وزير الخارجية الإثيوبي لـ «الشرق الأوسط» : ننتظر ردًا مصريًا بشأن نشاط المعارضة

جبيوه أكد أن الخلاف مع أريتريا سهل... وأن أديس أبابا أفرجت عن 9 آلاف على خلفية احتجاجات الأورومو والأمهرا

وزير الخارجية الإثيوبي ورقني جبيوه («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الإثيوبي ورقني جبيوه («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الخارجية الإثيوبي لـ «الشرق الأوسط» : ننتظر ردًا مصريًا بشأن نشاط المعارضة

وزير الخارجية الإثيوبي ورقني جبيوه («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الإثيوبي ورقني جبيوه («الشرق الأوسط»)

قالت الحكومة الإثيوبية إنها تتعاون إيجابيا مع مصر، لكنها في نفس الوقت تنتظر ردا على طلب تقدمت به لوقف نشاطات مجموعات معارضة، تعمل علنا في مصر. وأوضح وزير الخارجية الإثيوبي ورقني جبيوه، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» بالخرطوم أمس، أن نشاط تلك المجموعات ليس سريًا، فهي تعقد اجتماعات مفتوحة وتقدم إفادات للإعلام، وتعمل ضد وحدة بلاده، وأضاف الوزير الإثيوبي: «العلاقات بين الحكومة الإثيوبية والمصرية جيدة وتعملان معًا، لكننا تواصلنا معهم وأبلغناهم بشكل قاطع بأن هناك مجموعات معادية لإثيوبيا تقيم في القاهرة». وأعلن المسؤول الإثيوبي البارز عن إطلاق سراح أكثر من 9 آلاف معتقل تم القبض عليهم في احتجاجات قوميات الأمهرا والأورومو التي شهدتها بلاده أخيرًا، وقال: إن زهاء 1000 من بين المشاركين في تلك الأحداث سيقدمون لمحاكمات لوجود أدلة قوية على مشاركتهم في تخريب المنشآت والممتلكات العامة والخاصة.
بيد أن الوزير وصف الاتهامات الموجهة لحكومته بممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان بأنها (إشاعات) تستهدف تشويه سمعة بلاده، وأن حكومته تعاملت مع الأحداث وفقًا للدستور والقانون، وقال: إن مجلس حقوق الإنسان الإثيوبي يجري تحقيقات بشأن الأعداد الفعلية للقتلى من المحتجين ورجال الأمن والمعتقلين جراء تلك الأحداث. وجاء الحوار على النحو التالي:
* وجه رئيس وزراء بلادكم اتهامات لمصر بإيواء ودعم مجموعات إرهابية وتخريبية إثيوبية، تعمل على زعزعة الاستقرار، وقلتم إنكم طالبتم مصر بوقف تعاونها مع هذه المجموعات؟
- العلاقات بين الحكومة الإثيوبية والمصرية جيدة وتعملان معًا، لكننا تواصلنا معهم وأبلغناهم بشكل قاطع بأن هناك مجموعات معادية لإثيوبيا مقيمة في القاهرة، تعقد اجتماعات مفتوحة بأجندات معادية لإثيوبيا. نقلنا هذا رسميا لأصدقائنا المصريين، وهذا ما ذكره رئيس الوزراء بأن هذه المجموعات تعمل ضد وحدة إثيوبيا، وتعمل على زعزعة الأمن والسلام في بلادنا.
هم يتحركون في العلن ويعقدون اجتماعاتهم ويقدمون الإفادات بمواقفهم في العاصمة المصرية. هذه معلومات متاحة بشكل علني، ويمكن الاطلاع على أنشطتهم في (يوتيوب)، وقد طلبنا من مصر وقف نشاط هذه المجموعات المعادية.
* هل استجابت الحكومة المصرية لمطالبكم؟
- تحدثنا معهم حول الأمر، لكننا ننتظر لنسمع الرد الرسمي منهم.
* وجهتم ذات الاتهامات للحكومة الإريترية؟
