حكومة نتنياهو تخشى تنسيقًا أميركيًا ـ فرنسيًا لـ«حل الدولتين»

ليبرمان يشن هجومًا قاسيًا على باريس ويعدّ مؤتمرها «محكمة ضد إسرائيل»

جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال التصويت على قرار أدان الاستيطان الإسرائيلي الاسبوع الماضي (إ.ب.أ)
جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال التصويت على قرار أدان الاستيطان الإسرائيلي الاسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

حكومة نتنياهو تخشى تنسيقًا أميركيًا ـ فرنسيًا لـ«حل الدولتين»

جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال التصويت على قرار أدان الاستيطان الإسرائيلي الاسبوع الماضي (إ.ب.أ)
جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال التصويت على قرار أدان الاستيطان الإسرائيلي الاسبوع الماضي (إ.ب.أ)

أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تخوفًا شديدًا من قيام الولايات المتحدة وفرنسا، بدفع خطوة دولية أخرى في الموضوع الإسرائيلي - الفلسطيني، قبل انتهاء ولاية الرئيس باراك أوباما، في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع، إنه خلال جلسة المجلس الوزاري السياسي - الأمني، جرى عرض تقييم، توقع أن يتخذ وزراء الخارجية الذين سيلتقون في باريس، في الخامس عشر من الشهر المقبل، كجزء من مبادرة السلام الفرنسية، سلسلة قرارات بشأن العملية السلمية يجري التصويت عليها في مجلس الأمن الدولي، وتبنيها قبل مغادرة أوباما للبيت الأبيض.
وقال نتنياهو خلال اجتماع لوزراء حزبه (الليكود)، الليلة قبل الماضية، إن «الموضوع لا يزال ساخنًا، وهذه ليست النهاية». وقال مسؤول إسرائيلي رفيع، إن ممثلي وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي في ديوان رئيس الحكومة، وجهات أخرى شاركت في اجتماع المجلس الوزاري، عرضت معلومات تشير إلى أن التوجه السائد خلال المحادثات، بين فرنسا والولايات المتحدة ودول أخرى، تمهيدًا لاجتماع وزراء الخارجية في باريس، هو الدفع بخطوة كهذه. ويريد وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، استغلال لقاء وزراء الخارجية، الذي سيشارك فيه وزراء من عشرات الدول في أنحاء العالم، من أجل إلقاء خطاب يعرض، من خلاله، رؤيته لحل الدولتين. وقال الوزير الرفيع، إن إسرائيل تتخوف من قيام كيري بتفصيل المبادئ الأميركية لحل المسائل الجوهرية للصراع «الحدود، اللاجئين، الأمن والقدس». وحسب المسؤول نفسه، فقد «تحدثت وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، عن معلومات تشير إلى نية وزراء الخارجية اتخاذ قرار يجري تبنيه من قبل الرباعية الدولية ومجلس الأمن، قبل 20 يناير المقبل. وحسب التقدير، فإن الأميركيين يقودون ذلك مع الفرنسيين».
وفي أعقاب هذه التقييمات، شنّ وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، هجومًا شديدًا على فرنسا شبيهًا بهجوم نتنياهو على الرئيس الأميركي باراك أوباما. فقال إن هدف المؤتمر الدولي للسلام في العاصمة الفرنسية باريس منتصف الشهر المقبل، هو المساس بأمن إسرائيل. وأضاف، في اجتماع لكتلته البرلمانية في الكنيست، أمس، أن مؤتمر باريس هو «الطبعة الحديثة لمحاكمة دريفوس (اليهودي الفرنسي الذي اتهم سنة 1894 بالتجسس لألمانيا وثبتت براءته بعد 12 عاما)، والذي من خلاله، «يعدون للمساس بأمن إسرائيل وتشويهها، ولكن الفرق الوحيد بين محاكمة دريفوس ومؤتمر باريس، هو أن هذه المرة، سيكون الشعب الإسرائيلي - وكل دولة إسرائيل - في قفص الاتهام، وليس يهوديا واحدا. وأضاف أن «عقد هذا المؤتمر قبل 4 أيام من انتهاء ولاية أوباما الرئاسية، وكذلك قبل بضعة أسابيع من الانتخابات الفرنسية، يدلل على أنه ليس مؤتمر سلام، وإنما محكمة ضد إسرائيل».
