إنجلترا وويلز يتنافسان على وودبيرن موهبة ليفربول

بعدما أصبح أصغر هداف في كأس رابطة الأندية الإنجليزية

وودبيرن خطف الأضواء بهدفه في مرمى ليدز (رويترز)
وودبيرن خطف الأضواء بهدفه في مرمى ليدز (رويترز)
TT

إنجلترا وويلز يتنافسان على وودبيرن موهبة ليفربول

وودبيرن خطف الأضواء بهدفه في مرمى ليدز (رويترز)
وودبيرن خطف الأضواء بهدفه في مرمى ليدز (رويترز)

أصبح بن وودبيرن، الذي لم يتعدَ الـ17 عامًا، أصغر هداف في كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم، وأصغر لاعب على الإطلاق يسجل هدفًا لصالح ليفربول، مما دعا المنتخب الإنجليزي لأن يدرس كيفية انتزاعه من ويلز.
فعقب دخول اللاعب المراهق التاريخ بنادي ليفربول، صرح الألماني كلوب مدرب الفريق قائلاً: «فلنكتب أن لدينا الهداف بن وودبيرن، ولا أحد سواه». فالالتماس الذي خرج من ملعب أنفيلد في مباراة دور الثمانية لكأس الرابطة كان صادقًا، لكنه كان دون جدوى، والمدرب علم به. فالتوقعات والآمال التي أحاطت بالمهاجم الموهوب ليست مادة للإعلام. فوودبيرن تلقى معاملة حانية بعد أن كسر رقم مايكل أوين ليصبح أصغر هداف في تاريخ ليفربول على الإطلاق بالهدف الذي سجله في الدقيقة 81 بالمباراة التي انتهت بفوز فريقه على ليدز يونايتد. وقال كلوب للاعب الذي يبلغ عمره الآن 17 عامًا و45 يومًا: «الآن بمقدورك أن تستغل الفرصة التي أتيحت لك»، غير أن المدرب في المؤتمر الصحافي صد الصحافيين ورفض إهدار الوقت في مناقشة تفاهات، محاولاً تقليل الضغط عن لاعبه الشاب، قائلاً: «بإمكاني تسجيل هذا الهدف أيضًا».. وما فعله المدرب صحيح، إذ إن لاعبه الشاب كان بمقدوره بالفعل تسجيل أهداف أخرى من تلك الفرص التي أتيحت له، لكن ليفربول، وجماهير الكرة بصفة عامة، لطالما انتظرت اليوم الذي يظهر فيه مثل هذا اللاعب الشاب.
فقد انضم وودبيرن لأكاديمية ليفربول منذ 10 سنوات ووصفه مدير الأكاديمية السابق فرانك مكبرلاند، الذي ترك النادي عام 2013، بأنه أمل الفريق في المستقبل. كذلك باتت توقعات مكبرلاند للمدافع الشاب ترنت ألكسندر أرنولد على وشك أن تتحقق، فمن بين السطور التي كتبت عن اللاعب الشاب بعد مباراة ليدز ستجد أيضًا إطراء على المدافع الأيمن الشاب صاحب الـ18 عامًا الذي كان أداؤه لا يقل روعة خلال اللقاء.
لقد كان كلوب مبهورًا بالإطراء الذي سمعه من مدربي أكاديمية ليفربول الذين طالبوا بإشراك وودبيرن في المباريات الودية استعدادًا للموسم الجديد بملعب فليتود تاون وويغان أثلتيك.
سجل بن وودبيرن في المباراتين، بالإضافة إلى أدائه المبهر أمام ويغان في 17 يوليو (تموز) الماضي، مما دفع مسؤولي ويغان والمدرب غاري كالدويل للاستفسار عن إمكانية الحصول على خدماته على سبيل الإعارة بالموسم الحالي، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض، لأن مسؤولي ليفربول باتوا يعلقون آمالاً كبيرة عليه.
