رباعية اليمن تسعى لهدنة جديدة خلال أسبوعين

كيري: يجب إنهاء الحرب بطريقة تحمي أمن السعودية * الجبير: لا تعطيل لصفقات السلاح مع أميركا

وزيرا الخارجية السعودي والأميركي في مؤتمر صحافي عقد في الرياض أمس (تصوير: أحمد يسري)
وزيرا الخارجية السعودي والأميركي في مؤتمر صحافي عقد في الرياض أمس (تصوير: أحمد يسري)
TT

رباعية اليمن تسعى لهدنة جديدة خلال أسبوعين

وزيرا الخارجية السعودي والأميركي في مؤتمر صحافي عقد في الرياض أمس (تصوير: أحمد يسري)
وزيرا الخارجية السعودي والأميركي في مؤتمر صحافي عقد في الرياض أمس (تصوير: أحمد يسري)

أوضح وزيرا الخارجية السعودي والأميركي أن اللجنة الرباعية بمشاركة سلطنة عمان والمبعوث الأممي لليمن وضعوا إيضاحات لخريطة الطريق الأممية الخاصة بالحل السياسي في اليمن، مؤكدين أن مرجعياتها هي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.
وقال عادل الجبير وزير الخارجية السعودي إن اجتماع اللجنة الرباعية (السعودية، بريطانيا، أميركا، الإمارات) بحضور وزير الخارجية العماني، والمبعوث الأممي لليمن بحثوا كيفية دفع عملية السلام في اليمن إلى الأمام، وأضاف: «خرجنا ببيان مشترك يركز على مرجعية هذه الجهود وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216، كما أكدنا على أهمية الاتفاق وشموليته فيما يتعلق بانتقال السلطة والجانب الأمني، والفترة الزمنية لتطبيق هذه الأمور».
إلى ذلك كشف دبلوماسي خليجي لـ«الشرق الأوسط» عن «تشديد الاجتماع على وجوب تقديم الحوثيين ما يثبت جديتهم بالانسحاب من المدن التي احتلوها وتسليم السلاح، ومطالبة الحكومة اليمنية الشرعية بالانخراط في الحل السياسي وعودة الطرفين للمشاورات».
وأكد المصدر على دعوة الاجتماع «لوقف إطلاق النار في اليمن خلال أسبوعين، شريطة أن يتم الإعداد الجيد لذلك، وأن يحضر ممثلون عن الحوثيين وصالح للجنة التهدئة والتنسيق في ظهران الجنوب».
من جانبه، أكد جون كيري وزير الخارجية الأميركي أن «النقاش كان بناءً وصريحًا جدًا لا سيما فيما يتعلق باليمن وكان بالضبط كما أردناه أن يكون».
وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقده أمس بالرياض مع نظيره السعودي «هدف اجتماعاتنا كان الحديث عن تحدي إيقاف الحرب في اليمن وكيفية المضي للأمام في وقف القتال والتفاوض بشأن تسوية سياسية، والوضع الإنساني الصعب الذي يتردى بصورة سريعة نحاول أن ننهي هذه الحرب، ولكن يجب أن ننهيها بطريقة تحمي أمن السعودية وتتخلص من الصواريخ من أن تكون تهديدًا للحدود، وتقلص من قدرة الإرهابيين من الدخول إلى البلاد، ومهاجمة الناس وقتلهم في قراهم».
ولفت وزير الخارجية الأميركي إلى أن الوقت في تحقيق وقف نهائي للأعمال القتالية هام جدًا، وقال: «ناقشنا اليوم الطرق التي توصلنا إلى ذلك بصورة مدروسة ومهيكلة بصورة صحيحة، وأن تعود الأطراف لمائدة المفاوضات، نؤمن أن الخطة التي اقترحتها الأمم المتحدة عن طريق التفاوض على مدى الوقت هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب».
وأردف «أصدرنا بيانا يؤكد ما قلته، وأضفنا بعض الإيضاحات بشأن خريطة الطريق وما تنص عليه وما لا تنص عليه، أؤكد أن خريطة الطريق والخطة الأممية لم ولن يكن الهدف من ورائها أن تكون اتفاقية نهائية، هذه مجرد مخطط لتأطير القضايا التي سيتم مناقشتها في المفاوضات، يجب على الأطراف أن تقرر ذلك، ما يقوم به المقترح الأممي هو إطار لمخطط ينقل هذه المفاوضات إلى واقع وهي الطريقة الوحيدة لإنهاء الصراع».
وبحسب كيري فقد أعيد التأكيد على مقترحات المبعوث الأممي بشأن وقف الأعمال القتالية، واستطرد بقوله «سنعمل عليه خلال الأيام القادمة، ونأمل أن يتم تحقيقه خلال أسبوعين، وأولويتنا وضع حد لسفك الدماء... لهذا السبب نرى أن وقف الأعمال القتالية هام جدًا، ونعرف أن القرارات اللازمة لإنهاء أي حرب وخلق السلام صعبة، ولكن تكاليف الحرب تجعل أي تأخير أمرًا غير معذور، ونريد من الأطراف القيام بكل ما بوسعها لتحقيق التقدم، وندعو الأطراف ومن يدعمهم أن يستفيدوا من هذه الفرصة ويأتوا لمائدة المفاوضات وإنهاء الحرب».
