عمر رحمون... من منتحل صفة «معارض» إلى مفاوض باسم النظام السوري في حلب

عمل خطيبًا بجامع في حماه وإدلب وناطقًا باسم «جيش الثوار» قبل أن يعود لدمشق

عمر رحمون... من منتحل صفة «معارض» إلى مفاوض باسم النظام السوري في حلب
TT

عمر رحمون... من منتحل صفة «معارض» إلى مفاوض باسم النظام السوري في حلب

عمر رحمون... من منتحل صفة «معارض» إلى مفاوض باسم النظام السوري في حلب

أعاد اسم الشيخ عمر رحمون، الذي ظهر اسمه بوصفه أحد الموقعين على وثيقة اتفاق الهدنة في مدينة حلب ممثلا للنظام السوري، سيرة هذا الرجل «المعارض السابق»، الذي يقول معارضون إن الشكوك كانت تحوم حوله منذ بداية الثورة السورية، على أنه «عميل للنظام».
«شبكة شام» المعارضة ذكرت أن رحمون، وهو شقيق أحد قياديي «جبهة فتح الشام»، أحد الشخصيات المثيرة للجدل في تاريخ الثورة السورية، ولقد تنقل عبر مواقع عدة بين مكوّنات فصائل الثورة والنظام وجيش الثوار، ليغيب عن الأضواء قبل أشهر، ثم يعود اليوم باسم المفاوض عن النظام، وهو ما أشارت إليه مواقع معارضة عدّة، وما أظهرته أيضا كتاباته على حسابه على موقع «تويتر».
وحسب مصدر في «الجيش السوري الحر» تحدث إلى «الشرق الأوسط»، فإن رحمون، الذي يتحدر من بلدة خلفايا في محافظة حماه «تنقّل من مواقع متعددة، كانت دائما تطرح علامة استفهام حوله وشكوكا في أنّه منتحل صفة المعارض، رغم أنه كان من بين الأوائل الذين خرجوا في المظاهرات ضد النظام». وأضاف المصدر: «كان أحد مؤسسي (أحرار الشام)، ثم عمل في المحاكم الشرعية، وكان خطيب مسجد وداعية في إدلب وحماه في مناطق المعارضة، إلى أن أصبح فجأة في عفرين بريف حلب الخاضعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في صفوف (جيش الثوار) الذي أسس عام 2015 إلى جانب (قوات سوريا الديمقراطية)، حيث ظهر بوصفه ناطقا رسميا له باسم (طارق أبو زيد)».
وأضاف المصدر في «الجيش الحر» ساردًا: «ومنذ خمسة أشهر تقريبا انقطعت أخباره ليعود اسمه ويظهر في اتفاق حلب، مفاوضا عن النظام»، لافتا إلى أن المعلومات تشير إلى أنه انتقل منذ فترة من حلب إلى دمشق، حيث بات يقيم اليوم. ويرى المصدر «أن مهمة رحمون اليوم في اتفاق حلب، لا تعدو كونها شهادة حسن نية يقدّمها للنظام السوري».
من جهتها، تشير «شبكة شام»، إلى أن «رحمون كان أحد المشايخ والعلماء الذين مثّلوا ريف محافظة حماه، في لقاء رئيس النظام بشار الأسد في بداية الثورة، ليبدأ بعدها في التقرّب من المعارضين في ريف حماه، وتدرج في عدة مواقع بين الفصائل. وجرى بعدها الكشف عن محادثات مشبوهة باسمه منذ عام 2012 مع فتيات وشخصيات خارج سوريا، طالبًا الدعم باسم الثورة السورية، بحيث أصبح ملاحقًا من قبل عدة فصائل في الشمال السوري، أبرزها (جبهة النصرة)، قبل أن يختفي عن الأنظار في تركيا ويتقرب من بعض الداعمين للثورة من شخصيات سورية مقربة من بعض الفصائل الإسلامية».
وأشارت «الشبكة» إلى أن صفحات معارضة كانت قد تناقلت في شهر أغسطس (آب) الماضي، خبرًا مفاده انتقال الناطق الرسمي باسم «جيش الثوار» - أي رحمون - من عفرين إلى حماه، مرورًا بمناطق سيطرة النظام في حلب، وسط غموض كبير حول توقيت خروجه، وهو ما أكده أحد أفراد عائلته عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، معلنًا تبرأه منه بشكل كامل.
سيرة رحمون التي تنقل خلالها بين المعارضة والنظام، وميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» - ذات الغالبية الكردية - يظهرها أيضا حسابه على موقع «تويتر»، والذي يحاول من خلاله القول إن انقلابه على الثورة جاء نتيجة التبدلات التي طرأت عليها، وتلقى بالتالي ردود أفعال منتقدة من معارضين سوريين يتّهمونه بـ«الخيانة». وهذا ما يلفت إليه مصدر «الجيش الحر» قائلا: «رحمون هو نموذج من عملاء النظام الذين يزجّهم في صفوف المعارضة»، كما طالب القيادي في «الجيش الحر» أيضا رامي دالاتي على حسابه في «تويتر»، الفصائل بالقيام بمراجعة لأفرادها، قائلا: «قضية رحمون الذي ظهر في مفاوضات هدنة حلب وطريقة عودته للنظام، تدعو الفصائل إلى مراجعة شاملة لأفرادها خشية الاختراق الأمني الذي هو احتراف أسدي».
ومع أن شقيق رحمون قيادي في «جبهة فتح الشام»، بحسب المعارضين، وهو الأمر الذي أكده بنفسه عندما كتب في شهر أغسطس الماضي أن أخيه أصيب في معركة تحرير حلب، فإنه يهاجم المعارضة والفصائل المتطرفة فيها، معتبرا أن الثورة عندما كانت في يد «الجيش الحر» تحرّرت حلب، أما اليوم وبعدما اختطفت فهي تخسر أهم معاقلها.



العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
TT

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها، مع تأكيده أنها جاءت على أنها خيار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

وكان العليمي أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، ودعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة بدعم إماراتي، ووجه بأن تقوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمواقع التي سيطر عليها «الانتقالي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت.

وقال العليمي خلال اجتماع بهيئة المستشارين، الخميس، ضمن مشاوراته المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائر صنع ودعم القرار، إن هذه القرارات لا تعبّر عن رغبة في التصعيد، أو الانتقام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، بعد استنفاد كافة فرص التهدئة، والتوافق، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتمنى رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونهاية لمعاناة المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم في دولة عادلة تكفل الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح آفاقاً حقيقية للتعافي، والتنمية.

ووضع العليمي هيئة المستشارين أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحاً أن المهل المتكررة التي منحت لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من قبل المجلس الانتقالي.

وأوضح أن ذلك ترافق مع دفع المجلس بالمزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت، والمهرة، إلى جانب وصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية، ما شكّل تهديداً مباشراً للاستقرار، وفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

إشادة وتحذير

أشاد العليمي بجهود السلطات المحلية في المحافظات الشرقية، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به هيئة المستشارين في هذه المرحلة المفصلية، باعتبارها غرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيده، وحشد الطاقات السياسية، والمؤسسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني.

وجدد العليمي تأكيده على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيداً عن منطق القوة، والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.

الشراكة مع السعودية

عبّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن تقديره العميق لدور السعودية بوصف أنها شريك استراتيجي لليمن، مؤكداً أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية، نظراً لما تحمله من مكاسب تاريخية، ومستقبلية، وما ينطوي عليه التفريط بها من مخاطر جسيمة.

وأوضح العليمي أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في بلاده جاء في إطار تصحيح مسار التحالف، وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة.

جنود في عدن موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلماً أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية.

ودعا العليمي كافة المكونات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خطاب الإساءة، والتحريض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الصف الوطني، ويصون فرص السلام، دون الإخلال بمبدأ المساءلة، وسيادة القانون.


«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.