- دأبت الحكومة الإريترية على محاولة زعزعة الأمن والاستقرار في بلادنا وبطرق مختلفة، وهذا ليس قولنا نحن وحدنا، وتؤيدنا في ذلك الأمم المتحدة بأن الحكومة الإريترية ظلت تعرقل أعمال الاتحاد الأفريقي لسنين عددًا. على الدوام يحاولون الاعتداء على حدودنا، لكن الجيش الإثيوبي يسيطر على الأوضاع تمامًا. هذه معلومات متاحة لكل المجتمع الدولي، وهو ما دفعنا للطلب من المجتمع الدولي بممارسة ضغوط على الحكومة الإريترية لوقف انتهاكاتها ضد بلادنا.
* هم يقولون: إنكم لم تنفذوا قرار الأمم المتحدة المتعلق بتسليمهم مثلث (بادمي) الحدودي؟
- لقد التزمنا بالقرار الأممي ووافقنا على الحكم، لكنا قلنا دعونا نتباحث على الأرض لنحل القضية. موضوع النزاع معهم سهل، وليس معقدًا كما يتصور البعض، قلنا لهم دعونا نبحث الأمر ونخطط الحدود لنحل المشكلة. نحن لم نقل إننا نرفض القرار الأممي الذي أعطى المثلث لإريتريا، هذا هو موقفنا المعلن.
* تلعبون دورًا مهمًا في تحقيق السلام في جنوب السودان والصومال من خلال قيادتكم لمنظمة «الإيقاد»... إلى أين وصلت عمليات تحقيق الاستقرار في هذين البلدين المضطربين؟
- نعمل على حل النزاع في دولتي جنوب السودان والصومال تحت مظلة الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق ووسط أفريقيا (إيقاد). في جنوب السودان فإن خريطة الطريق إلى السلام التي وضعتها «إيقاد» والتي تم التوصل لها بعد عدة اتفاقيات بين الأطراف المتنازعة هي الأساس لأي حل، وتهدف للوصول لحل سلمي للنزاع عبر الحوار، يفضي لإجراء انتخابات حرة.
الوضع في الصومال هناك تطورات إيجابية، وبدأت الأوضاع فيها تتجه نحو الاستقرار، نحن والسودان نعمل عبر إيقاد لتنعم المنطقة بالاستقرار.
* رفضت حكومتكم استقبال نائب رئيس حكومة جنوب السودان السابق رياك مشار، في الوقت الذي تتوسطون فيه بين الفرقاء الجنوبيين، ما جعل البعض يرى أن إثيوبيا منحازة لحكومة جوبا؟
- نحن لا نساند أيا من أطراف النزاع في جنوب السودان، لأننا مشغولون بتنفيذ اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين الطرفين المتنازعين تحت مظلة (إيقاد). لا نختار مشار أو غيره، لأننا نرى أن هذه العملية يجب أن تكون شاملة وفقًا لخريطة الطريق للوصول لسلام في جنوب السودان. ولأننا جزء من الحل، لا يمكننا الاختيار بين أطراف النزاع في هذا البلد، وتفضيل طرف على آخر.
* لكن يتطلب الأمر أن تسمعوا للطرفين، فلو أنكم استقبلتم مشار كان يمكنكم السماع منه؟
- نعم نحن نستمع منهم جميعًا، لكن الحكومة الشرعية المعترف بها من الشركاء كافة بما فيهم دول إيقاد هي حكومة جوبا، والتعامل يجب أن يكون معها.
* هل طلب منكم مشار الإقامة في إثيوبيا، لذلك رفضتم طلبه؟
- لا... لم يطلب الإقامة في إثيوبيا، جاء عابرًا لبلادنا فقط.
* شهدت بلادكم اضطرابات واحتجاجات ذات طابع قومي، اضطرتكم لإعلان حالة الطوارئ في البلاد، كيف أثرت هذه الاحتجاجات على الأوضاع في البلاد؟
- يعلم الجميع أن إثيوبيا واحدة من عشر دول في العالم تحقق مستوى نمو سريعا، ما أدى لخفض نسبة الفقر من 50 في المائة إلى 22 في المائة، وتحقيق الكثير من الأهداف التنموية، مع هذا حدثت احتجاجات واضطرابات، تعود لعدم استكمال حلقات الحكم الرشيد، وعدم تنفيذ بعض المطالب، إضافة لتفشي البطالة بين الشباب.
