قالت الحكومة الإثيوبية إنها تتعاون إيجابيا مع مصر، لكنها في نفس الوقت تنتظر ردا على طلب تقدمت به لوقف نشاطات مجموعات معارضة، تعمل علنا في مصر. وأوضح وزير الخارجية الإثيوبي ورقني جبيوه، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» بالخرطوم أمس، أن نشاط تلك المجموعات ليس سريًا، فهي تعقد اجتماعات مفتوحة وتقدم إفادات للإعلام، وتعمل ضد وحدة بلاده، وأضاف الوزير الإثيوبي: «العلاقات بين الحكومة الإثيوبية والمصرية جيدة وتعملان معًا، لكننا تواصلنا معهم وأبلغناهم بشكل قاطع بأن هناك مجموعات معادية لإثيوبيا تقيم في القاهرة». وأعلن المسؤول الإثيوبي البارز عن إطلاق سراح أكثر من 9 آلاف معتقل تم القبض عليهم في احتجاجات قوميات الأمهرا والأورومو التي شهدتها بلاده أخيرًا، وقال: إن زهاء 1000 من بين المشاركين في تلك الأحداث سيقدمون لمحاكمات لوجود أدلة قوية على مشاركتهم في تخريب المنشآت والممتلكات العامة والخاصة.
بيد أن الوزير وصف الاتهامات الموجهة لحكومته بممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان بأنها (إشاعات) تستهدف تشويه سمعة بلاده، وأن حكومته تعاملت مع الأحداث وفقًا للدستور والقانون، وقال: إن مجلس حقوق الإنسان الإثيوبي يجري تحقيقات بشأن الأعداد الفعلية للقتلى من المحتجين ورجال الأمن والمعتقلين جراء تلك الأحداث. وجاء الحوار على النحو التالي:
* وجه رئيس وزراء بلادكم اتهامات لمصر بإيواء ودعم مجموعات إرهابية وتخريبية إثيوبية، تعمل على زعزعة الاستقرار، وقلتم إنكم طالبتم مصر بوقف تعاونها مع هذه المجموعات؟
- العلاقات بين الحكومة الإثيوبية والمصرية جيدة وتعملان معًا، لكننا تواصلنا معهم وأبلغناهم بشكل قاطع بأن هناك مجموعات معادية لإثيوبيا مقيمة في القاهرة، تعقد اجتماعات مفتوحة بأجندات معادية لإثيوبيا. نقلنا هذا رسميا لأصدقائنا المصريين، وهذا ما ذكره رئيس الوزراء بأن هذه المجموعات تعمل ضد وحدة إثيوبيا، وتعمل على زعزعة الأمن والسلام في بلادنا.
هم يتحركون في العلن ويعقدون اجتماعاتهم ويقدمون الإفادات بمواقفهم في العاصمة المصرية. هذه معلومات متاحة بشكل علني، ويمكن الاطلاع على أنشطتهم في (يوتيوب)، وقد طلبنا من مصر وقف نشاط هذه المجموعات المعادية.
* هل استجابت الحكومة المصرية لمطالبكم؟
- تحدثنا معهم حول الأمر، لكننا ننتظر لنسمع الرد الرسمي منهم.
* وجهتم ذات الاتهامات للحكومة الإريترية؟
- دأبت الحكومة الإريترية على محاولة زعزعة الأمن والاستقرار في بلادنا وبطرق مختلفة، وهذا ليس قولنا نحن وحدنا، وتؤيدنا في ذلك الأمم المتحدة بأن الحكومة الإريترية ظلت تعرقل أعمال الاتحاد الأفريقي لسنين عددًا. على الدوام يحاولون الاعتداء على حدودنا، لكن الجيش الإثيوبي يسيطر على الأوضاع تمامًا. هذه معلومات متاحة لكل المجتمع الدولي، وهو ما دفعنا للطلب من المجتمع الدولي بممارسة ضغوط على الحكومة الإريترية لوقف انتهاكاتها ضد بلادنا.