وأدان كيري الهجمات الإرهابية في عدن معبرًا عن تعازيه الحارة لعائلات القتلى، وقال: «الرئيس أوباما كان واضحًا في أن يقوم بكل ما في وسعه من أجل دحر (داعش) والتهديد الذي يشكله على أمننا وأمن المنطقة برمتها، وفخورون بأن السعودية من الدول التي تترأس التحالف الذي يهدف إلى القضاء على داعش واستعادة الأراضي، ومن الواضح لكل من يراقب داعش أنه في طريقه إلى أن يدحر».
وفي سؤال عن الأنباء التي تتحدث عن تعطيل صفقة سلاح للسعودية، أجاب كيري بقوله «لسوء الحظ في بعض الأحيان عملية بيع السلاح قد تكون أطول مما أحب أو تحب الدول التي تشتري، وأتمنى لو كان هناك طريقة لتعجيلها، عليها أن تمر من خلال عملية تقييم طويلة، أعرف أن هذه العملية استغرقت وقتًا طويلا وأعتذر على ذلك، وكما يعلم الوزير عملت على تعجيلها وأؤمن بها وأساندها، كانت هناك طائرات (إف 15) تم تأمينها ولكن هناك المزيد للقيام به وبصورة أسرع، توصيتي للإدارة القادمة إيجاد طريقة في قوانيننا لتعجيل هذا الأمر لأن العملية بطيئة نسبة لبعض التحديات التي نواجهها اليوم، لكنها في المسار الصحيح وتسير في الاتجاه الذي نريده».
بينما قال وزير الخارجية السعودي إن «المملكة لم تتلق من الولايات المتحدة الأميركية أي شيء رسمي حيال تعطيل المبيعات من الأسلحة، أو تحويل القنابل العادية إلى قنابل ذكية»، مشيرًا إلى أن ذلك «لا يعدو كونه اجتهادات وأخبارًا إعلامية غير صحيحة وغير دقيقة، بل تتناقض مع الواقع».
وفي تعليقه على الدور السلبي لإيران في المنطقة، أكد جون كيري أن هذا التأثير السلبي موجود ونعرف ذلك، و«نحتج عليه كما تعلمون ونحاول إيقافه»، وأضاف: «قمنا باعتراض بعض الشحنات في المحيط التي جاءت من إيران، وفي الأحاديث مع إيران من خلال القنوات الدبلوماسية قالت: إنها تريد أن تنتهي الحرب، وتؤمن أن الحل الرئيسي أن يلعب الحوثيون دورًا في الحكومة وأنهم يدعمون النتيجة، ويدعمون وقف إطلاق النار، وإذا كان ذلك صحيحًا نأمل أن يكون كذلك علينا الاستفادة من هذه الفرصة للمضي إلى الأمام».
ولفت وزير الخارجية الأميركي إلى أن الولايات المتحدة ليست لديها أي «أوهام حول بعض القضايا التي نختلف فيها مع إيران»، وتابع: «لهذا السبب عندما توصلنا للاتفاق النووي أبقينا على العقوبات المتعلقة بتهريب السلاح ورعاية الإرهاب وحقوق الإنسان وهذه العقوبات قائمة، وآخر مرة تم إطلاق فيها صواريخ وضعنا المزيد من العقوبات لذا نحن واضحون جدًا أننا لا نريد أي دولة أن تتدخل وتزعزع الاستقرار، لإيران أن تساعد في صنع السلام ليس في اليمن وحسب، وإنما في سوريا حيث نرى (حزب الله) وتدفق الأسلحة من إيران إلى لبنان ضد إسرائيل لذا هذه العمليات يجب أن توقف».
وجدد كيري موقف إدارة الرئيس أوباما من قانون «جاستا» وأنها تؤمن أن جاستا بالطريقة التي كتب بها قانون سيئ، وقال: «كنا معارضين له ولا نزال قلقين بشأنه، لأننا نعتقد أن هنالك طرقا لتلبية احتياجات الضحايا دون أن يكون لها أثر سيئ على قانون السيادة والحصانة السيادية، وحاولنا تغييره وسنستمر في ذلك».
من جانبه، أوضح عادل الجبير وزير الخارجية السعودي أنه قضى وقتًا في الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية كان على اتصال خلاله مع الناس ومحاولة معرفة مواقف الإدارة الجديدة، وأضاف: «كنت أتعامل مع الكونغرس وأقنعه بوجوب تعديل قانون جاستا، ونؤمن بأن هذا القانون الذي يضع القيود على الحصانة السيادية يشكل خطرًا على النظام العالمي».
وبيّن الجبير أن تقويض الحصانة السيادية للدول يفتح المجال لدول أخرى أن تقوم بخطوات مثيلة، وأردف «قبل أن نستفيق فإن قانون الغاب سيسود، الكثير من الناس سيقومون بالمقاضاة في العراق، باكستان، أوروبا، جنوب أميركا، ضد السياسات التي اتخذتها حكومات وضد المسؤولين الذين اتخذوا هذه القرارات بحسب تقديرهم الخاص ولن يكون هناك نظام دولي».



قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
TT

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متصاعدة مع اتساع نطاق التصعيد الحوثي، وتدفق عشرات آلاف النازحين عبر 8 محافظات، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على التعامل مع الإصابات والاحتياجات الطارئة، وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ وتعطل الخدمات الأساسية.

وتكثّف منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني، محذرة بأن النزوح، والاكتظاظ، وتعطّل الخدمات الصحية الأساسية، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا، إلى جانب تفاقم سوء التغذية.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقاريرها، بأنه أُبلغ عن أكثر من 18 ألف حالة اشتباه في الإصابة بالحصبة منذ بداية العام الحالي، بينها 106 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، إضافة إلى تسجيل 390 حالة إصابة بالدفتيريا و13 وفاة.

فارّون من هجمات الحوثيين يعيشون ظروفاً تفتقر إلى أدنى المتطلبات (إعلام محلي)

وتحمل محافظة مأرب العبء الأكبر من حيث إجمالي عدد الضحايا، وفق البيانات الواردة في التقرير، بـ1690 حالة، تليها تعز والساحل الغربي بـ1349 حالة. كما برزت لحج بوصفها أعلى الجبهات نشاطاً خلال الفترة الأخيرة التي يغطيها التقرير، مع تسجيل 284 إصابة بين 13 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات ونظم الإحالة الطبية.

وأكدت «المنظمة» أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص عبر 8 محافظات، كثير منهم من أسر سبق أن عانت النزوح؛ مما يزيد صعوبة حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

60 %

تأتي موجة الاحتياجات الجديدة في وقت يكافح فيه النظام الصحي اليمني لتلبية الاحتياجات القائمة أصلاً. ومن بين 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم من حيث الجاهزية والتشغيل، تعمل 60 في المائة منها بكامل طاقتها، بينما تعمل 35 في المائة بشكل جزئي، في حين توقفت 4 في المائة عن العمل تماماً.

