صناديق استثمارية جديدة حول العالم تحقق عائدات مالية واجتماعية

ماكغلاشان: لا نشارك في الأعمال الخيرية هنا بل سنحقق أرباحًا

صناديق استثمارية جديدة حول العالم تحقق عائدات مالية واجتماعية
TT

صناديق استثمارية جديدة حول العالم تحقق عائدات مالية واجتماعية

صناديق استثمارية جديدة حول العالم تحقق عائدات مالية واجتماعية

قال بونو، الموسيقي الذي تحول إلى ناشط ثم إلى مستثمر: «هناك طريقة تفكير كسولة تظن أننا من محبي الأعمال الخيرية غير الواقعيين»، معبرًا عن امتعاضه من التركيز على مخاطر ما أصبح شكلا رائجًا من أشكال التمويل، وهو الاستثمار ذو التأثير الاجتماعي.
وحاولت كل شركة كبرى تقريبًا في وول ستريت، وكذلك كل محب بارز للأعمال الخيرية، مؤخرًا، المشاركة فيما يطلق عليه، في أكثر الأحوال، استثمارا يستهدف تحقيق أرباح إلى جانب إحداث تأثير اجتماعي.
الفكرة هي أن الغرض من هذا الاستثمار ليس مجرد تحقيق عائدات ضخمة فحسب، بل يستهدف بشكل أكبر إحداث فرق كبير في مجال ما كان يتم النظر إليه باعتباره مجالا غير قابل للاستثمار. على سبيل المثال، أنشأت مؤسسة «غولدمان ساكس» سندات ذات تأثير اجتماعي الغرض منها الحد من معدل عودة المجرمين المراهقين في إصلاحية «ريكرز آيلاند» في مدينة نيويورك إلى نشاطهم الإجرامي مرة أخرى.
وتباينت نتائج أكثر تلك المحاولات، فقد خسر المستثمرون المال في بعض الحالات، وكان التأثير الاجتماعي لتلك الأعمال ضئيلا أو غير موجود على الإطلاق في حالات أخرى. وكما أخبرني بونو أصبح الأمر عبارة عن: «كثير من الصفقات الخاسرة التي يعقدها أناس طيبون».
وتعمل حاليًا مجموعة من المسؤولين التنفيذيين، والمستثمرين رفيعي المستوى، على إنشاء صندوق ذي تأثير اجتماعي ربما يكون الأكثر طموحًا.
وقام ويليام ماكغلاشان، شريك في شركة «تي بي جي» للأسهم الخاصة، بإنشاء الصندوق، الذي يطلق عليه اسم «رايز»، بتكلفة ملياري دولار. ويبدو ويليام كراهب بوذي أكثر مما يبدو كمصرفي يدخن السيجار، ويرتدي ملابس ذات خطوط ملونة.
وغادر ويليام وطنه في سان فرانسيسكو عام 2013، وانتقل مع أسرته إلى الهند، ومكث هناك لمدة عام حتى يكون قريبًا من استثمارات شركته في آسيا.
وأشرف ماكغلاشان لفترة طويلة على صندوق «تي بي جي غروث» الذي أنشأه في بداية عمله مستثمرا في الاقتصاد التشاركي أو التعاوني، مع امتلاكه أسهم في «أوبر»، و«إير بي إن بي»، إلى جانب ما حققه من نجاح في عالم التكنولوجيا مثل خدمة «سبوتيفاي». وبلغ العائد السنوي، الذي حققه أول صندوق ينشؤه، وهو المقياس الذي تعتمد عليه شركات الأسهم الخاصة في تقييم أنفسها، 20 في المائة، في حين حقق صندوقه الثاني عائدًا قدره 45 في المائة.
مع ذلك كانت استثماراته في أعمال مثل شركة «أبولو تاور» لأبراج الهواتف المحمولة في ميانمار تمثل نموذجًا للمحاولة الجديدة. منذ أن بدأ ماكغلاشان دعم «أبولو» عام 2014، قبل تحرر ميانمار من السيطرة العسكرية، وصلت قيمة الشركة إلى أكثر من الضعف، الأهم من ذلك أن نسبة الهواتف المحمولة في ميانمار وصلت إلى 70 في المائة بعد أن كانت صفر في المائة، مشاركة بذلك بنحو 5 في المائة من نمو إجمالي الناتج المحلي، وساعد ذلك في تعزيز الشفافية في بلد تخضع فيه المعلومات إلى السيطرة، مما ساعد الدولة على اتخاذ خطوات باتجاه الديمقراطية.
الصندوق الجديد، الذي سيكون تابعًا لـ«تي بي جي غروث»، هو أكبر اختبار لهذا النوع من الاستثمار. وسيشارك به مجموعة من الأعضاء المتميزين، جميعهم من المستثمرين، ومن بينهم بونو، وجيف سكول، أول موظف في مؤسسة «إي باي»، الذي يدير حاليًا «بارتيسيبانت ميديا»، ومحب للأعمال الخيرية، حيث قال لي: «إنك تحتاج إلى كثير لك ولأسرتك». ومن المشاركين أيضًا لورين باول جوبز، المستثمرة المحبة للأعمال الخيرية، وريتشارد برانسون، وريد هوفمان، مؤسس «لينكد إن»، وميلودي هوبسون، رئيس «آريل إنفيستمنتس»، ولين بينيوف، المحب للأعمال الخيرية، ومو إبراهيم، أكثر المستثمرين نفوذًا في أفريقيا، وبيير أوميديار، مؤسس «إي باي»، وأحد داعمي شركة «فيرست لوك ميديا».
وحاول آخرون إنشاء صناديق ذات تأثير اجتماعي على نطاق أقل. ويتخلص صندوق «رايز» من المقاييس، التي تم وضعها لاحقًا، ووضع مجموعة من المقاييس الصارمة التي يمكن من خلالها قياس التأثير الاجتماعي. وتم الاستعانة بمدقق مالي من الخارج لضمان نزاهة العمليات.
ولا ينظر المستثمرون المشاركون إلى الصندوق باعتباره عملا خيريًا، حيث من المتوقع أن تكون صناديق المعاشات، وصناديق الثروة السيادية، من أكبر المستثمرين به. والتزم صندوقان كبيران للمعاش، وصندوق ثروة سيادية واحد على الأقل، بتقديم مبالغ مالية ضخمة وذلك بحسب أشخاص مطلعين على الاستثمارات التي لم يتم الإعلان عنها بعد.
وقال ماكغلاشان لي: «واقع الأمر هو أنه أيا كان الجانب الذي ستكون به، وأيا كان شكل إطار عملك، إذا كان بمقدوري تأسيس مشروع كبير مربح وناجح، وهذا هو التأثير الناجم عن تلك النجاحات، أعتقد أن هذا سيكون لصالح الجميع».
ومن المتوقع أن يستثمر الصندوق الجديد نحو نصف المال الخاص به داخل البلد في مجالات مثل الرعاية الصحية، والتعليم، وتكنولوجيا الطاقة النظيفة؛ أما النصف الآخر فسيتم استثماره في الأسواق الناشئة في قطاعات مثل منح القروض الصغيرة، وغيرها من الخدمات المالية، إلى جانب الإسكان، والتعليم.
وقال ماكغلاشان: «نحن لا نشارك في الأعمال الخيرية هنا... نحن سنحقق أرباحا، ونقيم مشروعات ناجحة مربحة، وننشئ صندوقًا يعمل بأداء متميز، لكن بينما نقوم بذلك، نلتزم بعدم إبرام أي صفقة تحدث تأثيرًا يتضاعف بمقدار أقل من مرتين ونصف»، مشيرًا إلى أي تأثير اجتماعي ذي معنى قابل للقياس. المشكلة في أكثر أنواع هذه الصناديق هي ما يطلق عليه ماكغلاشان «المبالغة التي في غير محلها» وهي تعبير مخفف يشير إلى الكذب، الذي يرى البعض في مجال الأعمال الخيرية أنه مستشر بين المستثمرين الذين يتمتعون بوعي اجتماعي. يريد الجميع الادعاء بتحقيق شكل من أشكال النجاح باستخدام خليط متغير من المقاييس بهدف تقديم الدليل على نجاح الصندوق. وأضاف قائلا: «لا يكون لأي من هذا معنى إلا إذا كنت تستطيع تعريف الـ(تأثير) بشكل محدد. لا يمكن أن يكون الأمر مثل الدين، بل يجب أن يكون كميًا. يجب أن يكون أمرًا مدعومًا برأي طرف ثالث».
وعبّر بونو عن الأمر بقوله: «لقد طلبت منهم تعليق لافتة في مكتبهم مكتوب عليها: (المشاعر الدافئة المبهمة غير مرحب بها هنا) لأننا نحتاج إلى أن يكونوا صارمين وذوي إرادة قوية. نحن بحاجة إلى بعض الحماس الفكري، ويجب عليك العمل وفقًا لهذه المقاييس».
وقضى ماكغلاشان، الذي يتعاون كثيرًا مع سكول، العام الماضي في العمل مع شركة «بريدجسبان غروب» الاستشارية، التي عملت لمدة طويلة مع محبي الأعمال الخيرية، منها مؤسسة «بيل آند ميليندا غيتس»، من أجل وضع مجموعة من المقاييس التي يمكن قياس الأداء طبقًا لها.
إذا نجح الأمر، يأمل ماكغلاشان في أن يغير هيكل رسوم الصناديق التي تشبه هذا الصندوق، بحيث يتم الدفع للمستثمرين المال على أساس التأثير الاجتماعي، لا بحسب الأداء المالي فقط. بالنسبة إلى أول صندوق «رايز»، ستحصل مجموعة «ماكغلاشان»، التي ستضم أكثر العاملين في «تي بي جي غروث»، على المال على أساس الأداء المالي، وهو ما سيزيد من صعوبة مهمته على الأرجح. سيتعين على ماكلاغشان العثور على استثمارات جيدة، لكن سوف يركز مجلس الإدارة، والمستثمرون أيضًا، على ما إذا كان الصندوق يفي بما وعد به من إحداث تأثير اجتماعي. قال سكول إنه توقع أن يعرف ما إذا كان الصندوق سيكون ناجحًا خلال مدة قصيرة نسبيًا، حيث أوضح قائلا: «سيكون لدينا فكرة جيدة عن أدائه في غضون عامين».
وقد تصبح مقاييس «بريدجسبان» الخاصة بصندوق «رايز» في حال نجاحها نموذجًا تحتذيه شركات استثمارات أخرى، وبخاصة في ظل مناخ سياسي عالمي يدفع باتجاه إعادة النظر في النظام الرأسمالي.
وقال بونو: «تتعرض الرأسمالية إلى محاكمة وتقييم، وأعتقد أنه من الواضح أن منح الأرباح الأولوية على حساب البشر هو نموذج عمل غير قابل للبقاء والاستمرار... أعتقد أن الاهتمام بالاثنين بالقدر نفسه هو سر التقدم، وأعتقد أيضًا أنه في ظل المناخ الحالي، نحن بحاجة إلى إعادة التفكير في الوضع، وإعادة تصوره. ليست المشكلة في أن الرأسمالية غير أخلاقية، بل المشكلة في أنها لا تمت بصلة للأخلاق ولا تهتم بها... إنها خادم لا سيد».
وأضاف قائلا: «علينا أن نكون معتدلين في تقدير وضعنا مع (رايز)، وأن نكون صارمين وحازمين مع أنفسنا. سأكون أكثر ارتياحًا عند الحديث عن هذا الأمر بعد عام أو عامين، بينما نسير في هذا الاتجاه، فلنقم بذلك».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.