* هم يقولون: إنكم لم تنفذوا قرار الأمم المتحدة المتعلق بتسليمهم مثلث (بادمي) الحدودي؟
- لقد التزمنا بالقرار الأممي ووافقنا على الحكم، لكنا قلنا دعونا نتباحث على الأرض لنحل القضية. موضوع النزاع معهم سهل، وليس معقدًا كما يتصور البعض، قلنا لهم دعونا نبحث الأمر ونخطط الحدود لنحل المشكلة. نحن لم نقل إننا نرفض القرار الأممي الذي أعطى المثلث لإريتريا، هذا هو موقفنا المعلن.
* تلعبون دورًا مهمًا في تحقيق السلام في جنوب السودان والصومال من خلال قيادتكم لمنظمة «الإيقاد»... إلى أين وصلت عمليات تحقيق الاستقرار في هذين البلدين المضطربين؟
- نعمل على حل النزاع في دولتي جنوب السودان والصومال تحت مظلة الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق ووسط أفريقيا (إيقاد). في جنوب السودان فإن خريطة الطريق إلى السلام التي وضعتها «إيقاد» والتي تم التوصل لها بعد عدة اتفاقيات بين الأطراف المتنازعة هي الأساس لأي حل، وتهدف للوصول لحل سلمي للنزاع عبر الحوار، يفضي لإجراء انتخابات حرة.
الوضع في الصومال هناك تطورات إيجابية، وبدأت الأوضاع فيها تتجه نحو الاستقرار، نحن والسودان نعمل عبر إيقاد لتنعم المنطقة بالاستقرار.
* رفضت حكومتكم استقبال نائب رئيس حكومة جنوب السودان السابق رياك مشار، في الوقت الذي تتوسطون فيه بين الفرقاء الجنوبيين، ما جعل البعض يرى أن إثيوبيا منحازة لحكومة جوبا؟
- نحن لا نساند أيا من أطراف النزاع في جنوب السودان، لأننا مشغولون بتنفيذ اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين الطرفين المتنازعين تحت مظلة (إيقاد). لا نختار مشار أو غيره، لأننا نرى أن هذه العملية يجب أن تكون شاملة وفقًا لخريطة الطريق للوصول لسلام في جنوب السودان. ولأننا جزء من الحل، لا يمكننا الاختيار بين أطراف النزاع في هذا البلد، وتفضيل طرف على آخر.
* لكن يتطلب الأمر أن تسمعوا للطرفين، فلو أنكم استقبلتم مشار كان يمكنكم السماع منه؟
- نعم نحن نستمع منهم جميعًا، لكن الحكومة الشرعية المعترف بها من الشركاء كافة بما فيهم دول إيقاد هي حكومة جوبا، والتعامل يجب أن يكون معها.
* هل طلب منكم مشار الإقامة في إثيوبيا، لذلك رفضتم طلبه؟
- لا... لم يطلب الإقامة في إثيوبيا، جاء عابرًا لبلادنا فقط.
* شهدت بلادكم اضطرابات واحتجاجات ذات طابع قومي، اضطرتكم لإعلان حالة الطوارئ في البلاد، كيف أثرت هذه الاحتجاجات على الأوضاع في البلاد؟
- يعلم الجميع أن إثيوبيا واحدة من عشر دول في العالم تحقق مستوى نمو سريعا، ما أدى لخفض نسبة الفقر من 50 في المائة إلى 22 في المائة، وتحقيق الكثير من الأهداف التنموية، مع هذا حدثت احتجاجات واضطرابات، تعود لعدم استكمال حلقات الحكم الرشيد، وعدم تنفيذ بعض المطالب، إضافة لتفشي البطالة بين الشباب.
سببت هذه الأحداث خسائر في الأرواح والممتلكات، لكن الحكومة تعاملت معها بالجدية اللازمة، فأعادت الأوضاع لسيرتها الأولى. صحيح أن السياحة والاستثمارات الخارجية تأثرت بسببها الأشهر الماضية، لكن الأوضاع عادت لطبيعتها. هنا أود أن أشير للدعم السوداني الرسمي والشعبي لإثيوبيا في تلك الأحداث.
* تتهمكم جهات دولية وحقوقية بممارسة انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان أثناء تلك الاحتجاجات؟
- استهدفت الاحتجاجات البنى التحتية، وفق ما قامت به الجهات المخربة، وإذا لم تطبق الحكومة القانون فهي ليست حكومة. لقد تعاملنا وفقًا للدستور والقانون الإثيوبي. وكل ما ينقل مجرد (إشاعات) تطلقها بعض الجهات لتحقيق مصالح سياسية للنيل من سمعة إثيوبيا. وواجب الحكومة حماية الشعب والبلاد من التخريب.