ولا تتوفر خدمات الرعاية الشاملة للإصابات الجسدية الحادة سوى في 6 في المائة من المرافق التي شملها التقييم؛ مما يزيد الضغوط على المرافق القادرة على استقبال المصابين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مخاوف من انتشار الأوبئة بين النازحين في ظل محدودية الخدمات الصحية (إعلام محلي)

وتعمل «منظمة الصحة العالمية» مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء «مجموعة الصحة» في اليمن لضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ على التعامل مع الأعداد المتصاعدة من الإصابات وحالات النزوح والاحتياجات الصحية الأخرى.

وتتمحور جهود «المنظمة» في التأهب والاستجابة حول 3 سيناريوهات للطوارئ تغطي 11 محافظة، مع العمل على توسيع قدرات علاج الإصابات والجراحات، وتعزيز خدمات الإسعاف والإحالة الطارئة، ونشر فرق طوارئ إضافية، والحفاظ على مخزون احتياطي من المستلزمات الصحية الحيوية يكفي 60 يوماً.

كما تعمل «المنظمة» على إنشاء ممرات بديلة للإمداد والإحالة تحسباً لتعطل المسارات القائمة، وتستعد لاحتمال حدوث مزيد من التدهور من خلال التخزين المسبق لمستلزمات الطوارئ وتجهيز مدينة المكلا لتكون مركزاً لوجستياً ومحوراً للاستجابة.

وتشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز مسارات الإمداد عبر حضرموت وسلطنة عُمان، والتخطيط للتعامل مع احتمالات النزوح واسع النطاق وما يرتبط به من احتياجات صحية.

أهمية إضافية

تكتسب هذه الإجراءات - وفق البيانات الأممية - أهمية إضافية مع تدهور طرق الوصول ومسارات الإحالة. فقد توقف وصول الشركاء من عدن إلى الساحل الغربي، بينما أصبح الوصول إلى التربة ومدينة تعز صعباً، في حين يجري نقل المصابين من جبهة لحج، التي تشهد تصاعداً في العمليات، عبر محور لحج - عدن إلى المستشفيات التي تستقبل الحالات في العاصمة المؤقتة.

وقال سيد جعفر حسين، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في اليمن، إن النظام الصحي في البلاد يتحمل أعباء هائلة، وإن التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولويات «المنظمة» تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين من التصعيد على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب حماية سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدرات المستشفيات وأنظمة الإحالة، قبل أن تتفاقم الاحتياجات بصورة أكبر.


أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
TT

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

حذَّر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، سلطات الطيران المدني وشركات الطيران الدولية من التطور الذي كشف عنه الجيش في بلاده. وقال إن الخطر يمتد إلى طبيعة الأسلحة ومواقع إطلاقها، خصوصاً مع توجيهها من مناطق الحوثيين نحو مسارات جوية دولية.

وكانت القوات المسلحة اليمنية أصدرت تحذيراً من تطور عسكري قالت إنه يهدِّد سلامة الطيران المدني والمسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر، بعد رصدها استخدام جماعة الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية جرى تحويلها، وفقاً للجيش اليمني، إلى صواريخ «جوالة» تُطلق من محافظة الحديدة باتجاه مسارات الطيران الدولية.

وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات رصدت أخيراً استخدام الحوثيين هذه الأسلحة «بتقنيات وتكتيكات مبتكرة»، مشيراً إلى أن الصاروخ الواحد يستطيع البقاء في حالة تجوال لمدة تصل إلى 25 دقيقة، ويعمل بنظام التتبع الحراري لمهاجمة مصادر الحرارة.

