إبراهيموفيتش: بمقدوري الاستمرار في اللعب حتى سن الخمسين

المهاجم البالغ من العمر 35 عاما أثبت أنه يمتلك جميع مقومات التألق في الدوري الإنجليزي

إبراهيموفيتش يحتفل بعد أن سجل مرتين في مرمى وست بروميتش (رويترز)
إبراهيموفيتش يحتفل بعد أن سجل مرتين في مرمى وست بروميتش (رويترز)
TT

إبراهيموفيتش: بمقدوري الاستمرار في اللعب حتى سن الخمسين

إبراهيموفيتش يحتفل بعد أن سجل مرتين في مرمى وست بروميتش (رويترز)
إبراهيموفيتش يحتفل بعد أن سجل مرتين في مرمى وست بروميتش (رويترز)

أسقط مهاجم مانشستر يونايتد زلاتان إبراهيموفيتش البالغ من العمر 35 عاما فريق وست بروميتش ألبيون بهدفين ليثبت أنه يمتلك جميع المقومات التي يتطلبها الدوري الإنجليزي.
مع انطلاق صافرة النهاية بملعب هاوثورنس، وجد إبراهيموفيتش نفسه وسط دائرة والكرة في يده، في مشهد يعد الأجمل في إحدى أمسيات ديسمبر (كانون الأول) الباردة، حيث كان اللاعب السويدي هو الأكثر تأثيرا على مجريات اللقاء وسجل هدفين وكان قريبا من إحراز الثالث.
لقد ضمنت ثنائية اللاعب السويدي انتصارا رابعا على التوالي ومستحقا لفريقه مانشستر يونايتد، لترتفع حصيلته حتى الآن إلى 16 هدفا في 25 مباراة، منها 10 أهداف في آخر تسع مباريات. عودة ممتازة تلك التي ظهر عليها زلاتان، خاصة عندما تجده مستمرا في الركض في الملعب بنفس القوة حتى عندما كان الحكم أنطوني تيلور يقترب من إنهاء الوقت الأصلي، وهكذا الحال في جميع مباريات الدوري العام التي خاضها منذ انضمامه لفريق اليونايتد. شارك زلاتان أساسيا في 16 مباراة، وأكمل 16 مباراة حتى نهاياتها، وأدى 1440 دقيقة على الأقل حتى الآن.
إبراهيموفيتش هو هداف منتخب السويد على مر العصور وفاز بألقاب في أربع دول مختلفة خلال مسيرة حافلة لعب خلالها لأندية أياكس أمستردام ويوفنتوس وإنترناسيونالي وبرشلونة وميلان وباريس سان جيرمان.
وتأقلم بشكل جيد منذ اعتزاله اللعب الدولي وانتقاله من سان جيرمان إلى يونايتد في بداية الموسم.
لم يتوقع الكثيرون هذا من إبراهيموفيتش عندما وصل للشواطئ الإنجليزية في يوليو (تموز) الماضي مصحوبا بدعاية ضخمة. ولم يتراجع فريق عمل مانشستر على مواقع التواصل الاجتماعي وظل محتفظا بالهاشتاج الذي يقول: «هذا عصر زلاتان» بل أضاف هاشتاج آخر قال فيه إن «زلاتان كسر أرقام مانشستر القياسية في اختبارات القوة» التي أجريت خلال فترة الكشف الطبي قبل الانضمام للفريق. لكن كان هناك شعور عام خارج النادي أنه رغم موهبة إبراهيموفيتش التي لا ينكرها أحد، فسيكون سنه عائقا أمام خوضه للتحدي، فاللاعب الذي انضم ليونايتد في صفقة حرة، كان ينظر إليه على أنه الصفقة الخطأ لمانشستر، أو هكذا ظنوا.
لكن مع الاقتراب من منتصف الموسم، لا يزال اللاعب الذي يبلغ عمره الآن 35 عاما يسير بمنتهى القوة للدرجة التي جعلت مدربه جوزيه مورينيو يصفه بـ«الظاهرة»، وجعلت اللاعب نفسه، وفي ضوء أسلوبه الفذ، يؤكد أنه لا يزال أمامه الكثير ليقدمه. كان ذلك ما عبر عنه زلاتان بقوله «أنا كالنبيذ، أزداد تألقا كلما تقدم بي العمر... هكذا أنا، فلا زلت أحتفظ بثباتي وأشعر بالسعادة. عمري الآن 35 عاما، لكن في داخلي أشعر أنني 20 عاما لا أكثر. أشعر أنه بمقدوري الاستمرار في اللعب حتى سن الخمسين».
