أمين «التجارة العربية الألمانية»: الاقتصاد بين العرب وبرلين لا يقتصر على الاستثمار

المخلافي أكد لـ «الشرق الأوسط» أن موازنة السعودية 2017 تعكس توجهات «رؤية 2030» الطموحة

أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق  من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
TT

أمين «التجارة العربية الألمانية»: الاقتصاد بين العرب وبرلين لا يقتصر على الاستثمار

أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق  من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي

رغم الاهتمام المتبادل بين الإدارة الألمانية والدول العربية على المستوى الاقتصادي والتجاري، فإن حجم العلاقات الثنائية لم يصل إلى المستويات المأمولة بين الجانبين. بل إن حجم التبادل التجاري خلال الأشهر التسعة الأولى تراجع عن مستوى العام الماضي.
ويعد عبد العزيز المخلافي، الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية في برلين، من الأشخاص الأكثر اطلاعا على تطور العلاقات العربية الألمانية، لذا كان لـ«الشرق الأوسط» لقاء معه، لمعرفة آخر تطورات العلاقات الثنائية الاقتصادية، ولإلقاء الضوء على أسباب التراجع الحاصل وكيفية تنشيط العلاقات الثنائية مستقبلا. وإلى نص الحوار...
* تظهر النتائج تراجعا في حجم العلاقات التجارية بين الدول العربية وألمانيا خلال عام 2016، فما تفسير ذلك؟
- من أجل تقييم واقعي وموضوعي للتبادل التجاري بين ألمانيا والدول العربية، علينا النظر إلى تطور هذا التبادل خلال مجمل العام، وليس فقط من خلال فترة معينة منه. كما أن هناك كثيرًا من العوامل المؤثرة على حجم هذا التبادل، والتي يجب أن تؤخذ في الحسبان. وكمثال فإن تراجع حجم التبادل بين السعودية وألمانيا، لا يعود في المقام الأول إلى تراجع حجم السلع والبضائع بقدر ما هو متعلق في الأساس بتراجع قيمة السلع نفسها، فهنا يجب ألا ننسى التراجع الكبير لأسعار النفط العالمية والتي شهدت انخفاضا قياسيا خلال الفترات السابقة، هذا الأمر ينطبق أيضا على التبادل التجاري لألمانيا مع كثير من الدول العربية الأخرى التي يمثل النفط أبرز سلعها التصديرية.
* فيما يتعلق بالعلاقات مع السعودية، هل تراجع حجم التبادل يعود إلى سياسات الترشيد في المملكة؟
- من وجهة نظري أن ذلك لا يعود إلى وجود سياسة توفير في المملكة بقدر ما هي سياسة نشطة لتنويع الاقتصاد القومي وترتيب الأولويات والسعي إلى إدارة أكثر فعالية وكفاءة للموارد والاستثمارات. و«برنامج التحول الوطني 2020» و«رؤية المملكة 2030» يجسدان ذلك.
كم أن موازنة عام 2017 التي أعلن عنها مؤخرًا تعكس هذه التوجهات بوضوح. فالموازنة تضمّنت زيادة في الإنفاق لتحقيق أهداف برنامج التحوّل الوطني، بما فيه خدمة المواطن ونمو القطاع الخاص، كما أن العجز المتوقّع لعام 2017 سينخفض عن عجز عام 2016، مما يعني أنه يُمكن تمويل البرامج الطموحة التي تعتمدها المملكة للمستقبل.
* المملكة كانت ولا تزال تعد سوقا مهمة بالنسبة لألمانيا. وفي إطار «رؤية 2030» التي تعتمد على التحول الوطني والتنوع في الصناعات والطاقة المتجددة، هل هناك محاولات لتجميع الأفكار بين الطرفين لاستغلال الكفاءات الألمانية؟ وعلى أي أصعدة؟
- أحد أهم مميزات علاقات التعاون والشراكة الاقتصادية العربية الألمانية، هو عدم اقتصارها على تفعيل التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات بين الجانبين، ولكنها تشمل أيضا سعي الدول العربية إلى الاستفادة من الخبرات الألمانية في مختلف المجالات، من خلال نقل المعرفة والتكنولوجيا، ومن خلال تأهيل وتدريب الكوادر العربية. وقد أظهرت المؤسسات الألمانية - سواء كان حكومية أو تلك التي تنتمي إلى القطاع الخاص - استعدادا كبيرا لدعم تأهيل وتدريب الكوادر العربية فنيا وعلميا.
وتولي غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية كثيرا من الاهتمام لمسألة التأهيل والتدريب، ومن أجل هذا الغرض تنظم الغرفة ملتقى التعليم والتدريب المهني العربي الألماني، والذي عُقدت الدورة العاشرة منه قبل فترة قصيرة.
ومن هنا، فإنه من الطبيعي أن يكون نقل المعرفة التكنولوجية والاستفادة من الكفاءات الألمانية جزءا أساسيا في علاقات التعاون والشراكة الاقتصادية بين ألمانيا والمملكة العربية السعودية.