وأوضح النزيلي، في بيان رسمي، أن هذه الأسلحة لا تملك، وفق المعلومات التي أوردها، قدرة على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ما يجعل استخدامها باتجاه المسارات الجوية الدولية تهديداً مباشراً للطائرات المدنية والمسافرين، بما في ذلك طائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية التي تستخدم أجواء اليمن والمنطقة.

ويرى الجيش اليمني أن خطورة هذه الأسلحة لا ترتبط بقدراتها الفنية وحدها، وإنما بمواقع استخدامها واتجاه إطلاقها، إذ قال النزيلي إنها تُطلَق من مناطق خاضعة للحوثيين في محافظة الحديدة باتجاه المسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر.

وحذَّر من أن تحويل المجال الجوي في المنطقة إلى نطاق تهديد للطائرات المدنية يتجاوز، وفق وصفه، نطاق الخطر داخل اليمن، ويمس سلامة الملاحة الجوية الدولية، داعياً منظمة الطيران المدني الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع المخاطر المحتملة.

تحذير من كارثة جوية

وذَكّر الإرياني بحادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية «PS752» في طهران عام 2020، التي أسفرت عن مقتل 176 شخصاً، بوصفها سابقة مرتبطة باستخدام أنظمة دفاع جوي قرب حركة الطيران المدني. ودعا منظمة الطيران المدني الدولي وسلطات سلامة الطيران وشركات الطيران إلى إدراج التطور الذي تحدَّث عنه الجيش اليمني ضمن تقييمات المخاطر الخاصة بالمسارات الجوية في المنطقة.

ويأتي هذا التحذير في وقت تزداد فيه المخاطر الحوثية المرتبطة بالمجالين البحري والجوي حول البحر الأحمر. وتقول الحكومة اليمنية إن انتقال الخطر إلى المسارات الجوية يضيف بعداً جديداً إلى تداعيات الصراع، خصوصاً إذا ثبت استخدام أسلحة ذات توجيه حراري بالقرب من حركة الطيران المدني.

ودعا الإرياني المجتمع الدولي إلى التَّحرُّك قبل وقوع حادث جوي، محذِّراً من أن تداعيات التهديد المحتمل لا تقتصر على الطائرات التجارية، وإنما تشمل أيضاً الرحلات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي تعتمد على المجال الجوي في عملياتها داخل اليمن والمنطقة.


«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
TT

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

في مواجهة إجراءات أمنية مشددة فرضتها الجماعة الحوثية لمنع مظاهر الاحتفال بذكرى الثورة اليمنية «26 سبتمبر»، لجأ سكان في مناطق واسعة من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) إلى قمم الجبال والمرتفعات لإحياء المناسبة، بإيقاد الشعلة، وإطلاق الألعاب النارية، وإحراق إطارات السيارات، بالتزامن مع حملات مداهمة واختطاف استهدفت شباناً وفتياناً على خلفية مشاركتهم في الاحتفالات.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مجموعات من الشبان في قرى ريفية عدة اختارت مواقع مرتفعة وبعيدة عن التجمعات السكانية والنقاط الأمنية لإقامة فعاليات قصيرة، في محاولة لتفادي الملاحقة والاعتقال، في ظل انتشار أمني حوثي، وتحذيرات مسبقة من إقامة أي مظاهر احتفالية بالمناسبة.

وحسب المصادر، شهدت قرى في عزل السارة وبني هاد بمديرية العدين، ومشيرعة ونجد المسلقة وشعب الدار في مديرية مذيخرة، إلى جانب قرية المشرق ذاري الأكمة في ريف إب، وقرى بحرانة وبراش في مديرية حزم العدين، مظاهر رمزية لإحياء ذكرى الثورة.

وامتدت المظاهر -وفق المصادر ذاتها- إلى قرى ريفية في مديريات السياني والنادرة وجبلة وحبيش وذي السفال والمخادر ويريم ومناطق أخرى؛ حيث أُوقدت الشعلة فوق عدد من القمم، وأطلق شبان الألعاب النارية، وأحرقوا إطارات السيارات، قبل مغادرة مواقع الاحتفال سريعاً، خشية رصدهم أو ملاحقتهم من العناصر الأمنية التابعة للجماعة.