سببت هذه الأحداث خسائر في الأرواح والممتلكات، لكن الحكومة تعاملت معها بالجدية اللازمة، فأعادت الأوضاع لسيرتها الأولى. صحيح أن السياحة والاستثمارات الخارجية تأثرت بسببها الأشهر الماضية، لكن الأوضاع عادت لطبيعتها. هنا أود أن أشير للدعم السوداني الرسمي والشعبي لإثيوبيا في تلك الأحداث.
* تتهمكم جهات دولية وحقوقية بممارسة انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان أثناء تلك الاحتجاجات؟
- استهدفت الاحتجاجات البنى التحتية، وفق ما قامت به الجهات المخربة، وإذا لم تطبق الحكومة القانون فهي ليست حكومة. لقد تعاملنا وفقًا للدستور والقانون الإثيوبي. وكل ما ينقل مجرد (إشاعات) تطلقها بعض الجهات لتحقيق مصالح سياسية للنيل من سمعة إثيوبيا. وواجب الحكومة حماية الشعب والبلاد من التخريب.
* أطلقتم سراح عدد كبير من المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إثيوبيا، وأعلنتم بناء عليها حالة الطوارئ، كم يبلغ العدد الفعلي للمعتقلين والذين لقوا حتفهم جراء هذه الأحداث؟
- لا أملك أرقامًا دقيقة بشأن الأعداد، لكنا أطلقنا أخيرًا سراح أكثر من 9 آلاف معتقل، وتبقى عدد لا يتجاوز 1000 شخص سيقدمون للعدالة لأن هناك أدلة على أنهم قاموا بتخريب وتدمير المنشآت والمصانع وممتلكات المواطنين. يحقق مجلس حقوق الإنسان الإثيوبي حول تلك الأحداث ليحدد العدد الفعلي للمعتقلين، وعدد الأشخاص الذين قتلوا في الأحداث، سواء كانوا من المحتجين أو من رجال الأمن، وسيقدم تقريره الرسمي بعد اكتمال تحقيقاته.
* تزايدت وتيرة علاقاتكم مع دول الخليج والسعودية في الآونة الأخيرة...
- بطبيعة الحال نحن نتبنى سياسة خارجية تهدف لإقامة علاقات جيدة مع كل دول العالم، تقوم على المصالح المشتركة، والحفاظ على أمن الإقليم. وتأتي علاقتنا مع دول الخليج على هذا الأساس. وهي علاقات متينة وقوية يتجاوز عمرها الخمسين عامًا. لدينا في إثيوبيا أراضٍ زراعية وفرص استثمارية كبيرة، وبلادنا بطبيعتها جاذبة للاستثمارات، ودول الخليج تملك الرغبة والقدرة على الاستثمار. وعقدنا اتفاقيات ثنائية استثمارية مع دولتي قطر والإمارات العربية المتحدة.
* تناقلت وسائل الإعلام زيارة مستشار العاهل السعودي لأديس أبابا، ما هي أهداف تلك الزيارة؟
- نعم وجدت هذه الزيارة تغطية مكثفة، رغم أنها جاءت ردًا لزيارة رئيس الوزراء الإثيوبي للمملكة العربية السعودية، والتي وعده خلالها العاهل السعودي بإرسال وفد للاطلاع على أوضاع الاستثمار. وقد زار الوفد السعودي أماكن كثيرة في إثيوبيا ومن بينها سد النهضة.
* هناك أحاديث كثيرة عن الاستثمارات السعودية في إثيوبيا، كم يبلغ الحجم الفعلي لهذه الاستثمارات؟
- تعد المملكة العربية السعودية واحدا من المستثمرين الرئيسيين في بلادنا، لا سيما القطاع الخاص، وعلاقتنا بها ليست جديدة، فهي ممتدة منذ الهجرة النبوية. هناك عدد من المستثمرين السعوديين الذين يقيمون في إثيوبيا وتزيد استثماراتهم عن مليار دولار.
* كيف تنظر إثيوبيا باعتبارها واحدة من البلدان الرئيسية في الاتحاد الأفريقي، لعودة المغرب للاتحاد الأفريقي بعد مقاطعته لأكثر من ثلاثة عقود؟
- نحن نتعامل مع عودة المغرب للاتحاد الأفريقي وفقًا للوائح ونظم الاتحاد وقراراته، وليس لدينا موقف منفرد يستند على علاقاتنا الثنائية مع الرباط.



ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.


بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.