مبيعات المنازل تنتعش في الولايات المتحدة مع قرب تنصيب ترامب

زادت بنسبة 5.2 بالمائة وفقاً للمقارنة السنوية

مبيعات المنازل تنتعش في الولايات المتحدة مع قرب تنصيب ترامب
TT

مبيعات المنازل تنتعش في الولايات المتحدة مع قرب تنصيب ترامب

مبيعات المنازل تنتعش في الولايات المتحدة مع قرب تنصيب ترامب

ارتفعت مبيعات المنازل الجديدة التي تتسع لأسرة واحدة في الولايات المتحدة لأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، لتصل إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، حيث يُرجح أن تكون التوقعات بارتفاع أسعار الرهن العقاري جذبت مشترين إلى السوق.
وقالت وزارة التجارة الأميركية، أمس الجمعة، إن مبيعات المنازل الجديدة زادت 5.2 في المائة وفقا للمقارنة السنوية، في ضوء العوامل الموسمية، وبلغت 592 ألف وحدة الشهر الماضي، بينما ظلت وتيرة المبيعات في أكتوبر (تشرين الأول) دون تعديل عند 563 ألف وحدة.
كان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع مبيعات منازل الأسرة الواحدة، التي تشكل نحو 9.5 في المائة من إجمالي مبيعات المنازل، 2.1 في المائة، إلى 575 ألف وحدة الشهر الماضي، وزادت المبيعات 16.5 في المائة على أساس سنوي.
وزادت أسعار الرهن العقاري بوتيرة سريعة في أعقاب فوز الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية، في الثامن من نوفمبر.
وأظهر تقرير صدر الأربعاء الماضي، أن مبيعات المنازل القائمة ارتفعت قرب أعلى مستوى في عشر سنوات في نوفمبر، ومن المتوقع أن تؤدي خطط ترامب لتعزيز الإنفاق على البنية التحتية وخفض الضرائب، إلى زيادة معدل التضخم.
من ناحية أخرى قال بنك «كريدي سويس» أمس الجمعة، إنه وافق مبدئيا على دفع 2.48 مليار دولار للسلطات الأميركية لتسوية مزاعم بأن البنك السويسري ضلل المستثمرين في أوراق مالية مدعومة برهون عقارية سكنية، باعها قبل الأزمة المالية العالمية في 2008.
وذكر البنك في بيان أنه سيدفع أيضا 2.8 مليار دولار، لمساعدة المستهلكين على مدى خمس سنوات من التسوية، مضيفا أن الصفقة خاضعة للتفاوض على الوثائق النهائية وموافقة مجلس إدارته.
يتماشى الاتفاق النهائي مع المبلغ الذي طلبته وزارة العدل من «كريدي سويس» في مرحلة سابقة من المفاوضات، والذي يتراوح بين خمسة مليارات وسبعة مليارات دولار، حسبما ذكرت «رويترز» الاثنين الماضي.
وجاءت هذه الأنباء بعدما اتفق «دويتشه بنك» على تسوية بقيمة 7.2 مليار دولار مع وزارة العدل الأميركية، في قضية تتعلق ببيعه أوراقا مالية مدعومة برهون عقارية.
وتسلط هذه الاتفاقات الضوء على جهود وزارة العدل الأميركية الرامية إلى محاسبة البنوك الأوروبية على الأوراق المالية الرديئة، التي ساهمت في انهيار سوق الإسكان الأميركية.
وقاضت الوزارة بنك «باركليز» أول من أمس الخميس، بسبب مزاعم مماثلة، بعدما توصلت إلى تسويات بقيمة 46 مليار دولار مع بنوك أميركية، على مدى السنوات الثلاث الماضية.
وكان بنك «كريدي سويس» قد دفع غرامة قدرها 2.8 مليار دولار في 2014، لمساعدة أميركيين أثرياء على التهرب من الضرائب.
وقال البنك في نوفمبر إنه رفع مخصصات التقاضي بواقع 357 مليون فرنك (348.29 مليون دولار) والتي تتعلق في الأساس بالرهون العقارية.
أما فيما يخص «دويتشه بنك»، فإنه من المتوقع أن يوفر الاتفاق المبدئي مع السلطات الأميركية متنفسا للبنك الألماني الذي تضررت أسهمه بشدة في سبتمبر (أيلول) بعدما طالبته وزارة العدل الأميركية بمبلغ يقارب مثلَي هذه القيمة.
وقال مصدر مقرب من البنك إن «دويتشه بنك» لا يعتزم زيادة رأس المال لتغطية التسوية. وأضاف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، أن البنك يتوقع إتمام الاتفاق في أوائل 2017 قبل تولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مقاليد منصبه. وبموجب الاتفاق سيدفع «دويتشه بنك» 3.1 مليار دولار، عقوبة مدنية نقدية، بينما سيدفع 4.1 مليار دولار في صورة دعم للمستهلكين، مثل الإعفاء عن سداد قروض، وحذر البنك من أنه لا توجد ضمانات لأن يتفق الجانبان على الوثائق النهائية، بينما أحجم متحدث باسم وزارة العدل الأميركية عن التعقيب.
ولم يكن لهذه الاتفاقات والبيانات تأثير على أسواق المال والأسهم الأميركية، حيث افتتحت «وول ستريت» دون تغير يذكر في تعاملات هزيلة بالأمس، في جلسة هادئة، في الوقت الذي يستعد فيه المستثمرون لعطلة عيد الميلاد.
وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 9.99 نقطة، أو ما يعادل 0.05 في المائة إلى 19908.89 نقطة، ونزل مؤشر «ستاندرد أند بورز 500» بواقع 0.38 نقطة، تعادل 0.01 في المائة إلى 2260.58 نقطة.
وتراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بواقع 2.99 نقطة أو 0.05 في المائة، إلى 5444.43 نقطة.
هذا كما استقر الدولار في تعاملات ضعيفة بالأمس أيضا، ليظل قابعا دون أعلى مستوى في 14 عاما، الذي سجله في وقت سابق من الأسبوع بنحو 0.5 في المائة، وسط عزوف المستثمرين عن التداول قبيل عطلة أعياد الميلاد.
ومن المرجح أن يختبر الدولار مستويات جديدة هي الأعلى في عدة سنوات، عندما يعود المستثمرون إلى التداول بعد عطلة نهاية العام.
وارتفعت العملة الأميركية أكثر من 5 في المائة أمام سلة عملات، منذ انتخاب الجمهوري دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، في الثامن من نوفمبر.
وسجل مؤشر الدولار ارتفاعا طفيفا إلى 103، متعافيا من مستوى 102.89 الذي سجله في وقت سابق من الجلسة، ليظل قابعا قرب أعلى مستوى في 14 عاما الذي بلغ 103.65 يوم الثلاثاء الماضي.
وسجل اليورو تغيرا طفيفا بعدما وافقت الحكومة الإيطالية على حزمة إنقاذ لبنك «مونتي دي باسكي»، بعد فشل أقدم مصرف في العالم في جمع رأس المال الذي يحتاجه من المستثمرين.
واستقرت العملة الأوروبية الموحدة عند 1.0439 دولار، لتظل فوق أدنى مستوى في نحو 14 عاما، والذي بلغ 1.0350 دولار في وقت سابق من الأسبوع.
ومع إغلاق أسواق اليابان بمناسبة العطلة، ارتفع الين 0.1 في المائة أمام اليورو والدولار إلى 122.47 ين و117.38 ين بالترتيب.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.