* ما مستوى العلاقات التجارية العربية الألمانية في ضوء المستجدات على الساحة العربية، وخصوصًا مع البلدان التي تشهد حاليا حالة من عدم الاستقرار، مثل سوريا التي كان يجري استيراد ما قيمته نحو مليار يورو من النفط منها؟
- انخفاض التبادل التجاري بين ألمانيا وعدد من الدول العربية التي تشهد أوضاعا غير مستقرة وتحديات أمنية مسألة مفهومة. الأمر هنا له علاقة بالوقائع والحقائق على الأرض التي تنعكس بالضرورة على التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي.
* وماذا عن العلاقات مع مصر، في ظل ما يعانيه اقتصادها من صعوبات، وبخاصة بعد تعويم الجنيه؟
- تعد مصر، وبحسب بيانات التبادل التجاري إلى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من هذا العام، ثالث أكبر مستورد، وثاني أكبر مصدر للسلع والبضائع من وإلى ألمانيا بين بلدان العالم العربي، حيث ارتفعت قيمة المستوردات المصرية إلى ألمانيا بنسبة 31.7 في المائة، لتصل إلى مبلغ 3.2 مليار يورو.
وكما هي حال كثير من دول العالم، وكما هو الوضع في أكثر من دولة عربية، تمر مصر في الوقت الحاضر بتحديات وتحولات اقتصادية كبيرة. وتشجيع الاستثمارات الأجنبية هو أحد أولويات عملية التحول الاقتصادي هذه، لذا تعمل الجهات والمؤسسات المصرية المختصة لجلب الاستثمارات الألمانية إلى مصر، وتُعد استثمارات شركة «سيمنز» في مصر من أكبر استثمارات الشركة في الخارج. فمصر بلد كبير يتمتع بإمكانات كبيرة جدا للاستثمار في البنى التحتية الأساسية، وقطاعات الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها.
* ماذا عن اليمن؟ وما مصير برامج المساعدات الألمانية التي كانت تقدم إليه؟
- ألمانيا كانت ولا تزال من أهم الدول المانحة لليمن، ولا يزال كثير من الخبراء وبالذات من اليمنيين يعملون في إطار برنامج التعاون الثنائي التي تموله الحكومة الألمانية. والتبادل التجاري بين اليمن وألمانيا كان محدودًا قبل الحرب ولا يزال.
* مقابل تراجع الحركة التجارية مع عدد من البلدان العربية، فإنها مستقرة أو في تنامٍ مع بعضها، مثل المغرب والإمارات العربية المتحدة، وأفضل وضع لها مع دولتي قطر والكويت، فما ميزة هذه البلدان النفطية بالنسبة إلى ألمانيا؟
- تطور العلاقات الاقتصادية بين الدول بشكل عام يرتبط بحالة الاقتصاد الوطني، ولذلك من المنطقي والطبيعي أن الدول التي يحقق اقتصادها نموا أفضل، أو تلك التي يتمتع اقتصادها بالاستقرار ستشهد علاقاتها الاقتصادية مع مختلف دول العالم تطورا، وليس مع ألمانيا فقط.
* قبل فترة شهدت برلين ملتقى اقتصاديا ألمانيا سودانيا، وذلك بعد مقاطعة طويلة، ووسط محاولات جارية لإعادة تطبيع العلاقات. فهل هذه العودة تعد تجاوزا للعقوبات الدولية على السودان ومحاولة من ألمانيا لاقتناص موقع في الاقتصاد السوداني الذي يشهد اليوم انتعاشا، مع دخول مستثمرين من الصين وغيرها؟
- السعي إلى تطوير التعاون والشراكة الاقتصادية بين السودان وألمانيا هو حاجة ومطلب للجانبين معا، فبقدر ما يحتاج السودان إلى الخبرات الألمانية وإلى المنتجات الصناعية والتقنية الألمانية ذات الجودة العالية، ترى ألمانيا أن هناك إمكانات كبيرة للاستثمار وللتعاون مع السودان، ولدفع هذه العلاقات الاقتصادية إلى الأمام. وعلى هذا الأساس، قامت غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية بتنظيم الملتقى الاقتصادي الألماني السوداني في برلين.
* مع التطور التقني، تحتاج دول عربية كثيرة لرفع مستواها لتكون على مستوى المنافس أو على الأقل الشريك للبلدان المتطورة. هنا ما الدور الذي يمكن أن تلعبه غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية؟
- الحقيقة نحن نعيش مرحلة ما يسمى بالثورة الصناعية الرابعة، وألمانيا تحاول أن تكون رائدة في هذه الثورة. ورغم التحديات الموجودة في أكثر من مكان في بلداننا العربية، فإن هناك أيضا اقتصادات عربية ناجحة، وهناك تنويع في الاقتصاد ومشروعات طموحة جدا. مثلاً ما خططت له المملكة العربية السعودية ضمن «رؤية 2030»، ومن أهم ما تحتويه تنويع الاقتصاد السعودي ليكون اقتصادا تنافسيا في العالم، وهذا أمر مرتبط أيضا بالصناعات.
مع ذلك أقول إنه إلى جانب الصناعات التي نجحت فيها بلدان عربية، مثل الصناعات البتروكيماوية، لا نزال في المراحل الأولى للتصنيع في العالم العربي، لذا فإن أول اهتمامات غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية إلى جانب ترويجها للتجارة والاستثمار، تشجيع أهمية نقل التكنولوجيا، وهو أحد المحاور الأساسية.