وكان نتنياهو نفسه قد أبدى تخوفًا من مؤتمر باريس، وقال إن الجهود الإسرائيلية تتركز في كيفية منع ضربة أخرى؛ لذلك «يجب عدم الاستفزاز وعمل أمور من شأنها توفير وقود لخطوة كهذه».
من جهته، شن رئيس البيت اليهودي، نفتالي بينت، هجومًا على نتنياهو، وطالبه بالتراجع عن دعم حل الدولتين. وقال: «يجب على إسرائيل إجراء حساب مع النفس بشأن سلوكها خلال ربع القرن الأخير، منذ تبني اتفاقيات أوسلو وحتى خطاب بار إيلان». وأضاف: «وصلنا إلى نهاية موسم تقليد الآخرين، فإما أن تكون معسكرًا قوميًا وتعارض إقامة دولة فلسطينية، أو نحصل على قرارات دولية ضدنا». وقال بينت، هناك بديلان: إما السيادة أو الاستسلام. لقد جربنا الاستسلام والتنازلات، وآن الأوان للانتقال إلى السيادة. ولذلك سننطلق قريبًا، نحو طريق فرض السيادة على «معاليه أدوميم» (مستوطنة جنوبي شرق القدس المحتلة)، والمناطق «ج». وعلم أن مجموعة من نواب البيت اليهودي والليكود أعدوا سلسلة من مشاريع القوانين لضم معاليه أدوميم ومستوطنات أخرى.
من جهته، قرر نتنياهو تشديد الرد الدبلوماسي العنيف على قرار مجلس الأمن الدولي الذي حدد عدم شرعية المستوطنات. وفي خطوة استثنائية جدًا، أجرى نتنياهو بشكل شخصي، محادثة مع السفير الأميركي في إسرائيل دان شبيرو، في أعقاب امتناع الولايات المتحدة عن التصويت. وأمر نتنياهو وزارة الخارجية بتجميد علاقات العمل الدبلوماسية مع الدول الأربع التي طرحت مشروع القرار، حتى صدور قرار آخر، وتراجع عن نيته التقاء رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، ورئيس الحكومة الصينية لي كيكيانغ. كما تمت دعوة سفراء بقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن لمحادثات توبيخ. وكان نتنياهو قد أمر في نهاية الأسبوع، السفيرين الإسرائيليين في السنغال ونيوزيلندا بالعودة إلى البلاد، بسبب ضغوط هذين البلدين على مصر من أجل طرح مشروع القرار للتصويت عليه، بعد تراجعها عن ذلك. وأعلن نتنياهو عن تجميد تقديم المساعدات للسنغال، كما أمر بإلغاء زيارة رئيس الوزراء الأوكراني، فلاديمير غرويسمان إلى إسرائيل.
وحسب مسؤول إسرائيلي، فقد كان استدعاء السفراء للتوبيخ في يوم عيد الميلاد، بمثابة خطوة استثنائية جدًا. وتساءل الدبلوماسي الغربي: «ماذا كانت ستقول إسرائيل لو قمنا باستدعاء سفيرها في يوم الغفران؟». وأضاف المسؤول الإسرائيلي، أنه في إطار تعليق العلاقات الدبلوماسية مع الدول التي دعمت القرار، سيجري تقليص زيارة الوزراء الإسرائيليين إلى تلك الدول. وقال نتنياهو خلال اجتماع المجلس الوزاري السياسي - الأمني: «خلال الفترة القريبة سافروا أقل ما يمكن إلى الدول التي صوتت ضدنا. تجملوا بالصبر». كما لن يجري استقبال وزراء من تلك الدول في إسرائيل، ولن يجري استقبال السفراء في وزارة الخارجية. وحسب ذلك، سيجري وقف الاتصالات لتنسيق لقاءات نتنياهو مع «ماي»، و«لي»، خلال المنتدى الاقتصادي في دافوس، الشهر المقبل.
في سياق متصل، صرح دبلوماسي أميركي سابق، أمس، بأن اللهجة «البغيضة» لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي أعقبت قرار مجلس الأمن الدولي «غير مقبولة». وقال دان كورتزر - الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة في إسرائيل في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش - للإذاعة الإسرائيلية إن «اللهجة التي استخدمت ضد رئيس الولايات المتحدة، غير مسبوقة في حد ذاتها، وإنها حقًا يجب ألا تكون اللهجة التي يستخدمها حليف مع حليف».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended