المعارضة ترفض أي مباحثات تقطع الطريق أمام مفاوضات جنيف

ماخوس: توجُّه لمقاطعة «الأستانة» * عبد العظيم: لا فائدة من أي اتفاق لا يشمل كل الدول المعنية

رجل من القامشلي ذات الأغلبية الكردية شمال شرقي سوريا يقود دراجته قرب نصب تذكاري لضحايا مقاتلي مجموعة «سوتورو» المسيحية (أ.ف.ب)
رجل من القامشلي ذات الأغلبية الكردية شمال شرقي سوريا يقود دراجته قرب نصب تذكاري لضحايا مقاتلي مجموعة «سوتورو» المسيحية (أ.ف.ب)
TT

المعارضة ترفض أي مباحثات تقطع الطريق أمام مفاوضات جنيف

رجل من القامشلي ذات الأغلبية الكردية شمال شرقي سوريا يقود دراجته قرب نصب تذكاري لضحايا مقاتلي مجموعة «سوتورو» المسيحية (أ.ف.ب)
رجل من القامشلي ذات الأغلبية الكردية شمال شرقي سوريا يقود دراجته قرب نصب تذكاري لضحايا مقاتلي مجموعة «سوتورو» المسيحية (أ.ف.ب)

في ضوء الجهود الدولية التي تبذل لحلّ الأزمة السورية، وما نتج من انقسامات حولها نتيجة «الاجتماع الثلاثي» الذي دعا إلى «مباحثات في الآستانة»، في موازاة دعوة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا للعودة إلى المفاوضات، يبدو أن المعارضة شبه متفقة على عدم تجاوز مقررات جنيف عبر أي اجتماعات أخرى، ومدركة تماما أن عدم توافق كل الدول المعنية بالأزمة السورية، لن يؤدي إلى أي نتائج إيجابية. في حين يبدي النظام دعمه لـ«الآستانة» ويتّهم دي ميستورا بمحاولة قطع الطريق أمام هذه المباحثات التي دعت إليها تركيا وروسيا وإيران.
وأبدى دي ميستورا، أمس، تجاوبا مع الدعوة لـ«الآستانة»، مؤكدا عزم الأمم المتحدة إعادة إطلاق المفاوضات السورية - السورية في 8 فبراير (شباط) العام المقبل، وقال: «نرحب بكل المبادرات بما فيها اللقاء في الآستانة؛ لأن الهدف يبقى إجراء عملية سياسية شاملة».
ويوم أمس، قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، خلال استقباله مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين جابر أنصاري، إن «تحرير حلب ليس انتصارا لسوريا فقط، بل أيضا لإيران وروسيا».
وأشار بيان لرئاسة النظام إلى «أن أنصاري وضع الأسد في صورة الجهود الدبلوماسية المبذولة للمساعدة في إنهاء الحرب الإرهابية المفروضة على الشعب السوري، وبخاصة ما يتعلق بالاجتماع الثلاثي الذي عقد أخيرا في موسكو، وضم إيران وروسيا وتركيا».
وبعدما كانت «هيئة التنسيق» قد أعلنت رفضها لأي مؤتمر أو لقاء «يعطّل تنفيذ بيان جنيف الأول» ويهدف إلى إلغاء «الهيئة العليا للمفاوضات والوفد التفاوضي»، قال المتحدث باسم الهيئة العليا التفاوضية منذر ماخوس، إن التوجّه هو لعدم المشاركة في «الآستانة»، انطلاقا من تحفظ المعارضة على أي اجتماع أو مؤتمر يعقد خارج إطار الأمم المتحدة، مع تأكيدها على الاستعداد لاستكمال المباحثات التي علّقت قبل ذلك في جنيف، على أن تستأنف من حيث انتهت، أي في بحث المرحلة الانتقالية، وليس العودة إلى نقطة الصفر.
وفي حين يلفت - ماخوس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» - إلى أن المعارضة لم تتلق حتى الآن دعوة رسمية لحضور اجتماع الآستانة، الذي لا تزال المعلومات بشأنه غير واضحة، يؤكد أن القرار الرسمي في هذا الإطار سيكون بناء على اجتماع للهيئة، لافتا إلى بعض المؤشرات غير الإيجابية بشأنه، وهي مشاركة ما يعرف بـ«معارضة حميميم» التي لا تعترف بها المعارضة. وقال: «من حيث المبدأ، لن نشارك في الآستانة في وقت لا نزال ننتظر وضوح الصورة بشأن المباحثات التي دعا إليها المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في 8 فبراير المقبل»، مضيفا: «لا يزال لدينا الوقت الكافي، وبالتالي إذا تأمنت الأرضية اللازمة لها، سنشارك، لا سيما إذا نجحت المفاوضات التي تجرى اليوم لوقف شامل لإطلاق النار، إضافة إلى وصول المساعدات لعشرات آلاف المهجرين، بعدما كانوا محاصرين، وبعد ذلك يمكن العودة إلى بحث الانتقال السياسي».
من جهته، قال المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية حسن عبد العظيم، إن أي اتفاق لا يشمل كل الأطراف الدولية والإقليمية والعربية المعنية بالملف السوري، لن يجد طريقه إلى النجاح، بعدما لم تعد القضية السورية محصورة في أيدي السوريين. وانتقد «الاجتماع الثلاثي» الأخير، الذي جمع تركيا وروسيا وإيران، والاتفاق الذي نتج عنه، موضحا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «للوصول إلى عملية متكاملة ونجاح الاتفاق بعيدا عن الحل العسكري لا بد من مشاركة أهم الدول المعنية بالأزمة، أبرزها واشنطن والسعودية، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وبالتالي، فإن الذهاب إلى اجتماع في الآستانة يتجاهل أو يتجاوز القرارات الدولية ومؤتمر جنيف التي سبق أن دعمتها هذه الدول، لن يكون ذا أهمية ما لم يهدف إلى مساعدة أو تهيئة الأجواء لإنجاز الحل، أما إذا كان الهدف فقط هو تشكيل حكومة موسعة في ظل النظام الحالي وبقاء الوضع كما هو عليه، فلن يكون عندها أي مجال للتوافق». من هنا، يرجّح عبد العظيم عدم مشاركة الهيئة في «الآستانة»، لافتا في الوقت عينه إلى أن «القرار النهائي بهذا الشأن سيتخذ في اجتماع المكتب التنفيذي للهيئة، بعدما تكون الصورة قد وضحت أكثر بالنسبة إلينا»، مضيفا: «لا سيما أن موسكو تبذل جهودا لانضمام السعودية وأميركا لهذا الاتفاق، وهذا الأمر إذا تحقق، فقد يجعل من الآستانة خطوة تمهيدية لاستئناف جنيف».
في المقابل، اعتبر النظام السوري أن دي ميستورا يحاول عبر دعوته إلى المفاوضات في شهر فبراير قطع الطريق على «محادثات الآستانة»، جاء ذلك على لسان عضو مجلس الشعب وعضو وفد الحكومة السورية إلى محادثات جنيف، أحمد الكزبري. وربط الكزبري في حديث لصحيفة «الوطن» المحسوبة على النظام استئناف المفاوضات بمسألتين: الأولى هي الميدان، والثانية بـ«مباحثات الآستانة». وحول تأكيد بوتين أن الأخيرة ليست بديلة عن جنيف، أوضح الكزبري أن «الحكومة السورية معنية بتطبيق قرارات الأمم المتحدة، وأي اتفاق للسلام ستكون الأمم المتحدة حتمًا معنية به ومشاركة فيه».
وكان البيان الذي صدر عن «الاجتماع الثلاثي» قد أكّد على سيادة ووحدة أراضي سوريا بوصفها دولة ديمقراطية وعلمانية، مشيرا إلى أن «روسيا وتركيا وإيران ترحب بالجهود المشتركة في شرق حلب، التي تسمح بإجلاء المدنيين والمسلحين».
وأكد سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، أن الدول الثلاث مستعدة لوضع اتفاق بين السلطات السورية والمعارضة، وأن تكون جهة ضامنة، مؤكدا العزم على محاربة تنظيم داعش وجبهة النصرة بشكل مشترك، وعزل المعارضة عن الإرهابيين في سوريا.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.