنه لم تتمكَّن أي سفينة إيرانية من اختراق شبكته، فإنَّ محللي «لويدز ليست» يقولون إن ما لا يقل عن 7 سفن مرتبطة بإيران تمكَّنت من المرور عبر مضيق هرمز والحصار الأوسع منذ 13 أبريل 2026.

وقد تمكَّنت بعض السفن من تفادي الحصار عبر إدخال بيانات منشأ أو وجهة زائفة، والتظاهر بأنها تقود سفينة أخرى بالكامل. كما يمكن للسفن إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بها مؤقتاً، فتبدو كأنها تختفي في مكان وتظهر في آخر.

*خدمة «نيويورك تايمز»

واشنطن: براناف باسكار


إقالة نائب وزير التعليم التركي بعد إطلاق نار في مدرستين

سيدة تبكي عند مدخل مدرسة إعدادية في مقاطعة كهرمان مرعش بجنوب تركيا بعد حادث إطلاق نار في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
سيدة تبكي عند مدخل مدرسة إعدادية في مقاطعة كهرمان مرعش بجنوب تركيا بعد حادث إطلاق نار في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

إقالة نائب وزير التعليم التركي بعد إطلاق نار في مدرستين

سيدة تبكي عند مدخل مدرسة إعدادية في مقاطعة كهرمان مرعش بجنوب تركيا بعد حادث إطلاق نار في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
سيدة تبكي عند مدخل مدرسة إعدادية في مقاطعة كهرمان مرعش بجنوب تركيا بعد حادث إطلاق نار في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)

​ أقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، نائب وزير التعليم، بعد حادثتي إطلاق نار في مدرستين أسفرتا عن مقتل تسعة أشخاص، وفق إعلان صدر في الجريدة الرسمية مساء الجمعة.

وقُتل ثمانية طلاب تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً ومعلم في أبريل (نيسان) عندما أطلق فتى يبلغ 14 عاماً، النار، في مدرسة بمقاطعة كهرمان مرعش (جنوب).

وبحسب السلطات، كان المهاجم الذي قضى في مكان الواقعة، يحمل خمسة أسلحة نارية، وهو نجل شرطي سابق.

وفي هجوم آخر في مقاطعة شانلي أورفا (جنوب شرق)، أطلق طالب سابق النار في مدرسته الثانوية حيث كان يدرس قبل أن ينتحر.

بموجب مرسوم وقَّعه إردوغان، تم عزل نائب وزير التعليم نظيف يلماز من منصبه، واستبدال جهاد دميرلي به.

وأثارت حادثتا إطلاق النار غضباً شعبياً واسع النطاق، وقد تعهَّد إردوغان بفرض قيود إضافية على حيازة الأسلحة النارية.