من الممكن القول: إنه لو أن إبراهيموفيتش استمر في ركل الكرة حتى عام 2031 فلن يكون ذلك مع فريق يونايتد، فسيكون اللاعب حينها حلق في آفاق أبعد. فمهاجم باريس سان جيرمان السابق حضر لمانشستر ومعه الخبرة والقوى العضلية والبراعة والصلابة ليضعها في خدمة خط هجوم الفريق، وهو ما شاهدناه في هدفيه الأخيرين بمرمى وست بروميتش ألبيون التي انتهت بنتيجة 2 – صفر. جاء هدفه الأول عن طريق رأسية سددها بدقة بعد أن اجتاز غاريث مكالي ليتلقى عرضية جيسي لينغارد الرائعة بعدما سحب خلفه مدافع ألبيون ببراعة. الهدف الثاني جاء بعدما انحرف بعيدا عن كاريغ داوسون وتقدم اللاعب رقم 9 بالمراوغة بين مكالي ومات فيليبس بحيوية كبيرة ليضع الكرة في الشباك.
وعن إبراهيموفيتش قال بن فوستر، حارس وست بروميتش: «هو مميز في ألعاب الهواء، ويمتلك قدمين رائعتين، وقوة، فقط انظر إلى هدفه الثاني، فأغلب اللاعبين ينتظرون تمريره، لكنه يمرر لنفسه خلف المدافعين»، مضيفا: «كم عمره 35؟ يا إلهي، يا له من عبقري، فلن تستطيع فعل ما يفعله مهما حاولت».
ما من شك في أن ما نراه من إبراهيموفيتش هو نتاج منطقي وغير مستبعد بالنظر إلى لياقته البدنية التي وصلت حدودها القصوى والتي أحيانا يشير هو نفسه إليها مازحا. فهذا الرجل يقضي ساعات طوال يتدرب خلف الكواليس ليؤدي تمرينات التايكوندو التي يحمل فيها الحزام الأسود، وهو الأمر الذي دعا مورينيو - الذي درب اللاعب سابقا في فريق إنترناسيونالي الإيطالي – لأن يسعى لإحضاره للاستفادة من قدراته في إنجلترا. ويقول زلاتان: «الشيء الوحيد الذي فاجأني في الدوري الإنجليزي هو أن المباريات هنا تسير خارج السيطرة، فالركض للأمام والخلف، ثم من الخلف للأمام طوال الوقت. هكذا تسير المباراة وعليك أن تكيف جسمك مع متطلبات ذلك. فقد لعبت في عدة بطولات وعدة دول وكنت أتأقلم دائما».
فبالإضافة إلى كونه ماكينة أهداف، فإبراهيموفيتش دائما بمثابة النبع للآخريين، ففي مباراة السبت الماضي، مرر اللاعب تمريرتين حاسمتين، وكان الأعلى في التسجيل خارج ملعبه، إلى جوار لينغارد، وبصفة عامة فقد ساعد في زيادة حالة الزخم لدى اليونايتد بحيويته العالية.
كان ذلك بمثابة الاختبار أيضا فقد نجح اللاعب في إظهار الجانب الشيطاني فيه عندما اصطدم باللاعب داوسون، وكان من الممكن أن يطرد من المباراة، غير أن الحكم تيلور اكتفى ببطاقة إنذار صفراء. وهنا يكمن القلق الحقيقي لمانشستر: ماذا لو أن إبراهيموفيتش لم يلعب، سواء بسبب الإيقاف أو الإصابة؟ فهذا ما حدث في إحدى مباريات الفريق في الدوري التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1 - 1 أمام آرسنال عندما خلق اليونايتد فرصا وفيرة لم يستغل أيا منها. ماذا لو أن زلاتان الموقوف كان حاضرا في هذه المباراة؟.
فكما تشير الأمور، فقد شارك اللاعب السويدي 3 مرات في تسجيل ثاني أعلى معدل تهديفي بالدوري العام، والفريق في حاجه لجهد أكبر من بول بوغبا وخوان ماتا وماركورس راشفورد حتى لا يقع العبء على زلاتان وحده، حيث من المرجح أن يتراجع مستواه بعض الشيء نظرا لمجهوده الوفير وقد يحتاج إلى بعض الراحة في الفترة القادمة، وهذا ما عبر عنه مورينيو بقوله «إبراهيموفيتش لن يلعب 60 مباراة».
فحتى وقتنا هذا، لا يزال إبراهيموفيتش يتمتع بلياقة، بل انطلاقة كبيرة لفتت الأنظار السبت الماضي ودعت الجماهير التي رافقت الفريق في رحلته لأن تتغنى باسم اريك كانتونا بعد أن أصبحت النتيجة 2 - صفر، وكان ذلك بعد مرور نحو 20 عاما من اعتزال اللاعب الفرنسي الشهير.
فاليونايتد بات لديه لاعب آخر متشبع بخليط فعال من الكاريزما والموهبة.



مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.