اليمنيون يرون في احتفالاتهم بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» رسالة تحدٍّ للحوثيين (أ.ب)

وتقول المصادر إن اختيار المرتفعات لم يكن مجرد وسيلة لإظهار الشعلة من مسافات بعيدة، وإنما فرضته المخاوف من الإجراءات الأمنية؛ إذ فضَّل المشاركون مواقع متفرقة لا تستدعي تجمعات كبيرة، وأقاموا فعاليات قصيرة بعيداً عن الساحات والميادين.

وقال أحمد -وهو أحد المشاركين في الاحتفال بالمناسبة- إن الخوف من الاعتقال دفعه وشباناً آخرين إلى تغيير طريقة الاحتفال، موضحاً أنهم تجنبوا التجمع في أماكن عامة، واختاروا قمة جبلية قريبة من منطقتهم لإيقاد الشعلة وإطلاق الألعاب النارية بصورة متقطعة، قبل مغادرة المكان.

وأضاف أن اختيار المرتفعات جاء لتجنب الاحتكاك المباشر مع الدوريات الحوثية المنتشرة في المنطقة؛ مشيراً إلى أن بعض القمم في القرى المجاورة تحولت إلى مواقع رمزية لإحياء المناسبة، بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية.

مداهمات واختطافات

في المقابل، أفادت مصادر محلية بتنفيذ الجماعة الحوثية حملات مداهمة واختطاف في عدد من مناطق المحافظة، استهدفت شباناً وفتياناً اتُّهموا بالمشاركة في إيقاد الشعلة وإطلاق الألعاب النارية.

وأكدت المصادر أن عشرات من أبناء المحافظة تعرَّضوا للاختطاف عقب مشاركتهم في مظاهر الاحتفاء بالمناسبة، مشيرة إلى مداهمة قرى في مديرية جبلة واختطاف عدد من الشبان، إلى جانب عمليات أخرى في منطقة السحول.

الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

وقالت المصادر إن المداهمات لم تقتصر على المشاركين بصورة مباشرة في الاحتفالات، وإنما طالت منازل بعض الوجهاء والشخصيات الاجتماعية، على خلفية اتهامهم بعدم منع السكان من إيقاد الشعلة أو المشاركة في إحياء ذكرى الثورة.

وأثارت هذه الإجراءات حالة من الخوف بين السكان؛ خصوصاً في المناطق الريفية التي شهدت مظاهر احتفاء بالمناسبة، بينما اضطر عدد من الشبان إلى تجنب الظهور في الأماكن العامة، والتوقف عن نشر محتوى يتعلق بالذكرى على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتحمل ذكرى «26 سبتمبر» أهمية سياسية ورمزية في اليمن، بوصفها الثورة التي أطاحت بنظام الإمامة عام 1962، وأعلنت قيام النظام الجمهوري.

تشديد الرقابة

وتأتي حملات المداهمة والاختطاف في إب ضمن إجراءات أمنية أوسع اتخذتها الجماعة الحوثية في مناطق سيطرتها بالتزامن مع حلول ذكرى الثورة، شملت تشديد الرقابة على التجمعات، ومتابعة أي مظاهر لرفع العلم اليمني أو الدعوة إلى الاحتفال بالمناسبة، حسب المصادر.

جندي يمني في مدينة تعز اليمنية يقف متأهباً خلال احتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» (أ.ب)

ولم تقتصر الإجراءات على الانتشار الأمني في الشوارع والقرى؛ إذ تحدثت المصادر عن مراقبة ما ينشره السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد الدعوات والرسائل التي تتضمن إشارات إلى الاحتفاء بذكرى «26 سبتمبر».

كما شملت الإجراءات، وفق المصادر، مراقبة محال بيع الأقمشة والخياطة والزينات، وتوجيه تحذيرات بشأن طلبات شراء الأعلام اليمنية، مع مطالبة بعض التجار بالإبلاغ عن الطلبات التي تتجاوز الكميات المعتادة.