بالطبع نقل التكنولوجيا ليس عملية سهلة، بل هو مرتبط بالتعليم والتدريب والبحث العلمي، ونعرف أن ألمانيا تنفق سنويا ما يفوق 85 مليار يورو للبحث العلمي وحده، وثلثا موارد البحث العلمي تأتي عبر القطاع الخاص؛ لأنه هو الذي يشتري التقنيات، وهو الذي يطورها. وسجلت ألمانيا العام الماضي نحو 33 ألف اختراع جديد، بفارق كبير عن الدولة التي تليها في الاتحاد الأوروبي.
* كيف يمكن أن تستفيد الدول العربية من كل ذلك؟
- أنا شخصيا من الذين لا يشجعون فقط الاستثمارات في الشركات الألمانية الكبيرة أو الشركات العالمية الكبيرة، وإنما أيضا في الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك التكنولوجيا، والتي يسهل من خلالها نقل التكنولوجيا ونقل أبحاثها العلمية إلى مجتمعاتنا العربية. والتعليم عنصر رئيسي مهم، وطريقة التوفيق بين برامج التعليم العالي وبرامج التدريب المهني هي التحدي الرئيسي الذي سيكون خلال السنوات المقبلة؛ لأن الصناعة في ألمانيا عمادها التدريب المهني. وبالتالي هناك تعاون مع كثير من المؤسسات الألمانية. وكما هو معروف عندما تقدم الشركات الألمانية عروض بيع، فإنها لا تكون فقط لتوصيل الآلة أو المعدات، إنما أيضا ترافقها برامج تدريب. وهذا ما ننصح به المستثمرين العرب، بأن يربطوا استثماراتهم أو برامج الاستيراد أو التجارة أيضا ببرامج تدريب وتأهيل للقوى العاملة المحلية.
* التقنيات المتطورة تعني أيضا إنتاج الطاقة المتجددة، وهناك مشروعات ليس معروفا مصيرها حتى اليوم في شمال أفريقيا، فهل لديكم أي فكرة عن مدى التعاون الألماني العربي في هذا المجال؟
- دعيني أولاً أقول إن ألمانيا هي رائدة في مجال الطاقة المتجددة، لكن المنافسة بالنسبة لها أصبحت صعبة في صناعة الألواح الشمسية وغيرها؛ لأن هذا الأمر أصبح لا جدوى له. والحقيقة أن ما نصحنا به الشركات الألمانية قبل زمن طويل ثبت اليوم، لقد نصحناها بالاستثمار مباشرة في الأسواق العربية، وبالإنتاج المباشر كي تستطيع مواجهة المنافسة.
نعرف أن ألمانيا دعمت الطاقة المتجددة بمبالغ رئيسية، وكل مستهلك في ألمانيا للطاقة المتجددة يعرف هذا الأمر، لكن في الجانب الآخر يجب أن نعرف أن الطاقة المتجددة سواء من مصادر الرياح أو الطاقة الشمسية أصبحت في إطار التكلفة المعقولة، ولم تعد تلك التكلفة الكبيرة كما كان الأمر قبل خمس أو عشر سنوات، أو حتى قبل سنتين. وهناك اليوم عقود تبرم متقاربة مع تكلفة الطاقة التقليدية، ومن وجهة نظري أن تنفيذ مشروعات في البلدان العربية مثل المغرب أو مصر أو الإمارات أو السعودية، وما تخطط له هذه الدول من تنويع مصادر الطاقة هو من الأمور الهامة. فالطاقة هي مصدر التنمية الاقتصادية، فإذا ما توفرت أتيحت عوامل البناء لقطاعات أخرى.
ودورنا نحن في الغرفة جمع الشركات الألمانية مع الشركات العربية؛ لأن المؤسسات الألمانية عندها مفهوم واضح في مجال الطاقة المتجددة، وهو «المشروع المستدام» وليس فقط عملية إيصال الألواح الشمسية وانتهى الأمر. لذا ننصح بالتعاون مع الشركات الألمانية، ولهذا الهدف تقيم الغرفة سنويا ملتقى للطاقة المتجددة، وآخر ملتقى كان في أبوظبي الشهر الماضي، ولدينا أيضا ملتقى في مجال التعليم والتدريب المهني. واستضفنا كثيرا من المسؤولين العرب، ومن الشركات العربية، وعملنا على الجمع بينها وبين الشركات والمؤسسات الألمانية، أي أن دور الغرفة دور الوسيط ما بين الجانبين.
* كيف ترى مستقبل تطور العلاقات الألمانية العربية؟
- كما أشرت، ورغم التحديات الكبيرة الموجودة في منطقتنا، فإن التعاون العربي الألماني يتطور باستمرار. ومن خبرة شخصية، فأنا أعيش في ألمانيا منذ 23 سنة وأتابع وأراقب وأعمل في هذا المجال، أجد أن هناك تطورا كبيرا فيما يتعلق بالتجارة أو التبادل العلمي. ففي ألمانيا يدرس بضعة آلاف من الطلاب العرب، ونسعى كي نوسع برامج التدريب المهني والتعليم الفني، ونبحث عن سبل لكيفية الاستفادة من البرامج الألمانية في بلداننا، وهذا هو التحدي الرئيسي. والتحدي الرئيسي الآخر هو كيف نقنع شبابنا العربي كي يلتحق بمراكز التدريب المهني والتعليم الفني، وليس فقط الطموح نحو الدراسات الجامعية. وبرأيي أن الاستفادة من البحث العلمي والتعليم التطبيقي الألماني هو الأساس للتعاون المستقبلي.



الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.


العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
TT

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)

انخفضت ‌العقود الأميركية الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعاً، اليوم الأربعاء، بسبب توقعات الطقس الدافئ وانخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل عما كان متوقعاً ​سابقاً.

وانخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس (آذار) في بورصة نيويورك خمسة سنتات أو 1.6 في المائة إلى 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما وضع العقد على مسار أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وأغلقت العقود الأقرب للتسليم أمس الثلاثاء عند أدنى سعر منذ 16 يناير (كانون الثاني).

وظل متوسط الأسعار في مركز «واها» بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي ‌وللمرة الرابعة عشرة ‌هذا العام، إذ أدت القيود على خطوط أنابيب ​الغاز ‌إلى ⁠توقف ​ضخ الغاز في ⁠أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد.

وانخفضت أسعار «واها» اليومية لأول مرة إلى ما دون الصفر في 2019. وتكرر ذلك 17 مرة في 2019 وست مرات في 2020 ومرة واحدة في 2023 و49 مرة في 2024 و39 مرة في 2025.

وبلغ متوسط أسعار واها منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025 ⁠ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) قدره 2.88 دولار.

‌العرض والطلب

قالت مجموعة بورصات لندن إن ‌متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية المتجاورة، وعددها ​48، ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة في اليوم حتى الآن في فبراير (شباط)، ارتفاعاً من ‌106.3 مليار قدم مكعبة في اليوم في يناير.

وبعد موجة البرد الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، توقع خبراء الأرصاد الجوية أن يظل الطقس في جميع أنحاء البلاد أكثر دفئاً من المعتاد حتى 26 فبراير.

وسحبت شركات الطاقة رقماً ‌قياسياً بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزون خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير لتلبية ⁠الطلب المتزايد ⁠على التدفئة خلال موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات بما يصل إلى 1 في المائة أقل من المستويات العادية في هذا الوقت من العام.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الطقس البارد إلى خفض المخزونات أكثر إلى نحو 6 في المائة أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يقضي على معظم هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس.

وتخزن شركات الطاقة الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر) عندما يكون الطلب أقل عموماً من ​الإنتاج اليومي، وتسحب الغاز من المخزون ​خلال فصل الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى مارس) عندما يكون الطلب على التدفئة أعلى عادة من الإنتاج اليومي.