* أطلقتم سراح عدد كبير من المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إثيوبيا، وأعلنتم بناء عليها حالة الطوارئ، كم يبلغ العدد الفعلي للمعتقلين والذين لقوا حتفهم جراء هذه الأحداث؟
- لا أملك أرقامًا دقيقة بشأن الأعداد، لكنا أطلقنا أخيرًا سراح أكثر من 9 آلاف معتقل، وتبقى عدد لا يتجاوز 1000 شخص سيقدمون للعدالة لأن هناك أدلة على أنهم قاموا بتخريب وتدمير المنشآت والمصانع وممتلكات المواطنين. يحقق مجلس حقوق الإنسان الإثيوبي حول تلك الأحداث ليحدد العدد الفعلي للمعتقلين، وعدد الأشخاص الذين قتلوا في الأحداث، سواء كانوا من المحتجين أو من رجال الأمن، وسيقدم تقريره الرسمي بعد اكتمال تحقيقاته.
* تزايدت وتيرة علاقاتكم مع دول الخليج والسعودية في الآونة الأخيرة...
- بطبيعة الحال نحن نتبنى سياسة خارجية تهدف لإقامة علاقات جيدة مع كل دول العالم، تقوم على المصالح المشتركة، والحفاظ على أمن الإقليم. وتأتي علاقتنا مع دول الخليج على هذا الأساس. وهي علاقات متينة وقوية يتجاوز عمرها الخمسين عامًا. لدينا في إثيوبيا أراضٍ زراعية وفرص استثمارية كبيرة، وبلادنا بطبيعتها جاذبة للاستثمارات، ودول الخليج تملك الرغبة والقدرة على الاستثمار. وعقدنا اتفاقيات ثنائية استثمارية مع دولتي قطر والإمارات العربية المتحدة.
* تناقلت وسائل الإعلام زيارة مستشار العاهل السعودي لأديس أبابا، ما هي أهداف تلك الزيارة؟
- نعم وجدت هذه الزيارة تغطية مكثفة، رغم أنها جاءت ردًا لزيارة رئيس الوزراء الإثيوبي للمملكة العربية السعودية، والتي وعده خلالها العاهل السعودي بإرسال وفد للاطلاع على أوضاع الاستثمار. وقد زار الوفد السعودي أماكن كثيرة في إثيوبيا ومن بينها سد النهضة.
* هناك أحاديث كثيرة عن الاستثمارات السعودية في إثيوبيا، كم يبلغ الحجم الفعلي لهذه الاستثمارات؟
- تعد المملكة العربية السعودية واحدا من المستثمرين الرئيسيين في بلادنا، لا سيما القطاع الخاص، وعلاقتنا بها ليست جديدة، فهي ممتدة منذ الهجرة النبوية. هناك عدد من المستثمرين السعوديين الذين يقيمون في إثيوبيا وتزيد استثماراتهم عن مليار دولار.
* كيف تنظر إثيوبيا باعتبارها واحدة من البلدان الرئيسية في الاتحاد الأفريقي، لعودة المغرب للاتحاد الأفريقي بعد مقاطعته لأكثر من ثلاثة عقود؟
- نحن نتعامل مع عودة المغرب للاتحاد الأفريقي وفقًا للوائح ونظم الاتحاد وقراراته، وليس لدينا موقف منفرد يستند على علاقاتنا الثنائية مع الرباط.
وزير الخارجية الإثيوبي لـ «الشرق الأوسط» : ننتظر ردًا مصريًا بشأن نشاط المعارضة
جبيوه أكد أن الخلاف مع أريتريا سهل... وأن أديس أبابا أفرجت عن 9 آلاف على خلفية احتجاجات الأورومو والأمهرا
وزير الخارجية الإثيوبي ورقني جبيوه («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الإثيوبي لـ «الشرق الأوسط» : ننتظر ردًا مصريًا بشأن نشاط المعارضة
وزير الخارجية الإثيوبي ورقني جبيوه («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