كلوب مدرب ليفربول بات يضع آماله على مستقبل الناشئ الجديد، ومن ضمن ما فعله مايكل إدوارد عند بداية توليه منصب مدير النشاط الرياضي بالنادي قبل أن يجري الإعلان عن هذا المنصب رسميًا الشهر الماضي أنه أعلن عن توقيع عقد مع وودبيرن وزميله أرنولد لمدة 3 سنوات. ويمكن الجزم بأن أصل اللاعبين ونشأتهما بأكاديمية النادي كانت سببًا في توقيع الصفقة، إذ جرى تعليق صفقة إحضار مدافع أيمن ليملأ مكان نثانيل كلاين الذي جرى تهميشه بعد تطور مستوى ألكسندر أرنولد.
وأكد كلوب أنه يسعى لتعزيز هجوم فريقه في يناير (كانون الثاني) المقبل بعد استبعاد داني أنغز باقي الموسم بسبب إصابة شديدة في الركبة، وكذلك مشاركة ساديو ماني مع منتخب بلاده السنغال ببطولة أمم أفريقيا. ويفكر المدرب في مهاجم يستطيع اللعب خارج منطقة الجزاء ليغطي مساحات بعرض الملعب، لكن ضمان مكان في الفريق الأول يبدو مضمونًا لوودبيرن. لكن لا يزال الجدل حول أصل ونشأة اللاعب وصاحب الحق فيه محتدمًا بين اتحادي الكرة الويلزي والإنجليزي لتحديد وجهته الدولية والمنتخب الذي سيمثله في المستقبل. لم يطرأ هذا الأمر فجأة على تفكير المسؤولين بعد الظهور اللافت لوودبيرن أمام ليدز.
وينحدر وودبيرن من قرية تاتنهال بمقاطعة تشيشير، ودرس بمدرسة بيشوب هيبر الثانوية ببلدة مالباس، وهي نفس المدرسة التي خرجت منها البطلة الأولمبية الصغيرة فيكي ثورنلي الفائزة بالميدالية الفضية في رياضة التجديف، التي باتت مصدر فخر للمدرسة أيضًا. وما زال الموهوب الصغير بنادي ليفربول يعيش بنفس قريته، مما دعا النادي لتوفير سيارة خاصة لتنقله للتدريب بأكاديمية النادي بمدرسة رينهول الثانوية. بيد أن اللاعب الصغير اختار تمثيل ويلز بأن أصبح قائدًا لفريقها تحت 17 سنة وسجل هدفين مع فريقها تحت 19 سنة في المباراة الأخيرة التي انتهت بفوز ويلز على لكسمبورغ بنتيجة 6 - 2. ويتطلع اللاعب الشاب للحاق بغاريث بيل وأرون رامزي بالمنتخب الأول لويلز، بيد أن هذا لم يمنع الاتحاد الإنجليزي من تكرار محاولة تغيير انتماء اللاعب في الشهور الأخيرة. لكن وودبيرن لم يظهر أي ميل لتمثيل المنتخب الإنجليزي الأضخم حجمًا واسمًا. لقد فاق أداء وودبيرن سنه كثيرًا خلال الفترة التي قضاها في ليفربول، حيث واصل اللاعب زيادة معدله التهديفي مع فريق تحت 23 سنة الموسم الحالي تحت قيادة مدربه مايكل بيل، الذي تحدث كثيرًا عن اللاعب، ويرى أن الحالة المزاجية والموهبة المبشرة ستكون أفضل لو أنه استمر بملعب أنفيلد وسوف يكون مستقبله أفضل لو أنه نشأ في ظل مدرب لا يخشى الدفع بالناشئين وإعطائهم الفرصة، كما هو الحال مع كلوب المدير الفني لليفربول.
وقال مايكل بيل في تعليقه على اللاعب: «الشيء الأهم بالنسبة لوودبيرن أن متطلبات صيانته قليلة وعطاءه كبير، أي أنه ليس باللاعب الهش، فمجهوده وافر وينحدر من عائلة رائعة». وأضاف: «ما يقلقني في هذا الفريق أحيانًا هو أننا نركز عليه أكثر من اللازم، فأنا أتذكر ستيفين جيرارد عندما أبدى التزامًا كبيرًا منذ عدة سنوات فيما يخص الوقت قبل ظهور القناة التلفزيونية الخاصة بليفربول، ولم تكن هناك أعلام حول أكاديمية النادي، وكان اللاعبون الكبار يتطورون بعيدًا عن الأضواء، فهذا فريق صغير، وكل ما نريده هو أن يتطور مستواهم».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».