تجاوز الأعراف يميّز فترة ترامب الانتقالية

ثروة مرشحي الحكومة المقبلة تعادل دخل 43 مليون أسرة متوسطة

الرئيس المنتخب دونالد ترامب يشكر داعميه خلال تجمع في ألاباما أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المنتخب دونالد ترامب يشكر داعميه خلال تجمع في ألاباما أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

تجاوز الأعراف يميّز فترة ترامب الانتقالية

الرئيس المنتخب دونالد ترامب يشكر داعميه خلال تجمع في ألاباما أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المنتخب دونالد ترامب يشكر داعميه خلال تجمع في ألاباما أول من أمس (أ.ف.ب)

تجاوز دونالد ترامب خلال فترته الانتقالية كرئيس منتخب كل تقاليد السياسة الأميركية وأعرافها، من الخطاب إلى السلوك، مرورا بطريقة التواصل مع المواطنين عبر حسابه على «تويتر» وانتقاداته اللاذعة للصحافة.
منذ فوزه على الديمقراطية هيلاري كلينتون في 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، جاءت قرارات الرئيس المنتخب، وهو لقبه الرسمي حتى تولي منصبه رسميا في 20 يناير (كانون الثاني)، مخالفة لكل من توقع أنه سيعود في النهاية إلى الانضباط والسير على خط سابقيه.
ورغم احترامه للبروتوكول أثناء تلبيته بحماسة دعوة الرئيس باراك أوباما زيارة البيت الأبيض، أطلق الثري الجمهوري أسلوبا جديدا في خوض العمليات الانتقالية الرئاسية كمؤشر على ولاية رئاسية من نوع آخر.
وقام ترامب بجولة للإعراب عن شكره للولايات المتأرجحة التي أدت إلى فوزه، شملت لقاءات عامة واسعة شبيهة بتلك التي نظمها أثناء الحملة الانتخابية، وغصت بالقبعات واللافتات التي تحمل اسمه وصوره.
ولفت أستاذ التاريخ في جامعة واشنطن في سانت لويس، بيتر كاستور، لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن «جميع الرؤساء تعاملوا مع الرحلة إلى العاصمة كلحظة رمزية، لكن دونالد ترامب خالف جميع من سبقه في ذلك». وأضاف كاستور: «ليس هذا معهودا بالنسبة لرئيس، لكنه يتلاءم تماما مع أسلوب حملة» ترامب.
وفي المحطة الأخيرة في تلك الجولة في موبايل بولاية ألاباما، أكد الرئيس المنتخب السبت: «إنهم يقولون (يجب عليه كرئيس ألا يعقد لقاءات شعبية)، لكنني أرى العكس، أليس كذلك؟». وأضاف مبتسما: «فعلنا كل شيء بأسلوب معاكس»، وسط تصفيق كثيف من الحضور.
قبل ثماني سنوات، كان أوباما في هذه المرحلة من الفترة الانتقالية عقد 11 مؤتمرا صحافيا على الأقل، إبان ذروة الأزمة الاقتصادية. لكن ترامب لم يعقد أي مؤتمر صحافي حتى اليوم، واكتفى بإجراء عدة مقابلات، ثلاث منها مطولة؛ مع كل من «سي بي إس»، و«نيويورك تايمز»، و«فوكس نيوز».
كذلك، عمد الرؤساء بيل كلينتون وجورج بوش وأوباما إلى تقديم أعضاء فريقهم الحكومي إلى الصحافة.
لكن ترامب فضل نشر بيانات، أو اكتفى بـ«تغريدات» على موقع «تويتر» في وقت مبكر أو متأخر من اليوم.
جرت مشاورات اختيار الأعضاء الـ15 في حكومة ترامب بشكل شبه علني، وتوافد المرشحون إلى ردهة برج ترامب في نيويورك أو إلى عقارات يملكها في نيوجرسي أو فلوريدا.
واضطر ميت رومني، خصمه الجمهوري السابق الذي بات من مؤيديه إلى زيارته مرتين خلال مشاورات حول تعيين وزير للخارجية، قبل استبعاده واختيار رئيس مجلس إدارة مجموعة «إكسون موبيل» النفطية ريكس تيلرسون الذي لم يلتقه ترامب مطلقا قبل 6 ديسمبر (كانون الأول).
وفيما جرت العادة على ملء المناصب الحكومية بحكام ولايات وشيوخ من الكونغرس، نظرا لتمرسهم في ممارسة السلطة، إلا أن ترامب خرج عن هذه القاعدة. فقد منح الأولوية في اختياره فريقه الحكومي لكبار أرباب العمل والمستثمرين. وفيما شمل فريق أوباما عالما حائزا على جائزة نوبل للفيزياء، سيضم فريق ترامب أكثر من ملياردير، وثلاثة جنرالات سابقين.
تقدر ثروات أعضاء «الحكومة المليارديرية» أو الأغنى في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، كما وصفتها صحيفة «الغارديان»، بنحو 14.68 مليار دولار والتي تعادل بذلك ثروة 43 مليون أسرة أميركية متوسطة الدخل، لتتخطى بذلك ثروتها حكومة جورج بوش الابن.
ولطالما شكل التكافؤ بين الجنسين في التعيينات إشكالية في الولايات المتحدة. وشملت الإدارة الأولى لأوباما ست نساء من أصل 22 عضوا، وإحداهن كانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. من جهته، اختار ترامب حتى الساعة أربع نساء لمناصب وزارية ثانوية فيما احتل رجال بيض غالبيتهم من عالم الصناعة والمال المناصب الـ11 الأولى بحسب التراتبية الرئاسية، إلى جانب وزير أسود هو منافسه الجمهوري السابق الجراح بن كارسون، فيما لم تتضمن التشكيلة أي مسؤول من أصول لاتينية.
ومن المشتركات التي يكاد يتفق عليها الأعضاء الذين اختارهم ترامب لتشكيل الحكومة المقبلة هو العداء الشديد لسياسات إدارة الرئيس باراك أوباما التي شارفت فترة رئاسته على الانتهاء، إضافة إلى رفضهم المعلن للاتفاق النووي المبرم مع إيران، فضلا عن توافق بعضهم مع السياسة الروسية.
ولم تسلم اختيارات ترامب من وابل الانتقادات في وسائل الإعلام والأوساط السياسية منذ اليوم الأول من إعلان أسماء الفريق، إذ شنّ عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب في الكونغرس هجوما على الفريق الرئاسي، مثل جون ماكين، ماركو روبيو، وكذلك ليندسي غراهام بسبب وجود علاقات من أعضاء الفريق مع روسيا، التي تتهمها السلطات الأميركية بناء على تقرير وكالة الاستخبارات باختراق الانتخابات الرئاسية وقرصنة بيانات.
وهدد ليندسي غراهام عضو مجلس الشيوخ أخيرًا بمعاقبة روسيا لضلوعها في قرصنة الانتخابات الرئاسية، متوعدًا بالرد المناسب على ذلك، مضيفًا: «إذا ثبت وجود علاقة قوية لمرشح ترامب لمنصب وزير الخارجية ريكس تيلرسون مع روسيا أو بوتين، فيجب أن يتم إعادة النظر في أحقيته للمنصب».
بدورها، ترى الباحثة السياسية في جامعة جورج واشنطن روز ليهاي أن فريق ترامب الرئاسي ذا الطبقة البرجوازية سيصطدم كثيرًا بالمؤسسة التشريعية إذا لم يكن هناك توافق ضمني فيما بينهم، خصوصا أن الأغلبية في الكونغرس تعود إلى الحزب الجمهوري.
وأفادت خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» بأن أصعب ما سيواجه الحكومة المقبلة هو موقفها من روسيا وخصوصًا الرئيس فلاديمير بوتين وليست الثروات الشخصية لأعضاء الحكومة، فمن إعجاب ترامب ببوتين وعلاقة مرشحه للخارجية تيلرسون إلى اتهام روسيا بقرصنة الانتخابات الرئاسية فإن هذه المعطيات ستشكل ورقة ضغط قوية على الحكومة المقبلة.
وأضافت ليهاي: «يجب أن يعي ترامب وأعضاء حكومته أهمية الآراء المخالفة لتوجهاتهم حتى وإن كانت من البيت الجمهوري، فكبار الساسة الجمهوريون قد يكونون معاونين لهم أو معارضين، وذلك بسبب قلة الخبرة السياسية للفريق ولا بد من التقارب فيما بينهم».
من جهته، اعتبر جون كورفيرا الباحث السياسي في مركز الخليج للدراسات التحليلية خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن حاجة حكومة ترامب للمجلس التشريعي الكونغرس بشقيه النواب والشيوخ أمر ضروري لتحقيق التكافؤ السياسي مع القرارات التي ستعمل عليها الإدارة. وتساءل كورفيرا عن مدى استيعاب الإدارة لمتطلبات الشعب الأميركي الأساسية مثل حل مشكلة البطالة، الصحة، والاقتصاد وتنفيذ الوعود التي أطلقها ترامب في حملته وخلال خطاباته المتكررة. وأضاف: «بعيدًا عن السياسة الخارجية التي سيتشارك في صناعتها الكونغرس ووكالة الاستخبارات الأميركية جنبًا إلى جنب مع الخارجية والبيت الأبيض، إلا أن الصوت الأميركي الداخلي الذي يعبر عن مطالب الشعب قد لا يكون مسموعًا لدى الإدارة القادمة التي تبلغ ثروتها 14 مليار دولار، فهذا ما يشغل بال المواطن الأميركي عند سماعه حجم هذه الثروة الفلكية».
وفي إطار الخطوات الخارجة عن المألوف، أعلنت ميلانيا ترامب أنها لن تنتقل ونجلهما بارون البالغ 10 سنوات إلى البيت الأبيض في 20 يناير، بل سيبقيان في شقتهما بطبقاتها الثلاث في نيويورك، ما يشكل سابقة تاريخية، بحسب كاستور. وأضاف المحلل: «تشكل الفترات الانتقالية بالعادة لحظة وطنية كبرى، غالبا ما تنطوي على قصة انتقال عائلة للإقامة في واشنطن». وتابع أنه «يتم التركيز على كل قصص العائلة أثناء توضيب أمتعتها للإقامة في منزل جديد، ومعنى الانتقال من منزل خاص بسيط إلى هذا البيت العام الكبير». وختم كاستور مشددا أن «هذا الأمر خارج تماما عن المألوف».



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.